وزير الدفاع التونسي: الحرب على الإرهاب ليست تقليدية.. وتتطلب نفسا طويلا

غازي الجريبي يخص بأول حوار صحافي ويؤكد رفضه لأي محاولة للتدخل أو للتأثير على سير المؤسسة العسكرية مهما كان مصدرها

وزير الدفاع التونسي: الحرب على الإرهاب ليست تقليدية.. وتتطلب نفسا طويلا
TT

وزير الدفاع التونسي: الحرب على الإرهاب ليست تقليدية.. وتتطلب نفسا طويلا

وزير الدفاع التونسي: الحرب على الإرهاب ليست تقليدية.. وتتطلب نفسا طويلا

قال وزير الدفاع الوطني التونسي، الغازي الجريبي، إن الحرب على الإرهاب ليست حربا تقليدية بين جيشين نظاميين، وإنما هي حرب غير متناظرة بين جيش نظامي من جهة ومجموعات متطرفة تعتمد على المباغتة في الزمان والمكان من جهة أخرى، وهو ما يتطلّب مراجعة في التنظيم والاستراتيجيات حتى تتسنى محاربة هذه المجموعات بالأسلوب المناسب، مع ما يترتّب عن ذلك من مراجعة لمنظومة الاستعلامات ولتنظيم الوحدات القتالية ولمناهج التكوين والدفع نحو الاستفادة من تجارب البلدان الشقيقة والصديقة التي مرّت بنفس المحنة، مؤكدا أن «الحرب على الإرهاب تتطلب نفسا طويلا».
وخص وزير الدفاع التونسي «الشرق الأوسط» بأول حديث صحافي له، فلم يسبق لوزير الدفاع التونسي أن أجرى مقابلة صحافية مع أي وسيلة إعلام سواء في الداخل أو الخارج. ولفت الغازي الجريبي إلى أن المؤسسة العسكرية في تونس لها قيم وتقاليد ثابتة تتمثّل بالخصوص في عدم التدخّل في الشأن السياسي، مضيفا أنه «في المقابل فإننا نرفض أي محاولة للتدخل أو للتأثير على سير المؤسسة العسكرية مهما كان مصدرها.. لذا فإن هذه المؤسسة سوف تبقى محافظة على حيادها التام».
«الشرق الأوسط» أجرت حوارا مع وزير الدفاع الوطني التونسي، الغازي الجريبي، في ما يلي نصه:

* يعود نجاح التجربة التونسية سياسيا إلى المؤسسة العسكرية التي نأت بنفسها عن المواقف السياسية مما جعلها محايدة.. فإلى متى يمكن أن تبقى المؤسسة على نفس هذا المبدأ، وهل حان وقت التغيير؟
- المؤسسة العسكرية التونسية حريصة على الدفاع عن استقلاليتها تجاه السياسة والسياسيين، وستبقى ملتزمة بالحياد التام والوقوف على نفس المسافة من كل الأحزاب ومكونات الطيف السياسي بالبلاد، وبعيدة كل البعد عن التجاذبات والمزايدات السياسية. كما أنّها بقيت صامدة، تتولى مهامها الأصلية والظرفية والتكميلية وفق القانون وما يرتضيه الواجب الوطني، إلا أن حيادها هو حياد إيجابي يفرض عليها الدفاع عن الشرعية وحماية البلاد من كل الأخطار الداخلية أو الخارجية التي يمكن أن تهدد أمنها واستقرارها.
وفي هذا المجال، فإن كل العسكريين، على مختلف أصنافهم، ملتزمون الالتزام التام بقوانين الدولة، وتراتيب الجيش الوطني، ويعملون في كنف الانضباط ونكران الذات والتفاني في أداء الواجب خدمة للمصلحة العليا للوطن ودوام عزّته ومناعته وإعلاء شأنه بين الأمم.
