صناعة الإسمنت في مصر تواجه ضغوط أسعار الطاقة

تدفق الاستثمارات بحثاً عن الطاقة الرخيصة

صورة أرشيفية من موقع إنشاءات في مصر
صورة أرشيفية من موقع إنشاءات في مصر
TT

صناعة الإسمنت في مصر تواجه ضغوط أسعار الطاقة

صورة أرشيفية من موقع إنشاءات في مصر
صورة أرشيفية من موقع إنشاءات في مصر

تعكس نتائج أعمال شركات صناعة الإسمنت في مصر الفترة الأخيرة، ضغوطا قوية يواجهها القطاع الذي ظل لعدة سنوات متصدرا القطاعات الرابحة، فبعد أن كانت مصر سوقا جاذبة للصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، ساهم تحرير أسعار المواد البترولية في الإطاحة بهذه الميزة ولم تقدر الشركات على تمرير هذه الزيادة للأسعار النهائية للمستهلكين بما يحفظ لها قدرتها على تحقيق الأرباح القوية.
في نتائج أعمالها عن الربع الرابع من العام 2018، سجلت الشركة العربية للإسمنت خسائر صافية قبل خصم الضريبة بنحو 36 مليون جنيه، مقابل أرباح أساسية بـ6.4 مليون جنيه في الربع الثالث من 2018. ويقول بنك الاستثمار بلتون إن هذه النتائج، التي لا تزال غير مدققة، جاءت مخالفة لتوقعاته، فقد كان يرجح أن تحقق الشركة أرباحا أساسية في الربع الأخير من العام الماضي بنحو 2.2 مليون جنيه.
وتأتي تلك الخسائر في الوقت الذي استطاعت فيه الشركة أن تنمي من مبيعاتها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2018 بنحو 11 في المائة، على أساس سنوي، لكن في المقابل زادت تكاليف المبيعات في تلك الفترة بنحو 26 في المائة، وهو ما مثل ضغوطا على هامش مجمل الربح ليسجل 4 في المائة في هذا الفصل مقابل 16 في المائة في الربع الرابع من 2017.
الجدير بالذكر أن القوائم المالية المجمعة للشركة خلال 2018، أظهرت ارتفاع أرباحها بنسبة 7.4 في المائة على أساس سنوي.
وتقول بلتون إن التراجع الحاد في الأرباح الأساسية على أساس سنوي قد يكون راجعاً إلى ارتفاع تكلفة الكهرباء بنسبة 40 في المائة على أساس ربع سنوي، والتي تمثل بين 14 - 16 في المائة من إجمالي التكاليف النقدية، بدءًا من يوليو (تموز) 2018. علاوة على ارتفاع تكلفة السولار بنسبة 50 في المائة منذ نفس التاريخ.
وبدأت مصر منذ العام المالي 2014 - 2015 في برنامج للتحرير التدريجي لأسعار بنود الطاقة التي يستهلكها الأفراد وقطاع الأعمال، بعد عقود طويلة من تقديم الطاقة الرخيصة.
وسعت الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة للجوء إلى الفحم كطاقة بديلة عن المواد البترولية، خاصة في ظل اشتداد أزمة نقص الغاز في مصر خلال السنوات التالية لثورة 2011. وهو الوضع الذي تحسن تدريجيا مع اكتشافات بترولية أخيرة كان أبرزها حقل ظهر للغاز في مياه البحر الأبيض المتوسط، لكن استخدام الفحم مستمر بعد تحسن تدفق الغاز، الأمر الذي جعله عاملا مؤثرا على تكلفة الصناعة.
وتقول بلتون إن العربية للإسمنت واجهت في الربع الرابع من 2018 ضغوطا بسبب «ارتفاع تكلفة الفحم على أساس ربع سنوي».
ويواجه قطاع الإسمنت، الذي تعد «العربية» من أبرز الأمثلة الدالة على أحواله، تحديات في ظل عدم قدرته على تحميل أسعار الطاقة والفائدة المرتفعة للسعر النهائي لمنتجاته. وتشير بلتون في تقريرها عن «العربية» إلى «عدم قدرة شركات الإسمنت المحلية (بما فيها شركة العربية للإسمنت) على تمرير ارتفاع التكاليف للمستهلك النهائي».
غير أن محمد مجدي المحلل في قطاع الإسمنت بشركة بلتون يقول لـ«الشرق الأوسط»: «شهدت الفترة الأخيرة توسعا قويا في الطاقات الإنتاجية في قطاع الإسمنت حتى أصبحت تتراوح بين 80 – 90 مليون طن في السنة، هذا النمو لم يقابله نمو مماثل في الطلب المحلي والذي يتراوح بين 54 – 55 مليون طن في السنة».
ويأتي تواضع الطلب المحلي رغم نشاط أعمال الإنشاءات والعقارات في مصر مع سعي الدولة لتأسيس عاصمة إدارية جديدة، تشمل أعمالا ضخمة للبنية الأساسية والنشاط العقاري، من ضمنها مشروع لإنشاء أطول برج في أفريقيا، والذي أعلنت لافارج مصر للإسمنت مؤخرا عن وصولها لاتفاق مع الشركة المسؤولة عن إنشاء البرج على توريد الإسمنت الخاص بهذا المبنى العملاق. وخلال العام المالي 2017 - 2018 مثلت الاستثمارات الموجهة لقطاع التشييد والقطاع العقاري نحو 12 في المائة من مجمل الاستثمارات، بحسب بيانات وزارة التخطيط المصرية. لكن نمو أنشطة الإنشاءات والعقارات تزامن مع توسع قوي في الطاقات الإنتاجية ساعد على هذا التفوق للعرض في مقابل الطلب.
ويوضح مجدي: «آخر رخص للإسمنت تم طرحها في العام 2016، وتم تخصيص رخص لثلاثة مصانع، بدأ منهم فعليا إسمنت المصريين بطاقة مليوني طن في السنة (بدأ أعمال الإنشاء ولكن لم يبدأ الإنتاج بعد)، بجانب توسعات شركة العريش للإسمنت والتي زادت طاقتها الإنتاجية بما يتراوح بين 14 – 15 مليون طن في السنة (في مصنعيها في العريش وبني سويف)».
وفي نفس السياق توقع مجلس إدارة شركة مصر للإسمنت - قنا، في الموازنة التخطيطية للعام الجاري، انخفاض الأرباح المحققة (في قوائمها المستقلة) نتيجة زيادة التكلفة وأعباء التمويل، بحيث تحقق الشركة أرباحا صافية بنحو 53 مليون جنيه مقابل نحو 76 مليون جنيه أرباحا متوقعة في 2018، وذلك بعد أن حققت نموا قويا في أرباحها خلال العام الماضي.


