ضغوط داخلية وخارجية على ألمانيا في قضية تصدير السلاح إلى السعودية

ضغوط داخلية وخارجية على ألمانيا في قضية تصدير السلاح إلى السعودية
TT

ضغوط داخلية وخارجية على ألمانيا في قضية تصدير السلاح إلى السعودية

ضغوط داخلية وخارجية على ألمانيا في قضية تصدير السلاح إلى السعودية

توسعت دائرة الانتقادات لقرار الحكومة الألمانية وقف تصدير السلاح للسعودية، ووصل الجدل إلى داخل حزب المستشارة أنجيلا ميركل، الاتحاد المسيحي الديمقراطي.
وفي موقف يناقض موقف ميركل، دعت زعيمة الاتحاد المسيحي الديمقراطي أنيغريت كرامب كارنباور التي انتخبت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لتحل مكان المستشارة في زعامة الحزب، إلى تخفيف العقبات أمام تصدير السلاح للسعودية لتتماشى سياستها مع السياسة الأوروبية.
وقالت كارنباور في مقابلة مع قناة «آر إن دي»، إن على ألمانيا أن «تجد قواعد مشتركة» مع شركائها الأوروبيين في مشاريع تنفذ معها، وإلا فإن عليها أن تتوقع أن يتم «تحييدها في المشاريع المستقبلية». وحذرت من حظر تصدير السلاح بشكل كامل، وقالت: «من أراد منع التصدير (السلاح) بأي ثمن، فعليه أن يقول صراحة إنه لا يريد صناعة السلاح أن تكون موجودة في ألمانيا… ويمكن قول ذلك للشركات المعنية وموظفيها».
وفي الداخل الألماني، لم يكن قرار الحكومة أقل جدلاً. وفيما تقف ميركل إلى جانب حليفها في الائتلاف الحكومي الحزب اليساري الاشتراكي في تأييد قرار المنع، بدأت تجد ممانعة من داخل حزبها، إلى جانب الضغوط من صناعة السلاح نفسها في ألمانيا التي تكبدت خسائر كبيرة بسبب تعليق صفقات مع السعودية.
وفي إشارة إلى حجم الخلاف الذي يتسبب به هذا الأمر داخل الحكومة الألمانية الائتلافية، أعلنت الحكومة تمديد العمل بقرار حظر السلاح للسعودية لمدة أسبوعين فقط. وكان وزير الخارجية هايكو ماس الذي ينتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي قد حاول تليين موقف حزبه، وربط بين تجديد الحظر وتقدم المفاوضات في اليمن. وذكرت مجلة «دير شبيغل» أن ماس يقف بين حزبه الرافض بشكل قاطع لرفع الحظر، ودوره وزيراً للخارجية يفهم أهمية الـ«ريل بوليتك».
وتشغل صناعة الأسلحة في ألمانيا ما يقرب من 136 ألف موظف بإجمالي قيمة مضافة تزيد على 12 مليار يورو، بحسب دراسة لمعهد ويفور الألماني للدراسات.
وربطت مجلة «دير شبيغل» الألمانية في تقرير مطول عن الموضوع بين تمسك الحزب الاشتراكي الديمقراطي بقرار حظر الأسلحة للسعودية والانتخابات الأوروبية المقبلة وأيضاً الانتخابات المحلية في ولايات عدة.
ونقلت «دير شبيغل» عن النائب في حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي ماركو فاندرفيتز قوله: «سيكون من المؤسف لو حول الحزب الاشتراكي الديمقراطي مسألة تصدير السلاح إلى بند في أجندته الانتخابية». وذكرت المجلة أن نحو 50 عقداً بين شركات فرنسية والسعودية معلقة في الوقت الحالي بسبب رفض ألمانيا تسليم قطع ضرورية لإكمال تركيب المعدات المطلوبة. ويؤثر القرار في شركات بريطانية بالمثل، حيث يهدد قرار ألمانيا عقداً بقيمة 10 مليارات جنيه إسترليني لتسليم 48 مقاتلة تايفون للسعودية، بحاجة إلى قطع ألمانية قبل تسليمها.
وذكرت المجلة أيضاً أن عقداً آخر بقيمة 950 مليون يورو بات معلقاً بسبب عدم قدرة شركة هانسولت هولنينغ على تسليم قطع ضرورية لشركة «إيرباص» التي تنتظر تلقيها لتسليم الطلب للسعودية. وقالت «دير شبيغل» إن مئات الوظائف مهددة في ألمانيا بسبب وقف تصدير السلاح للسعودية. وقبل أيام، نقلت «رويترز» عن مصادر في «إيرباص» أن الشركة ستستبدل قطعاً ألمانية في طائرة تصنعها. ونقلت «رويترز» عن مصدر آخر في الشركة أن «إيرباص» تراجع أيضاً استبدال قطع ألمانية في طائرات مختلفة. وكان الرئيس التنفيذي لـ«إيرباص» توم إندرز قال قبل بضعة أسابيع، إن الشركة تفكر في إنتاج طائرات «خلية» من قطع ألمانية. وبين عامي 2012 و2016 احتلت ألمانيا المرتبة الخامسة في العالم في تصدير السلاح. ومن أكبر المستوردين إضافة إلى السعودية، الجزائر ومصر وقطر.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.