وحدة نسائية تعزز حزب آزادي الكردي المعارض لإيران

القوات النسوية التابعة لحزب آزادي بالقرب من بلدة كويسنجق 70 كلم شرق أربيل (الشرق الأوسط)
القوات النسوية التابعة لحزب آزادي بالقرب من بلدة كويسنجق 70 كلم شرق أربيل (الشرق الأوسط)
TT

وحدة نسائية تعزز حزب آزادي الكردي المعارض لإيران

القوات النسوية التابعة لحزب آزادي بالقرب من بلدة كويسنجق 70 كلم شرق أربيل (الشرق الأوسط)
القوات النسوية التابعة لحزب آزادي بالقرب من بلدة كويسنجق 70 كلم شرق أربيل (الشرق الأوسط)

على سفوح السلاسل الجبلية المطلة، على بلدة كويسنجق 70 كلم شرق أربيل، تتدرب نحو 300 متطوعة من الفتيات والنسوة المنتميات، إلى حزب «آزادي - تحرر كردستان»، المناهض للنظام الإيراني، بزعامة الجنرال حسين يزدان بنا، ضمن قوة استحدثت مؤخراً تحت اسم «الشيهانات».
وتقول سولين بينايي (30 عاماً)، آمرة القوات النسوية، إن قرار تشكيل هذه القوات اتخذ من قبل قيادة الحزب مؤخراً، في ضوء نتائج الملاحم التي خاضتها مجموعة من المتطوعات، ضد مسلحي «داعش» في محوري بعشيقة شرق نينوى، ودبس غرب كركوك، والملحمة الخالدة التي سطرها مقاتلو الحزب ومن ضمنهم المتطوعات ضد ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران، في بلدة التون كوبري، في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، أثناء محاولة تلك الميليشيات مهاجمة أربيل، والتي تكبدت إثر ذلك خسائر جسيمة وتلقت درسا في الصمود والبطولة والتضحية في سبيل الوطن، لن تنساها أبداً، ما خلق قناعة راسخة لدى قيادة الحزب، بأن المتطوعات الملقبات بـ«الشيهانات»، لسن أقل شأناً من إخوتهن المقاتلين، ويتحتم تنظيمهن ضمن القوات المسلحة للحزب.
وأضافت بينايي، لـ«الشرق الأوسط»، إن حزبنا يعتبر مدرسة تتعلم فيها دروساً في معاني الذود عن كرامة وشرف المرأة الكردية، لا سيما في الجزء الشرقي من كردستان، وقد أثبت بالملموس أنها مستعدة لحمل السلاح والتضحية بكل نفيس لصون تراب كردستان وحماية شعبها من أطماع الغزاة.
مشيرة إلى أن القسم السياسي، في قيادة هذا التشكيل النسوي المسلح، بدأ بنسج خيوط اتصال، وإقامة أواصر اتصال وثيق مع شرائح مختلفة من النساء داخل كردستان إيران، ونجحت خلال فترة قياسية في تشكيل الكثير من الخلايا التنظيمية في الكثير من المدن والبلدات الكردية، مثل سنه وكرماشان وبانه وسردشت وورمي ومهاباد التي تعتبر معقل الحزب وغيرها، لكن عناصر تلك الخلايا تمارس نشاطها بسرية تامة، تفاديا للأجهزة القمعية للنظام الإيراني، الذي يتحين أي ذريعة لإلحاق الأذى بالمواطنين الكرد هناك، بحجة محاربة أعداء ما يسميه بالثورة والنظام.
وشددت بينايي وهي من مدينة سنه، بأن قواتها من المتطوعات، ستواصل النضال جنباً إلى جنب بقية التشكيلات المسلحة في الحزب، من أجل تحرير المناطق الكردية في إيران، عندما تتهيأ الفرصة المناسبة، مؤكدة أن تلك المهمة عسيرة ولكنها ليست مستحيلة، لأن العامل الأساسي في حسم معركة الحزب ضد النظام، هو الإيمان المطلق بعدالة قضية شعبنا المظلوم، وليست طبيعة الأسلحة التي تتدرب عليها المتطوعات، أو الترسانة المخيفة التي يمتلكها نظام طهران، والدليل ملحمة التون كوبري التي دعم فيها الحرس الثوري الإيراني ميليشيات الحشد الشعبي، بكل ما لديه من أسلحة وصواريخ ودروع، ومع ذلك تمكنا بأسلحتنا المتواضعة من تحطيم الهجوم وحسم المعركة لصالحنا. كما تنفي بينايي أيضاً أن تكون تجربة تشكيل القوة النسوية، ضمن حزب آزادي، تقليداً لتجارب مماثلة في أحزاب كردية أخرى معارضة، بقدر ما هو إثبات لدور وأهمية المرأة الكردية في دعم نضال أخيها الرجل، وأكدت أن الحزب لا يمانع إطلاقاً الزواج بين المقاتلين، بخلاف بعض الأحزاب الأخرى التي تمنع ذلك؛ وقالت: نحن نناضل من أجل ديمومة المحبة والحياة بكل مباهجها، وتعزيز أواصر المودة بين أبناء شعبنا، انطلاقاً من حبنا وعشقنا اللامتناهي للوطن وترابه وكرامة شعبه، لذا فإن الحزب يسمح بالزواج بين المقاتلين وفقاً للوائح والضوابط المنصوص عليها في منهاجه الداخلي.
وفي المعسكر المقام على سفح الجبل، تتلقى المتطوعات دروساً في تعلم استخدام مختلف صنوف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وشبه الثقيلة، إضافة إلى دروس في الطبابة العسكرية، وتضميد وإخلاء الجرحى من ميادين القتال.
وتقول روبار جيا (28 عاماً) التي تتولى تدريب المتطوعات على الأسلحة الآلية الخفيفة والمتوسطة، مثل المسدس والكلاشنكوف وبنادق القنص والمدافع الرشاشة المتوسطة من مختلف العيارات، إن المتطوعات يتلقين منذ شهرين تدريبات على استخدام تلك الأسلحة، إضافة إلى مدافع الهاون من مختلف العيارات، فضلاً عن تدريب مجموعات منهن على أساليب تضميد الجروح والإسعافات الأولية للجرحى، وكيفية إخلائهم من ميادين القتال.
وتؤكد جيا أن هذه القوات النسوية ستكون سنداً وظهيراً قوياً لبقية فصائل الحزب المسلحة، وسيكون لها دور محوري في تنفيذ المهام التي ستناط بها لاحقاً، والمتمثلة بشن الصولات على خنادق العدو، وكيفية مسك الأرض.
بينما تقول واران هورامي (20 عاماً) المتدربة على استخدام الرشاش الثقيل من نوع دوشكا ذي العيار 14.5 ملم، إنها نذرت نفسها لكردستان منذ أن حملت السلاح قبل ثلاث سنوات، وتضيف: لم أشعر بالخوف من الموت إطلاقاً في جميع المعارك التي شاركت بها ضد مسلحي «داعش»، وميليشيات الحشد الشعبي الإرهابية، لأن همنا الأول في المعركة هو كيفية إنزال الهزيمة بالأعداء، لذا قررنا نحن المتطوعات أن نؤجل فكرة الزواج وتكوين الأسرة حتى تحرير وطننا كردستان.



