قطاع السيارات الألماني متماسك رغم الصعوبات

قطاع السيارات الألماني متماسك رغم الصعوبات
TT

قطاع السيارات الألماني متماسك رغم الصعوبات

قطاع السيارات الألماني متماسك رغم الصعوبات

يشهد قطاع السيارات الألماني نتائج ضعيفة، فضلاً عن مواجهته مشكلات كبيرة مع ظهور علامات على انحسار ثقة المستثمرين، لكن القطاع يظهر بوادر إعادة هيكلة قريبة لتحسين الأوضاع بالتزامن مع خطط تقشفية لتحسين أوضاع بعض الشركات داخل القطاع.
من جهته، أكد برام شوت، رئيس شركة أودي الألمانية للسيارات، على خطط إعادة هيكلة الشركة التابعة لمجموعة «فولكس فاغن».
وبعث شوت خطاباً إلى العاملين في الشركة: «يجب على (أودي) أن تتطور وتنتج وتعمل بشكل أكثر كفاءة... لا ينبغي أن تكون هناك مواضيع محظورة».
وتتضمن الخطط وضع الحجم المستقبلي للعمالة قيد المراجعة، حيث أعلن شوت اعتزامه خلال المحادثات المقبلة مع مجلس العاملين إجراء «فحص دقيق لحجم العمالة المباشرة وغير المباشرة مع أخذ التطور الديموغرافي في الحسبان».
ويعمل لدى «أودي»، وفقاً لبيانات سابقة، نحو 44 ألف شخص في إنغولشتات، حيث يقع المقر الرئيسي للشركة، ونحو 17 ألف شخص في مدينة نيكارزأولم.
وهناك ضمان بحفظ الوظائف سارٍ بالنسبة للعاملين في المقرين حتى نهاية عام 2025.
وكانت مبيعات «أودي» العام الماضي، بلغت 1.81 مليون سيارة، بتراجع قدره 3.5 في المائة مقارنة بعام 2017.
بينما قال «ديتليف فون بلاتين» مدير المبيعات في شركة صناعة السيارات الرياضية الفارهة الألمانية «بورشه» أول من أمس (الجمعة)، إن الشركة ستزيد إنتاج السيارة «تايكان» بعد أن سجل أكثر من 20 ألف مشترٍ محتمل رغبتهم في شراء أول سيارة كهربائية تنتجها الشركة الألمانية.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن «بلاتين» القول إن «الاهتمام الكبير بالسيارة تايكان أظهر لنا أن عملاءنا وجمهورنا متحمس جداً لأول سيارة كهربائية من بورشه... لذلك زدنا طاقتنا الإنتاجية».
ومن المقرر الكشف عن السيارة الكهربائية الأولى من إنتاج «بورشه» في سبتمبر (أيلول) المقبل، بسعر يتراوح بين سعر السيارة «بورشه كاينيه»، وهو 74800 يورو (83866 دولار) وسعر السيارة «بورشه باناميرا» وهو 97800 يورو. وتعتبر السيارة «تايكان» جزءاً من اتجاه سائد بين شركات صناعة السيارات العالمية لإنتاج السيارات الكهربائية.
يذكر أن «بورشه» هي الشركة الأكثر ربحية في مجموعة «فولكس فاغن» الألمانية، أكبر منتج سيارات في أوروبا، ويمثل نجاح سيارتها الكهربائية تطوراً مهماً للغاية بالنسبة للمجموعة في ظل التحول نحو السيارات الكهربائية.
وقد خصصت «فولكس فاغن» نحو 40 مليار يورو لتطوير مجموعة من السيارات الكهربائية والسيارات المتصلة بالإنترنت بهدف إنتاج 50 طرازاً يعمل بمحركات كهربائية بحلول 2025.
وقد زودت «بورشه» وكلاءها وموزعيها في الولايات المتحدة وأوروبا بشواحن بطاريات فائقة السرعة، حيث تستطيع شحن البطارية خلال 4 دقائق بما يكفي لقطع 100 كيلومتر، وذلك من أجل جذب مزيد من العملاء إلى سيارتها الكهربائية.
في الوقت نفسه، فإن السيارة الجديدة ستكون قادرة على قطع مسافة 500 كيلومتر قبل الحاجة إلى إعادة شحن بطاريتها.
وكانت «بورشه» تخطط لإنتاج 20 ألف سيارة «تايكان» سنوياً من خلال تشغيل خط الإنتاج في مصنعها الرئيسي بمدينة شتوتغارت الألمانية بنظام فترتي عمل يومياً.
