الصين تفتح الباب واسعاً للاستثمار الأجنبي في الطاقة

الصين تفتح الباب واسعاً للاستثمار الأجنبي في الطاقة
TT

الصين تفتح الباب واسعاً للاستثمار الأجنبي في الطاقة

الصين تفتح الباب واسعاً للاستثمار الأجنبي في الطاقة

أفادت اللجنة الوطنية الصينية للتنمية والإصلاح، بأن الصين تخطط لإلغاء الموافقات التي يتم طلبها من شركات الطاقة الدولية المشاركة مع شركات محلية في تطوير مشاريع التنقيب عن النفط والغاز في البلاد.
ووفقاً لما نقلته وكالة «بلومبرغ»، أمس، فإنه سيتعين على الشركاء في المشاريع المشتركة ملء بعض البيانات المطلوبة فقط عبر الإنترنت، وليس تقديم طلب رسمي لاستصدار موافقة. وأوضحت الوكالة، أن هذا «سيقلل بصورة كبيرة الوقت الذي تحتاج إليه المشاريع المشتركة لاستصدار التصاريح»، ويسهل التعاون بين شركات النفط والغاز الصينية والأجنبية.
ويشمل تغيير السياسة أيضاً أنشطة ميثان سرير الفحم، وهو غاز غير تقليدي يتطلب تطويره استثمارات كبيرة. وتجدر الإشارة إلى أن طول الفترة التي تحتاج إليها عملية الحصول على الموافقات كان يشكل عائقاً أمام المشاريع. وتهدف الصين من تبسيط الإجراءات إلى تشجيع وإسراع الاستثمار في قطاع غاز ميثان سرير الفحم، ومن ثم زيادة الإنتاج.
وتأتي خطوة فتح الباب واسعاً أمام استثمارات الطاقة الأجنبية ضمن حزمة كبيرة من الإجراءات التي أعلنت الصين نيتها اتخاذها خلال الفترة المقبلة، ضمن سياساتها الانفتاحية. والأسبوع الماضي، أكد رئيس مجلس الدولة الصيني، لي كه تشيانغ، أن الحكومة الصينية ستتخذ حزمة من الإجراءات، التي تستهدف تعزيز الاستهلاك المحلي، مضيفاً أن بلاده ستطرح سلسلة من القوانين، التي تضمن حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمستثمرين الأجانب، داخل البلاد، بحسب وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا).
وبشأن الاستثمار الأجنبي، قال رئيس مجلس الدولة الصيني: إن الصين ستطرح سلسلة من اللوائح والوثائق المتناسقة مع قانون الاستثمار الأجنبي لضمان حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمستثمرين الأجانب. وأضاف: إن هذا أمر مهم يتعين على الصين القيام به في الخطوة التالية لضمان تنفيذ القانون بسلاسة، متعهداً ببذل الجهود لجعل آلية الشكاوى مفتوحة وشفافة وفعالة.
وأقرت الهيئة التشريعية الوطنية الصينية، الجمعة، قانون الاستثمار الأجنبي في الجلسة الختامية لدورتها السنوية، حيث سيصبح القانون نافذ المفعول في أول يناير (كانون الثاني) 2020. وقال لي: إن القانون سيوفر دعماً قانونياً أفضل لحماية وجذب الاستثمارات الأجنبية، فضلاً عن تنظيم السلوكيات الحكومية.
أما على الصعيد الداخلي، فقال لي: إنه «ما زالت هناك عقبات تقيّد نمو الاستهلاك المحلي، وإذا استطعنا حل هذه المشكلات، فإن ذلك سيساعد في تعزيز الاستهلاك وتحسين مستوى معيشة الشعب». وأوضح، أن تقرير عمل الحكومة لهذا العام، وضع هدف إزالة كل بوابات تحصيل رسوم المرور على الطرق السريعة على حدود المقاطعات خلال عامين، مشيراً إلى أن هذا الإجراء لن يخفف فقط الازدحام المروري، لكنه يساعد أيضاً على نمو الصناعات والقطاعات ذات الصلة.