العراق يسترد 21.4 مليار دينار من شركتين

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (واع)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (واع)
TT

العراق يسترد 21.4 مليار دينار من شركتين

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (واع)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (واع)

في إطار الحملة التي أطلقتها الحكومة العراقية لمكافحة الفساد، تتواصل الإجراءات القضائية بحق متورطين في عمليات فساد مالي. وفي أحدث تطورات الحملة، أعلن ضياء جعفر، قاضي محكمة تحقيق الكرخ الثانية، استرداد مبلغ 21 ملياراً و424 مليون دينار عراقي (نحو 14.1 مليون دولار) من شركتين مخالفتين متهمتين بالاحتيال.

وأوضح جعفر، في بيان صدر يوم الأحد، أن المخالفات ارتُكبت بهدف الاستفادة من فروق أسعار صرف الدولار في عمليات تحويل الأموال إلى خارج البلاد بطرق احتيالية.

وجاء هذا الإعلان بعد أيام من صدور أحكام بالسجن بحق نائبين، لمدة 6 سنوات لأحدهما و5 سنوات للآخر، مع إلزامهما برد مبالغ مالية في قضية فساد تتعلق بعقود مصافي تكرير النفط.

وقضت محكمة مكافحة الفساد، الخميس الماضي، بالسجن 6 سنوات بحق النائب مثنى السامرائي، رئيس كتلة «العزم»، وإلزامه برد مبلغ 30 مليار دينار، قالت المحكمة إنه انتفع بها نتيجة توسطه في عقود مصافي تكرير الشمال والجنوب.

