الحوثيون يحاصرون فقراء صنعاء بمنع المبادرات التطوعية

تحذير من خطر انزلاق اليمن إلى المجاعة

الفقر دفع آلاف الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين للعمل وترك المدارس (أ.ف.ب)
الفقر دفع آلاف الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين للعمل وترك المدارس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يحاصرون فقراء صنعاء بمنع المبادرات التطوعية

الفقر دفع آلاف الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين للعمل وترك المدارس (أ.ف.ب)
الفقر دفع آلاف الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين للعمل وترك المدارس (أ.ف.ب)

في وقت تتصاعد فيه مخاوف دولية من انزلاق اليمن إلى مستويات كارثية من الجوع، تواصل الجماعة الحوثية فرض قيود مشددة على المبادرات الشبابية الطوعية التي شكلت خلال السنوات الماضية متنفساً رئيسياً للآلاف من أشد الأسر فقراً في العاصمة المختطفة صنعاء.

مصادر حقوقية في صنعاء أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن قيادات حوثية في ما يُسمى «المجلس الأعلى لتنسيق الأعمال الإنسانية»، رفضت خلال الأيام الماضية طلبات رسمية تقدمت بها ثلاث مبادرات تطوعية لتقديم مساعدات نقدية وعينية لأكثر الأحياء فقراً في مديريات معين وشعوب والتحرير.

وتشمل تلك المساعدات بطانيات ووجبات ساخنة وملابس شتوية وسلالاً غذائية، إضافة إلى مبالغ نقدية رمزية للإسهام في تخفيف معاناة الأسر التي تعيش أوضاعاً متردية مع بداية موجة البرد القارس. لكن الجماعة، وفق المصادر، لم تكتفِ بالمنع، بل ألزمت القائمين على المبادرات بتسليم كل ما لديهم من معونات وكشوفات المستفيدين لـ«المجلس الأعلى» و«هيئة الزكاة» التابعة لها، بزعم أنهما الجهتان المخولتان بتوزيع المساعدات.

ملايين اليمنيين فقدوا مصادر عيشهم بسبب الانقلاب والحرب الحوثية (الأمم المتحدة)

وقال أعضاء في فريق تطوعي بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» إنهم تعرضوا للتهديد بالاعتقال والغرامة بعد توجههم قبل أيام إلى جهات حوثية لطلب إذن مسبق لتوزيع مساعدات في أحياء مكتظة بالفقراء.

وقال أحدهم: «كنا كل عام نوزع بطانيات ومواد غذائية، أما اليوم فأصبح الأمر شبه مستحيل بسبب التضييق المتواصل على العمل الإنساني». وأضاف: «الجماعة تريد أن يكون كل شيء عبرها فقط، حتى لو مات الناس من البرد والجوع».

خنق الأعمال الإنسانية

تشير شهادات متطوعين سابقين إلى أن الجماعة الحوثية كثّفت في الشهور الأخيرة من استدعاء القائمين على المبادرات، لإرغامهم إما على وقف أنشطتهم أو الحصول على تراخيص «معقدة» تتطلب دفع مبالغ مالية وتقارير مفصلة.

وكشف متطوع سابق عن إيقاف مبادرتهم في منطقة سعوان بتهمة العمل دون تصريح، رغم أن تمويلها يعتمد على جهود شخصية وتبرعات بسيطة من سكان الحي.

ويشكو سكان في صنعاء من أن الحوثيين يوقفون بشكل متعمد ومع سبق الإصرار المساعدات التي تصل عبر المبادرات الشبابية أو من تجار وجمعيات خيرية، مؤكدين أن هذه المبادرات كانت «الملاذ الأخير» لهم في ظل غياب أي برامج دعم رسمية.

اتساع رقعة الجوع يجبر آلاف اليمنيين للاعتماد على المبادرات الإنسانية (الشرق الأوسط)

وتروي أم عبد الله، وهي أرملة تعيش مع طفلين في حي سعوان، جانباً من هذا الحرمان: «آخر مرة حصلنا على بطانيات وسلة غذائية كانت قبل عامين، ومنذ توقف مبادرة شباب الحي ونحن نعيش في برد وجوع. لا نستطيع شراء الحطب ولا نملك القوت الضروري».

وتحمّل أم عبد الله، إلى جانب أسر فقيرة أخرى، الجماعة مسؤولية حرمانهم من وسائل التدفئة والغذاء، وتقول إن سياسات النهب والتجويع التي تُمارسها تسببت في انهيار حياتهم المعيشية.