وبناء على ذلك، فقد أسهمت بقدر كبير في تأمين المرحلة الأولى من الانتقال الديمقراطي من خلال ضمان السير العادي للحياة الاجتماعية والاقتصادية والتربوية وحماية مؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية فضلا عن مهامها الأصلية والمتمثلة في حماية الحدود البريّة والبحرية والمجال الجوي. كما كان لها الفضل في تأمين وضمان أسباب نجاح انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، وهي اليوم تواصل بنفس العزم لاستكمال المرحلة الثانية من الانتقال الديمقراطي بعد أن قطعت تونس أشواطا كبيرة في مسارها الديمقراطي، حيث أصبح لها دستور، وهيئة عليا مستقلّة للانتخابات وموعد محدد للانتخابات. وأحسب أن ذلك يمهّد لميلاد ديمقراطية حقيقية ستكون مدخلا رئيسا لتأسيس دولة القانون والحرية والعدالة والمواطنة.وإذا كان للمؤسسة العسكرية دور في المساهمة في توفير عوامل بناء الديمقراطية الناشئة من أمن واستقرار وصون لمقوّمات الجمهورية ومعاضدة لمجهود الدولة في المجال التنموي، فإن للديمقراطية أيضا دورا مهما في دعم المؤسسة العسكرية، شأنها شأن باقي مؤسسات الدولة، وذلك بالسهر على حيادها والتزامها بمبادئ وقيم الحوكمة الرشيدة، والمراقبة الديمقراطية على القوات المسلحة.
وفي هذا المجال، تحرص المؤسسة العسكرية على مزيد من الاستفادة من الانتقال الديمقراطي، ذلك أن إخضاع هذه المسألة إلى الرقابة من شأنه أن يدعم دورها، وشرعيّتها، ويعزز مكانتها، ومصداقيتها في المجتمع، وأن انضمام تونس الحديث إلى مركز المراقبة الديمقراطية للقوات المسلحة بجنيف (هذا المركز يضم 60 دولة بما فيها تونس، وهي ثاني بلد عربي بعد لبنان ينضم إليه)، وكذلك التفتح على مراكز الدراسات الدوليّة المهتمّة بالتنمية والتسيير الرشيد لقطاعي الأمن والدفاع على غرار مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية، والمركز الإسباني للدراسات والتوثيق الدولي، والاطلاع على تجارب بعض البلدان التي شهدت انتقالا ديمقراطيّا سواء في شرق أوروبا أو في أميركا اللاتينية، كلها أمور تترجم حرص المؤسسة العسكرية على الاستفادة من أنشطة ونتائج أعمال هذه المراكز ومن تجارب هذه البلدان باعتماد منهج الدراسة المقارنة لاختيار أنسب الآليات في عملية المراقبة الديمقراطية على القوات المسلحة واستيعاب معاييرها.
* استقالة رئيس أركان القوات البرية اللواء محمد صالح الحامدي، هل لها علاقة بالجدل القائم في تونس حول أداء المؤسسة العسكرية؟
- قدّم اللواء محمد صالح الحامدي استقالته وذلك لأسباب شخصية، وقد قررت قبولها وفقا لأحكام الفصل 27 من النظام الأساسي العام للعسكريين، علما بأنّه تجاوز السن القانونية للتقاعد وتمّ التمديد له مرّتين لسنة إضافية، بصفة استثنائية. وبهذه المناسبة، فإني أجدد شكري وتقديري إلى كل الضباط القادة وضباط الصف ورجال الجيش، الذين أسهموا في خدمة البلاد للحفاظ على مناعتها طيلة مسيرتهم العسكرية، بكل إخلاص وولاء للوطن والتزام بالمبادئ العسكرية. لذلك فإنّ تعيين رئيس الأركان الجديد اللواء إسماعيل الفتحلّي إنما يندرج في إطار التداول على المناصب ولأنّ التغيير في الاستراتيجيات يتطلّب أحيانا تغييرا في الأشخاص، علما بأن رئيس الأركان الجديد تتوافر فيه شروط القدرة والكفاءة ويتمتّع بمواصفات وخصال تؤهله للنجاح في هذه المهمّة، لذلك فقد تم اقتراحه من قبل وزير الدفاع الوطني لتولّي المنصب، ووافق رئيس الجمهورية على تسميته بعد التوافق مع رئيس الحكومة.
