موسكو تعرض على الرياض شراء تقنية مفاعلات نووية من الجيل 3+

فورونكوف لـ«الشرق الأوسط»: دراسة لإنشاء مركز علوم نووي في السعودية

ألكسندر فورونكوف مدير مركز {روساتوم} الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط) - جانب من العاصمة السعودية
ألكسندر فورونكوف مدير مركز {روساتوم} الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط) - جانب من العاصمة السعودية
TT

موسكو تعرض على الرياض شراء تقنية مفاعلات نووية من الجيل 3+

ألكسندر فورونكوف مدير مركز {روساتوم} الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط) - جانب من العاصمة السعودية
ألكسندر فورونكوف مدير مركز {روساتوم} الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط) - جانب من العاصمة السعودية

أكد مسؤول روسي، استعداد موسكو لدعم الرياض في تنفيذ الخطط الطموحة لتطوير برنامج نووي وطني في أي مرحلة وبأي حجم. كاشفا عن أن بلاده عرضت على السعودية، شراء أحد تقنية مفاعلات نووية في العام من الجيل «3+» وهي «في في أي أر - 1200» (مفاعل طاقة مائي - مائي)، ودراسة لإنشاء مركز علوم نووي وتقنيات على أساس مفاعل بحثي بتصميم روسي بالسعودية.
وقال ألكسندر فورونكوف، المدير العام لمركز روساتوم الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التابع لهيئة الطاقة الذرية الروسية لـ«الشرق الأوسط»، إنهم ينظرون إلى السعودية على أنها حليف استراتيجي «نعتبر أن إمكانيات تعاوننا هائلة فعلا نحن نرحب بالوتيرة الإيجابية لتطور التعاون النووي الروسي - السعودي في الآونة الأخيرة».
وأضاف فورونكوف «نشارك حاليا في حوار تنافسي من أجل الحق في المشاركة في مشروع بناء محطة طاقة نووية في السعودية. لقد حصلت شركة «روساتوم أوفرسيز» يوم 28 يونيو (حزيران) من العام 2018 على إخطار من مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة حول الانتقال إلى المرحلة التالية من الحوار التنافسي».
وأوضح المدير العام لمركز روساتوم الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن من المخطط خلال المرحلة التالية من الحوار التنافسي، إجراء تكييف تفصيلي لمشروع محطة طاقة نووية مع شروط ومتطلبات السعودية.
وتابع فورونكوف «في إطار هذا الحوار، نعرض على شرائنا السعوديين أحد تقنية مفاعلات نووية في العام من الجيل 3+ وهي «في في أي ار - 1200» (مفاعل طاقة مائي - مائي) سبق أن تم تطبيقها في روسيا. علاوة على ذلك، نحن مستعدون لدعم المملكة في تنفيذ الخطط الطموحة لتطوير برنامج نووي وطني في أي مرحلة وبأي حجم».
وعن حجم وجودة التعاون بين «روساتوم» والجهات المعنية في السعودية، قال فورونكوف «تم في أكتوبر (تشرين الأول) 2017. في إطار زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو، وقعت كل من (روساتوم) ومدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة على برنامج تعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية».
وتابع فورونكوف «في ديسمبر (كانون الأول) العام 2017 تم التوقيع على خارطة طريق حول التعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، والتي تشمل سلسلة من الخطوات اللازمة لتنفيذ برنامج التعاون في عدد من المجالات الرئيسية، بما في ذلك في مجال بناء مفاعلات ذات قدرة صغيرة ومتوسطة، وكذلك دراسة إمكانية إنشاء مركز علوم نووي وتقنيات على أساس مفاعل بحثي من تصميم روسي».
وقال «إننا نتعاون بشكل وثيق مع الشركات السعودية، على وجه الخصوص، تم على هامش منتدى «أتوم إكسبو» في سوتشي التوقيع على مذكرة تفاهم بين المركز الإقليمي لـ«روساتوم» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وشركة «سمو» القابضة، وتهدف المذكرة إلى التفاهم في مجالات مثل طاقة الرياح، وتصدير أنظمة الأمان لمواقع البنية التحتية، وتصدير منتجات النظائر المشعة».