مقالات ذات صلة

مصر: عودة الخط الملاحي «إيفر غرين» للعبور من قناة السويس

الاقتصاد سفينة عملاقة تحمل حاويات تابعة للخط الملاحي «إيفر غرين» تعبر قناة السويس (هيئة قناة السويس)

مصر: عودة الخط الملاحي «إيفر غرين» للعبور من قناة السويس

أعلن الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، عودة الخط الملاحي «إيفر غرين EVER GREEN» للعبور مُجدداً من قناة السويس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد شهدت واردات الغاز الطبيعي المسال لمصر ارتفاعاً هذا العام حيث بلغت ذروتها في يوليو قبل أن تتراجع بدءاً من شهر أغسطس (وزارة البترول)

مصر تزيد خفض إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة في ظل تفاقم أزمة الطاقة

رفعت مصر نسبة تخفيض الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة إلى 33 في المائة، في مسعى من البلاد للحد من الحاجة إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال، الذي يعد خياراً مكلفاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا موجة ارتفاعات في أسعار العديد من المنتجات الغذائية عقب ارتفاع الدولار في مصر (الشرق الأوسط)

الأسعار في مصر صعدت مع الدولار... فهل تنخفض بتراجعه؟

أثار التعافي المحدود لسعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار تساؤلات بشأن انعكاس ذلك على أسعار السلع والأغذية التي شهدت ارتفاعاً في الآونة الأخيرة مع صعود الدولار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)

السيسي يوجِّه بتدبير «مخزون استراتيجي» من كافة الاحتياجات تحسباً «لمواقف طارئة»

وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من كافة الاحتياجات، لمجابهة المواقف الطارئة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)

ارتياح في مصر بعد إقرار «خطة تقشف حكومية»

لاقى إعلان الحكومة المصرية، الخميس، تبني إجراءات تقشفية لترشيد الإنفاق، ترحيباً من مواطنين وخبراء اقتصاديين، باعتباره ترجمة لمبدأ «تقاسم الأعباء».