كما قضت المحكمة بالحبس المشدد لمدة 5 سنوات بحق النائب زياد الجنابي، وإلزامه برد مبلغ 4 مليارات دينار، انتفع بها من عقود مصافي الشمال.

وفي قضية ذات صلة، صدر حكم بالسجن لمدة 8 سنوات بحق حسين طالب، المدير العام السابق لشركة توزيع المنتجات النفطية، على خلفية تدخله في ترسية العقود بهدف تحقيق مكاسب شخصية.

وكانت الحكومة العراقية قد شرعت، أواخر يونيو (حزيران) الماضي، في حملة اعتقالات بتهم تتعلق بالفساد الإداري، شملت العشرات من النواب السابقين والحاليين ووكلاء الوزارات والمديرين العامين، في إطار حملة أُطلق عليها حينها اسم «صولة الفجر».

وأطلق رئيس الوزراء علي الزيدي الحملة بعد توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، بهدف ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد. غير أن وتيرتها تراجعت لاحقاً تحت ضغوط سياسية، وفق تقارير محلية.

وقال موسى فرج، الرئيس الأسبق لهيئة النزاهة الاتحادية، إن حملة الزيدي «تمثل تقدماً مقارنة بمراحل سابقة، حين كانت قرارات حكومية تسهم في حماية الفاسدين، أو عرقلة عمل الأجهزة الرقابية والقضائية»، على حد قوله.

وأضاف أن الحملة «حققت نتائج في ملفات مرتبطة بقضية الفساد في المصافي، استناداً إلى إفادات أدلى بها الجميلي أمام الجهات القضائية، فضلاً عن تحركات في قضايا الكسب غير المشروع».

لكنه رأى أن الحملة لا تزال محدودة النطاق، مشيراً إلى أن «ملفات رئيسية، بينها فساد العملة، والعقارات، وتهريب النفط، والموظفون الوهميون، لم تشملها الإجراءات بالقدر نفسه».

وقال فرج، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن من أوجه القصور أيضاً «عدم مساءلة الكتل السياسية التي ينتمي إليها مسؤولون متهمون بالفساد، رغم نفوذ تلك الكتل واستفادتها من بعض المتورطين»، وفق تقديره.

وأضاف أن «استمرار الحملة وفاعليتها يتوقفان على توسيع نطاق التحقيقات وملاحقة الملفات الأوسع، إلى جانب منع الكتل السياسية من استبدال مرشحين تابعين لها بالمحكومين».


زيارات الزيدي إلى دول الجوار... إعادة ترتيب العلاقات الخارجية

رئيس الوزراء علي الزيدي في مقر جهاز المخابرات العراقي يوم 29 أكتوبر 2026 (واع)
رئيس الوزراء علي الزيدي في مقر جهاز المخابرات العراقي يوم 29 أكتوبر 2026 (واع)
TT

زيارات الزيدي إلى دول الجوار... إعادة ترتيب العلاقات الخارجية

رئيس الوزراء علي الزيدي في مقر جهاز المخابرات العراقي يوم 29 أكتوبر 2026 (واع)
رئيس الوزراء علي الزيدي في مقر جهاز المخابرات العراقي يوم 29 أكتوبر 2026 (واع)

أفاد مصدر حكومي بأن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، يستعد لزيارة الكويت والبحرين خلال هذا الأسبوع، ضمن سلسلة زياراته إلى دول الجوار، وذلك بعد أن كان قد زار كلاً من السعودية والأردن وسوريا وتركيا وإيران.

واستناداً إلى الحسابات السياسية وما تُدوول في الأروقة السياسية العراقية، فإن زيارتَي الزيدي إلى السعودية والأردن كانتا تهدفان إلى بناء الثقة مع قيادتي البلدين، لا سيما بعد سلسلة الهجمات التي تعرضت لها الدولتان من قبل الميليشيات المسلحة في العراق.

وفي هذا السياق، قدم الزيدي ضمانات بعدم تكرار مثل هذه الهجمات مستقبلاً، خصوصاً أن إجراءات حصر السلاح ماضية قدماً، رغم رفض بعض الفصائل إياها، أو محاولاتها تأخير تنفيذها عن المواعيد المقررة، التي من المؤمل أن تنتهي بحلول يونيو (حزيران) 2027.

أما زيارته تركيا، فكانت تهدف إلى بحث ملفات جديدة، في مقدمتها مرور النفط العراقي عبر ميناء «جيهان» التركي، و«مشروع طريق التنمية»، إلى جانب الملفات القديمة المتعلقة بالمياه.

