«الانفلونسرز»... ظاهرة تقويها تغيرات اجتماعية واقتصادية

بدأت تجربةً لملء ثغرة في السوق وتحولت إلى صناعة قائمة بذاتها

تتربع الأميركية أوليفيا باليرمو في القمة... ففيديو منها على «يوتيوب» يساوي 187.500 دولار وعلى «إنستغرام» ما بين 50 و75 ألف دولار وعلى «تويتر» أو «سنابشات» 30 ألف دولار  -  {الانفلونسر} نينا شويشتنبورغ التي فازت بجائزة «الانفلونسرز» للأناقة في عام 2018  -  أوليفيا باليرمو أغلى مؤثرة في العالم
تتربع الأميركية أوليفيا باليرمو في القمة... ففيديو منها على «يوتيوب» يساوي 187.500 دولار وعلى «إنستغرام» ما بين 50 و75 ألف دولار وعلى «تويتر» أو «سنابشات» 30 ألف دولار - {الانفلونسر} نينا شويشتنبورغ التي فازت بجائزة «الانفلونسرز» للأناقة في عام 2018 - أوليفيا باليرمو أغلى مؤثرة في العالم
TT

«الانفلونسرز»... ظاهرة تقويها تغيرات اجتماعية واقتصادية

تتربع الأميركية أوليفيا باليرمو في القمة... ففيديو منها على «يوتيوب» يساوي 187.500 دولار وعلى «إنستغرام» ما بين 50 و75 ألف دولار وعلى «تويتر» أو «سنابشات» 30 ألف دولار  -  {الانفلونسر} نينا شويشتنبورغ التي فازت بجائزة «الانفلونسرز» للأناقة في عام 2018  -  أوليفيا باليرمو أغلى مؤثرة في العالم
تتربع الأميركية أوليفيا باليرمو في القمة... ففيديو منها على «يوتيوب» يساوي 187.500 دولار وعلى «إنستغرام» ما بين 50 و75 ألف دولار وعلى «تويتر» أو «سنابشات» 30 ألف دولار - {الانفلونسر} نينا شويشتنبورغ التي فازت بجائزة «الانفلونسرز» للأناقة في عام 2018 - أوليفيا باليرمو أغلى مؤثرة في العالم