وكشف تقرير صحافي لمجلة «شبيغل» الألمانية الجمعة الماضي، أن شركات السيارات الألمانية «بي إم دابليو» و«فولكس فاغن» و«دايملر» مهددة بغرامة تصل إلى مليار يورو لكل منها في بروكسل بسبب اتفاقات غير مصرح بها. وأشارت المجلة إلى أنه من الممكن فرض الغرامة خلال الأسابيع المقبلة.
ولم تعلق المفوضية الأوروبية على التقرير حتى الآن.
ويشتبه أن شركات السيارات الألمانية اتفقت على عدم تركيب فلاتر جسيمات الغبار الناعم في محركات بنزين يمكن من خلالها خفض انبعاثات هذا الغبار.
وكانت المفوضية الأوروبية بدأت قضية رسمية في سبتمبر عام 2018، فيما كان يتم إجراء تحقيقات أولية منذ عام 2017.
وقالت متحدثة باسم شركة «دايملر» إنه ليس هناك اتهام بالنظر إلى الاتفاقات حول الأسعار، وأشارت إلى أن فتح القضية لا يعني أن المفوضية الأوروبية تحققت من حدوث مخالفة.
فيما ذكرت صحيفة «هاندلزبلات» اليومية الألمانية، أن مجموعة «فولكس فاغن» العملاقة للسيارات تعتزم إطلاق برنامج تقشف جديد يتضمن الاستغناء عن قرابة 5 آلاف وظيفة إدارية بحلول عام 2023.
ونقلت الصحيفة عن دوائر بالمجموعة الألمانية قولها إن العدد يمكن أن يرتفع إلى 7 آلاف وظيفة.
وتندرج هذه الخطوة في إطار برنامج الرئيس التنفيذي للشركة هربرت ديس لزيادة عائدات «فولكس فاغن».
وتعتزم «فولكس فاغن» اتخاذ إجراءات لزيادة كفاءة المجموعة بقيمة 9.‏5 مليار يورو بشكل سنوي اعتباراً من 2023.
وفي ألمانيا، بلغ سعر سهم «فولكس فاغن» 146.68 يورو خلال تعاملات البورصة بانخفاض نسبته 2.17 في المائة.
ويعتزم وزير التنمية الألماني جرد مولر إجبار شركات صناعة السيارات على مراعاة حماية البيئة ومعايير حقوق الإنسان مع الموردين.
وقال مولر لمجلة «فيرتشافتس فوخه» الاقتصادية الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر يوم الجمعة: «يجب أن تعلم كل شركة تصنيع سيارات طبيعة الظروف التي يتم إنتاج حديدها بها».
وجاءت هذه التصريحات في إشارة إلى انهيار مدمر في سد شركة تعدين بالبرازيل راح ضحيته نحو 200 شخص في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأضاف الوزير الاتحادي: «الحكومة الاتحادية تفحص حالياً كيف تستوفي الشركات الكبيرة في ألمانيا التي يزيد عدد العاملين بها على 500 شخص واجب الرعاية في سلاسل التوريد... إذا تحققنا من أن هذه الشركات لا تحقق الهدف المنشود من تلقاء نفسها، سوف ننظم ذلك قانونياً»، موضحاً أنه يجب فهم ذلك على أنه «دعوة الاستيقاظ الأخيرة» للشركات الألمانية.
وقالت متحدثة باسم وزارة التنمية إن الوزير دعا بالفعل منذ وقت قليل لمراعاة سلاسل التوريد بغض النظر عن نوعية قطاع الصناعة.
وأضافت المجلة الألمانية الأسبوعية أنه نظراً لأن أجزاء كبيرة من الحديد الذي تتم معالجته بعد ذلك من قبل شركات السيارات الألمانية «فولكس فاغن» و«دايملر» و«بي إم دبليو» تأتي في الأساس من مناجم برازيلية، لذا ترى الحكومة الألمانية شركات السيارات مسؤولة أيضاً.
وكان السد المقام على منجم للحديد الخام في بلدية برومادينهو بجنوب شرقي ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل قد انهار في 25 يناير الماضي.
ووفقاً لآخر بيانات رسمية مؤكدة، بلغ عدد الوفيات 186 شخصاً، وهناك 122 شخصاً آخرين في عداد المفقودين بعد المأساة التي مر عليها أكثر من شهر.
ومن جانبها، أعلنت شركة «بي إم دبليو» مثلاً بعد الحادث، أنها تفحص حالياً سلاسل توريد الحديد، مؤكدة أنها تمتثل منذ أعوام في علاقاتها مع الموردين لحقوق الإنسان وقوانين البيئة.