أما «ابتسام»، وهو اسم مستعار لمتطوعة أخرى، فتؤكد أن الحاجة في صنعاء «لم تعد تقتصر على البطانيات، بل تشمل وقود الطهي، والملابس الشتوية، والغذاء للأطفال، وحتى إيجارات المنازل».

وتتهم قيادات الجماعة بالسعي إلى احتكار كل أشكال الدعم الخيري وتحويلها إلى قنوات مرتبطة بها، ما يجعل آلاف الأسر خارج نطاق المساعدة.

خطر المجاعة

تأتي هذه الممارسات الحوثية في وقت حذرت فيه منظمتا «الأمم المتحدة للأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي» من أن اليمن يُعد من بين سبع دول مهددة بالانزلاق إلى المجاعة خلال الأشهر المقبلة، إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة تفاقم انعدام الأمن الغذائي.

ملايين اليمنيين فقدوا أعمالهم وسبل العيش نتيجة الصراع (الشرق الأوسط)

وأوضح تقرير مشترك للمنظمتين حول «النقاط الساخنة للجوع» أن مزيجاً من النزاعات المسلحة والانهيارات الاقتصادية وتغير المناخ والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية، يدفع ملايين الأشخاص نحو مستويات خطيرة من الجوع الحاد.

وأشار التقرير إلى أن القيود المفروضة على المساعدات، وعرقلة وصولها إلى أكثر الفئات تضرراً، تُعدان من أبرز العوامل التي قد تدفع اليمن إلى وضع «كارثي»، إذا لم تُنفذ تدخلات إنسانية عاجلة وفعّالة خلال الفترة القريبة المقبلة.


مقالات ذات صلة

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

العالم العربي واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

ذكرت السفارة الأميركية في اليمن الأحد أن السفير ستيفن فاغن عبّر عن دعمه لإجراء حوار جنوبي سياسي شامل تستضيفه السعودية وذلك خلال اجتماع مع المحرّمي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون مستمرون في أعمال الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)

الحوثيون يستغلّون الأحداث جنوباً لمهاجمة مساعي الاستقرار

يهاجم الحوثيون مساعي استعادة الاستقرار جنوب اليمن، عبر حملات تحريض وتضليل، مستغلين الأحداث لإرباك المشهد، لأن أي هدوء يُهدد مشروعهم القائم على الفوضى والانقسام.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي محكمة حوثية أصدرت قبل أيام أحكاماً بإعدام 18 مدنياً (إعلام محلي)

دعوة حقوقية لإنقاذ 3 مدنيين يواجهون الإعدام لدى الحوثيين

حذَّرت 20 منظمة حقوقية من إقدام الحوثيين على تنفيذ أحكام إعدام بحق 3 مختطفين، عادّةً الخطوة استباقاً خطيراً لصفقة تبادل الأسرى، ودعت لتدخل دولي عاجل.

محمد ناصر (عدن)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

طالبَ مصدر في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للمشاركة بالجهود الجارية لمعالجة الأوضاع باليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية
TT

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

أكد سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى اليمن ستيفن فاغن دعم بلاده لإجراء حوار جنوبي سياسي شامل تستضيفه السعودية.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.

وقالت السفارة الأميركية أمس في منشور على منصة «إكس» إن فاغن شدّد خلال الاجتماع على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في اليمن، وذلك بعد اضطرابات أشعلتها تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي في شرق اليمن وجنوبه في الأسابيع القليلة الماضية.

وكان الإعلام الرسمي اليمني أفاد بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي التقى في العاصمة السعودية الرياض، السفير فاغن لبحث العلاقات الثنائية، ومستجدات الأوضاع على الساحتين الوطنية والإقليمية.

​وتطرّق اللقاء إلى الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والدور البارز الذي تلعبه في دعم أمن واستقرار اليمن.

ونقلت المصادر الرسمية عن المحرمي تأكيده أن دور واشنطن يمثل عنصراً حاسماً في تعزيز تماسك الدولة اليمنية، وقدرتها على تجاوز التحديات الراهنة، لا سيما في ملفي مكافحة المنظمات الإرهابية، والحد من عمليات التهريب، وهما مما يهدد الأمن سواء القومي أو الإقليمي.

تأمين عدن

​واستعرض اللقاء - وفق المصادر الرسمية - التطورات المحلية الأخيرة، والإجراءات المتخذة لتأمين العاصمة المؤقتة عدن، وحماية المقار السيادية للدولة من أي عبث، بما يسهم في تثبيت الوضع الأمني، والحفاظ على السكينة العامة وحماية مصالح المواطنين والمؤسسات الحكومية.

