«قصص من أرابيا»... أحلام مصممين عرب تتحقق في لندن

من عرض نجوى الفاضلي  -  من عرض شيرين الأذينة  -  من عرض «أتولييه زهرة»
من عرض نجوى الفاضلي - من عرض شيرين الأذينة - من عرض «أتولييه زهرة»
TT

«قصص من أرابيا»... أحلام مصممين عرب تتحقق في لندن

من عرض نجوى الفاضلي  -  من عرض شيرين الأذينة  -  من عرض «أتولييه زهرة»
من عرض نجوى الفاضلي - من عرض شيرين الأذينة - من عرض «أتولييه زهرة»

انتهى أسبوع لندن لموضة خريف وشتاء 2019 منذ عدة أسابيع، ولم تنته أصداؤه. فحتى بعد كل دراما أسبوعي ميلانو وباريس، لا سيما عرضي كل من «فندي» و«شانيل» اللذين كانا آخر ما أشرف عليه الراحل كارل لاغرفيلد قبل أن يُغيبه الموت، لا تزال صور أخرى تداعب الخيال، وليس أقلها ما قدمه مشاركون عرب في فعالية «قصص من أرابيا». فعالية أصبحت رسمية في البرنامج البريطاني منذ أن أطلقتها الشابة جليلة المستوكي. هي الآن أمل العديد من المصممين العرب في دخول عالم الموضة من أبوابها عوض الاقتصار على فعاليات جانبية على الهامش كما كان الحال في السابق. لا يختلف اثنان أنها بدأت خجولة منذ بضع سنوات، وانطلقت حينها تحت عنوان «قصص من المغرب» سلطت فيها المستوكي الضوء على القفطان المغربي وما يتمتع به من جماليات، بحكم أنها مغربية وتعشق القفطان، لكنها انتبهت سريعاً أن هذه القطعة الأيقونية ربما لا تحتاج إلى من يُبرز جمالياتها، كما أنها إن أرادت، كما تنوي وتخطط، ربط جسر بين المصممين العرب وصناعة الموضة في الغرب فعليها ألا تقتصر على هذه القطعة وحدها أو على منطقة معينة. منذ أن خامرتها الفكرة وهي تحلم بأن يكون مشروعها عالمياً، وهو ما نجحت فيه بدليل أنها تخطط حالياً لتشمل الفعالية أيضاً لوس أنجليس هذا الشهر، وباريس ونيويورك وميلانو مستقبلاً.
لكن أكثر ما شجعها على توسيع نظرتها هاته، أن العديد من المصممين العرب أعربوا عن طموحاتهم وحاجتهم إلى منبر عالمي يُبرهنون من خلاله للغرب أنهم قادرون على دخول المنافسة باحترافية. وهكذا اكتسبت هذه القصص خلال فترة وجيزة، قوة وبريقاً. كان لافتاً هذا الموسم أن معظم المصممين المشاركين فيه اعتمدوا على تقنيات حديثة أكدوا فيها أنهم مواكبون لتطورات العصر وبأنهم لا يريدون البقاء سجناء تلك الصورة النمطية، التي ترسخت في أذهان البعض، ومردها الاستعمال السخي للخرز والترتر وأحجار سواروفسكي كغطاء على ضعف التصاميم. في المقابل ركزوا على التصاميم والخطوط كما على التقنيات الحديثة مع رشات خفيفة في التطريز.
في فندق «دي فير غراند كونوت» وسط لندن، كان موعد عشاق الموضة والعديد من الفضوليين الذين تثير خيالهم قصص ألف ليلة وليلة مع عروض حافلة نسجت خيوطها باقة من المصممين العرب مثل الكويتيتين نجوى الفاضلي وشيرين الأذينة، والعُمانية ريان السليماني مؤسسة ماركة «أتولييه زُهرة» فضلاً عن مشاركة للمصمم عمر سعيد صاحب ماركة «أو EAU وباقة من المصممين الذين قدموا تصاميم «سبور». كان الطبق دسماً ومتنوعاً، سواء من حيث الألوان أو التفاصيل. والمقصود هنا حتى التفاصيل التي تتعلق بتسريحات الشعر التي أشرف عليها صالون «مايكل جاين» اللندني، وحرص فيها أن تكون بسيطة تعكس رقي المرأة العربية وجمالها، إضافة إلى الماكياج الذي ابتعد بدوره عن مبالغات أيام زمان.