ووفق فورونكوف، عقدت خلال الأشهر الثلاثة الأولى ورشتا عمل لممثلي الشركات السعودية: في الرياض في موقع اتحاد الغرف التجارية – الصناعية للسعودية، ويوم 19 فبراير (شباط) في الدمام في الغرفة التجارية للمنطقة الشرقية.
وتابع «بالنسبة لنا، لا يعتبر ذلك فرصة للتحدث عن التقنيات النووية الروسية فحسب، بل إمكانية للتعاون مع المؤسسات المحلية في إطار تنفيذ مشروع بناء محطة طاقة نووية في السعودية، وكذلك في دول ثالثة، بالإضافة لوضع خطط للتعاون في مجالات أخرى».
وعن المشاريع التي تعتزم «روساتوم» تنفيذها في السعودية، وعدد المفاعلات النووية التي يخطط لبنائها، وخطة العمل التي تم اختيارها للعمل، قال فورونكوف «في المرحلة الراهنة، لا يزال من السابق لأوانه التحدث حول مجالات محددة من تعاوننا مع الشركاء السعوديين»، غير أنه إشارة إلى حوار تنافسي من أجل الحق في المشاركة في مشروع بناء محطة طاقة نووية في المملكة العربية السعودية.
وأوضح فورونكوف، أن الوقود النووي المستخدم في تشغيل محطات الطاقة النووية، لا يخضع لتقلبات أسعار السوق العالمية بالمقارنة مع مصادر الهيدروكربونية، حيث يبلغ مكون الوقود في تكلفة الكهرباء لمحطات الطاقة النووية ما بين 4 و5 في المائة. أما عند استخدام المواد الهيدروكربونية الهامة نحو 60 و70 في المائة، وهذا الأمر يحمي تكلفة الكيلوواط الساعي النووي من تقلبات السوق في سوق الخامات، وبالتالي يضمن التنمية المستدامة والاستثمار في المشاريع الصناعية التي تتطلب إمدادات مستقرة بالكهرباء بأسعار متوقعة وجذابة لعقود مقبلة وفق فورونكوف.
وزاد «ينبغي ألا ننسى أن محطات الطاقة النووية هي مصدر حمل أساسي يوفر الكهرباء للصناعة والسكان بغض النظر عن الطقس والظروف المناخية، ويعتبر ذلك أهم ضمان للتنمية المستدامة للدولة لعقود قادمة، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن دورة حياة محطة الطاقة النووية لا تقل عن 60 عاما».
وعن تنظيم «روساتوم» لورش عمل حول التقنيات النووية الروسية في السعودية «نود من خلال هذه الورش التركيز بشكل خاص على تحقيق التعاون المثمر مع الشركات السعودية خلال تنفيذ مشاريعنا بالمملكة، وهذا النوع من اللقاءات يعد فرصة جيدة لإظهار خبراتنا وإمكانياتنا الكبيرة في قطاع الطاقة النووية وفرصة سانحة تفتح مجالات وسبل جديدة للتعاون مع الشركات السعودية».
وتمتلك (روساتوم) الشركة الحكومية في مجال الطاقة النووية، في روسيا، ثاني أكبر احتياطي لليورانيوم، وتمتلك حصة تقدر بـ40 في المائة من سوق تخصيب اليورانيوم في العالم، وهي أكبر شركة في العالم متخصصة في بناء أحدث محطات توليد الطاقة النووية حيث حققت روساتوم أوامر توريد تقدر بـ133 مليار دولار عبر 10 سنوات.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)
ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)
TT

إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)
ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)

أكد وزير المالية الإندونيسي بوربايا يودهي ساديوا، يوم الجمعة، أنه لا توجد أي نية لدى بلاده لفرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق ملقا، وذلك بعد الجدل الذي أثارته تصريحاته السابقة بشأن إمكانية استغلال هذا الممر البحري الاستراتيجي لتحقيق عوائد مالية.

وجاءت تصريحات ساديوا لتؤكد موقف وزير الخارجية الإندونيسي الصادر يوم الخميس، والذي شدد على أن أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا لن يفرض أي رسوم على حركة الملاحة في المضيق، وفق «رويترز».

وأوضح ساديوا خلال مؤتمر صحافي أن إندونيسيا ستلتزم بالكامل بأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تنظّم استخدام الممرات المائية الدولية وحرية الملاحة فيها.