الجدل حول من يُطلق عليهن «انفلونسرز»، وهن مدونات يُفترض أنهن يُؤثرن على الذوق العام، ومن ثم على حركة البيع والشراء، لن يتراجع هذا العام. بل العكس، فقد تعززت مكانتهن ومن المتوقع أن تزيد سطوتهن. فنسبة من الميزانيات التي كانت مخصصة للإعلانات في المجلات سابقاً تحولت إليهن. حسب صناع الموضة، فإن الأوضاع والأجيال تغيرت؛ الأمر الذي يستدعي طرقاً جديدة ومبتكرة. أكبر دليل على هذا شِبه الحملة الترويجية التي قُدنها لصالح دار «ديور» في منتصف العام الماضي. حملة ظهرن فيها وهن يحملن حقيبتها الجديدة القديمة، «ذي سادل»، التي أبدعها المصمم السابق جون غاليانو في عام 1999.
وأعادت المصممة الحالية ماريا غراتزيا تشيوري صياغتها في عام 2018. الملاحظ أن هذه الأخيرة ومنذ أن دخلت الدار الفرنسية وهي تتودد لبنات الجيل الجديد، وتعمل على استدراجهن إليها، مستعملة كل الإغراءات الفنية والفكرية والبصرية. تارة بتبنيها حركة نسوية معاصرة تستحضر الحركة التي كانت بطلاتها طالبات من عمر الزهور في ستينات القرن الماضي، وتارة تستقي من إرث الدار فتعيده إلينا بصياغته بشكل حديث. وهذا ما قامت به عندما انتقت من أرشيف الدار تصميم «السادل» المستوحى من شكل سرج الحصان. اختيارها هذا التصميم لم يكن اعتباطاً. فهو الأكثر تميزاً، علماً بأنه في عام 1999 حقق شهرة سريعة بعد أن ظهرت به المغنية بيونسي، ثم سارة جيسيكا باركر في السلسلة التلفزيونية الشهيرة «سيكس أند ذي سيتي». بين ليلة وضحاها أصبحت «السادل» حقيبة الموسم. لكن هذا النجاح كان مؤقتاً. فشكلها المميز لم يُعطها الفرصة للبقاء طويلاً، خصوصاً أن التسعينات كانت الحقبة الذهبية للحقيبة الموسمية.
كان بإمكان ماريا غراتزيا أن تأخذ أي تصميم آخر من الأرشيف، لكنها اختارته عن قصد. كانت تعرف أنه سيُحقق لها الهدف المطلوب؛ لأنه مميز، وبالتالي سيبدو رائعاً على صفحات «إنستغرام» ووسائل التواصل الاجتماعي، مقارنة بحقيبة كلاسيكية مهما كانت راقية. جندت ماريا غراتزيا ما لا يقل عن 100 من المدونات والمؤثرات من كل أنحاء العالم للترويج لها. كل ما كان مطلوباً منهن هو التقاط صور في أماكن ومناسبات مختلفة وهن يحملنها. وبالفعل انتشرت الصور وغُطيت بشكل كبير على صفحات التواصل الاجتماعي ما بين معجب ومستنكر. فالانطباع الذي خلفته لدى البعض كان عكسياً، بدت فيه مفتعلة وغير تلقائية. كانت حملة إعلانية تعبق بلغة «إنستغرام». لم يخف على العافين أن كل من ظهرن بها إما تلقينها كهدية أو حصلن على مبلغ متفق عليه لكي ينشرنها في التوقيت نفسه وبالـ«هاشتاغ» ذاته ولأن القول الشائع في عالم الإعلانات، إنه ليس هناك دعاية سلبية أو ضارة، فإن الجدل الذي أثير حول الحملة لم يؤثر على مبيعاتها.
«ديور» ليست وحدها التي تبنت هذه الظاهرة، فالكثير من بيوت الأزياء وشركات التجميل، مثل «غوتشي» و«لويس فويتون» وغيرهم قاموا بالعملية نفسها بشكل أو بآخر، بل حتى دار «شانيل» التي كانت ترفض الفكرة في السنوات الماضية تراجعت عن قرارها وفتحت لـ«الانفلونسرز» أبواب عروضها. ففي حين تقدم لهن بعض بيوت الأزياء مبلغاً معيناً، يكتفي بعضهم الآخر بدعوتهن إلى عروض الأزياء والسفر معهم في رحلات الكروز وغيرها، مع تقديم هدايا للإبقاء على خيط الود بينهم متواصلاً. فالجانب التجاري وحده لا يكفي ويحتاج إلى ربط علاقات حميمة بين الطرفين حتى يكون هنا توازن.
وعموما تتركز التعاونات المدفوعة الثمن في مجال منتجات الجمال والتجميل أكثر من الأزياء. لكن المثير للجدل أنه في ظل التغيرات التي تشهدها ساحة الموضة والترف عموماً، وزحف المواقع الإلكترونية، أصبح من الصعب التفريق بين ما هو صادق ونابع من رأي شخصي، وبين ما هو ممول.
ويذهب البعض إلى القول: إن صناع الترف بدأوا يشعرون بأنهم خلقوا فرانكشتانا؛ لأن من كانت تكتفي بعطر أو حقيبة يد هديةً، أصبحت تطالب بمبالغ عالية؛ لأنها اكتشفت أن حقيبة يد لا تُغني من جوع، خصوصاً إذا كانت تعتمد عليها مصدرَ عيشِ، أو تطمح لبناء اسم تجاري وأصبح اسمها معروفاً.
الآن، قلة منهن فقط تقبل بالهدية أجراً، وما بدأ تجربةً بسيطةً لملء فراغ أو ثغرة في السوق تحول إلى صناعة قائمة بذاتها. وكما تطورت طرق الدفع، تطورت طرق الترويج أيضاً. لم تعد مجرد تغريدة أو صورة على «إنستغرام»، بل تشمل حالياً جلسات تصوير وأفلام فيديو قصيرة.
لهذا؛ ليس غريباً أن يذهب جزء كبير من الميزانية الإعلانية للديجيتال، وإلى المدونات أو المؤثرات. ففي الوقت الذي يدفعون فيه 10.000 أو 20.000. جنيه إسترليني تقريباً على صفحة في مجلة «فوغ»، فإن مؤثرة لها مليون متابع متفاعل بشكل جيد، ربما تحصل على مبلغ أقل، لكن تكون النتيجة أكثر تأثيراً؛ لأن صورتها تصل إلى ملايين المتابعين من الجيل الصاعد، الشريحة التي يريد صناع الترف الوصول إليها. لكن ليس كل المؤثرات يتمتعن بمصداقية تضمن هذه النتيجة.
تقول بريتني هينيسي، وهي مؤثرة تحولت إلى خبيرة تسويق في مجموعة «هيرست» للنشر ومؤلفة كتاب «انفلونسرز»: إن العلامات التجارية الكبيرة في موقف ضعيف؛ لأنها تأخرت كثيراً في وضع قيود وشروط، وبالتالي ليس مؤكداً أن ما يصرفونه من مبالغ له مردودية. لكنهم مُكبلون لا يستطيعون التراجع؛ لأن هؤلاء هن وسيلتهم لمخاطبة الجيل الصاعد، من مثيلات كايلي جينر، وغيرها.