افتتحت المصممة نجوى الفاضلي الفعالية بتشكيلة أطلقت عليها عنوان «أحلام غير متوقعة»، وجاءت تعكس الكثير من الأنوثة الحالمة من خلال أقمشة التول والموسلين والحرير. اللافت أنها ركزت فيها على لون واحد هو العاجي. ورغم أن اللون الواحد في التشكيلة الواحدة من الأمور التي يصعب النجاح فيها حتى على أعتى المصممين، لأنها قد تعطي الانطباع بأن القطع متشابهة، وبالتالي قد تثير مللاً في النفس، إلا أن المصممة تجاوزت هذه المشكلة بسهولة. الفضل يعود إلى تنوع الخطوط والتصاميم ما بين الطويل والقصير، والمحدد على الجسم والمنسدل لتأتي الصورة مفعمة بأنوثة ناعمة شدت اهتمام الحضور طوال العرض.
لم تحتج فيها إلى التطريز لكي تلمع، وإن كانت بعض القطع كذلك، واكتفت في النسبة العالية منها بالخطوط البسيطة.
وفي النهاية أثبتت أن هذه الخطوط كافية لتُضفي الرومانسية التي كانت تتوخاها على كل إطلالة.
العمانية ريان السليماني مؤسسة «أتولييه زُهرة» قدمت في المقابل تشكيلة تضج بالألوان وتصرخ بالبريق. قالت إنها استلهمتها من ألوان الأحجار الكريمة بكل صفائها وتوهجها. وهكذا تهادت العارضات، بعيونهن الكحيلة، بفساتين أوبرالية تتراقص على ألوان الأزرق السفيري والأحمر الياقوتي والأخضر الزمردي وأصفر السيترين والبنفسجي المستمد من الجمشت وهلم جرا. وأشارت المصممة إلى أن المجوهرات الثمينة لم تكن ملهمتها فيما يخص الألوان فحسب، بل أيضاً فيما يتعلق بالخطوط الهندسية، التي أرادتها أن تعكس كل معاني الترف والجمال.
ربما تكون المصممة الكويتية شيرين الأذينة أكثر من عادت إلى تقاليد الصنعة الشرقية لتستلهم منها فساتين استحضرت صوراً من الماضي، خصوصاً من ناحية تطريزها.
لكن بحكم أن المصممة أيضاً خبيرة تنسيق، فإنها نجحت في دمج هذه القطع مع بعض بأسلوب عصري جعلها مناسبة لأي زمان أو مكان. كانت شيرين تعرف أن المشاركة في أسبوع بأهمية أسبوع لندن، فرصة لا يجب تضييعها بتقديم تصاميم متشابهة مع غيرها، وهم مئات. ولأنه كان عليها أن تتميز، لم تجد أفضل من ثقافتها وإرثها الغني سلاحاً، لكن بعيداً عن الفولكلور والنمطية. للوصول إلى هذه النتيجة، اعتمدت على قماش الجاكار لجمعه الكلاسيكية والفخامة التاريخية. كانت تصاميمها تبدو بسيطة من بعيد وكأنها مجرد قطعة مستطيلة تنسدل من الكتف إلى الساق بتطريزات تقليدية، لكن ما إن تقترب حتى تأخذ بُعداً أنثوياً مع كل خطوة تقوم بها العارضة.
- «روجيه دوبوي» تهدي الأمهات «إكسكاليبور 36»
> تزامناً مع «يوم الأم» الذي تحتفل به منطقة الشرق الأوسط في 21 مارس (آذار) من كل عام، يحرص كثير من شركات الساعات السويسرية على تقديم هدايا خاصة بالمناسبة، تأتي غالباً بإصدارات محدودة تراعي ذوقها وعشقها لكل ما هو مُترف. هذا العام تُهديها دار «روجيه دوبوي» مثلاً إصدار «إكسكاليبور 36»، المحدود بـ88 قطعة فقط.