رحاب عليوة (القاهرة)

العراق يسعى لرفع معدلات إنتاج النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

العراق يسعى لرفع معدلات إنتاج النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

جدد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، الأحد، سعي الحكومة إلى رفع معدل إنتاج النفط الخام إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030.

ونقل بيان للحكومة العراقية عن الزيدي قوله، خلال زيارته إلى محافظة الأنبار واجتماعه بكبار مساعديه، إن من شأن ذلك أن يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني، ودعم عجلة التنمية في العراق.

كان وزير النفط العراقي باسم محمد خضير قد أعلن، السبت، أن معدلات إنتاج النفط الخام العراقية تجاوزت 5 ملايين برميل يومياً، وأن العراق يمتلك طاقة إنتاجية قصوى مستدامة تفوق بكثير سقف الإنتاج المحدد له حالياً ضمن اتفاقات البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

وتعمل وزارة النفط في تنفيذ خطط بالتعاون مع كبريات الشركات الأميركية والأجنبية لتطوير الحقول النفطية، وزيادة الطاقات الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.

ودعا الزيدي إلى توجيه دعوات للشركات العالمية المتخصصة بالفوسفات والزجاج للاستثمار في هذا القطاع المهم، وتعظيم الاستفادة من الثروات الوطنية، ودعم الاقتصاد.


الغابون تسعى لإحياء مشروع «مابوني» للمعادن باستثمار يبلغ ملياري دولار

لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)
لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)
TT

الغابون تسعى لإحياء مشروع «مابوني» للمعادن باستثمار يبلغ ملياري دولار

لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)
لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)

تسعى الغابون إلى إحياء مشروع «مابوني» للنيوبيوم والمعادن النادرة، المتعثر منذ فترة طويلة، وذلك من خلال مشروع تطوير مقترح بقيمة ملياري دولار، يضم شركة «نيو إنيرجي ميتالز» المدعومة من جانب دولة الإمارات، ومجموعة «إنفي» الهندسية الصينية.

وقدمت شركة «نيو إنيرجي ميتالز» وشركة «داسك غابون» التابعة لها، دراسة فنية للمشروع إلى الرئيس بريس كلوتير أوليغي نغويما، خلال زيارته بكين الأسبوع الماضي، وفق ما ورد في بيان نُشر بصفحة الرئاسة على منصة «فيسبوك».

وفي حال ووفق على المشروع، فمن المتوقع أن يوفر أكثر من 2500 فرصة عمل مباشرة، وأن يشمل مرافق معالجة في الدولة الواقعة بوسط أفريقيا. ومن المقرر بدء أعمال البناء عام 2027.

يذكر أن مشروع «مابوني»، الذي يقع على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي ليبرفيل؛ عاصمة الغابون، يخضع للتنقيب منذ أعوام، ولكنه لم يصل إلى مرحلة الإنتاج التجاري.


«أنثروبيك» تبرم صفقة بـ3.4 مليار دولار لتوفير الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لديها

شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«أنثروبيك» تبرم صفقة بـ3.4 مليار دولار لتوفير الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لديها

شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» في تقرير، الأحد، أن شركة «أنثروبيك» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي أبرمت صفقة بقيمة تبلغ نحو 3.4 مليار دولار لتأمين مولدات طاقة تعمل بالغاز لمصلحة مراكز بياناتها.

وأفاد التقرير بأن الشركة حصلت في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي على التزامات لتوريد مولدات طاقة عالية القدرة بإجمالي 1.7 غيغاواط من شركة «وان باور سوليوشنز»، وهي مورد للمعدات تتخذ من سان أنطونيو بولاية تكساس الأميركية مقراً لها.

وأضاف التقرير، نقلاً عن مصدر مطلع، أن «أنثروبيك» لم تستحوذ على شركة «وان باور سوليوشنز» ذاتها، كما لم ينتقل أي من موظفي المورّد إلى الشركة الناشئة، لكن الصفقة تضمنت توفير القدرات الهندسية والإنشائية اللازمة لتركيب هذه المولدات.

وقد دفع الطلب القوي على نماذج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» بالشركة إلى السعي لتأمين قدرات إضافية في مجالَي الحوسبة والطاقة.

وكانت «رويترز» قد ذكرت في سبتمبر الماضي أن «أنثروبيك» تتوقع إنفاق أكثر من 500 مليار دولار على مدى السنوات الـ10 المقبلة لإنشاء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.