الآن وصلت قوة بعض «الانفلونسرز» إلى حد أنهم أصبحوا نجوماً أو رجال/ سيدات أعمال لهم منتجاتهم الخاصة مثل الإيطالية كيارا فيرانجي، المعروفة بموقعها «بلوند سالاد». أصبحت لهم أيضاً شبكة علاقات عامة تدير أعمالهم، بينما انضم بعضهم الآخر إلى شركات متخصصة تلعب أحياناً دور الوسيط بينهم وبين بيوت الأزياء والتجميل، حيث تقوم بدراسات لمعرفة أي منهم هو الأنسب للترويج لمنتج معين. لكن مع ذلك، فإن الكثير من بيوت الأزياء لا تزال تتخبط، ولا سيما فيما يتعلق بأسواق تجهل ثقافتها وطريقة تفكيرها مثل منطقة الشرق الأوسط، فتضطر إلى أن تعتمد على أرقام المتابعين على «إنستغرام»، رغم شكهم في أن بعض هذه الأرقام مُبالغ فيها وغير حقيقية.
ويبقى السؤال الملح هو ما إذا كان الترويج من خلالهم أكثر فاعلية من الحملات الإعلانية وغيرها من الوسائل التقليدية القديمة؟
لا يختلف اثنان على أن هناك تحاملاً على «الانفلونسرز» ومصداقيتهن من قبل الرعيل القديم من محررات الموضة تحديداً. ما يثير حفيظتهن أكثر أن الكثير من بيوت الأزياء ومسؤولي العلاقات العامة، يتعاملون مع «الانفلونسرز» كما لو كن نجوماً. يُخصصن لهن مقاعد في الصفوف الأولى كانت في العقد الأخير حكراً على صحافة الموضة المتخصصة. هذا عدا عن هدايا على شكل منتجات أو مبالغ قيّمة لقاء تغريدة أو صورة واحدة. وتتباين هذه المبالغ بين بضع آلاف من الدولارات بالنسبة لمؤثرة عادية إلى عشرات الآلاف بالنسبة لواحدة مشهورة. أحياناً لهذا التحامل ما يبرره، خصوصاً مع تكاثرهن بحيث حولن ما كان هواية إلى مهنة قائمة بذاتها ولا تتطلب أي دراسة، إلى جانب عدم توافر أرقام تؤكد مدى تأثيرهن في أرض الواقع. صحيح أن عالم الترف يعيش تغيرات هائلة، إلا أن البعض يرى أن الظاهرة لا بد أن تخضع لغربلة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.
راينا بنشانكسي، التي كانت نائبة رئيس الاتصالات والعلاقات بشركة «كوتش» الأميركية منذ نحو عقد من الزمن، كانت لها تجربة إيجابية لمستها شخصياً.
كان ذلك حين كانت تُشرف على حملة خاصة بحقائب يد صممتها مجموعة من مدونات موضة، نفذت في وقت قياسي بمجرد طرحها؛ الأمر الذي أكد لها بأن المستقبل ملكهن وبأيديهن. بعدها ببضع سنوات شاركت في تأسيس موقع إلكتروني يعمل وسيطاً بين المدونات والمؤثرات وبين الممولين من الشركات وبيوت الأزياء.
تؤكد أن هناك من يستحقون المبالغ الطائلة التي يتلقونها؛ لأن النتائج تكون واضحة من خلال الأرقام، إلا أن عددهم قليل. من جهتها، تشير هينيسي في كتابها، إلى أن أي شركة، أو بيت أزياء، لا تبذل جُهداً لدراسة الأمر من كل الجوانب تكون كمن يصب الماء في الرمل، ولا يجب أن تلوم إلا نفسها. أسهل طريقة يمكن التأكد منها من جدوى هذا التعاون أن تطلب الشركات تقريراً شفافاً عن نوع المتابعين وأعمارهم. عندما لا تحصل على أي تجاوب فإن هذا قد يكون إشارة إلى أن المتابعين غير حقيقيين وبأن هناك شيئاً غير مريح.
الطريقة الثانية هي الاعتماد على جهة ثالثة، تكون لها أدوات للتحليل متطورة، مثل «تاغر» و«لومانو» ودوفتايل» التي تتعامل معها عادة بيوت الأزياء لتعزيز حملاتها الترويجية وضمان وصولها إلى أكبر عدد من المتابعين من عمر معين، فضلاً عن عقد مقارنات بين المؤثرين الذين تمت الاستعانة بهم في حملة معينة: أي صورة حققت أكثر عدد من المتابعة والتفاعل مثلاً وما شابه من أمور.
شركة «لومانو»، مثلاً، عقدت مقارنة بين شخص له 29000 متابع فقط ومؤثرة لها 800.000، واكتشفت أن الأول باع منتجات أكبر؛ لأنه كان أكثر مصداقية. وهذا ما يجعل البعض يرى أن التعامل مع مؤثرات ليست لديهن شهرة كبيرة أو عدد هائل من المتابعين أفضل من صرف المبلغ كله مع مؤثرة واحدة يتابعها الملايين حتى وإن كانت كيم كاردشيان. وفي حين اعترفت بعض بيوت الأزياء بأن هؤلاء «الانفلونسرز»، لا يحركون المبيعات كما كانوا يأملون، إلا أن ما يشفع لهم أنهم يساهمون بالتعريف بالماركة، وهذا في حد ذاته شيء إيجابي على المدى البعيد، خصوصاً أن الإعلان في المجلات والتلفزيونات لم يعد كافياً كما كان عليه الأمر في السابق.
تقنين الظاهرة
- في عام 2009، أصدرت لجنة التجارة الفيدرالية - وهي وكالة مستقلة تابعة للحكومة الأميركية تعمل على حماية المستهلك، لائحة من المبادئ التوجيهية للمواقع الإلكترونية التي تتعامل مع الانفلونسرز، من بينها ضرورة الإعلان عن أي محتوى مدعوم. وتم تجديد هذه المبادئ في عام 2013، ثم في عام 2015 بعد ظهور منابر وأشكال جديدة من وسائل التواصل الاجتماعي، لكن هل تم التقيد بهذه التوجيهات؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه البعض. فهناك ثغرات كثيرة تجعل تطبيقها صعباً. الآن تركز اللجنة على متابعة بيوت الأزياء والشركات التي تدفع، وليس على المدونات والمؤثرين. في الماضي تعرضت كل من شركتي «آن تايلور» و«كول هان» للمتابعة علناً، لكن لم تكن هناك متابعة قانونية؛ ما جعلها بمثابة زوبعة في فنجان سرعان ما تناست.
اختلف الأمر بالنسبة للمحال الأميركية، لورد & تايلور، التي تمت متابعتها قانونياً لاستعانتها بـ50 انفلونسرز دفعت لكل واحدة منهن ما بين 1000 و4000 دولار لنشر صور وهن يرتدين فستاناً بنقشة البايزلي على صفحاتهن الخاصة. لكن لم يتم تطبيق العقوبة بعد أن أنكرت الشركة أن الحملة كانت مدفوعة، وأكدت أنها قدمت الفستان مجاناً. ما شفع لها أنها تعاونت مع اللجنة بشفافية. البعض يرى في هذه المتابعات والقوانين تحاملاً وازدواجية؛ لأن المجلات والصحف لا تتعرض لها، لكن يُجمع عليه الكل أن تلقي هدايا أو مبالغ مادية مقابل الترويج لمنتج على أساس أنه خيار شخصي، يتضمن بعض التضليل للمتابعين، الذين لا يعرفون خبايا الأمور.


