تزايد الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والشرايين في الدول النامية

أطباء القلب في العالم يحذرون منها

تزايد الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والشرايين في الدول النامية
TT

تزايد الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والشرايين في الدول النامية

تزايد الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والشرايين في الدول النامية

تؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أن أمراض القلب والأوعية الدموية باتت السبب الأول للوفاة، بنسبة 30 في المائة من إجمالي عدد الوفيات على مستوى العالم، مما يستوجب من المتخصصين في هذا المجال تقديم دراسات وأبحاث علمية حول أمراض القلب والأوعية الدموية وعوامل الخطورة المرتبطة بها، مع تصورات وحلول علمية وعملية واضحة للوقاية والحد من انتشار هذه الأمراض القاتلة.
* أمراض القلب أوضح الدكتور غراهام جاكسون، استشاري أمراض القلب والأوعية ببريطانيا، ضمن محاضرته في المؤتمر الطبي العالمي حول أمراض القلب والأوعية الدموية، الذي عقد في منتصف الشهر الماضي، يوليو (تموز) 2013 بإسطنبول في تركيا، واستضافته شركة «فارماسي أكاديمك (فايزر)»، وحضرته «الشرق الأوسط»، أن إجمالي عدد الوفيات المباشرة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية قد بلغ 17.3 مليون حالة وفاة على مستوى العالم في عام 2008، وأن غالبية هذه الوفيات كانت بسبب أمراض شرايين القلب التاجية، وأن 80 في المائة من إجمالي الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والشرايين في العالم تحدث في الدول النامية، ومن ضمنها دول الشرق الأوسط.

وتتوقع منظمة الصحة العالمية أن ترتفع تلك الأعداد إلى 23.3 مليون حالة وفاة في العالم بحلول عام 2030. وأضاف أن أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري تكبد الاقتصاد الوطني لدولة مثل الصين خسائر تزيد على 550 مليار دولار خلال السنوات العشر، ما بين عامي 2005 و2015، في حين تتكبد روسيا أكثر من 300 مليار دولار بسبب تلك الأمراض في الفترة الزمنية نفسها، وفقا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية.

وأفاد د. جاكسون بأن أمراض القلب والشرايين التاجية لا تفرق بين الجنسين رجالا ونساء، وأنها باتت «العدو الأول للنساء»، وليس سرطان الثدي، كما هو شائع، حيث تشير الدراسات والإحصائيات العالمية، إلى أن أعداد النساء اللاتي تفتك بهن أمراض القلب تعادل ضعف أعداد المتوفيات بسبب سرطان الثدي، لذا يجب التعامل مع هذه الحقيقة بمنتهى الجدية.

* عوامل خطورة أوضح الدكتور منير يحيى مولوي استشاري طب المجتمع والوبائيات الحقلي بمركز رعاية مرضى السكري وضغط الدم بجدة أن هناك تسعة عوامل رئيسة، وجود أي منها يعني زيادة احتمالات التعرض لأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، وهي ارتفاع مستويات الكولسترول منخفض الكثافة (الضار) في الدم مقابل تدني مستويات الكولسترول مرتفع الكثافة (الحميد) - السكري - ارتفاع ضغط الدم - التدخين - السمنة في محيط منطقة البطن - العمر - الجنس - التاريخ المرضي بالعائلة (العامل الوراثي) - نمط الحياة الخامل. في حين أن وجود أكثر من عامل من تلك العوامل أو وجودها جميعا في الوقت نفسه لدى شخص يعني أن فرص واحتمالات تعرض هذا الشخص لأمراض القلب تصبح كبيرة جدا.

وأضاف أن إحصائيات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن هناك أكثر من 17 مليون شخص توفي في عام 2009 بسبب أمراض القلب، نتيجة عوامل الخطورة، وكانت على النحو التالي: 12.8 في المائة بسبب ارتفاع ضغط الدم، 8.7 في المائة التدخين، 5.8 في المائة السكري، 5.5 في المائة قلة النشاط البدني، 4.88 في المائة بسبب السمنة، 4.5 في المائة ارتفاع الكولسترول.