ملفات قديمة وآفاق جديدة

وفي حين تترقب الأوساط السياسية الزيارتين المرتقبتين إلى الكويت والبحرين، تشير أبرز المعلومات المتداولة إلى أن القضايا العالقة بين بغداد والكويت ستكون في صدارة المباحثات، في حين سيكون ملف الأقليات أحد محاور زيارة الزيدي إلى البحرين؛ وفق المصادر.

وفي هذا السياق، أفاد مصدر مطلع، في تصريح صحافي، بأن «زيارة الزيدي إلى البحرين والكويت ستتناول محاور مهمة، من بينها معالجة الملفات الشائكة بين العراق والكويت، والمتعلقة بترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وملف «ميناء مبارك» وتأثيره على «ميناء الفاو»، إلى جانب الملف الأمني وأهمية تحقيق الاستقرار في المنطقة».

وأضاف المصدر أن «زيارة رئيس الوزراء إلى البحرين ستركز على التهدئة لضمان استقرار الأمن في المنطقة». وأشار إلى أن «الزيارة التي سيجريها الزيدي ناقش محاورها مع قيادات (الإطار التنسيقي) في وقت سابق».

وكان الزيدي قد أجرى، خلال الفترة الماضية، سلسلة زيارات خارجية، شملت تركيا في 28 يوليو (تموز) 2026، حيث التقى الرئيس رجب طيب إردوغان، ثم السعودية في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، والأردن في 26 من الشهر ذاته، حيث التقى الملك عبد الله الثاني.

كما زار سوريا في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، والتقى الرئيس السوري، أحمد الشرع، في دمشق، وبحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.

زيارات مفصلية

وفي حين بدت زيارته سوريا مفصلية؛ لأنها الأولى من رئيس وزراء عراقي بعد التغيير السياسي الذي شهدته سوريا عقب إسقاط نظام بشار الأسد ووصول نظام سياسي جديد برئاسة أحمد الشرع، وما أعقب ذلك من ملابسات سياسية وطائفية، فإن الزيارة نجحت، وفقاً لتقديرات المراقبين، في تبديد المخاوف بين الطرفين، فضلاً عن بحث القضايا المشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها أمن الحدود، في ظل وجود خلايا لتنظيم «داعش» على جانبي الحدود، بالإضافة إلى بحث إمكانية إعادة تشغيل «خط أنابيب النفط العراقي» عبر ميناء بانياس السوري.

أما الزيارة الوحيدة التي بدت مرتبطة بما يتجاوز إطار العلاقات الثنائية، فهي تلك التي أجراها الزيدي إلى إيران، والتي أثارت كثيراً من التكهنات في الأوساط العراقية، من بينها احتمال نقل رسائل أميركية حازمة إلى طهران، لا سيما أن الزيارة جاءت بعد زيارة الزيدي الولايات المتحدة خلال شهر يوليو الماضي.

معادلة التسويات

رجل يلوّح بالعلم العراقي في «ساحة التحرير» ببغداد (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قال عضو البرلمان العراقي السابق القيادي في تحالف «العزم»، حيدر الملا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تعيش حالة من الصراع، والعراق لا يحمل تأثيراً في هذه المعادلة الدولية، وليس جزءاً من معادلة التسويات، بل هو متأثر بما يجري».

وأضاف الملا أن «الزيارات المكوكية التي يجريها رئيس مجلس الوزراء تمثل خطوات إيجابية تندرج ضمن المسار الصحيح للدولة، لكيلا يُحسب العراق ضمن سياسة المحاور». وأوضح أن «العراق ينوي فتح بوصلة الحوار مع دول الجوار العربي وغير العربي، وهي خطوة إيجابية تبعدنا عن الاصطفافات الجارية في المنطقة».

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، عصام الفيلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «رئيس الوزراء يحرص على إقامة علاقات متوازنة بجميع دول المنطقة، مستنداً في ذلك إلى أهمية موقع العراق الجيوسياسي، وما يمتلكه من قدرات بشرية وموارد تمكنه من الانفتاح على العالم».

وأضاف الفيلي أن «الزيدي يريد تأسيس علاقة استراتيجية مع الدول العربية عبر المصالح الاقتصادية بشكل رئيسي، وهو يدرك أهمية العراق بالنسبة إلى دول الخليج، بما يسهم مستقبلاً في عودته إلى المنظومة الخليجية».