* هل نجحت المؤسسة العسكرية في التأقلم مع متطلبات الحرب على الإرهاب خاصّة في ظل الخسائر التي تكبّدتها؟
- إن الحرب على الإرهاب ليست حربا تقليدية بين جيشين نظاميين وإنما هي حرب غير متناظرة بين جيش نظامي من جهة ومجموعات متطرفة تعتمد على المباغتة في الزمان والمكان، وهو ما يتطلّب مراجعة في التنظيم والاستراتيجيات حتى تتسنى محاربة هذه المجموعات بالأسلوب المناسب، مع ما يترتّب عن ذلك من مراجعة لمنظومة الاستعلامات ولتنظيم الوحدات القتالية ولمناهج التكوين والدفع نحو الاستفادة من تجارب البلدان الشقيقة والصديقة التي مرّت بنفس المحنة.
وعموما فإن الحرب على الإرهاب تتطلّب نفسا طويلا، ولا يجب أن تثنينا بعض الخسائر في الأرواح والمعدّات عن مزيد من الإصرار على اجتثاث هذه الآفة. ولا يفوتني أن أترحّم على أرواح شهداء المؤسستين العسكرية والأمنية الذين نذروا أنفسهم فداء للوطن، وستظل المؤسسة العسكرية وفيّة لذكراهم، حريصة على سلامة الوطن وأمنه والثأر لهم طبقا لما يقتضيه القانون، وستواصل بذل كل العناية الصحية للجرحى والمصابين والإحاطة بعائلات الشهداء من العسكريين بتأمين الرعاية المادية والنفسية والاجتماعية.
* هل دعّمتم تعاونكم مع الأجهزة الأمنية في المرحلة الأخيرة خاصة مع وجود الإرهابيين في تونس؟
- التعاون مع المؤسسة الأمنية قائم وتمّ تدعيمه استجابة لطبيعة المرحلة، وذلك بوضع آليات جديدة لضمان التنسيق المحكم وتسهيل وصول المعلومة في الإبّان تحقيقا لنجاعة التدخّل.
وفي مجال العمليّات الميدانية تمّ تكوين تشكيلات مشتركة للتدخل داخل المدن وخارجها لمكافحة الإرهاب، وقد أكّدت هذه التشكيلات نجاعتها في عديد من العمليات الأخيرة.
جدير بالذكر أنه تم خلال الأسابيع الماضية إدخال تغييرات داخل المؤسسة العسكرية تتمثّل خاصة في:
- تدعيم وظيفة الاستعلام بإحداث وحدة مختصّة بجمع المعلومات في مجال مكافحة الإرهاب.
- تدعيم الاستعلام العملياتي والميداني من خلال إحداث وحدة مختصّة في الاستطلاع وظيفتها رصد المجموعات الإرهابية وتيسير عمل الوحدات المقاتلة.
- إحداث وحدة للإعداد الذهني والمعنوي بغرض التأقلم مع أساليب وطرق هذه العصابات، للتصدّي لها بشكل أكثر نجاعة.
- الاعتماد على العربات المصفحة التي تم اقتناؤها حديثا.
* استقبلت تونس غداة الثورة الليبية مليونا و700 ألف لاجئ.. كيف تقيّمون التجربة، وهل تعتبرونها ناجحة، وما هي الدروس التي تعلّمها الجيش الوطني من هذه التجربة الإنسانيّة؟
- تدخّل الجيش يندرج في إطار السياسة العامة للدولة التي تؤكّد على عمق الروابط بين الشعبين الشقيقين، ورغم دقة المرحلة التي تمرّ بها تونس اقتصاديا واجتماعيا، فإنها لم تتخلّ عن القيام بواجبها الإنساني منذ قيام الثورة الليبية، حيث استقبلت مليونا و700 ألف لاجئ من أكثر من مائة جنسية، ووفّرت لهم الإسناد اللوجيستي والرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية بما مكنها من السيطرة على الوضع والتعاطي معه بكفاءة واقتدار.