وأكد على ضرورة التعامل مع هذه العوامل من منظور شامل وفي آن واحد، حيث إن طبيعة هذه العوامل أنها غير قابلة للتعديل باستثناء التدخين، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، ونمط الحياة الخامل، إذن فهي عوامل مزمنة ولا يمكن التخلص منها في الحال، بل إنها تمتد إلى وقت طويل، وحث على ضرورة تبني استراتيجيات طويلة الأجل في التعامل معها؛ سواء عن طريق الوقاية للحيلولة دون حدوث مضاعفات قد تصل إلى الوفاة أو حتى العلاج، ناصحا مرضى القلب والسكري بالمواظبة على تناول عقاقير تخفيض الكولسترول الفعالة والآمنة تماما بانتظام مدى الحياة، ضمن إطار المفهوم الشامل للوقاية.

* أمراض القلب والسكري أوضح البروفسور فيدت سانسوي، أستاذ أمراض القلب والأوعية الدموية، معهد القلب، جامعة إسطنبول، أن التقارير والدراسات تشير إلى انتشار مرض السكري في دول الخليج ومنها المملكة العربية السعودية بنسبة تتراوح بين 28 و30 في المائة، وأن هناك نحو 56 إلى 60 في المائة آخرين على أعتاب الإصابة بالمرض، ويحتمل تعرضهم له في مرحلة ما من مراحل عمرهم، هذا بالإضافة إلى العامل الوراثي، وهو عنصر مهم جدا، ومن ثم يمكن القول إن غالبية سكان المملكة لديهم درجة من درجات المشكلات الأيضية واستقلاب السكري، مما يجعل احتمالات إصابتهم بالسكري مرتفعة، وبالتالي فإن مشكلات أمراض القلب المرتبطة بمرض السكري بالمملكة ستوالي ارتفاعها وتفاقمها مع مرور الوقت، ما لم يتم التحرك سريعا للوقاية منه.

وعلى مرضى السكري تناول أدوية خفض الكولسترول في الدم مدى الحياة، لما لها من تأثير فعال في تقليل الإصابة بالأزمات القلبية ومشكلات تصلب الشرايين والجلطات الدماغية بنسبة كبيرة، في حين أنها تعطي المريض وقاية وحماية بأمان تام. ومع أن تعديل نمط الحياة من أجل السيطرة على عوامل الخطورة القابلة للتعديل، مثل التدخين، وارتفاع ضغط الدم، أمر مهم للغاية ضمن مفهوم الوقاية الشامل، إلا أن ذلك قد لا يكون كافيا بمفرده، بل يجب إضافة العلاج الدوائي لا سيما أدوية تخفيض الكولسترول وأدوية خفض ضغط الدم حتى نتمكن من التحكم والسيطرة على خطورة مضاعفات أمراض القلب.

* توقعات طبية أوضح الدكتور مجدي عبد الفتاح عبده زميل الكلية الملكية للأطباء بأدنبره، وزميل كلية الطب الأميركية، واستشاري أمراض القلب بالمملكة، أن أحدث تقارير الاتحاد العالمي لمرضى السكري تشير إلى أن هناك زيادة عالمية متوقعة في عدد مرضى السكري في عام 2025، بنسبة 51 في المائة من النسبة الحالية، في حين ستصل الزيادة في معدلات انتشار السكري بمنطقة الشرق الأوسط والخليج إلى 80 في المائة من النسبة الحالية، وأن هناك عوامل متداخلة تساهم في ارتفاع نسبة الإصابة بالسكري، ومضاعفات السكري لدى النساء بدرجة أعلى منها عند الرجال لا سيما الإصابة بأمراض القلب، كما أن مريض السكري لديه انخفاض في مستوى الكولسترول الحميد وارتفاع في مستوى الكولسترول الضار ونسبة الدهون الثلاثية، وهذا يضيف عامل خطورة آخر على المريض.