وأوضح أن «العراق يجب أن يسهم في استقرار المنطقة في مرحلة ما بعد الحرب، لا سيما أن سياسة الأحلاف والمحاور في المنطقة باتت أوضح من السابق، وأن الزيدي ينوي إبعاد العراق عن سياسة المحاور والاصطفافات».

واختتم الفيلي بالقول إن «الزيدي نجح في تحجيم دور أذرع إيران في المنطقة، بعد محاولات لتحرير العراق من الضغوط الإيرانية، وهو ما يمثل، في نهاية المطاف، رسالة إلى دول الخليج مفادها بأن القرار العراقي سيكون قراراً مؤثراً، بما يسهم في تعزيز العلاقات بجميع الدول العربية».


تحول لافت في سوريا نحو تفكيك البنية التحتية لشبكات الكبتاغون

ضبط شحنة مخدرات في دمشق (إدارة مكافحة المخدرات)
ضبط شحنة مخدرات في دمشق (إدارة مكافحة المخدرات)
TT

تحول لافت في سوريا نحو تفكيك البنية التحتية لشبكات الكبتاغون

ضبط شحنة مخدرات في دمشق (إدارة مكافحة المخدرات)
ضبط شحنة مخدرات في دمشق (إدارة مكافحة المخدرات)

بينما أعلنت إدارة مكافحة المخدرات السورية، اليوم، عن حصيلة أبرز عملياتها الأمنية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، التي أسفرت عن تنفيذ 157 عملية أمنية، وتفكيك 30 شبكة تهريب داخلية، وضبط كميات كبيرة ومتنوعة من المواد المخدرة، تكشف سلسلة العمليات الأمنية الأخيرة عن تحول لافت في كفاءتها الاستراتيجية، حيث انتقلت من مجرد ضبط شحنات عابرة إلى تفكيك البنية التحتية لما يوصف بـ«اقتصاد الظل» والشبكات العابرة للحدود.

هذا التحول الأمني بات يرتبط بجهود تجفيف منابع الاقتصاد الأسود وتفكيك المنظومة المالية والأمنية المعقدة لشبكات التهريب، التي ما زالت تجد في الهشاشة الاقتصادية والأمنية بيئة خصبة للاستمرار، ما يجعل الكفاءة الأمنية محكاً أساسياً لاستعادة الثقة بسوريا.

الاستراتيجية الجديدة حققت نتائج ملحوظة عبر المنافذ البرية، ومنها معبر «نصيب» على الحدود الأردنية وجديدة يابوس على الحدود اللبنانية، وصودر أكثر من مليوني حبة كبتاغون خلال النصف الأول من أكتوبر المنصرم، ومئات الكيلوغرامات من الحشيش والمخدرات في عدة محافظات. وأشارت وزارة الداخلية لإحباط تهريب شحنات متفرقة، مصدرها لبنان، متجهة للخليج العربي، بلغت أكثر من 700 ألف حبة.

وأعلنت ضبط 641 ألف حبة مخدرة في درعا كانت معدة للتهريب بالبالونات الهوائية، وتفكيك خلية لتهريب مادة الحشيش في حلب وضبط 260 كيلوغراماً، و140 ألف حبة كبتاغون بحي الأشرفية بحلب، وتوقيف 5 متورطين، واعتقال وتفكيك خلايا في محافظات طرطوس ودمشق وريفها ودير الزور وحمص والحسكة والرقة، وضبط 91 ألف حبة بريف دمشق قادمة من لبنان، والقبض على عصابة التهريب.

لكن التطور الأبرز تمثل في تحول التركيز لاستهداف شبكات الإمداد الكبرى وتجفيف مصادرها، حيث وصل إجمالي الشبكات الدولية العابرة للحدود المفككة إلى 90 شبكة، منها 8 شبكات خلال شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر، ما يسهم في تجفيف منابع الاقتصاد الأسود الذي استند عليه النظام البائد لتمويل بقائه، وتضييق الخناق على بقية الشبكات وخطوط التهريب المترابطة إقليمياً.

غير أن مدير منصة «اقتصادي»، يونس كريم، يرى أن الحديث عن إنهاء تجارة المخدرات واقتصاد الظل في سوريا لا يزال مبكراً، مؤكداً أن غياب النشاط ظاهرياً لا يعني تفكيك شبكاته. وأوضح أن القضاء الفعلي عليها يتطلب محاكمات شفافة، وملاحقة الأصول، وتفكيك البنية المالية والأمنية لمنظومة الكبتاغون المرتبطة بالنظام البائد وعدم الاكتفاء بضبط الشحنات.