كما مثل هذا الواجب الإنساني محكا حقيقيا لمعرفة مدى حرفية الجيش الوطني في تعامله مع هذه الوضعية الاجتماعية والصحية الاستثنائية، التي فرضتها تداعيات الأحداث بليبيا الشقيقة، وتجربة ثرية للإطارات الطبيّة وشبه الطبيّة، بحكم وجودها في موقع جغرافي قريب من الوسط الصحراوي، وفي مناخ تزامن مع حلول فصل الصيف واقترن بحلول شهر رمضان المعظم.
وقد حظي هذا المجهود الإنساني، بالتنويه والإشادة، من قبل المنظمات الإنسانية العالميّة التي اعتبرته نموذجا في التعامل وفي احترام حقوق الإنسان.
* الحدود البريّة الليبية إلى أي حد يمكن السيطرة عليها وهل مرّت البلاد منذ بداية الثورة في البلدين بمرحلة انفلات؟
- من الصّعب جدّا لأي دولة في العالم تأمين حدودها البريّة بصفة كاملة ومطلقة. وفي هذا الشأن وعلى الرغم من دقّة المرحلة قامت المؤسسة العسكرية مباشرة بعد التدهور الأمني في ليبيا الشقيقة بوضع ترتيبة أمنيّة مكّنتها من تأمين حدودها، رغم الصعوبات التي نتجت عن تدفّق اللاجئين في تلك الفترة.
إن التحولات الحاصلة في المنطقة وما حدث في القوس الساحلي مثّل مجالا خصبا لارتفاع وتيرة التهريب وتنامي الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتغلغل الإرهاب، مما أسهم في خلق وضع أمني معقّد على الحدود التونسية الليبية خاصة أن الشقيقة ليبيا ما زالت تمر بفترة انتقالية عسيرة تحاول من خلالها إرساء الاستقرار السياسي في البلاد. ونحن اليوم كلّنا عزم على تدارك النقائص التي حصلت إبّان الثورة الليبية سنة 2011 وما تبعها من تهريب للأسلحة وذلك من خلال جعل المنظومة الحدودية الأمنية والعسكرية أكثر متانة ونجاعة ويقظة.
* يدور الحديث عن تعاون أمني بين تونس والجزائر لمواجهة الأخطار على الحدود المشتركة، هل أبرمت اتفاقيات في الفترة الأخيرة في المجال العسكري، وما مدى نجاعتها؟
- يحظى التعاون التونسي الجزائري في المجال العسكري باهتمام كبير من الجانبين، وقد عملنا على دعمه وتطويره وتنويع مسالكه على قاعدة الشراكة الحقيقية، في مجال التكوين والتدريب وتبادل الخبرات، بما يستجيب لحاجيات الجيشين الوطنيين ويعزز قدراتهما العملياتية. واستجابة لطبيعة المرحلة ورهاناتها الأمنية تمّ في شهر مايو المنقضي إبرام اتفاقية بين الطرفين في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتتمحور هذه الاتفاقية حول أربع نقاط:
- تأمين مراقبة الحدود المشتركة.
- تنسيق العمل الميداني وإرساء تعاون عمليّاتي في مجال تأمين الحدود.
- إنشاء شراكة في مجال تبادل المعلومات والاستعلامات من خلال تكريس الوسائل والآليات اللازمة.
- تبادل التجارب والخبرات في مجالات تأمين الحدود وتكثيف التكوين المتخصص في المجال.
