15 عملية بارعة من «غوغل»

ميزات البحث المتقدم والخدمات الشخصية والترفيه والمرح

15 عملية بارعة من «غوغل»
TT

15 عملية بارعة من «غوغل»

15 عملية بارعة من «غوغل»

«غَوْغِلْها»... عبارة نستخدمها يومياً. في الماضي، كانت كلمة «غوغل» تشير إلى كلمة غريبة. أمّا اليوم، فقد أصبحت فعلاً.
وقد توسع هذا الأمر ليطال منتجات مادية أيضاً، إذ إن محرك البحث الأقوى في العالم يمكنه القيام بأكثر من مجرد البحث عن الأشياء. نعم، فقد غيرت «مجموعة جي» (G - Suite) الكاملة الخاصة بالأعمال المكتبية من غوغل قواعد اللعبة، وأصبح الكثيرون يعتمدون على «غوغل درايف» لتخزين نشاطهم الرقمي بالكامل، ولكنّ معظم المستخدمين لا يلاحظون القوة التي يملكونها مع هذا المتصفح البسيط، والتي تكمن في الميزات والحيل الكثيرة التي يقدمها.
وفي حال كنتم تعرفون أنكم تستطيعون القيام ببحثين مختلفين في وقت واحد، أو أنه يمكنكم تحويل اللغة على المتصفح إلى «كلينجون» (لغة فيلم «ستار تريك» الشهير)، فلا يزال هناك المزيد، إذ يضمن لكم «غوغل» الاستفادة من كم هائل من المعرفة البشرية. وحتى هذه المعرفة، بما تحمله من أهمية، هي قليل فقط مما يمكنكم الحصول عليه.

- ميزات «غوغل»
> ميزات البحث المتقدم من «غوغل». يتقن الجميع القيام ببحث عادي على محرك «غوغل»، ولكن الباحثين المهرة يفضلون ميزة البحث المتقدم، التي تساعدهم في الحصول على نتائج أفضل. ويمكنكم العثور على المواقع الإلكترونية من خلال عوامل عدة، كالكلمات والأرقام واللغات والمناطق المحددة. في محاولتكم الأولى للبحث، انقروا على «إعدادات» في الأسفل إلى يمين مساحة الطباعة الأساسية، وابحثوا عن «البحث المتقدم»، سترون مربعات كثيرة للبحث يمكنكم من خلالها فرز أبحاثكم بأشكال مختلفة.
وفي حال لم تستطيعوا الحصول على شيء على موقع إلكتروني محدد، بسبب افتقاره لميزة البحث، يمكنكم الاعتماد على باب في «بحث غوغل المتقدم» للبحث بحسب الموقع أو المجال.
وللميديا (وسائط الإعلام المتعددة)، يمكنكم البحث بالاعتماد على مقاس الصورة أو نسبة الامتداد أو اللون، أو عبر الموقع، أو حتى فرز النتائج وفقاً لحقوق الاستخدام. ويملك «غوغل» عشرات الجواهر المخبأة.
> طرق بحث سريعة بسيطة. في حال كنتم لا تريدون جميع أبواب الفرز التي تأتي مع «البحث المتقدم»، يمكنكم استخدام اختصارات متعددة في عمليات البحث العادية. مثلاً، إذا كنتم تبحثون عن موضوع محدد، أضيفوا علامات اقتباس للكلمة أو الجملة (مثال: «الرجل في البرج العالي»).
هل تحتاجون إلى إقصاء كلمة؟ ضعوا علامة سالب (-) أمام الكلمة التي لا تريدونها، أو يمكنكم وضع علامة موجب (+) أمام أي كلمة تريدون التركيز عليها.
ويمكنكم أيضاً البحث عن موقع بشكل مباشر، من خلال وضع الموقع مباشرة أمام موقع الموارد الموحد (URL)، ومن ثم إتباعه بمصطلح البحث خاصتكم. ويمكنكم استخدام الطريقة نفسها للبحث عن محتوى ذي صلة: ضعوا (@) أمام كلمة للبحث على مواقع التواصل الاجتماعي، أو ضعوا (#) أمام أوسمة البحث. واستخدموا النجمة (*) في مكان الكلمة غير المعروفة، أو كعنصر نائب. ويمكنكم حتى أن تبحثوا عبر مجموعة من الأرقام كهذه: 2002…2018.
> تسيير عمليتي بحث في وقت واحد. يلجأ معظمنا غالباً إلى البحث عن موضوع واحد في كل مرة: أولاً نبحث عن «باريس»، ومن ثم ننتقل للبحث عن «تاريخ الطيران».
ولكن في حال كنتم غير واثقين مما تبحثون عنه، يمكن لـ«غوغل» أن يساعدكم عبر دمج الأبحاث. كل ما تحتاجونه هو إضافة مصطلحات البحث وفصلها بـ«و» أو «أو».