ضبط شحنة مخدرات في دمشق (إدارة مكافحة المخدرات)

يضيف كريم أن الأرقام الرسمية السورية تفتقر إلى الأدلة الفعلية، لغياب الشفافية حول كشف تفاصيل العمليات أو مصادر المواد الأولية، أو المحاكمات، ما يثير شكوكاً حول دقتها. وأن صحة هذه الأرقام «تقتضي تراجع المخزونات وصعوبة حركة الشبكات، وهو ما لا ينعكس على الواقع، إذ توفر الهشاشة الأمنية والتدهور الاقتصادي بيئة خصبة لاستمرار التهريب».

ومع ذلك، يؤكد كريم أن تفكيك هذه الشبكات يحقق مكاسب اقتصادية كبرى، عبر توجيه رؤوس الأموال والعمالة نحو قطاعات إنتاجية قانونية، والحدّ من التدفقات غير المشروعة، وتقليص الطلب على العملات الأجنبية. ويشدد على الشفافية ومكافحة غسل الأموال كشرطين أساسيين لاستعادة الثقة بالنظام المالي السوري، تزامناً مع الانفتاح المالي التدريجي.

ضبط شحنة مخدرات في حمص (إدارة مكافحة المخدرات)

جهود لحماية الإقليم

سبق أن تحدثت مصادر دولية عن تحول تجارة الكبتاغون خلال عهد نظام الأسد إلى مصدر كبير للدخل والنفوذ، وارتبطت بشبكات اقتصادية وأمنية واسعة. وتظهر الإحصاءات جدية فاعلة لإنهاء هذه الظاهرة والتخلص من إرث النظام البائد، الذي حوّل سوريا لمصنع كبير وممر لشبكات دولية ضخمة. حيث شهدت الأشهر الأولى التي تلت سقوط نظام بشار الأسد ضبط أكثر من 320 مليون حبة مخدرة، بينما شهد النصف الثاني ضبط أكثر من 48 مليون حبة داخل سوريا وخارجها، و1750 كيلوغرام حشيش، وإغلاق 17 معملاً. وخلال النصف الأول من العام الحالي، أُعلن عن ضبط 31 مليون حبة مخدرة، ونحو 16 طن مواد أولية للتصنيع، ونصف طن حشيش وماريغوانا.

اقتصاد الظل

تكتسب العمليات الأمنية السورية أبعاداً تتجاوز الداخل لتصبّ في مصلحة الأمن الإقليمي وضبط الحدود المشتركة، فإغلاق المعامل وتفكيك الشبكات في معبري «نصيب» و«جديدة يابوس» يقطعان شرايين التهريب التي أرّقت الأردن والعراق ودول الخليج، ما يخفض من تدفق السموم ويقلل التهديدات الأمنية لدول الجوار.

شارك مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد خالد عيد في المؤتمر العربي الأربعين لرؤساء أجهزة مكافحة المخدرات الذي عُقد بمقر مجلس وزراء الداخلية العرب في تونس نهاية أكتوبر (إدارة مكافحة المخدرات)

وعلى هذا الأساس، يعدّ خبراء أمنيون، ومنهم ضياء قدور، أن هذه الحملات المنسقة تحمل رسالة دبلوماسية تعكس التزام سوريا الصارم بمكافحة المخدرات والوفاء بتعهداتها، كما أن التحول نحو تفكيك منظومات التصنيع يقدم دليلاً عملياً للمجتمع الدولي على رغبة دمشق في أن تكون شريكاً موثوقاً لحماية الاستقرار.

ويبقى ضبط الحدود الاختبار الحقيقي لجدية العملية، بحسب قدور، لافتاً إلى أن الحدود مع الأردن ولبنان والعراق تشكل «المنافذ الحساسة، ويثبت نجاح تأمينها أن الجهود مستدامة، وليست موسمية. بينما يعني استمرار الثغرات أن الشبكات ستجد دائماً طريقاً للعودة»، ليستهدف التدمير الحقيقي البنية الإنتاجية والمواد الأولية والمسارات الحدودية والقيادات حتى لا تعود التجارة بأشكال مجزأة.

ويمنح تجفيف منابع الكبتاغون سوريا شرعية دولية أوضح للاندماج في المنظومة الأمنية والسياسية العالمية، وتتوقف البلاد عن كونها مركزاً رئيسياً للإنتاج، ما يحسّن صورتها ويفتح أبواب التعاون والشراكات الدولية التي كانت مغلقة.