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
TT

«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)

أعلنت شركة الشحن الدنماركية ميرسك، الأحد، أنها تعتزم تغيير مسار سفنها المتجهة من الشرق الأوسط إلى الهند لطريق البحر المتوسط، وإعادة توجيه السفن المتجهة من الشرق الأوسط إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة لتسلك طريق رأس الرجاء الصالح، مشيرة إلى الوضع في المنطقة.

وأضافت شركة الشحن العملاقة في بيان أنها ستوقف مؤقتاً رحلاتها عبر قناة السويس ومضيق هرمز، وستواصل قبول الشحنات المتجهة إلى منطقة الشرق الأوسط.


رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية بدء تقديم طلبات التأهيل المسبق للمنافسة على رخص الكشف التعديني في 8 مواقع تعدين واعدة بمناطق الرياض وحائل وعسير، حيث تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، وتغطي مساحتها الإجمالية 1,878 كيلومتراً مربعاً، وغنية بمعادن الذهب والفضة والنحاس والزنك والحديد؛ وذلك في إطار تسريع استكشاف واستغلال الموارد المعدنية في المملكة تقدّر قيمتها بـ9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار).

وتشمل المواقع المطروحة للمنافسة: موقع ضلعان سمار الحار (جبل عقاب)، الذي تشير الأعمال الاستكشافية إلى احتوائه على كميات ذهب تتراوح من 59,800 إلى 220,000 أوقية ذهب، و«جبل إدساس»، أحد أكبر المواقع الواعدة في الدرع العربي لخام الحديد عالي النسبة، إذ تتراوح الكميات ما بين 1.3-6.7 مليون طن، تشكل نسبة الحديد فيه 65 في المائة.

وكذلك موقع أشهب الذياب الذي تغطي مساحته 188.94 كيلومتر مربع، الذي يحتوي على كميات محتملة من الذهب تتراوح بين 9,100 إلى 140,00 أونصة من الذهب، وأيضاً «جبل مخيط» الذي كشفت الأعمال فيه عن وجود تمعدنات للذهب مرتبطة بعروق الكوارتز مع نتائج لعينات سطحية وصلت إلى 17 غرام/طن ذهب، وكذلك جبل منية الذي يزخر بتمعدنات للذهب والقصدير والتنغستن، وموقع الخشيمية بمساحة 98.15 كيلومتر مربع مع مؤشرات لتمعدنات خام الفضة، حيث أظهرت إحدى عروق الكوارتز لنسب مرتفعة تصل إلى 133 غرام/طن فضة، ووجود تمعدنات الرصاص والزنك.