وتشير دراسة أعدها الدكتور سليم يوسف من كندا، أن المملكة تصنف ضمن أعلى عشر دول عالميا من حيث نسبة الإصابة بالسكري، وأن 75 في المائة من مرضى السكري يدخلون المستشفيات السعودية نتيجة أمراض الشرايين والقلب، وهم أكثر عرضة للوفاة بسبب هذه الأمراض.

قواعد أساسية تعتبر القواعد الأوروبية والبريطانية الأكثر شيوعا في التعامل مع عوامل الخطورة التسعة آنفة الذكر، المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، التي أضيف إليها مؤخرا ضعف الانتصاب عند الرجال، الذي يعد مؤشرا مهما لاحتمال التعرض لأمراض القلب والأوعية الدموية.

ومن أهم القواعد والحلول العملية المقترحة نذكر ما يلي:

* خفض مستويات الكولسترول الضار بالدم كونه أبرز وأهم عوامل الخطورة.

* استخدام أدوية خفض الكولسترول حتى على المستوى الوقائي.

* تبني استراتيجية عامة لتقليل كميات ملح الطعام الذي يضاف إلى الخبز، كونه الطعام السائد لدى كل أفراد الشعب بكل طوائفه.

* تقليل كميات الدهون والزيوت والسكريات الموجودة بالأكل في المطاعم مثلا، وهو أمر يتطلب توجه عام وتضافر جهود الجميع.

* توفير خيارات غذائية صحية تعتمد في المقام الأول على الإكثار من تناول الخضراوات والفاكهة الطازجة، تكون بأسعار مناسبة وفي متناول الجميع.

* اتباع عادات غذائية سليمة بدلا من الإقبال على تناول الوجبات السريعة المشبعة بالدهون، التي تنتشر بأسعار مناسبة، وبالتالي يجدها المستهلك خيارا مشبعا، وبسعر يناسبه بغض النظر عن خطورتها أو عدم ملاءمتها من الناحية الصحية.

* تشجيع الجميع على ممارسة الرياضة.

* توفير أماكن عامة مهيأة ومعدة لممارسة مختلف أنواع الأنشطة، التي تناسب كل الأعمار، مثل المشي وركوب الدراجات، وخلافه.

* يجب الحكومات سن قوانين وتشريعات تقضي بمنع التدخين في الأماكن العامة وزيادة الضرائب على منتجات التبغ، بما يساهم في الحد من انتشار التدخين، الذي يعد واحدا من أهم عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فقد كان السبب الرئيس لوفاة 14 في المائة من أمراض القلب والشرايين عند الرجال، و12 في المائة عند النساء.

* هناك عنصر آخر في غاية الأهمية، وهو إضافة مادة التثقيف الصحي إلى المناهج الدراسية من أجل تثقيف الطلاب صحيا في المراحل الدراسية الأولى منذ الصغر، وحثهم على اتباع العادات الغذائية السليمة، وتجنب العادات الغذائية السيئة.

* الدول النامية أكد البروفسور سانسوي أنه في الوقت الذي تتراجع فيه معدلات الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية في الدول الغربية وأميركا الشمالية، فإنها ما زالت تعتبر القاتل الأكبر في الدول النامية التي تنتشر فيها بشكل مخيف، مثل الهند والصين ودول شرق أوروبا ودول أميركا اللاتينية ودول منطقة الشرق الأوسط والدول الأفريقية، التي كانت تعاني في السابق من ارتفاع معدلات الوفيات الناتجة عن الأمراض المعدية، أما الآن فأصبحت أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الأول للوفاة في تلك الدول. ويعود سبب ذلك إلى نقص مستوى الوعي لدى العامة وانتشار التدخين، وتفشي العادات الغذائية السيئة التي تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكولسترول بالدم، وبالتالي تدني مستويات الوقاية، وليس أدل على ذلك ولا أصدق من لغة الأرقام التي تشير إلى أنه بحلول عام 2020، أي بعد سبع سنوات من الآن، يتوقع أن تصل نسبة الذين يعانون من أمراض القلب في الهند وحدها لأكثر من 60 في المائة، وبالتالي فإن هذه الدول النامية ودول منطقة الشرق الأوسط يتعين عليها الأخذ بالتوصيات مأخذ الجد والتحرك السريع لتفعيلها على جميع الأصعدة.