- خدمات شخصية
> الاطلاع على الأمور من حولكم. هل تريدون لمحة سريعة عن الأحوال الجوية لهذا اليوم؟ على اعتبار أن الجهاز الذي تحملونه يعرف موقعكم، اطبعوا كلمة «الأحوال الجوية»، وستحصلون على نشرة يومية مفصلة، إلى جانب توقعات للأيام التالية. ويمكنكم أيضاً أن تطبعوا «الأحوال الجوية في أتلانتا» مثلاً، أو أي منطقة أخرى على الخريطة، وستحصلون على تحديث جوي مفصل عنها. والأمر نفسه يطبق للتحقق من أحوال زحمة المرور، وأوقات عرض الأفلام، وحتى أسهم البورصة.
> متابعة الحجوزات. في حال كنتم قد قمتم بأي حجوزات للسفر، أو في مطعم ما، بواسطة «جي ميل»، يمكنكم الاطلاع على هذه المعلومات عبر «غوغل» أيضاً، إذ يكفي أن تكتبوا «حجوزاتي»، ليعرض لكم المتصفح أي معلومات مرتبطة (ما دمتم قد سجلتم دخولكم من حسابكم على «غوغل» طبعاً). ولأن هذه المعلومات شخصية، ستكونون الوحيدين الذين يستطيعون رؤية هذه النتائج. ورغم ذلك، يفضل أن تراجعوا إعدادات الخصوصية للتأكد من أنكم لا تشاركون هذه المعلومات التي تريدون الحفاظ على سريتها.
> الرياضيات أصبحت أسهل. هل تكرهون تضييع الوقت في العثور على تطبيق الآلة الحاسبة؟ يكفي أن تطبعوا المسألة الرياضية التي تريدون حلها في مربع البحث، لتحويل «غوغل» إلى آلة حاسبة. ويمكنكم أيضاً أن تطبعوا «آلة حاسبة» في مربع البحث لتظهر أمامكم فوراً.
إن أكثر العمليات الحسابية الشائعة يمكن حلها بنقرة واحدة. وغالباً ما يكون الضغط كثيفاً في المطعم أو سيارة الأجرة، لذا في حال كنتم تفتقرون إلى السرعة في التعامل مع النسب المئوية، يكفي أن «تغوغلوا» «حاسبة النسب»، ليصبح كل شيء جاهزاً.
ويمكن لـ«غوغل» أيضاً أن يحول العملة، وأن يساعد في حل المسائل الهندسية، إذ يكفي أن تطبعوا «حل»، واملأوا الباقي. ويمكن لـ«غوغل» أيضاً أن يساعدكم في وضع الرسوم البيانية.
> العدّ العكسي الأخير. تحمل هذه المهارة فائدة أهم مما تتوقعون، خصوصاً في المطبخ أو النادي الرياضي، حيث تكثر النشاطات التي تحتاج إلى مؤقت.
ويكفي أن «تغوغلوا» كلمة «مؤقت»، لتحصلوا على ساعة توقيت لخمس دقائق؛ ويمكنكم بالطبع أن تعدلوها حسب التوقيت الذي تريدونه. انقروا أو اضغطوا على النافذة العليا لإطلاق ساعة التوقيت.

- اللغة والترجمة
> البحث عن أصول الكلمات. يستخدم الكثيرون «غوغل» كمعجم، فيكتبون كلمة يتبعها «تعريف» في محرك البحث، ولكن «غوغل» يستطيع القيام بأكثر من ذلك، حيث إنه يقدم لكم مرادفاتها وأضدادها، و(غالباً) أصلها.
> مترجم متنقّل. هل تسافرون خارج البلاد؟ يمكنكم الاستفادة من «غوغل» للترجمة.
ويكفي أن تختاروا اللغة التي تريدون ترجمتها، ومن ثم ابحثوا عن أي كلمة أو جملة، حيث يعمل مترجم «غوغل» بأكثر من 100 لغة حول العالم. يمكنكم حتى أن تحولوا أي كلمة إلى لغة «كلينجون» (لغة «ستار تريك»)، ولكنها لم تحصل على الدعم بعد.
> العثور على الكتّاب المفضلين. اطبعوا اسم كاتب مفضل، أو اسم كاتب سمعتم عنه مؤخراً من صديق. عادة، يظهر أمامكم مجموعة من أغلفة الكتب في أعلى الشاشة، لتعرض لكم أعمال الكاتب الكاملة، أو العناوين المرتبطة باسمه. كما يعرض لكم المتصفح صوراً مشابهة بعد البحث عن ممثلين أو مخرجين أو موسيقيين.
> هل تحتاجون إلى رقّاص إيقاع؟ هذه الأداة موجهة للموسيقيين طبعاً. في حال كنتم تحتاجون إلى بعض المساعدة بموسيقاكم، استعينوا برقّاص إيقاع «غوغل». يمكنكم أن تحدّدوا الإيقاع الذي تفضلونه بالدقيقة، وسيقدّم لكم «غوغل» نغمات يفصل بينها الإيقاع الصحيح.
> أرشيف «غوغل» للصحف. بعيداً عن الأرشيف الرقمي الممل الموجود في المكتبة المحلية، عمل «غوغل» على أرشفة آلاف الصحف على شكل ملفات PDF، يعود كثير منها إلى عصر الثورة الأميركية.
ويمكنكم أن تعثروا على صفحات من جميع أنحاء العالم، وبلغات متعددة. بعض المجموعات ناقصة، ولكن هواة التأريخ سيشعرون بالامتنان الشديد لهذا الكنز الغني بالمواد المؤرشفة.