* إلى أي حد تؤثر الحركات السياسية المعارضة في عملكم؟
- المؤسسة العسكرية في تونس لها قيم وتقاليد ثابتة تتمثّل بالخصوص في عدم التدخّل في الشأن السيّاسي. وفي المقابل فإننا نرفض أي محاولة للتدخّل أو للتأثير على سير المؤسسة العسكرية مهما كان مصدرها، لذا فإن هذه المؤسسة سوف تبقى محافظة على حيادها التام، حتّى ينصرف تركيزها الكامل إلى المهام التي حدّدها لها دستور البلاد الجديد وما يقتضيه القانون المنظم لها، وبالتالي فإن دورها يشمل في هذه المرحلة المساهمة في حماية المواطن والممتلكات العامة والخاصّة وصون النظام الجمهوري وتأمين عوامل الانتقال الديمقراطي وحفظ النظام العام حتّى تعود الحياة إلى نسقها الطبيعي وتستعيد البلاد عافيتها عندها يعود الجيش الوطني إلى مهامّه التقليدية.
* إلى أي حد يمكن أن يقدم الجيش تنازلات، إذا ما تمت اتفاقيات سياسية أو صفقات لمصلحة اقتصاد البلاد، مقابل غض النظر عن تحركات على الحدود مع ليبيا أو على السواحل التونسية؟
- لا مجال للحديث عن أي تنازلات مهما كانت، لأن الجيش الوطني هو ضامن استقلال البلاد وحامي الشعب التونسي من أي محاولة ترمي إلى الاعتداء عليه وفقا للدستور ولقوانين الدولة. وعلى هذا الأساس فهو يعمل في نطاق الشرعية وفي إطار السياسة العامّة للدولة مثلما تضبطها السلطات العموميّة، لذلك فلا ولاء له سوى للوطن والذود عنه وخدمة الجمهورية بنظامها المدني الديمقراطي.
ولو فرضنا أن تلك السلطات بمكوناتها التنفيذية والتشريعية تصدر أعمالا قانونيّة مخالفة للمشروعيّة فإن الرقابة القضائية سوف تلعب دورها إن كان ذلك على مستوى الرقابة المسلّطة على دستوريّة القوانين وعلى شرعية القرارات والأعمال الإدارية أو التصرّف في المجال العمومي أو أي انتهاك للحريات الفردية أو العامّة.
وخلاصة القول فإنّ إبرام أي اتفاقيات أو إصدار أي قرارات أو أعمال قانونية من قبل السلطتين التشريعية أو التنفيذية لا يخضع بأي حال من الأحوال إلى تقييم أو تقدير الجيش الوطني بل إلى رقابة السلطة القضائية والهيئات المكونة لها.
* ما مدى صحة الأخبار حول توتر العلاقة بين وزير الدفاع الوطني ورئيس الجمهورية؟
- العلاقة بين رئيس الجمهورية ووزير الدفاع الوطني يحكمها القانون على اعتبار أن التنظيم المؤقت للسلطات يسند لرئيس الجمهورية جملة من الصلاحيات في مجال الدفاع الوطني بصورة حصرية، ويبقى ما خرج عنها من مشمولات وزير الدفاع الوطني إضافة إلى أن الصلاحيات التي يمارسها رئيس الجمهورية لا تمارس في أغلبيتها إلا باقتراح من وزير الدفاع الوطني وبالتوافق مع رئيس الحكومة على غرار تسميات الوظائف العليا العسكرية.
ويحدث أن يتجاوز الواقع ما تقتضيه النصوص القانونية بما يتطلّب في مرحلة ما إعادة الأمور إلى نصابها. فالأمر لا يتعلق بخلافات بالمعنى التقليدي للكلمة وإنّما يتعلّق بقواعد حوكمة المؤسسة العسكرية طبقا لما يقتضيه القانون، خاصّة ونحن في مرحلة انتقال ديمقراطي، ما زالت فيها رواسب الماضي حاضرة في الجانب العملي والتطبيقي رغم تغيير النصوص القانونية.
نحن نبني لتونس الجديدة، والتقيّد بالقانون واحترام مؤسسات الدولة هما من أكد واجبات الحكومة الحالية حتّى نؤسس حقيقة لدولة القانون. لذا يكون من الطبيعي جدا أن تقع بعض الاختلافات، لكنّه من الطبيعي أيضا كون المرجع الوحيد في هذه الحالات هو الالتزام بتطبيق القانون.



رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.