ما تأثير الصيام على مرضى التهاب المسالك البولية؟

شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
TT

ما تأثير الصيام على مرضى التهاب المسالك البولية؟

شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)

تشكل العلاقة بين الصيام والتهاب المسالك البولية (UTI) معادلة صحية معقدة؛ إذ تشير الدراسات الحديثة إلى أن للصيام تأثيراً مزدوجاً يعتمد على طبيعة الحالة الصحية للفرد وتوقيت الصيام ومدته.

ففي الوقت الذي يمكن أن يشكل فيه الامتناع عن شرب الماء لساعات طويلة عامل خطر للإصابة بالتهابات المسالك البولية، تكشف بحوث واعدة عن فوائد محتملة للصيام في تعزيز المناعة وتقليل الالتهابات المزمنة.

والمرضى الصائمون في رمضان أكثر عرضة بمرتين للإصابة بحصاة في الحالب مقارنة بوجودها في أي مكان آخر من المسالك البولية، ولا سيما إذا صادف شهر رمضان فصل الصيف. ولم يُلاحظ فرقٌ يُعتدّ به إحصائياً في معدل الإصابة بحصوات المسالك البولية بين شهر رمضان وبقية الشهور.

تأثير الجفاف على خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

وأظهرت مراجعة منهجية حديثة نُشرت في مجلة «JAMA Network Open» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حللت 18 تجربة سريرية عشوائية، أن زيادة استهلاك الماء ترتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية.

وأشارت المراجعة التي أجراها باحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس، إلى أن تناول كميات إضافية من الماء قد يكون مفيداً للوقاية من التهابات المسالك البولية، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.

وتُعزى هذه العلاقة إلى آلية فيزيولوجية بسيطة؛ إذ إن زيادة شرب الماء تؤدي إلى زيادة تدفق البول، مما يساعد على «غسل» البكتيريا من الجهاز البولي قبل أن تتمكن من الاستقرار والتكاثر.

وتعد الإشريكية القولونية (E. coli) السبب الرئيسي لنحو 75 في المائة من حالات التهابات المسالك البولية غير المعقدة. وبالتالي، فإن فترات الصيام الطويلة التي يقل فيها شرب الماء بشكل كبير قد تخلق بيئة مواتية لنمو البكتيريا.

ونشرت دراسة سريرية مهمة في «JAMA Internal Medicine» عام 2018 (وما زالت يُستشهد بها في البحوث الحديثة) شملت نساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث يعانين من التهابات المسالك البولية المتكررة. وأظهرت الدراسة أن النساء اللواتي زدن استهلاكهن اليومي من الماء بمقدار 1.5 لتر إضافي انخفض لديهن معدل تكرار الالتهابات بنسبة 48 في المائة مقارنة بالمجموعة الضابطة. هذا يعني ضمنياً أن فترات الجفاف المرتبطة بالصيام قد تزيد من احتمالية تكرار الالتهابات لدى هذه الفئة.

الصيام كعامل مساعد في تعزيز المناعة

على الجانب الآخر من المعادلة، تشير بحوث متزايدة إلى أن بعض أنواع الصيام قد يحسن وظائف الجهاز المناعي. فمراجعة الأدبيات المنشورة في «Discover Medicine» عام 2025 ناقشت بالتفصيل آليات الدفاع المناعي في المسالك البولية، والتي تشمل المناعة الفطرية (مثل الببتيدات المضادة للميكروبات) والمناعة التكيفية (مثل الخلايا التائية الذاكرة).

يُعتقد أن الصيام المتقطع قد يعزز عملية «الالتهام الذاتي» (Autophagy) وهي آلية خلوية لتجديد الخلايا والتخلص من المكونات التالفة، مما قد يحسن استجابة الجسم للعدوى البكتيرية على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن هذه الآليات ما زالت قيد البحث، ولم تثبت بشكل قاطع في سياق التهابات المسالك البولية تحديداً.