مقالات ذات صلة

القفطان المغربي… أناقة عبر القرون تتوجها «اليونيسكو» باعتراف عالمي

يوميات الشرق صورة من حساب القنصلية المغربية بباريس على «إكس»

القفطان المغربي… أناقة عبر القرون تتوجها «اليونيسكو» باعتراف عالمي

اعتراف عالمي بثراء التراث المغربي، وبقدرة هذا القفطان العريق على أن يتحول إلى لغة ثقافية عابرة للحدود، تجمع بين الجمال والهوية وتستمر في الإلهام عبر الزمن.

كوثر وكيل (نيودلهي )
لمسات الموضة «مي بولسا» حقائب تدمج الدفء الإسباني بالكلاسيكية البريطانية (مي بولسا)

حقائب اليد لهذا الموسم... بين النوستالجيا والتجديد

في تسعينات القرن الماضي، بلغت حقيبة اليد أوجها. حققت لمصمميها النجاح التجاري والشهرة. هذا الوهج هو ما تأمل بيوت أزياء كثيرة في استعادته

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تانيا فارس خلال تلقي كلمتها بعد حصولها على جائزة تقدير على إسهاماتها في دعم المصممين الناشئين (غيتي)

تانيا فارس أول لبنانية تفوز بجائزة الموضة البريطانية وجوناثان أندرسون يحقق ثلاثية ذهبية

حفل جوائز الموضة البريطانية السنوي من أهم فعاليات عالم الموضة وتُقدَّم فيه جوائز لأهم المصممين العالميين والشباب إلى جانب صناع الموضة والمؤثرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة انطلقت الدورة الثانية من أسبوع الموضة المصري بورشات عمل وتدريب وعروض تبرز قدرات مواهب شابة (خاصة)

أسبوع الموضة المصري... آمال كبيرة في ترسيخ مكانته بالخريطة العالمية

يأتي أسبوع الموضة المصري ليكون خطوة مهمة في رحلة القاهرة لاستعادة دورها بوصفها عاصمة ثقافية وفنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فرض الجيل زد الملابس الواسعة والمريحة في أماكن العمل والجامعات والمدارس (بكسلز) play-circle 01:18

موضة الجيل زد... وسّع وسّع وارتدِ الأرخص

تتجه الأجيال الجديدة إلى توسيع الملابس، ولذلك أسباب كثيرة، منها ما هو نفسي، ومنها ما يعبّر عن ثورة اجتماعية على ثقافة الفلتر، والأحكام المسبقة على الجسد.

كريستين حبيب (بيروت)

حقائب اليد لهذا الموسم... بين النوستالجيا والتجديد

«مي بولسا» حقائب تدمج الدفء الإسباني بالكلاسيكية البريطانية (مي بولسا)
«مي بولسا» حقائب تدمج الدفء الإسباني بالكلاسيكية البريطانية (مي بولسا)
TT

حقائب اليد لهذا الموسم... بين النوستالجيا والتجديد

«مي بولسا» حقائب تدمج الدفء الإسباني بالكلاسيكية البريطانية (مي بولسا)
«مي بولسا» حقائب تدمج الدفء الإسباني بالكلاسيكية البريطانية (مي بولسا)

إذا كان هناك شيء واحد يمكن أن يجدد إطلالتك، فهو حقيبة اليد. إكسسوار يُثبت منذ تسعينات القرن الماضي قدرته العجيبة على الارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بسيطة. منذ ذلك الحين وهو استثمار لا يخيب، على شرط اختياره بمواصفات معينة، تبدأ بمصدر الخامات وطريقة دباغتها إلى التصميم المبتكر، مروراً بجودة الخامة نفسها. فقط عندما تتوافر فيها هذه العناصر، تحافظ على قيمتها وقدرتها على شد الانتباه في الوقت ذاته.