​وشدّد المحرّمي على أهمية تكثيف التعاون الدولي لتجفيف منابع تمويل الحوثيين والجماعات الإرهابية، ورفع كفاءة قوات خفر السواحل والأجهزة الأمنية لتشديد الرقابة على المنافذ ومنع تهريب الأسلحة والمواد الممنوعة التي تستخدمها الميليشيا لزعزعة الاستقرار في المنطقة.

​كما ناقش الجانبان - وفق المصادر نفسها - الاستعدادات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي في العاصمة السعودية الرياض، حيث أكد المحرّمي أن هذا الحوار يمثل محطة تاريخية لتوحيد الجبهة الداخلية، وصياغة رؤية سياسية جامعة تلبي تطلعات اليمنيين في الجنوب.

وأشار المحرّمي إلى أن نجاح هذا الاستحقاق، برعاية السعودية، سيسهم بشكل مباشر في تعزيز التوافق الوطني ودعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار الشامل.


الحوثيون يستغلّون الأحداث جنوباً لمهاجمة مساعي الاستقرار

الحوثيون مستمرون في أعمال الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)
الحوثيون مستمرون في أعمال الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يستغلّون الأحداث جنوباً لمهاجمة مساعي الاستقرار

الحوثيون مستمرون في أعمال الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)
الحوثيون مستمرون في أعمال الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)

كشفت ردود فعل جماعة الحوثي على الأحداث الجارية في المحافظات الجنوبية اليمنية، وجهود إعادة ضبط الأوضاع الأمنية والسياسية فيها، عن حالة ارتباك سياسي وإعلامي واضحة تعيشها الجماعة، في ظل تصاعد مخاوفها من أي استقرار حقيقي قد يتشكل خارج نطاق سيطرتها.

وحسب مراقبين للشأن اليمني، فإن كل خطوة تهدئة أو محاولة لإعادة بناء مؤسسات الدولة تُمثل، من وجهة نظر الحوثيين، تهديداً مباشراً لمشروعهم القائم على الفوضى وتغذية الصراع.

وسارعت الجماعة الحوثية، خلال الفترة الماضية، عبر أذرعها الإعلامية ومنصاتها الدعائية، إلى شن حملة منظمة استهدفت تشويه الجهود الرامية لإعادة الأمن والاستقرار في الجنوب، ووصفتها بأنها «صراعات داخلية» أو «حروب نفوذ»، في محاولة متعمدة لإفراغها من مضمونها الوطني، وإظهار المحافظات الجنوبية ساحة اضطراب دائم.

عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)

ويرى المراقبون أن هذا الخطاب يعكس ذهنية انقلابية لا يمكنها التعايش مع الاستقرار، لأنها تستمد شرعيتها من الانقسام وغياب الدولة.

وتقول مصادر سياسية في صنعاء، إن الجماعة الحوثية لا تُخفي عداءها لأي خطوات تُعزز الأمن أو تقوي مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، لأن نجاح هذه الجهود يُسقط خطابها القائم على تصوير اليمن بلداً فاشلاً لا يمكن حكمه إلا بالقوة. كما يفضح زيف ادعاءاتها حول «الوصاية» و«مواجهة العدوان»، في حين أنها في الواقع الطرف الأكثر تعطيلاً لأي مشروع وطني جامع.

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن موقف الحوثيين من تطورات الجنوب ليس سوى انعكاس لعقيدتهم السياسية والأمنية القائمة على إدارة الفوضى؛ حيث تجد الجماعة في الانقسامات فرصة لإعادة التموضع، وتهريب رسائلها التخريبية، ومحاولة اختراق النسيج الاجتماعي، مستغلةً معاناة المواطنين، وتدهور الأوضاع المعيشية، وتحويلها إلى أدوات ضغط وتحريض.

فرصة للإرباك

ويرى باحث سياسي من صنعاء، طلب عدم ذكر اسمه، أن قادة الجماعة الحوثية لا ينظرون إلى ما يحدث في المحافظات الجنوبية بوصفه أزمة وطنية تستدعي التهدئة والحوار، بل فرصة سياسية وأمنية لتعزيز نفوذهم وإضعاف خصومهم. ويؤكد أن الجماعة تتعاطى مع أي اضطراب في الجنوب بوصفه ورقة تفاوض وضغط، وليس تحدياً يستوجب المعالجة الوطنية.