وتتميز هذه المجموعة بتصميم ديناميكي بميناء لامع؛ إما بالأبيض النقي أو بالأسود. الميناء الأبيض مصنوع من عرق اللؤلؤ مع أرقام رومانية بلون الذهب الوردي، وعقارب دوفين من الذهب الوردي عيار 18 قيراطاً. والميناء الأسود مزين بأرقام رومانية فضية وعقارب دوفين من الذهب الأبيض أيضاً عيار 18 قيراطاً. أما من ناحية المواصفات الفنية، فإنها تأتي بقطر 36 مللم، وطارة مسننة من الذهب الوردي عيار 18 قيراطاً مرصعة بالألماس، وتاج من الذهب الوردي أو الأبيض عيار 18 قيراطاً، إضافة إلى كريستال الزفير بزجاج معالج ضد الانعكاس، وحزام من جلد العجل الأصلي بمسامير فولاذية.
- هدية أخرى من «برميجياني فلورييه»
> «برميجياني فلورييه» أصدرت بدورها ساعة «توندا 1950» التي رصعتها بالأحجار الكريمة. حرصت فيها على أن تأتي بتصميم كلاسيكي يناسب كل مكان، واختارت لها طارة كبيرة، حتى تُقلل من مساحة الميناء و«نُوفر مساحة أكبر لترصيعها بما لا يقل عن 51 ماسة مستديرة، و21 بلورة زفير بألوان الوردي، والأزرق، والأصفر، والبرتقالي، إضافة إلى 3 ياقوتات، و6 أحجار كريمة من التسافوريت، يصل إجمالي وزنها إلى 3.73 قيراط. وقد تم اختيار هذه الأحجار وترتيبها حسب درجة اللون لتخلق ما يُشبه طيف قوس قزح». وتكتمل علبة الذهب الوردي في الطراز بواحد من 3 «ميناءات»: واحد بالأزرق الداكن، والثاني لؤلؤي مورد، والثالث بعرق اللؤلؤ الأبيض. أما العقارب فجاءت مفرغة على شكل دلتا بتصميم مذهب يحاكي العلامات المطلية بالذهب الوردي. ولم تنس الدار أن المرأة باتت تهتم بالحركات والوظائف وليس بالشكل فحسب، لهذا استعملت فيها تقنيات جد متطورة؛ على رأسها أنها بتعبئة حركة تعمل بشكل مستقل لمدة 42 أو 48 ساعة، وتقويم أو بيان مرحلة القمر؛ زادها جمالاً وقيمة.
- بروش «غرينوفيا»... تحفة تدمج التقاليد بالحديث
> خلال المعرض الأوروبي للفنون الراقية TEFAF Maastricht الممتد لغاية 24 مارس (آذار) في هولندا، كشفت المصممة سيندي تشاو الستار عن أحدث القطع من مجموعة «بلاك لايبل ماستربيس». مجموعة دمجت فيها بين تقنية الصبّ بالشمع اليدوية التي كانت سائدة في أوروبا القرن الثامن عشر، وبين الحرفية الحديثة في صياغة المجوهرات. من بين ما تضمه المجموعة، بروش «غرينوفيا» Greenovia، المصنوع من حجر كريسوبيريل الكريم على شكل عين القطّة. يبلغ وزنه 105.37 قيراط، ويتألّق بنحو 2500 حبّة من 6 أنواع من الأحجار الكريمة الخضراء أخذت شكل بتلات بـ16 تدرّجاً لونياً. أما غُصنها فمصمم من الفضة المؤكسد ومرصّع هو الآخر بالألماس الأصفر مع البتلات والأوراق الخضراء المرصّعة بعناية على التيتانيوم.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن سيندي ليست مصممة مجوهرات بالمعنى التقليدي. فهي تصوغ تحفاً فنية قد تستغرق سنوات في صنع واحدة فقط.


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

لمسات الموضة هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

تزامن توقيت عيد الحب ورمضان الكريم أربك العملية التسويقية لبيوت الأزياء لكنه كان فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان.

جميلة حلفيشي (لندن)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.