الليدي إليزا وتوأمها الليدي أميليا سبنسر وحقائب للمساء والسهرة من «أسبينال» (أسبينال)

علاقة تجارية أولاً

الجدير بالذكر أنها لم تكتسب روح الاستثمار في التسعينات. فهذه الحقبة كانت المساحة التي بنت عليها سمعتها بوصفها إكسسواراً مهماً. شكّلت بالنسبة لصناع الموضة فرصة ذهبية لإغراء المرأة بشراء في كل موسم بجديد، ومن ثم تحقيق الربح. وسرعان ما أصبحت الترموميتر الذي تقاس به قدرة المصممين وتحدِّد نجاحهم وبقاءهم. كل هذا جعل المنافسة على أشدها بين كبار بيوت الأزياء لابتكار «حقيبة الموسم». وهذا يعني زيادة الضغوطات على المصممين الذين تسابقوا على طرح أشكال وألوان كثيرة منها، حتى إذا خابت واحدة تصيب أخرى. وطبعاً ساهمت المرأة في نشر هذه الثقافة الاستهلاكية بشرائها حقيبة أو أكثر في كل موسم.

بطلة السباحة يسرى مارديني وحقيبة من دار «سالفاتوري فيراغامو» (فيراغامو)

الأمر يختلف حالياً؛ إذ أصيب الجيل الجديد بنوع من التخمة من كثرة التصاميم الموسمية. عقليته وسلوكياته الشرائية أيضاً تختلف عن الجيل السابق. لم تعد منتجات تفقد وهجها بعد أشهر أو سنة تثيره، كما بدأ يبتعد عن كل ما يحمل «لوغو» صارخاً. الأناقة الحقيقية بالنسبة للغالبية هي تلك التي تقوم على الاستدامة والجودة العالية والابتكار، وهذا يعني الاستثمار في حقيبة يمكن أن تبقى معه طويلاً. تصرخ بالرقي من دون صوت أو ضجيج، بفضل شكلها وخاماتها. هذا التوجه كان له تأثير السحر على علامات معينة مثل «لورو بيانا» و«ذي رو» للأختين ماري كايت وآشلي أولسن، وعلامة «أسبينال»، التي تربطها خيوط متينة بالعائلات الأرستقراطية.

في حملتها الأخيرة، استعانت العلامة الإنجليزية بالليدي إليزا وأختها الليدي أميليا سبنسر، ابنتَيْ إيرل تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة الراحلة ديانا لتسويق مجموعتها الجديدة. فهما سفيرتان للدار منذ سنوات، وتُجسدان روحها الإنجليزية الراقية. بينما بقيت التصاميم كلاسيكية، تنوعت أحجامها وتلونت بألوان الأحجار الكريمة، وكأنها تقول إنها لا تقل قيمة عنها. تشير الدار إلى أن الأختين ستظهران في كل مناسبات الأعياد بحقائب من هذه المجموعة؛ لأنها وبكل بساطة «تليق بالأميرات والملكات»، وتتنوع في أشكال تغطي كل المناسبات.

الليدي أميليا سبنسر وحقيبة «توت» لمناسبات النهار وأماكن العمل (أسبينال)

العودة إلى القديم

المشكلة المطروحة أن التنافس بين بيوت الأزياء والأسماء الكبيرة على خطف القلوب والوصول إلى الجيوب، خلق تنوعاً يُصيب بالحيرة، لا سيما أن جرعة الابتكار تضاعفت بدليل التصاميم التي طرحتها كل من «جيورجيو أرماني» و«ديور» و«بوتيغا فينيتا» و«سكياباريللي» و«فيراغامو» و«فندي» وغيرها. بعضهم تبنى فكرة أن تكون التصاميم جديدة بكل معنى الكلمة مثل «جيورجيو أرماني»، بينما عاد بعضهم الآخر إلى كلاسيكيات قديمة نجحت في عصرها باعتبارها مضمونة. في الحالتين، تستشعر رغبة محمومة في جعل حقيبة اليد تستعيد نفس النجومية التي حظيت بها في التسعينات وبداية الألفية، حين كان مجرد ظهور واحدة على كتف نجمة أو يد أخرى يجعلها، بين ليلة وضحاها، ظاهرة، تنفد من الأسواق، وتضاف إلى قوائم الانتظار لأشهر طويلة.

لشتاء 2025 شهدت حقيبة Paddington تطوراً دقيقاً مع الحفاظ على جوهرها (كلوي)

لم يكن هذا النجاح محض صدفة أو نتيجة تسويق ذكي، بل كان نابعاً من جاذبية التصميم. أكبر مثال على هذا، حقيبة «بادينغتون» التي تميزت بقفل كبير وجلد ناعم وتفاصيل مستوحاة من عالم الفروسية. حققت لدار «كلوي» نجاحاً منقطع النظير عندما أصدرتها أول مرة في عام 2005، وحلقت بفيبي فيلو، مصممتها آنذاك إلى العالمية. عيبها الوحيد كان وزنها الثقيل، وهو ما صححته «كلوي» هذا الموسم. استعملت معادن أخف وزناً، وجلداً أكثر نعومة ومرونة، وأضافت فتحة بسحاب واحد زاد من عمليتها. كل هذا من دون أن تغير بأساسيات هيكلها... فهو مكمن قوتها.

ولأنه من الصعب جداً ابتكار أشكال جديدة تماماً، فإن العديد من بيوت الأزياء الكبيرة عادت إلى قديمها بترجمات تقتصر على التفاصيل مثل المقابض والمشابك والتطريزات إضافة إلى إدخال مواد جديدة أو تطوير الخامات.