- ترفيه ومرح
> الترفيه والألعاب. هل كنتم تعرفون أن هناك بعض الألعاب التي يمكنكم التسلي بها عبر القليل من البحث؟ ابحثوا عن «باك - مان»، وستجدون لعبة القناطر الشهيرة هذه بسهولة، ومجاناً.
> المرح على الشاشة. ما الذي يحصل عندما تطبعون عبارة «دوران برميل» في محرك «غوغل»؟ تبدأ الشاشة بكاملها بالدوران كطائرة تؤدي حركات بهلوانية.
ويتضمن محرك البحث كثيراً من العروض المرحة التي تدفع «غوغل» إلى الاستجابة بطرق مضحكة وغير متوقعة عندما تطبعون الكلمات السحرية.
> غوغل الكلاسيكي. كما تعلمون، تأسس «غوغل» عام 1998. وللاحتفال ببداياته، يتيح لكم المطورون فرصة الاطلاع على شكل محرك البحث البدائي الذي كان عليه «غوغل» في 1998، إلى جانب التواريخ المهمة المرتبطة ببدايات عصر الإنترنت.


مقالات ذات صلة

مصر: الغش في «الثانوية العامة» هاجس مستمر دون حلول جذرية

المشرق العربي وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف (وزارة التعليم المصرية)

مصر: الغش في «الثانوية العامة» هاجس مستمر دون حلول جذرية

تتَّجه الحكومة المصرية لتنفيذ إجراءات جديدة تستهدف الحدَّ من «الغش» في امتحانات «الثانوية العامة»، وتطرَّقت لأول مرة لإمكانية «قطع الإنترنت» عن بعض اللجان.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)

جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي إن الجدل المتصاعد حول خدمة «الإنترنت بلس» يثير تساؤلات واسعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب) p-circle

بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

بعد أشهر من انقطاع شبه تام للإنترنت خلال الحرب في بلاده، تمكن الموظف في المعلوماتية أمير حسن أخيراً من الاتصال بالشبكة، لكن فقط عبر خدمة خاصة أثارت انتقادات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الذكاء الاصطناعي وسيلة فعّالة للدعاية السياسية (رويترز)

تقرير: إيران تؤثر على الرأي العام الأميركي بواسطة الذكاء الاصطناعي

تحقق إيران تقدماً متزايداً في «حرب المعلومات» عبر مقاطع فيديو و«ميمات» مصنوعة بالذكاء الاصطناعي تنتشر بسرعة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا الإنترنت ليس رفاهية مع الاعتماد عليه في التعليم والعمل بمصر (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)

زيادة جديدة في أسعار الاتصالات والإنترنت تعمق الغلاء بمصر

لم تكد المصرية آية محمود تسعد بدخول الإنترنت الأرضي منزلها في حدائق أكتوبر (جنوب القاهرة)، حتى استيقظت على خبر زيادة أسعار باقات الإنترنت والاتصالات.

رحاب عليوة (القاهرة)

الإجابات الفورية للذكاء الاصطناعي قد تُضعف الذكاء البشري

تحذيرات من تأثير الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري رغم إسهامه في تحقيق اكتشافات علمية مهمة (أ.ف.ب)
تحذيرات من تأثير الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري رغم إسهامه في تحقيق اكتشافات علمية مهمة (أ.ف.ب)
TT

الإجابات الفورية للذكاء الاصطناعي قد تُضعف الذكاء البشري

تحذيرات من تأثير الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري رغم إسهامه في تحقيق اكتشافات علمية مهمة (أ.ف.ب)
تحذيرات من تأثير الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري رغم إسهامه في تحقيق اكتشافات علمية مهمة (أ.ف.ب)

حذّر المرصد الملكي في غرينتش، أحد أقدم المؤسسات العلمية المتخصصة في علم الفلك بالمملكة المتحدة، من أن الانتشار المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على تقديم إجابات فورية للمسائل والأسئلة المعقدة قد يؤدي، على المدى الطويل، إلى تراجع القدرات الفكرية لدى البشر.

ووفق تقريرٍ نشرته شبكة «بي بي سي»، قال بادي رودجرز، مدير مجموعة المتاحف الملكية في غرينتش، التي تشرف على المرصد، إن التاريخ العلمي الغني للمؤسسة يُظهر قوة المعرفة البشرية والفضول العلمي، لكنه شدد، في الوقت نفسه، على ضرورة تجنّب «الاعتماد الكامل» على الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «الاعتماد فقط على الإجابات الفورية قد يؤدي إلى فقدان عادة طرح الأسئلة والتقييم النقدي، وهي مهارات تشكل أساس المعرفة والخبرة والابتكار».

وجاءت تصريحات رودجرز في وقت يشهد فيه المرصد عملية تطوير واسعة ضمن مشروع يحمل اسم «فيرست لايت» (الضوء الأول)، والذي يهدف إلى استثمار إرث علماء الفلك الذين عملوا في المؤسسة على مدى أكثر من 350 عاماً، وإعادة تقديم هذا الإرث بروح علمية معاصرة.

وأشار إلى أن كثيراً من الاكتشافات العلمية الكبرى لم تكن لتتحقق دون التطور التكنولوجي، لكنه أكد، في المقابل، أن التكنولوجيا وحدها ليست كافية؛ لأن الاكتشاف العلمي يعتمد أيضاً على فضول الإنسان، وطرح الأسئلة، والسعي وراء إجابات قد تقود أحياناً إلى نتائج غير متوقعة، وهي أمور قد لا تنقلها أنظمة الذكاء الاصطناعي دائماً.

ووفق رودجرز، فإن علماء الفلك الأوائل بنوا كمية هائلة من البيانات حول السماء، وهي بيانات استُخدمت لاحقاً في مجالات وتطبيقات لم يكن هؤلاء العلماء يتخيلونها أصلاً عندما جمعوها. وأضاف أن جزءاً من عملهم كان يتضمن القيام بأمور قد تبدو غير ضرورية، أو بأشياء لا يمكن للآلة أن تقوم بها بالطريقة نفسها.