المسح الجيولوجي

وتتضمن المواقع أيضاً وادي خيام، الذي يضم رواسب الذهب الأوروجيني، كما اكتشف فيه عروق جديدة مصاحبة لخام الذهب، مما يؤكد الإمكانات المستقبلية الواعدة للاستكشاف.

كما تشمل المواقع التعدينية المطروحة للمنافسة كذلك موقع «الخشبي» الذي تم تغطيته بأعمال مسح جيولوجي وجيوفيزيائي متقدم وبمؤشرات واعدة ومناطق حاوية للتمعدنات لخام النحاس والزنك. وأوضحت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن هذه المواقع تُعد إحدى مخرجات مبادرة الاستكشاف المسرّع التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، إذ اشتملت الأعمال الميدانية ضمن المبادرة على جمع 6,447 عينة سطحية و8,825 حفرة خندق استكشافي للاستدلال على نوع التمعدن وامتداده، و26,229 عينة، وإنجاز 22,767 متراً من أعمال الحفر يتخلل ذلك الحفر الماسي.

تقديم طلبات المستثمرين

وأشارت الوزارة إلى أن المواقع المتاحة تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، مبينة أن فترة استقبال طلبات التأهيل المسبق للمشاركة في هذه المنافسة تمتد حتى 30 أبريل 2026، ويمكن للمستثمرين تقديم طلباتهم والاطلاع على البيانات الفنية ووثائق المنافسة عبر منصة «تعدين» الرقمية، بما يعزز كفاءة الإجراءات ويضمن العدالة بين جميع المتنافسين.

وأكدت الوزارة أن المنافسة صُممت لتكون مؤتمتة بالكامل ومرتكزة على الشفافية وتكافؤ الفرص، مشيرةً إلى أنها تمر بثلاث مراحل رئيسية تبدأ بمرحلة «التأهيل المسبق» لإثبات الكفاءة الفنية والملاءة المالية، والتي تنتهي في نهاية شهر أبريل (نيسان)، تليها «اختيار المواقع» عبر منصة المنافسات الإلكترونية وفق نظام شبكة جغرافية يتيح للشركات المؤهلة انتقاء المواقع المتاحة حتى منتصف شهر مايو (أيار).

وتُختتم بمرحلة «المزاد العلني متعدد الجولات» التي تتنافس خلالها الشركات على حجم الالتزامات والإنفاق الاستكشافي للمواقع التي تشهد إقبالاً مرتفعاً، والتي تستمر إلى منتصف شهر يونيو (حزيران)، ويليها الإعلان عن الفائزين في بداية شهر يوليو (تموز) المقبل.


صدمة التوترات الجيوسياسية تُخيم على البورصات العربية

رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

صدمة التوترات الجيوسياسية تُخيم على البورصات العربية

رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)

خيّم التصعيد العسكري في المنطقة على أداء أسواق المال، بعدما انعكست الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز وتعطل إمدادات الطاقة، على معنويات المستثمرين في الخليج ومصر والأردن.وشهدت أسواق الأسهم الخليجية تقلبات حادة في أولى جلسات التداول عقب اندلاع المواجهات، وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية بشأن أمن الطاقة والإمدادات.وأغلق مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» متراجعاً بنسبة 2.2 في المائة، بما يعادل 280 نقطة، عند مستوى يقارب 10400 نقطة، وسط تداولات بلغت نحو 4 مليارات ريال.