من بين هذا الكم الهائل من الحقائب المطروحة هذا الموسم والمواسم المقبلة، اخترنا التالي:

«لايدي ديور»

«لايدي ديور» النسخة الجديدة مزخرفة بحرفية وكأن قطرات ماء صافية تتدلى منها (ديور)

في كل موسم، يُعاد ابتكار حقيبة «لايدي ديور» بأسلوب يعكس روح الدار وحرفيّتها. وفي مجموعة «ديور كروز» لعام 2026، عادت بحلّة مصغّرة مصنوعة من الجلد الأبيض الناصع، تزينها تفاصيل شفافة وكأنها قطرات ماء صافية تؤكد مهارة حرفيي الدار في تقطيع الجلد، وصياغة المقابض وتثبيت كل جزئية بعناية مدروسة، بما في ذلك الأحرف التي نقش بها اسم «ديور». فهو ليس «لوغو» بقدر ما هو زخرفة تضاف لجمال الحقيبة.

من «جيورجيو أرماني»

دار «جيوجيو أرماني» استعارت تفاصيل من الأزياء في حقائب مفعمة بالأناقة والفخامة (جيورجيو أرماني)

تبرز مجموعة بجلود فاخرة وتفاصيل أنثوية دقيقة، منها الأيقونتان «لابريما» و«لابريما سوفت» إلى جانب تصاميم جديدة، تتميز بآليات إغلاف فريدة مستوحاة من السترات التي برع فيها المصمم الراحل وأصبحت مرادفاً لقدرة الدار على الإبداع. أما حقيبة توت الجديدة فتستحضر أشكالاً أرشيفية تم تجديد الجزء العلوي منها لتصبح أخف وأقرب إلى التصميم المفكك، ما يمنحها عملية وأناقة. فهي تحتوي على كيس داخلي وحزام كتف قابل للتفكيك. وتأتي بجلد العجل المحبب أو السويد. تضم التشكيلة أيضاً حقائب «كلاتش» لتلك المناسبات الخاصة من جلد النابا أو السويد مع تطريزات أنيقة، وحقائب كتف من جلد العجل المحبب أو السويد بشكل شبه منحرف وحواف معدنية.

من «فندي»

طرحت «فندي» نسخاً جديدة من أيقوناتها الناجحة (فندي)

ركّزت دار «فندي» في مجموعتها لربيع وصيف 2026 على إكسسوارات تلعب على نقش Falena (الفراشة) بأسلوب تجريدي، بدءاً من حقائب Baguette التي جاءت مطرّزة بأجنحة الفراشة أو مرصّعة بالترتر، إلى حقائب Peekaboo المصنوعة من صوف الشيرلينغ المجزوز أو بالأنماط الزخرفية المحبوكة. تمتد طبعات الفراشة أيضاً على حقيبة FENDI Spy الناعمة. وحقيبة FENDI Verse الجديدة متعددة الاستخدامات مع أحزمة كتف قابلة للتعديل ومزيّنة بقطع معدنية تحمل شعار FF، فيما تأتي حقيبة Baguette أيضاً بتصميم clutch مع مشبك إغلاق يحمل شعار FF.

إيكارنو من «سان لوران»

حقيبة «إيكارنو» من «سان لوران» أصبحت حقيبة معتمدة من قبل النجمات (سان لوران)

نسخة مصغرة أيضاً طرحتها دار «سان لوران» لخريف وشتاء 2025من تصميمها الشهير «إيكارنو». إضافة إلى حجمها الذي يراعى الموجة السائدة حالياً في عالم الحقائب، يمزج تصميمها الأناقة بالعملية الوظيفية، ما يجعلها مناسبة لكل الأوقات. فحجمها رغم صغره عملي بامتياز بفضل سحاب الإغلاق ونعومة الجلد، تحافظ على رموز الدار وشخصية «إيكارنو» من ناحية جلد العجل الناعم، والخياطة المضلعة ذات الشكل الماسي المسطح، فضلاً عن الألوان المتنوعة ما بين الأسود والرمادي والأخضر والبني الباهت والبرتقالي المطفي وغيرها من الألوان. اختيارها بلون كلاسيكي محايد يجعلها استثماراً بعيد المدى.

«نيو لاغيج» من «سيلين»

حقيبة «نيو لاغيج» من سيلين ربما تكون الأكبر حجماً لتستوفي كل عناصر الأناقة والعملية (سيلين)

يبدو أن «سيلين» Celine أيضاً عادت إلى قديمها لتجدده. رسا الاختيار هذه المرة على حقيبة «نيو لاغيج» NEW LUGGAGE المستوحاة من حقيبة «فانثوم لاغيج» Phantom Luggage التي صممتها مديرتها الإبداعية السابقة، فيبي فيلو، وحققت نجاحاً كبيراً في 2010 بتفاصيل تستحضر حقيبة «ميسترال» التي صُممت أول مرة في عام 1969 على يد سيلين فيبيانا، مؤسسة الدار سيلين.