وأوضح الباحث، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن المحافظات الجنوبية ستظل هدفاً لمحاولات الاستغلال الحوثي ما لم تُعالج جذور الأزمات الداخلية برؤية وطنية جامعة، تُعزز الاستقرار، وتغلق أبواب الاختراق، وتقطع الطريق أمام توظيف الخلافات لصالح أجندات انقلابية.

تجمّع عناصر الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن (رويترز)

ولفت إلى أن الحوثيين لجأوا خلال الفترة الأخيرة إلى تضخيم بعض الأحداث الأمنية، وترويج شائعات، وتحريض ممنهج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في مسعى واضح لإرباك الشارع الجنوبي، وبث الخوف، وإيجاد بيئة خصبة للتوتر، بما يخدم استراتيجيتهم القائمة على إشغال الخصوم وإطالة أمد الصراع.

أساليب تحريض واختراق

في الجانب الأمني، يؤكد الباحث أن الجماعة تنظر إلى المحافظات الجنوبية بوصفها عمقاً استراتيجياً محتملاً، وتسعى إلى اختراقها عبر خلايا نائمة، أو دعم جماعات فوضوية، مستغلة الأوضاع الاقتصادية الصعبة والتباينات السياسية، ضمن ما يُعرف باستراتيجية «إدارة الفوضى» التي تعتمدها لإرباك خصومها وتشتيت جهودهم.

أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في المكلا بعد خروج «الانتقالي» منها (غيتي)

وفي الوقت الذي تتجه فيه القوى الوطنية اليمنية إلى البحث عن صيغ واقعية لإعادة الاستقرار وبناء شراكة أمنية وسياسية في الجنوب، يواصل قادة الجماعة الحوثية لعب دور المُعطّل والمحرّض، غير آبهين بحجم الدمار الذي خلّفوه في صنعاء وصعدة وعمران وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

ويجمع مراقبون محليون على أن الهجوم الحوثي على مساعي إعادة الاستقرار في الجنوب يؤكد حقيقة راسخة مفادها؛ أن هذه الجماعة لا ترى في الأمن إلا تهديداً لمشروعها، ولا في قيام الدولة سوى عائق أمام نفوذها. وهو ما يستدعي، برأيهم، موقفاً سياسياً وإعلامياً موحداً، يفضح هذا الدور التخريبي ويواجهه بوضوح وحزم، حمايةً لما تبقى من فرص إنقاذ اليمن من دوامة الفوضى والانقلاب.


دعوة حقوقية لإنقاذ 3 مدنيين يواجهون الإعدام لدى الحوثيين

محكمة حوثية أصدرت قبل أيام أحكاماً بإعدام 18 مدنياً (إعلام محلي)
محكمة حوثية أصدرت قبل أيام أحكاماً بإعدام 18 مدنياً (إعلام محلي)
TT

دعوة حقوقية لإنقاذ 3 مدنيين يواجهون الإعدام لدى الحوثيين

محكمة حوثية أصدرت قبل أيام أحكاماً بإعدام 18 مدنياً (إعلام محلي)
محكمة حوثية أصدرت قبل أيام أحكاماً بإعدام 18 مدنياً (إعلام محلي)

أطلقت 20 منظمة حقوقية يمنية نداءً لإنقاذ 3 مختطفين في سجون الجماعة الحوثية يواجهون خطر الإعدام المُحقَّق، ونبّهت إلى خطورة استباق الجماعة إبرام صفقة شاملة لتبادل الأسرى والمعتقلين مع الجانب الحكومي.

وفي بيان مشترك أعربت المنظمات الحقوقية اليمنية عن بالغ إدانتها واستنكارها الشديدَين لما يتعرَّض له 3 من أبناء محافظة المحويت من خطر وشيك يُهدِّد حياتهم، جراء شروع جماعة الحوثي في تنفيذ قرارات إعدام سياسية جائرة، في انتهاك صارخ للقوانين الوطنية كافة، والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

وأكدت هذه المنظمات أن الجماعة الحوثية بدأت فعلياً بالإجراءات النهائية لتنفيذ قرارات الإعدام، من خلال تسليمها للمحتجزين وإجبارهم على التوقيع عليها، عقب المصادقة عليها ممّا يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، في إجراء يفتقر كلياً لأي مشروعية قانونية أو قضائية.

الحوثيون استبقوا تنفيذ صفقة الأسرى بالمصادقة على إعدام 3 مدنيين مختطفين (إعلام محلي)

وذكرت المنظمات الحقوقية أن المختطفين المُهدَّدين بالإعدام هم إسماعيل محمد أبو الغيث، وصغير فارع، وعبد العزيز العقيلي.