وقال: «البشر هم من قاموا بذلك، وفي النهاية أصبحت هذه الأعمال مصدراً علمياً ضخماً، أمكن استخدامه بعد 150 عاماً من تدوينه للمساعدة في التحقق من نظريات وأفكار جديدة حول عوامل أخرى تؤثر في الملاحة على الأرض».

وفي الوقت نفسه، استُخدم الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحقيق اكتشافات علمية مهمة.

ففي عام 2024، حصل العالم ديميس حسابيس على جائزة نوبل في الكيمياء عن عمل وُصف بأنه ثوري في مجال البروتينات، وهي اللبِنات الأساسية للحياة.

واستخدم حسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة «ديب مايند»، التابعة لـ«غوغل»، الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالتركيب البنيوي لمعظم البروتينات المعروفة، كما طوّر أداة «ألفا فولد 2».

من جهته، وصف ريد هوفمان، المؤسس المشارك لمنصة «لينكد إن»، الذكاء الاصطناعي بأنه تحول كبير في القدرات المعرفية البشرية. وقال: «استخدموه عاملاً مضاداً أو طرفاً يختبر أفكاركم».

وأضاف، في مقابلة مع «بي بي سي»: «على سبيل المثال، يمكنك أن تسأل: ما المشكلة في فكرتي؟ أو تقول: أنا أعتقد كذا... هل لديك رأي معاكس؟».

كما شارك أكاديميون وطلاب تجاربهم حول فوائد الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، بما في ذلك استخدامه تحدي الأفكار أو العمل بشكل تعاوني للوصول إلى حلول.

وقال أحد المحاضرين في جامعة «أكسفورد بروكس»، العام الماضي، إن «أدوات الذكاء الاصطناعي عندما تُستخدم بمسؤولية، تساعد الطلاب على توجيه انتباههم نحو الجوانب الأكثر أهمية في عملية التعلم، وتُعزز تطورهم الذاتي»، لكنه أضاف أن مجرد تفويض التفكير بالكامل للتكنولوجيا يكشف أيضاً حدود هذه الأدوات.

الحدود مقابل الوعود

وتُواصل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، القادرة على الاستجابة لطلبات معقدة عبر النصوص أو الصور أو الفيديو أو الصوت، التطور بوتيرة متسارعة.

فقد تطورت روبوتات المحادثة من مساعدين رقميين بسيطين إلى رفقاء تفاعليين، بينما أصبحت أدوات توليد الصور قادرة على إنتاج محتوى شديد الواقعية، كما يُقال إن نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة بدأت تكتشف أخطاء برمجية عمرها عقود.

ورغم الإشادة الكبيرة بهذه التطورات، فإنها لا تزال تُرافق بتحذيرات مستمرة بشأن حدود هذه التكنولوجيا ومخاطر الاعتماد المفرط عليها.

وأشار رودجرز إلى أنه مع أدوات الإنترنت السابقة مثل «ويكيبيديا»، كان بإمكان المستخدم العودة إلى المصدر الأصلي والتحقق من المعلومات ومدى موثوقيتها.

لكنه حذَّر من أن بعض أدوات الذكاء الاصطناعي تُقدم إجابات سريعة قد تحذف السياق أو المصادر الأصلية، ما قد يجعل المستخدم أكثر ابتعاداً عن المعلومات القابلة للتحقق.

ومع ذلك، تتوسع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تُقدم المعلومات مباشرة للمستخدمين، دون الحاجة إلى البحث التقليدي، فقد بدأت ميزة «AI Overviews» في «غوغل» تحل محل المقتطفات التقليدية أو قوائم الروابط أعلى نتائج البحث، مع ظهور تجارب مشابهة أيضاً على منصات مثل «تيك توك» و«إكس».


« غوغل جيمناي» يدخل مدرجات الكرة العربية... من الرعاية إلى تجربة المشجعين

«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)
«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)
TT

« غوغل جيمناي» يدخل مدرجات الكرة العربية... من الرعاية إلى تجربة المشجعين

«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)
«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)

لم تعد رعاية شركات التكنولوجيا للرياضة تقتصر على شعار يظهر على اللوحات أو حملة إعلانية مرافقة للمباريات. فمع دخول الذكاء الاصطناعي إلى صناعة المحتوى والتفاعل الجماهيري، تتحول الرعاية التقنية محاولةً لإعادة تعريف العلاقة بين المشجع والفريق. في هذا السياق، أعلنت «غوغل» اختيار «جيمناي» (Gemini) مساعدها القائم على الذكاء الاصطناعي، راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين الوطنيين العراقي والمغربي لكرة القدم، في شراكة إقليمية تستهدف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير تجربة المشجعين رقمياً.