النسخة الجديدة تتميز بحجم أكبر، ومن جلد الحمل الناعم واللامع، فيما تم تحسين هيكل الحقيبة باستعمال خياطة عكسية مع حواف مخيطة وسحاب. تفاصيل تزيد من نعومتها وخفة وزنها وفي الوقت ذاته من عمليتها. فهي مطروحة بأحجام متنوعة وباستخدامات متعددة. حجمها الصغير يتيح حملها على الكتف أو باليد بعد إزالة الحزام. وبحجمها المتوسط يمكن أن تحمل باليد أو على المرفق، وبحجمها الصغير على الكتف أو بمقبض اليد.

«مي بولسا» Mi Bolsa

رغم خاماتها المترفة مثل جلود العجل الناعم والتماسيح تؤمن «مي بولسا» بأن جمال الحقيبة في بنيتها لا في سعرها (مي بولسا)

تعني بالإسبانية «حقيبتي». عمرها لا يتعدى بضع سنوات، ومع ذلك أكدت أن لها رؤية مبتكرة تجمع الأسلوب الإسباني المنطلق والكلاسيكية البريطانية. تأسست على يد ميكايلا وشقيقها أليكس، اللذين يجمعان خلفيات وتجارب متنوعة. فميكايلا مثلاً كانت تعمل في قطاع المال بلندن، وبعدها في تطوير المنتجعات في كوريا الجنوبية لكن شغفها بالحقائب جعلها تتخلى عن مسيرة مهنية مضمونة لتدخل عالم المنافسة من خلال حقائب حرصت على أن تعكس شخصيتها، وكل ما تعنيه كلمة الفخامة من معانٍ، لكن بأسعار متوسطة. فهي ترى أن الفخامة لا تقاس بالسعر بقدر ما تقاس بتلك العلاقة التي تربطها بصاحبتها. والنتيجة أن العلامة تقدم مجموعة واسعة من التصاميم، تخاطب كل الأوقات والأذواق. لكن يبقى الجلد الناعم والخفة قاسمين مشتركين في كل هذه التصاميم، سواء تلك التي تُحمل باليد أو على الكتف.


تانيا فارس أول لبنانية تفوز بجائزة الموضة البريطانية وجوناثان أندرسون يحقق ثلاثية ذهبية

تانيا فارس خلال تلقي كلمتها بعد حصولها على جائزة تقدير على إسهاماتها في دعم المصممين الناشئين (غيتي)
تانيا فارس خلال تلقي كلمتها بعد حصولها على جائزة تقدير على إسهاماتها في دعم المصممين الناشئين (غيتي)
TT

تانيا فارس أول لبنانية تفوز بجائزة الموضة البريطانية وجوناثان أندرسون يحقق ثلاثية ذهبية

تانيا فارس خلال تلقي كلمتها بعد حصولها على جائزة تقدير على إسهاماتها في دعم المصممين الناشئين (غيتي)
تانيا فارس خلال تلقي كلمتها بعد حصولها على جائزة تقدير على إسهاماتها في دعم المصممين الناشئين (غيتي)

في الوقت الذي كان فيه لبنان يحتفل بزيارة البابا روبرت بريفوست (ليو الـ14) التاريخية، كانت اللبنانية تانيا فارس تكتب التاريخ في مجال الموضة بوصفها أول لبنانية تفوز بجائزة التقدير الخاص (Special Recognition Award) عرفاناً لها بـ15 عاماً من مبادرة BFC Fashion Trust، وتقديراً لدورها في تأسيس هذه المبادرة.

تانيا فارس عبَّرت عن فخرها بكونها أول لبنانية تحصل على الجائزة (غيتي)

بكلمات تُعبّر عن فخرها بهويتها قالت تانيا وهي تتسلم الجائزة، إن لا شيء يضاهي سعادتها سوى فخرها بأصولها اللبنانية وكونها أول لبنانية تحصل عليها.

جدير بالذكر أن حفل جوائز الموضة البريطانية السنوي من أهم فعاليات عالم الموضة، حيث تُقدَّم فيه جوائز لأهم المصممين العالميين والشباب إلى جانب صناع الموضة والمؤثرين من رؤساء تنفيذيين ومصممين ومبدعين في مجالات فنية مختلفة أخرى. كما يحضره أفراد من الحكومة دعماً لصناعة تدر على البلد الملايين وتوظف الآلاف.

عمدة لندن صادق خان يتوسط المصممة روكساندا والنجمة كيت بلانشيت لدى وصولهم الحفل (رويترز - أ.ف.ب)

هذا العام، وفي أول ليلة من ديسمبر (كانون الأول)، وبين زخّات مطر خفيفة تلامس شوارع لندن، ازدانت قاعة رويال ألبرت هول بالبريق: أضواء مشعة ونجوم في فساتين مثيرة، وكأنها بهذا الكم من الأناقة الراقية، تطوي عاماً حافلاً بالإبداع والفن والتغييرات الجريئة.

منذ اللحظة الأولى وحتى قبل بدء الحفل، بدت الأجواء خارج القاعة واعدة. مشاهير من عالمي الفن والموضة تحدّوا الطقس اللندني وتألقوا على السجادة الحمراء. من شارون ستون وكيت بلانشيت وصادق خان، عمدة لندن، وهلمّ جراً من الأسماء الكبيرة، والتي كان عدد لا يستهان منها يأمل في أن يسمع اسمه من بين الفائزين.