وكانت تصريحات سابقة للوزير قد أثارت جدلاً واسعاً هذا الأسبوع، بعد طرحه فكرة فرض رسوم على السفن العابرة، قبل أن يوضح لاحقاً أن مثل هذا الإجراء غير قابل للتطبيق عملياً.

ويأتي هذا الجدل في وقت يثير فيه الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في الشرق الأوسط مخاوف متزايدة لدى صانعي السياسات في آسيا بشأن أمن الممرات البحرية الحيوية.

ويُعد مضيق ملقا، الذي يمتد لمسافة تقارب 900 كيلومتر بين إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، حيث تصفه إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأنه شريان رئيسي لنقل النفط العالمي، كما يمثل أقصر طريق بحري بين شرق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وأظهرت بيانات إدارة الشؤون البحرية الماليزية أن أكثر من 102,500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت المضيق خلال عام 2025، مقارنة بنحو 94,300 سفينة في عام 2024.


«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
TT

«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت ثقة قطاع الأعمال في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، لتسجل أدنى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2020، في ظل المخاوف من تأثير الحرب الإيرانية على تعافي أكبر اقتصاد في أوروبا.

وأعلن معهد «إيفو» يوم الجمعة أن مؤشر مناخ الأعمال انخفض إلى 84.4 نقطة في أبريل، مقارنة بـ86.3 نقطة في مارس (آذار)، في حين كانت توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى تراجع محدود إلى 85.5 نقطة.

وقال رئيس المعهد، كليمنس فوست، إن «الاقتصاد الألماني يتأثر بشكل كبير بالأزمة الإيرانية».

وتراجع مؤشر تقييم الوضع الحالي إلى 85.4 نقطة مقابل 86.7 نقطة في الشهر السابق، فيما هبط مؤشر التوقعات إلى 83.3 نقطة من 85.9 نقطة في مارس.

وبالتوازي، أظهر مؤشر مديري المشتريات يوم الخميس انكماش القطاع الخاص الألماني للمرة الأولى منذ نحو عام خلال أبريل، ما يعكس تزايد الضغوط على النشاط الاقتصادي.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن الاستطلاعات قد تستقر في الأشهر المقبلة، إلا أن الاقتصاد الألماني يبدو كأنه يتراجع قبل أن تتاح له فرصة حقيقية للتعافي.

من جانبه، قال كلاوس فولرابي، رئيس قسم الاستطلاعات في معهد «إيفو»، إن الاقتصاد الألماني «يفقد ثقته بنفسه»، مشيراً إلى تراجع المعنويات في جميع القطاعات.

وأضاف محللون أن استمرار الطابع المتقلب للصراع الإيراني يضغط بشدة على ثقة الشركات، محذرين من أن بقاء أسعار الطاقة مرتفعة أو ارتفاعها أكثر قد يدفع الاقتصاد نحو الركود.

ورغم هذا التدهور في المعنويات وتزايد مخاطر الركود، أشار اقتصاديون إلى أن خطط الاستثمار في مجالي الدفاع والبنية التحتية لا تزال قائمة، ما قد يوفر دعماً تدريجياً للاقتصاد في المدى المتوسط والطويل.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن «الحافز المالي حقيقي، لكنه يحتاج إلى وقت ليظهر أثره في الاقتصاد الفعلي».

وكانت ألمانيا قد أقرت العام الماضي صندوقاً بقيمة 500 مليار يورو للبنية التحتية بهدف دعم النمو الاقتصادي المتعثر. غير أن الحرب الإيرانية أدت مجدداً إلى تأجيل التعافي المنتظر، فيما خفّضت وزارة الاقتصاد الألمانية هذا الأسبوع توقعاتها للنمو لعامي 2026 و2027، ورفعت تقديراتها للتضخم.

وحذّر يورغ كرايمر، كبير الاقتصاديين في «كومرتس بنك»، من أن النمو هذا العام قد يتراجع بنحو 0.4 نقطة مئوية حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز نهاية مايو، مضيفاً أن «كل يوم إضافي من انقطاع شحنات النفط عبر المضيق يزيد من خطر الدخول في حالة ركود».


«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.