نصائح لمرضى المسالك البولية في رمضان

شرب السوائل بكثرة: شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء، مقسمة على فترات متباعدة بين الإفطار والسحور.

تجنب المسببات: التقليل من تناول اللحوم الحمراء، والأطعمة الحارة، والسكريات، والمحليات الصناعية، والمشروبات الغازية.

الاهتمام بنوعية الطعام: يمكن تضمين أطعمة مفيدة لصحة المسالك البولية في وجبتَي الإفطار والسحور، مثل التوت البري المجفف، أو العصائر الطبيعية غير المحلاة، والأطعمة الغنية بفيتامين «د» والبروبيوتيك (كالزبادي).

الإفراغ الدوري: تجنب حبس البول (التبول فور الشعور بالحاجة لذلك).

مراقبة الأعراض: مراجعة الطبيب فوراً في حال ظهور دم في البول، أو حمى، أو ألم شديد.

استشارة الطبيب: يجب على المرضى الذين يعانون من التهابات المسالك البولية المزمنة أو المتكررة استشارة الطبيب قبل الصيام؛ خصوصاً إذا كانوا يتناولون مضادات حيوية وقائية أو أدوية مدرة للبول.


«ليس حلاً سحرياً»... الصيام المتقطع لا يتفوق على طرق إنقاذ الوزن التقليدية

الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن (أ.ب)
الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن (أ.ب)
TT

«ليس حلاً سحرياً»... الصيام المتقطع لا يتفوق على طرق إنقاذ الوزن التقليدية

الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن (أ.ب)
الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن (أ.ب)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن، بل إنه بالكاد يتفوق على عدم اتباع أي حمية على الإطلاق.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد حلّل الباحثون بيانات من 22 دراسة عالمية، شملت 1995 بالغاً في أوروبا، وأميركا الشمالية، والصين، وأستراليا وأميركا الجنوبية، ووجدوا أن الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة فقدوا القدر نفسه من الوزن باتباع النصائح الغذائية التقليدية كما فعلوا عند تجربة أنظمة الصيام المتقطع.

وأشارت الدراسة إلى أن هذا النهج لم يكن أفضل بكثير من عدم اتباع أي حمية غذائية على الإطلاق، حيث فقد الأشخاص نحو 3 في المائة فقط من وزن أجسامهم من خلال الصيام، وهو أقل بكثير من نسبة 5 في المائة التي يعدّها الأطباء ذات دلالة سريرية.

وبغض النظر عن الفوائد الطفيفة لإنقاص الوزن، لم يجد الباحثون أدلة قوية على أن الصيام المتقطع يحسّن جودة حياة الناس أكثر من الأنظمة الغذائية الأخرى.

وكانت جميع الدراسات قصيرة الأجل، حيث ركزت على التحسينات خلال 12 شهراً حداً أقصى.

وقال الدكتور لويس غاريغاني، المؤلف الرئيسي ومدير مركز كوكرين في مستشفى بوينس آيرس الإيطالي بالأرجنتين: «الصيام المتقطع ليس حلاً سحرياً، ولكنه قد يكون أحد الخيارات المتاحة لإدارة الوزن».

وأضاف: «من المرجح أن يحقق الصيام المتقطع نتائج مشابهة للأنظمة الغذائية التقليدية لإنقاص الوزن. لا يبدو أنه أفضل بشكل واضح، ولكنه ليس أسوأ أيضاً».

من جهته، أبدى مايك بيتزنر، أستاذ نمذجة البيانات الصحية في معهد برلين للصحة التابع لمستشفى شاريتيه، دهشته من ضآلة فقدان الوزن الناتج من الصيام مقارنةً بعدم القيام بأي شيء. لكنه أشار إلى أن هذه النتيجة تتوافق مع الأدلة التي تُشير إلى انخفاض النشاط البدني أثناء الصيام.