تقوم الشراكة، وفق الإعلان، على توظيف «جيمناي» لتقريب المنتخبات من جماهيرها داخل المنطقة وخارجها، عبر تسهيل التواصل الرقمي، وابتكار محتوى تفاعلي، وتقديم طرق جديدة للتفاعل مع اللاعبين والفرق. لكن أهمية الخطوة لا تكمن فقط في ارتباط اسم «غوغل» بمنتخبين عربيين لهما قاعدة جماهيرية واسعة، بل في اختبار سؤال أوسع: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعل المشجع شريكاً في صناعة التجربة، لا مجرد متلقٍّ للمحتوى؟

الشراكة تهدف إلى تحويل المشجع من متلقٍّ للمحتوى إلى مشارك في إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي (الشركة)

ما وراء الشعار

يقول نجيب جرار، مدير التسويق الإقليمي والمنتجات لدى «غوغل» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إن وصف «جيمناي» بـ«الراعي التقني» لا يعني مجرد حضور إعلاني، بل «دمج التكنولوجيا كجزء أساسي من تجربة كرة القدم». ويشرح أن «جيمناي» سيتحول عملياً أداةً تفاعلية في أيدي الجماهير، خصوصاً عبر تجارب مرتبطة بتوليد المحتوى.

وتشمل التجارب الأولى التي يتوقع أن يراها المشجعون إنشاء صور تشجيعية باستخدام ميزة تحويل النصوص صوراً عبر «نانو بانانا» (Nano Banana)، وتأليف موسيقى حماسية للمدرجات باستخدام نموذج «ليريا» (Lyria) لتحويل النصوص موسيقى، إلى جانب الحصول على تحليلات فورية وتوقعات مرتبطة بالمباريات. هذا يضع الرعاية في مساحة مختلفة عن الإعلان التقليدي؛ فالمشجع لا يشاهد رسالة جاهزة فقط، بل يستخدم أدوات لتوليد صور أو موسيقى أو محتوى داعم لمنتخبه.

الرهان هنا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضيف طبقة شخصية إلى التشجيع. فبدلاً من حملة موحدة للجميع، قد يطلب المشجع من «جيمناي» إنتاج صورة تعبّر عن دعمه، أو أغنية حماسية، أو شرح مبسط لفكرة تكتيكية ظهرت في المباراة. ويقول جرار إن الفرق بين هذا النوع من التجارب والرعاية التقليدية أن الأخيرة تقدم محتوى «ثابتاً وموجهاً من طرف واحد»، في حين يمنح «جيمناي» تجربة «تفاعلية مخصصة بالكامل».

نجيب جرار مدير التسويق الإقليمي والمنتجات لدى «غوغل» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (غوغل)

المشجع صانع محتوى

في هذا التصور، يصبح المشجع جزءاً من دورة المحتوى حيث لا يقتصر دوره على متابعة الفيديو أو مشاركة منشور جاهز، بل يمكنه طلب محتوى يناسب لغته، فريقه، لحظته العاطفية، أو حتى اسمه. ويقدم جرار مثالاً على ذلك بقوله إن المشجع يمكن أن يطلب من «جيمناي» شرح خطة تكتيكية معقدة استُخدمت في المباراة، أو كتابة أغنية تشجيعية مخصصة لدعم «أسود الأطلس» أو «أسود الرافدين».

لكن هذا النوع من التفاعل لا يحدث تلقائياً لمجرد توفر الأداة. لذلك؛ تعتزم «غوغل» إطلاق حملة تسويقية توضّح للجماهير كيفية استخدام نماذج «جيمناي» المختلفة لتوليد الصور والموسيقى والفيديو والمحتوى النصي. كما ستوفر الشركة قوالب جاهزة، أو ما وصفه جرار بأنها «نماذج جاهزة» (ready templates) تتضمن طلبات مختارة ومجربة من فريق «غوغل» لتسهيل الاستخدام على المشجعين الذين قد لا يعرفون كيف يكتبون أوامر دقيقة للذكاء الاصطناعي.

هذه النقطة مهمة لأن كثيراً من أدوات الذكاء الاصطناعي لا تفشل بسبب ضعف قدراتها، بل بسبب صعوبة تحويلها تجربةً يومية واضحة للمستخدم العادي. القوالب الجاهزة يمكن أن تقلل الحاجز الأول أمام التفاعل، خصوصاً في سياق جماهيري واسع لا يفترض أن يكون المستخدمون فيه خبراء في كتابة الأوامر أو فهم نماذج الذكاء الاصطناعي.

«جيمناي» سيتيح للجماهير إنشاء صور تشجيعية وموسيقى حماسية ومحتوى تفاعلي مرتبط بالمباريات (شاترستوك)

المنتجات والمنصات

لا تقتصر التجربة المتوقعة على تطبيق «جيمناي» وحده، فحسب جرار، تعمل «غوغل» على توفير تجربة مميزة للمشجعين قبل وخلال الموسم الكروي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. ومن الأمثلة التي يذكرها، تمكين المستخدمين من تجربة طلبات مختارة لتوليد صور وفيديوهات كما لو أنهم مع المنتخبين العراقي والمغربي على أرض الملعب.

ومن المنتظر أن تظهر هذه التنسيقات على صفحات «غوغل» والصفحات التابعة للاتحاد العراقي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. كما ستُعرّف الشركة المستخدمين بميزات متاحة عبر منتجات أخرى مثل بحث «غوغل» و«يوتيوب» لتقديم تجربة أكثر تكاملاً، تمزج بين المحتوى والبحث والفيديو والذكاء الاصطناعي.

هذا يفتح الباب أمام نموذج جديد من الرعاية الرياضية، لا يكون فيه الحضور التقني محصوراً في منصة واحدة. فالمشجع قد يبدأ من البحث عن معلومة، ثم يشاهد محتوى على «يوتيوب»، ثم يستخدم «جيمناي» لتوليد صورة أو أغنية أو ملخص، ثم يشارك النتيجة عبر منصات التواصل. في هذه الحالة، تصبح الرعاية أقرب إلى بنية رقمية متكاملة حول المنتخب، لا مجرد حملة موسمية.