ورأت المنظمات، في بيانها، أن توقيت هذه الخطوة يأتي في ظرف بالغ الحساسية، عقب المفاوضات بين الفريق الحكومي وفريق الحوثيين في العاصمة العُمانية مسقط، والتي أفضت إلى اتفاق مبدئي على تنفيذ صفقة تبادل تشمل نحو 3 آلاف محتجز لدى جميع الأطراف.

استباق التبادل

البيان الحقوقي عدّ الخطوة التي أقدم عليها الحوثيون تكشف بوضوح عن نية الجماعة لاستباق هذه الصفقة الإنسانية بتنفيذ قرارات الإعدام، في محاولة لفرض أمر واقع وتقويض أي مساعٍ إنسانية أو سياسية قائمة في ملف الأسرى والمختطفين.

وأكد تعرض المختطفين الثلاثة منذ اختطافهم في عام 2015 لجريمة الإخفاء القسري لمدة 5 سنوات متواصلة، دون أي مسوغ قانوني أو تواصل مع ذويهم، كما تعرَّضوا لأبشع صنوف التعذيب النفسي والجسدي، التي وصلت إلى حد تدهور أوضاعهم الصحية بشكل خطير، وظهور الدود من أجسادهم، في انتهاك جسيم وممنهج.

وبحسب المنظمات الحقوقية المُوقِّعة، على البيان، فإن ما تُسمى «المحاكمات» التي صدرت على أثرها هذه القرارات هي محاكمات سياسية صورية، افتقرت لأدنى معايير العدالة وضمانات المحاكمة العادلة، وشابتها خروقات جسيمة للقانون، من بينها انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وحرمان المتهمين من حق الدفاع، وانعدام استقلال القضاء.

أكثر من 150 من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية يواجهون أحكاماً بالإعدام (إعلام محلي)

وأكدت المنظمات أن المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، محكمة غير شرعية، وتفتقر إلى الولاية القضائية القانونية، إذ صدر قرار مجلس القضاء الأعلى رقم (22) لسنة 2018 بنقل اختصاص المحكمة الجزائية المتخصصة من صنعاء إلى محافظة مأرب، وإلغاء أي صلاحيات قضائية للمحكمة في صنعاء،؛ وذلك حفاظاً على استقلال القضاء ومنع توظيفه لأغراض سياسية.

وبناءً على ذلك، فإن الأحكام والإجراءات الصادرة عن المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء كافة، تُعدُّ باطلةً بطلاناً مطلقاً، لصدورها عن جهة غير مختصة قانوناً، وبما يخالف أحكام الدستور اليمني، والقانون الوطني، والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

جريمة مكتملة الأركان

وحمَّلت المنظمات الحقوقية اليمنية المُوقِّعة على البيان الجماعةَ الحوثيةَ المسؤوليةَ الكاملةَ عن حياة وسلامة المختطفين الثلاثة، وأكدت أن أي مساس بهم يعدُّ جريمةً مكتملة الأركان.

وطالبت بوقف فوري وغير مشروط لتنفيذ أحكام الإعدام، والإفراج عن المختطفين، أو إدراجهم في الصفقة المزمع تنفيذها لتبادل الأسرى والمحتجزين التي تم التوافق عليها أخيراً في مسقط.

ودعا البيان الأمم المتحدة، ومبعوثها الخاص إلى اليمن، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمنظمات الدولية المعنية كافة، إلى التدخل العاجل والضغط الجاد لوقف هذه الجريمة الوشيكة.

سجناء يمنيون في معتقل حوثي بصنعاء (إعلام حوثي)

وأكدت المنظمات الحقوقية أن هذه الانتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتستوجب المساءلة الدولية، ولن يفلت مرتكبوها من العقاب. ونبَّهت إلى أن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الجرائم يشجِّع على تكرارها، ويقوِّض كل الجهود الرامية إلى السلام، ويجعل من العدالة وحقوق الإنسان ضحيةً إضافيةً لهذا النزاع.

ومنذ أيام أصدرت محكمة أمن الدولة التي يديرها الحوثيون أحكاماً بالإعدام رمياً بالرصاص حتى الموت بحق 8 يمنيين اتُّهموا بـ«التخابر» لصالح المخابرات البريطانية والأميركية، وأمر القاضي بأن تُنفَّذ العقوبة بحق بعضهم في ساحة العروض الرئيسة في ميدان السبعين جنوب صنعاء.