وأضاف أن فترات الصيام القصيرة، حتى لو استمرت يومين كاملين، لا تُحدث تغييرات بيولوجية كبيرة، بينما تبدأ التحولات الملحوظة في بعض المؤشرات الحيوية بعد ثلاثة أيام أو أكثر من الامتناع الكامل عن الطعام.

وشهد الصيام المتقطع رواجاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة وسط مزاعم بأنه يساعد على إنقاص الوزن، وتحسين الصحة البدنية والمعرفية، وحتى إبطاء الشيخوخة.

وذكرت دراسة ألمانية صغيرة أجريت الشهر الماضي أن المشاركين الذين اتبعوا نظامين مختلفين من الأكل المقيّد بزمن (الصيام المتقطع) فقدوا وزناً، لكنهم لم يشهدوا أي تحسّن في مستوى السكر في الدم أو ضغط الدم أو الكولسترول أو غيرها من المؤشرات الرئيسية لصحة القلب والتمثيل الغذائي.


«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)
اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)
TT

«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)
اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)

كلفت دورية «لانسيت» الطبية مجموعة من الخبراء الدوليين لاقتراح فئة جديدة من مرض «التوحد»، تحت مسمى «التوحد العميق».

تصف هذه الفئة الأشخاص المصابين بالتوحد ممن لديهم القليل من مهارات اللغة أو لا يمتلكونها (سواء أكانت منطوقة أم مكتوبة أم بالإشارة أم عبر أجهزة التواصل)، والذين تقلّ نسبة ذكائهم عن 50، والذين يحتاجون إلى إشراف ودعم على مدار الساعة. سينطبق هذا التصنيف فقط على الأطفال الذين تبلغ أعمارهم ثماني سنوات فأكثر، عندما تصبح قدراتهم المعرفية والتواصلية أكثر استقراراً.

بحثت دراسة جديدة في كيفية تأثير هذه الفئة على تقييمات التوحد، ووجدت أن 24 في المائة من الأطفال المصابين بالتوحد يستوفون، أو هم معرّضون لخطر استيفاء، معايير «التوحد العميق»، وفقاً لموقع «الغارديان».

لماذا استُحدثت فئة «التوحد العميق»؟

تهدف هذه الفئة إلى مساعدة الحكومات ومقدمي الخدمات في تخطيط وتقديم الدعم، بحيث لا يجري التغاضي عن المصابين بالتوحد من ذوي الاحتياجات الأعلى. كما تهدف أيضاً إلى إعادة التوازن لتمثيلهم الناقص في الأبحاث السائدة حول التوحد.

قد يكون هذا التصنيف الجديد مفيداً في الدعوة إلى مستوى أكبر من الدعم والبحث وتقديم الأدلة لهذه الفئة. لكن البعض أعربوا عن مخاوفهم من أن المصابين بالتوحد الذين لا تنطبق عليهم هذه الفئة، قد يُنظر إليهم على أنهم أقل احتياجاً ويُستبعدون من الخدمات والدعم المالي.

ويرى آخرون أن هذه الفئة لا تركز بشكل كافٍ على نقاط القوة والقدرات التي يتمتع بها المصابون بالتوحد، وتضع تركيزاً مفرطاً على التحديات التي يواجهونها.

وأُجريت أول دراسة أسترالية لبحث كيفية انطباق فئة «التوحد العميق» على الأطفال الذين يستخدمون خدمات التشخيص المموَّلة من القطاع العام لحالات النمو العصبي.

أجرى الدراسة كيلسي بولتون، باحثة أولى في مجال النمو العصبي للأطفال بمركز الدماغ والعقل بجامعة سيدني، وماري أنطوانيت هودج وهي محاضِرة طبية، وريبيكا ساذرلاند وهي محاضِرة واختصاصية أمراض النطق، وكلتاهما في جامعة سيدني.