وكان المؤشر قلّص خسائره التي تجاوزت 400 نقطة في مستهل الجلسة، إلى نحو 280 نقطة بعد أكثر من ثلاث ساعات على بدء التداول، مع تحسن نسبي في أداء عدد من الأسهم وتراجع وتيرة الضغوط البيعية التي هيمنت على بداية التعاملات. إذ ارتفع سهم «أرامكو السعودية» التي تشكل نحو 16 في المائة من وزن السوق، بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بتوقعات ارتفاع أسعار النفط، فيما تراجعت أسهم «مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي» و«أكوا» بنسب تراوحت بين 3 و6 في المائة.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، رأى الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج أن ما شهدته السوق السعودية بإغلاقها منخفضةً بنحو 2.2 في المائة يعكس حالة «التوجس الجيوسياسي» التي تسيطر على المستثمرين. وأشار إلى أن هيمنة اللون الأحمر على القطاعات، لا سيما القطاع المصرفي، ليست سوى انعكاس طبيعي للمواجهات المباشرة التي أثارت القلق حيال استقرار الاقتصاد الكلي.

أضاف الفراج: «رغم البداية بضغط بيعي قوي، إلا أن تقلص الخسائر تدريجياً يؤكد وجود سيولة مؤسسية ذكية تترصد الفرص، مع بقاء الحذر هو السيد الموقف».

وفي مقابل هذا التراجع، رأى الفراج في سهم «أرامكو» حالة استثنائية؛ إذ قال: «برز سهم أرامكو كأداة تحوط وملاذ آمن وقت الأزمات، حيث تحولت السيولة من القطاعات المتأثرة سلباً بالنزاعات إلى أسهم الطاقة التي تستفيد مباشرة من قفزات أسعار الخام». ورأى أن استقرار أسعار النفط في نطاق 80 إلى 85 دولاراً يدعم فرضية الصعود التدريجي لسهم «أرامكو»، مشدداً على أن «التركيز الاستراتيجي للشركة على مشاريع الغاز مثل حقل الجافورة وتنويع مصادر الدخل يمنحها ثقلاً إضافياً على المدى المتوسط، ما لم تكن هناك تهديدات مباشرة أو تهدئة مفاجئة للتوترات تعيد أسعار النفط لمساراتها السابقة».

أسواق الخليج

في بقية أسواق الخليج، تراجع مؤشر سوق البحرين بنسبة 0.99 في المائة، فيما انخفض مؤشر بورصة مسقط بنسبة 1.42 في المائة، في ظل استمرار حالة الحذر والترقب.

في حين علّقت بورصة الكويت التداول في السوق اعتباراً من يوم الأحد في الأول من مارس (آذار) وحتى إشعار آخر، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وأكدت البورصة في بيان رسمي، أن القرار يأتي حفاظاً على سلامة المتعاملين وضمان استقرار السوق، مشيرة إلى أنه سيتم إبلاغ المتعاملين بأي مستجدات فور توفرها.

أما بورصة قطر فأغلقت خلال تداولات الأحد بمناسبة عطلة يوم البنوك.

البورصة المصرية

أما في مصر، فتراجع المؤشر القيادي في البورصة المصرية بنحو 5 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يقلص خسائره إلى 2.5 في المائة عند الإغلاق.

على صعيد الطاقة، أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، السبت، صادرات الغاز إلى مصر. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصدرين أن القاهرة لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل.

واضطرت إسرائيل، وهي مورد رئيسي للغاز إلى مصر، إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة في أعقاب الهجمات، ما أثار مخاوف بشأن أمن الطاقة في المنطقة.

من جهتها، أكدت وزارة البترول المصرية أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً»، مشيرة إلى تنفيذ حزمة خطوات لضمان تلبية احتياجات السوق من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية.

الأردن

وفي الأردن، تراجع مؤشر بورصة عمّان بنسبة 1.12 في المائة، بالتزامن مع إعلان الحكومة انقطاع الغاز الطبيعي الوارد من حقول البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني الدكتور صالح الخرابشة أن الانتقال لاستخدام الديزل بدلاً من الغاز الطبيعي يكلف شركة الكهرباء الوطنية نحو 1.8 مليون دينار أردني (نحو 2.54 مليون دولار) يومياً، مؤكداً أن لدى المملكة مخزوناً استراتيجياً كافياً ولا توجد مشكلات فنية في تزويد الإمدادات.