التجربة ستضع في الحسبان اللهجات العربية خصوصاً العراقية والدارجة المغربية لتقديم محتوى أقرب للجماهير (غيتي)

اللهجات العربية

التحدي الأبرز في تجربة موجهة للعراق والمغرب هو اللغة. فالجماهير العربية لا تتحدث بنمط لغوي واحد، والمحتوى الرياضي يعتمد كثيراً على التعبير المحلي، والانتماء، والنبرة العاطفية. اللهجة العراقية والدارجة المغربية تحديداً تحملان تعبيرات قوية ومميزة في التشجيع، وقد يبدو المحتوى المصطنع أو الفصيح أكثر من اللازم بعيداً عن روح المدرجات.

يقول جرار إن نماذج «جيمناي» المتقدمة دُرّبت على فهم واستيعاب اللهجات العربية المختلفة «بدقة عالية»، بما في ذلك اللهجة العراقية والدارجة المغربية. ويضيف أن «جيمناي» سيعتمد على فهم السياق الثقافي والرياضي المحيط باللعبة في كلا البلدين، بما يضمن استجابة «بلغة طبيعية، حماسية، وقريبة من قلوب الجماهير المحلية»، مع الحفاظ على دقة المعلومات الرياضية.

لكن نجاح هذه النقطة سيُختبر عملياً في الاستخدام الحقيقي. فالتحدي لا يتعلق فقط بترجمة الكلمات، بل بفهم الإشارات الثقافية وأسماء اللاعبين وتاريخ المنتخبات وحساسيات الجماهير وطريقة التعبير المقبولة في سياق رياضي تنافسي. ولهذا؛ تصبح اللغة عاملاً محورياً في تقييم التجربة، لا تفصيلاً جانبياً.

الدقة والحدود

استخدام الذكاء الاصطناعي في كرة القدم يطرح مسألتي الدقة والسلامة. فإذا طلب المشجع تحليلاً أو توقعاً أو معلومة تاريخية، يجب ألا ينتج النظام معلومات خاطئة. وإذا طلب محتوى تشجيعياً، يجب ألا يتحول تعصباً أو خطاباً مسيئاً أو سياسياً.

يؤكد جرار أن «غوغل» تلتزم بمبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول، وأن هناك فلاتر أمان مدمجة في نماذج «جيمناي» لمنع توليد خطابات الكراهية أو التعصب الرياضي أو المحتوى السياسي. أما فيما يتعلق بالمعلومات الرياضية وتحليل المباريات، فيقول إن النموذج سيُربط بمصادر بيانات رسمية وموثوقة، مثل البيانات الصادرة عن الاتحادات الكروية ومصادر الإحصائيات الرياضية المعتمدة، لضمان دقة النتائج والتحليلات.

هذه النقطة تجعل التجربة أكثر تعقيداً من مجرد توليد صورة أو نص. فكلما اقترب الذكاء الاصطناعي من معلومات المباريات واللاعبين والتوقعات، زادت الحاجة إلى مصادر موثوقة وحدود واضحة بين التحليل والتخمين والمحتوى الترفيهي. كما أن البيئة الرياضية في العالم العربي تحتاج إلى حساسية لغوية وثقافية، خصوصاً عندما تتداخل الحماسة الجماهيرية مع المنافسة والهوية الوطنية.

«غوغل» تقول إنها ستستخدم فلاتر أمان ومصادر موثوقة للحد من المحتوى غير اللائق أو المعلومات الرياضية غير الدقيقة (أ.ف.ب)

ما بعد التفاعل الجماهيري

رغم أن الشراكة تبدأ من تجربة المشجعين، فإن جرار يرى أن إمكانات «جيمناي» قد تمتد إلى دعم عمل الاتحادات نفسها. ويصرح لـ«الشرق الأوسط» بأن الشراكة يمكن أن تعزز «القيمة التجارية والتسويقية»، من خلال مساعدة المكاتب الإعلامية للاتحادات في صياغة البيانات الصحافية، وترجمتها فورياً إلى لغات متعددة، وتخطيط جداول المحتوى الرقمي، وتحسين الوصول لذوي الهمم عبر تحويل النصوص كلاماً والعكس.

كما يمكن للذكاء الاصطناعي، حسب جرار، تحليل بيانات التفاعل الجماهيري لمساعدة الأقسام التسويقية في اتخاذ قرارات أفضل. لكنه يضيف أن «غوغل» ستستمر في الفترة المقبلة في الاطلاع على الفرص المختلفة مع الاتحادات في العالم العربي؛ ما يشير إلى أن الاستخدامات العملية داخل المؤسسات الرياضية قد تتطور تدريجياً بعد إطلاق التجارب الجماهيرية الأولى.

هذا المسار قد يكون مهماً للاتحادات التي تحتاج إلى إدارة جمهور واسع عبر منصات متعددة ولغات مختلفة. فالتحدي لم يعد في نشر بيان أو تصميم منشور فقط، بل في بناء دورة محتوى مستمرة حول الفريق، وقياس التفاعل، وتخصيص الرسائل، والوصول إلى جماهير داخل البلد وخارجه.