بالاعتماد على السجل الأسترالي للنمو العصبي للأطفال، جرى فحص بيانات 513 طفلاً من المصابين بالتوحد، جرى تقييمهم بين عاميْ 2019 و2024. وكانت الأسئلة الرئيسية للدراسة: كم عدد الأطفال الذين استوفوا معايير «التوحد العميق»؟ هل هناك سمات سلوكية تُميز هذه المجموعة؟

ونظراً لأن الدراسة ركزت على الأطفال في وقت التشخيص، فإن معظمهم (91 في المائة) كانت أعمارهم تقلّ عن ثماني سنوات. وقد وصفت الدراسة هؤلاء الأطفال بأنهم «معرّضون لخطر التوحد العميق».

ماذا وجدت الدراسة بخصوص «التوحد العميق»؟

استوفى نحو 24 في المائة من الأطفال المصابين بالتوحد في الدراسة، أو كانوا معرضين لخطر استيفاء، معايير «التوحد العميق». وهذه النسبة مُشابهة لنسبة الأطفال على المستوى الدولي.

أظهر ما يقرب من النصف (49.6 في المائة) سلوكيات تشكل خطراً على سلامتهم، مثل محاولة الهروب من مقدمي الرعاية، مقارنة بثلث (31.2 في المائة) الأطفال الآخرين المصابين بالتوحد.

لم تقتصر هذه التحديات على الأطفال الذين استوفوا معايير «التوحد العميق»، فنحو واحد من كل خمسة أطفال مصابين بالتوحد (22.5 في المائة) أظهر سلوك إيذاء النفس، وأكثر من ثلثهم (38.2 في المائة) أظهر عدوانية تجاه الآخرين.

لذا، وعلى الرغم من أن هذه الفئة حددت كثيراً من الأطفال ذوي الاحتياجات العالية جداً، لكن أطفالا آخرين، لم يستوفوا هذه المعايير، كانت لديهم أيضاً احتياجات كبيرة.

ووجدت الدراسة أن تعريف «التوحد العميق» لا يتوافق دائماً مع مستويات التشخيص الرسمية التي تُحدد مستوى الدعم وتمويل خطة التأمين الوطني للإعاقة (NDIS) الذي يحصل عليه الأطفال.

في الدراسة، جرى تصنيف 8 في المائة من الأطفال المعرضين لخطر «التوحد العميق» في المستوى 2، بدلاً من المستوى 3 (أعلى مستوى من الدعم). وفي الوقت نفسه، فإن 17 في المائة من الأطفال المصنفين في المستوى 3 لم يستوفوا معايير «التوحد العميق».

من الناحية العملية، فإن أكبر مصدر قلق بشأن فئة «التوحد العميق» هو حد العمر البالغ ثماني سنوات. ونظراً لأن معظم الأطفال يجري تقييمهم، بالفعل، قبل سن الثامنة، فإن إدخال هذه الفئة في خدمات التقييم سيعني أن كثيراً من العائلات ستحتاج إلى تقييمات متكررة، مما يضع ضغطاً إضافياً على خدمات النمو، المرهِقة بالفعل.

ثانياً، ستكون هناك حاجة إلى تعديلات إذا كان سيجري استخدام هذا المعيار لتوجيه قرارات التمويل؛ لأنه لم يتطابق تماماً مع معايير دعم المستوى 3.

لكن، بشكل عام، تشير نتائج الدراسة إلى أن فئة «التوحد العميق» قد توفر طريقة واضحة وقابلة للقياس لوصف احتياجات المصابين بالتوحد الذين لديهم أعلى متطلبات الدعم.

لكل طفل مصاب بالتوحد نقاط قوة واحتياجات فردية. يجب الترويج لمصطلح «التوحد العميق» بلغة شاملة وداعمة، بحيث لا يحل محل الاحتياجات الفردية أو يقلل شأنها، بل يساعد الأطباء على تخصيص الدعم، والحصول على موارد إضافية عند الحاجة.

إدراج هذه الفئة في الإرشادات السريرية المستقبلية، مثل الدليل الوطني لتقييم وتشخيص التوحد، يمكن أن يساعد في ضمان قيام الحكومات وخدمات الإعاقة والأطباء بتخطيط وتقديم الدعم.