ونوّه لي أيضاً، إلى أن عام 2019، سيشهد خفضاً آخر بنسبة 20 في المائة في أسعار خدمات الإنترنت، بما سيوفر نحو 180 مليار يوان (26.7 مليار دولار) للمستهلكين. وذكر أنه سيطلب من شركات خدمات الاتصالات العاملة في البلاد، السماح لمستخدمي الهواتف المحمولة التحول إلى شركات أخرى دون تغيير أرقامهم. وأضاف لي: «نخطط أيضاً لخفض أسعار الكهرباء للشركات الصناعية والتجارية العامة بنسبة 10 في المائة هذا العام»، لافتاً إلى أن هناك أكثر من 10 ملايين شركة تجارة إلكترونية لديها أكثر من 600 مليون مستخدم، وسيساعد خفض سعر الكهرباء في تخفيض تكلفتها، وبالتالي إفادة المستهلكين.
وقال: «يجب علينا السعي لإزالة كل الحواجز المؤسسية. وهذا سيطلق العنان لإمكانات الاستهلاك، وحيوية السوق، وقدرة الإبداع في مجتمعنا، ويجب على جميع الإدارات الحكومية أن تعي بشكل كامل شواغل الشعب وتبذل قصارى جهدها لتلبية تطلعاته».
وتبدأ الصين تطبيق قانون الاستثمار الأجنبي أوائل العام المقبل (2020)، ويمثل القانون أحد المعالم البارزة، حيث يرسل رسالة إيجابية بشأن عزم الصين على السعي نحو انفتاح رفيع المستوى عبر خلق بيئة تنافسية عادلة يتمكن فيها جميع المستثمرين في الداخل والخارج من المشاركة والتنافس.
ووصف كبير المشرعين الصينيين، لي تشان شو، هذا القانون بأنه «قانون أساسي في النهوض بالصين نحو مرحلة جديدة من الانفتاح رفيع المستوى في العصر الجديد».
وفي ظل أن القانون الموحد الجديد يعكس أفكاراً وتوجهات وإجراءات جديدة في الإصلاح والانفتاح، فإن القانون سيحل محل ثلاثة قوانين حالية تتعلق بالمشروعات المشتركة ذات الأسهم الصينية والأجنبية والشركات المملوكة للأجانب بشكل كامل والمشروعات التعاقدية المشتركة الصينية - الأجنبية.
وينص القانون على أنه يتعين على الدولة إدارة الاستثمار الأجنبي وفقاً لنظام المعاملة الوطنية فيما قبل التأسيس والقائمة السلبية. وعبر أحكام موحدة لدخول الاستثمار الأجنبي ودعمه وحمايته وإدارته، فإن القانون يمثل قانوناً أساسياً للاستثمار الأجنبي في الصين، ومن المنتظر أن يخلق بيئة استثمار أكثر استقراراً وشفافية وأكثر قابلية للتنبؤ.
وعلى مدى العقود الماضية، حققت الصين إنجازات كبيرة في جذب رأس المال الأجنبي. وبنهاية 2018، أقيمت نحو 960 ألف شركة باستثمار أجنبي في البلاد، مع تجاوز الاستثمار الأجنبي المباشر المجمع 2.1 تريليون دولار.
وقالت تشانغ يويه جياو، الرئيسة السابقة لجهاز الاستئناف بمنظمة التجارة العالمية: إن هذا التشريع له أهمية خاصة في ظل أن بعض البلدان تبدو وكأنها تنغلق على أنفسها أمام العالم. وتابعت: «وسط انتكاسات في العولمة الاقتصادية وتحديات تواجهها التعددية، تتبنى الصين تحرير التجارة الدولية وتيسير الاستثمار على نحو أكثر عزماً وانفتاحاً»، موضحة أن «هذا إسهام كبير في تنمية التعاون الاقتصادي الدولي، والحوكمة الاقتصادية الدولية، والحكم الدولي للقانون».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.