اختبار القيمة

السؤال الأخير هو: كيف يمكن معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي أضاف قيمة حقيقية، لا مجرد طبقة جديدة من التجربة الرقمية. يقرّ جرار بأن هذه هي المرة الأولى التي تدعم فيها «غوغل» اتحادات كروية في العالم العربي بهذا الشكل، ويقول إن الشركة «متحمسة جداً للنتائج القادمة».

ويوضح أن الهدف هو تطوير تجربة المشجعين رقمياً، بحيث يستطيعون تشجيع منتخباتهم بالصورة أو الفيديو أو الموسيقى، كما لو كانوا على أرض الملعب، حتى عندما لا يستطيعون السفر أو حضور المباريات مباشرة. ويضيف أن مهمة التقنية هنا هي «تقريب المشجعين من الفرق، والعكس صحيح»، مع متابعة مستوى التفاعل الرقمي على المنصات المختلفة خلال الفترة المقبلة.

بهذا المعنى، تمثل الشراكة اختباراً مبكراً لكيفية دخول الذكاء الاصطناعي إلى الرياضة العربية. لن يكون الحكم على التجربة مرتبطاً فقط بعدد الصور أو الأغاني أو المقاطع التي ينتجها الجمهور، بل بقدرة هذه الأدوات على جعل المشجع يشعر أنه أقرب إلى الفريق، وبقدرة الاتحادات على استخدام التقنية لتحسين التواصل، لا فقط زيادة الضجيج الرقمي حول المباريات.

اقرأ أيضاً


خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
TT

خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)

لم تعد فكرة توليد الكهرباء من واجهات المباني محصورة في الألواح الشمسية التقليدية على الأسطح. فقد طوّر باحثون من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة نوعاً جديداً من الخلايا الشمسية فائقة الرقة وشبه الشفافة، يمكن أن يفتح الطريق أمام دمج الطاقة الشمسية في النوافذ، والواجهات الزجاجية، وربما السيارات والأجهزة القابلة للارتداء، من دون تغيير كبير في شكلها الخارجي.

خلايا تكاد لا تُرى

قاد الفريق البحثي البروفسورة أناليسا برونو من جامعة نانيانغ التكنولوجية. وتمكن الباحثون من إنتاج خلايا شمسية من البيروفسكايت (Perovskite) يبلغ سمك طبقة الامتصاص فيها 10 نانومترات فقط، وهو ما يجعلها أرق بنحو 10 آلاف مرة من شعرة الإنسان، وأرق بنحو 50 مرة من خلايا البيروفسكايت التقليدية. ورغم هذا السمك المحدود، حققت الخلايا مستويات كفاءة تعد من بين الأفضل المسجلة في فئة الخلايا الشمسية فائقة الرقة من هذا النوع.

أهمية هذه الخلايا لا تأتي فقط من رقتها، بل من كونها شبه شفافة ومحايدة اللون. هذا يعني أنها قد تُدمج في الزجاج والنوافذ من دون أن تحوّل المباني إلى أسطح داكنة أو تغيّر شكل الواجهات بشكل واضح. ومن الناحية العملية، يمكن أن تصبح النوافذ جزءاً من البنية المنتجة للطاقة، بدلاً من أن تكون مجرد عنصر معماري يمرر الضوء.

قائدة الفريق البحثي البروفسورة أناليسا برونو من جامعة نانيانغ التكنولوجية (المصدر)

لماذا البيروفسكايت؟

تعتمد الخلايا الشمسية التقليدية غالباً على السيليكون، لكنها تكون عادة غير شفافة وتحتاج إلى مساحات مخصصة مثل الأسطح أو الحقول الشمسية. أما خلايا البيروفسكايت، فتتميز بإمكانية تصنيعها بطرق أبسط وفي درجات حرارة منخفضة نسبياً، كما يمكن ضبطها لامتصاص أطوال موجية معينة من الضوء مع السماح بمرور جزء من الضوء المرئي.

تقول البروفسورة برونو إن البيئة المبنية تستهلك نحو 40 في المائة من الطاقة العالمية، لذلك تزداد الحاجة إلى تقنيات تستطيع تحويل أسطح المباني نفسها إلى مصادر للطاقة. وترى أن خلايا البيروفسكايت الجديدة توفر ميزة مهمة لأنها قابلة للتصنيع بعمليات بسيطة نسبياً، ويمكن تعديل خصائصها البصرية لتظل شفافة جزئياً، مع قابلية محتملة للتوسع على مساحات كبيرة.

هذه النقطة مهمة للمدن الكثيفة، حيث لا تكفي الأسطح دائماً لتركيب عدد كبير من الألواح الشمسية. فالواجهات الزجاجية في الأبراج والمباني التجارية تمثل مساحة واسعة لكنها غير مستغلة غالباً في توليد الكهرباء.

أداء تحت الضوء غير المباشر

من مزايا خلايا البيروفسكايت أنها تستطيع توليد الكهرباء حتى في ظروف الضوء غير المباشر أو المنتشر. وهذا يجعلها مناسبة للبيئات الحضرية التي قد تحد فيها الظلال أو الغيوم أو زاوية سقوط الشمس من فعالية الألواح التقليدية، خصوصاً على الواجهات العمودية.

وبحسب تقديرات أولية أوردها الباحثون، إذا تم توسيع هذه التقنية مع الحفاظ على أداء مشابه، فإن واجهة زجاجية كبيرة في مبنى مكتبي قد تولد عدة مئات من الميغاواط/ساعة سنوياً. ويعادل ذلك، حسب المثال الوارد في الدراسة، الاستهلاك السنوي للكهرباء لنحو 100 شقة من فئة أربع غرف في سنغافورة، مع اختلاف النتيجة بحسب مساحة الزجاج القابلة للاستخدام واتجاه المبنى.

التحديات الأساسية قبل الاستخدام التجاري تشمل الاستقرار طويل الأمد والمتانة والأداء على مساحات كبيرة (أ.ف.ب)

تصنيع دون مذيبات سامة

لإنتاج هذه الخلايا فائقة الرقة، استخدم الباحثون طريقة صناعية تعرف باسم التبخير الحراري. في هذه العملية، يتم تسخين المواد داخل غرفة تفريغ حتى تتبخر، ثم تترسب على سطح معين لتشكيل طبقة رقيقة منتظمة. وتساعد هذه الطريقة في التحكم الدقيق بسماكة طبقات البيروفسكايت، كما تتجنب استخدام بعض المذيبات السامة، وتقلل العيوب داخل الخلية، ما يمكن أن يحسن قدرتها على تحويل الضوء إلى كهرباء.

ويعتقد الفريق أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تصنيع خلايا بيروفسكايت فائقة الرقة بالكامل باستخدام عمليات قائمة على التفريغ. وإذا ثبتت قابلية هذه العملية للتوسع، فقد تصبح أكثر ملاءمة للإنتاج الصناعي الكبير مقارنة ببعض الطرق المختبرية الأخرى.

أرقام الكفاءة والشفافية

نجح الباحثون في تصنيع خلايا غير شفافة بخلايا بيروفسكايت بسماكات مختلفة. وحققت الخلايا كفاءة تحويل طاقة بلغت نحو 7 في المائة عند سماكة 10 نانومترات، و11 في المائة عند 30 نانومتراً، و12 في المائة عند 60 نانومتراً. أما الخلية شبه الشفافة ذات الطبقة البالغ سمكها 60 نانومتراً، فسمحت بمرور نحو 41 في المائة من الضوء المرئي، مع كفاءة تحويل بلغت 7.6 في المائة.

هذه الأرقام لا تعني أن التقنية تنافس ألواح السيليكون التقليدية في الكفاءة المطلقة، لكنها تقدم قدراً من الشفافية مع توليد كهرباء مفيد. وهذا هو جوهر تطبيقات مثل النوافذ الشمسية أو الواجهات الزجاجية المنتجة للطاقة، حيث لا يمكن استخدام ألواح داكنة أو غير شفافة في كل الحالات.

استخدامات محتملة

التطبيق الأكثر وضوحاً هو المباني، إذ يمكن استخدام هذه الخلايا في النوافذ والواجهات الزجاجية والأسطح المعمارية التي يصعب تغطيتها بألواح شمسية تقليدية. لكن الباحثين يشيرون أيضاً إلى إمكانات أخرى، مثل نوافذ السيارات أو أسقفها الزجاجية التي تساعد في شحن البطارية أثناء الوقوف تحت الشمس، أو النظارات الذكية التي تستغل العدسات لتغذية مكونات إلكترونية صغيرة.

هذه الاستخدامات ما زالت في إطار الاحتمال البحثي وليست منتجات تجارية جاهزة. لكنها تعكس اتجاهاً أوسع في الطاقة الشمسية يكون فيه الانتقال من تركيب الألواح في أماكن محددة إلى دمج توليد الكهرباء داخل المواد والأسطح اليومية.

التقنية قد تساعد المباني على توليد الكهرباء من الزجاج من دون تغيير كبير في شكل الواجهات (إ.ب.أ)

ما الذي لا يزال ناقصاً؟

رغم النتائج الواعدة، لا تزال هناك تحديات قبل الوصول إلى الاستخدام التجاري. ويشير تعليق مستقل من البروفسور سام سترانكس من جامعة كمبردج إلى أن النتائج تقدم توازناً واعداً بين الشفافية وتوليد الطاقة، لكن الاختبارات الحاسمة المقبلة ستكون في الاستقرار طويل الأمد، والمتانة، والأداء على مساحات أكبر.

هذه النقاط ضرورية لأن النوافذ والواجهات لا تعمل داخل مختبر. فهي تتعرض للحرارة، والرطوبة والغبار والأشعة والتنظيف المستمر، وتحتاج إلى عمر تشغيلي طويل. لذلك، فإن نجاح الخلية في المختبر لا يكفي وحده لإثبات قدرتها على العمل في مبنى أو سيارة أو جهاز قابل للارتداء لسنوات.

وقد قدمت جامعة نانيانغ طلب براءة اختراع متعلقاً بتطوير هذه الأفلام فائقة الرقة، كما يجري الباحثون محادثات مع شركات للتحقق من عملية التصنيع وتوحيدها، مع مواصلة العمل على تحسين الاستقرار والمتانة والأداء في المساحات الكبيرة.

طاقة المدن من الزجاج

تأتي هذه الدراسة في وقت تتزايد فيه الضغوط على المدن لتوليد طاقة نظيفة من دون الحاجة إلى أراضٍ إضافية. الألواح الشمسية على الأسطح مهمة، لكنها لا تستغل كل المساحات المتاحة في المدن العالية الكثافة. أما الزجاج والواجهات العمودية، فقد يتحولان مستقبلاً إلى طبقة إضافية لتوليد الكهرباء، إذا نجحت الخلايا الشفافة أو شبه الشفافة في تجاوز تحديات الكفاءة والمتانة والإنتاج الواسع.