أندرسون... ثلاثية ذهبية

من هؤلاء كان الآيرلندي جوناثان أندرسون، المدير الإبداعي الحالي في دار «ديور» والذي فاز بجائزة مصمم العام، محققاً بهذا إنجازاً قياسياً. فهذه المرة الثالثة التي يفوز بها باللقب على التوالي، وإن كان هذا العام يحمل قيمة إضافية بالنسبة له؛ لأنه فاز بالجائزة عن علامته الخاصة «جي دبليو أندرسون» وعن دار «ديور» التي التحق بها مؤخراً وقدم لها أول مجموعة من إبداعه منذ أشهر قليلة.

جوناثان أندرسون بعد تسلمه جائزة مصمم العام للمرة الثالثة على التوالي (غيتي)

وقف أندرسون وسط تصفيق حار، وقال بروح مرحة: «سأكون سريعاً... أعلم أن الجميع يرغب في الاحتفال». ثم عبّر عن شكره لدلفين أرنو، الرئيسة التنفيذية للدار وإلى فريقه قائلاً: «أؤمن بأن التعاون طريق النجاح». إنجاز أندرسون لا يقتصر على تحقيقه الرقم القياسي هنا، بل يمثل لحظة تحول مهمة لدار «ديور» التي من المتوقع أن يضخها بروح جديدة تجمع بين الحداثة والحرفية وبين الماضي والمستقبل.

جوائز تُكرّم الإبداع البريطاني

وفي سياق الجوائز التي تحتفي بالفعل الإبداعي البريطاني، فازت سارة بيرتون بجائزة مصمّمة الأزياء النسائية البريطانية للعام عن عملها في دار «جيفنشي»، التي التحقت بها مؤخراً، مؤكدة استمرار تأثيرها الراسخ في عالم الأزياء النسائية.

وعلى الجانب الآخر، توّجت غريس ويلز بونر بجائزة مصمّم الأزياء الرجالية البريطانية للعام عن علامتها Wales Bonner، بعد عام شهد حضوراً قوياً لها على منصات العرض وفي النقاشات الثقافية المرتبطة بالهوية والموضة، لا سيما بعد دخولها دار «هيرميس» خليفة لفيرونيك نيشانيان التي تولت القسم الرجالي لنحو 37 عاماً.

أما جائزة Vanguard، التي تُمنح للمواهب الواعدة، فكانت من نصيب المصمّمة ديلارا فندك أوغلو، التي واصلت خلال العام الماضي فرض نفسها بوصفها واحدةً من أكثر الأصوات الشابة إثارة للاهتمام في عالم الأزياء التجريبية.

برونييلو كوتشينيلي

شارون ستون وبرونيلو كوتشينلي قبل دخولهما قاعة الحفل (أ.ف.ب)

ومن بين الجوائز المهمة أيضاً في الأمسية، كانت جائزة الإنجاز المُتميز التي ذهبت هذا العام إلى المصمّم الإيطالي برونيلو كوتشينيلي، المعروف ببناء إمبراطورية عالمية للرفاهية الهادئة من مقره في قرية سولوميو الحالمة بوسط إيطاليا. وكان توم فورد هو الفائز بهذه الجائزة في العام الماضي؛ الأمر الذي يؤكد استمرار الاعتراف بالأسماء التي تركت بصمتها على الصناعة بأبعادها الإنسانية والحرفية.

الجانب الإنساني يسرق الأضواء

رغم أن أسماء الفائزين ببعض الجوائز كانت معلنة قبل الحدث، فإن اللحظات التي عاشها الضيوف داخل القاعة لم تفقد تأثيرها.

كانت أنوك ياي، الفائزة بجائزة عارضة العام، من أبرز هذه اللحظات. العارضة السودانية - الأميركية التي تصدرت أغلفة المجلات العالمية مثل «فوغ» فرنسا، وظهرت في حملات سان لوران وفيرساتشي، وقدّمت عطراً من تييري موغلر، اعتلت المسرح وهي تتلقى الجائزة من الفائزة السابقة أليكس كونساني. وقالت ياي بخفة ظل: «قيل لي إن مسيرتي لن تتجاوز ستة أشهر... ويبدو أنها كانت ستة أشهر طويلة، أليس كذلك؟»، ثم تحوّلت عباراتها رسالة تمس القلوب: «إلى كل الفتيات السود الصغيرات اللواتي يشاهدنني الآن... لونكن ليس لعنة. أنتنّ أقوى مما تتخيلن». كلمات جعلت القاعة تصمت في لحظة إجلال، قبل أن تنفجر بالتصفيق.

إبداع يربط الموضة بالثقافة

جائزة المبتكر الثقافي كانت من نصيب ليتل سيمز، الفنانة التي تجمع بين الموسيقى والتمثيل، والتي أهدت جائزتها «لنسختها الصغيرة» التي لم تكن لتتخيل هذا اليوم، لكنها «رأته حتى النهاية».

كما شهد الحفل منح جائزتي تقديراً خاصاً في هذا المجال لكل من دلفين أرنو وBFC Fashion Trust متمثلة في تانيا فارس بمناسبة مرور 15 عاماً على تأسيسه.

وحصلت لولو كينيدي ورافاييل مور على تكريم 25 عاماً من Fashion East، بينما ذهبت جائزة «لحظة باندورا الأسلوبية» للعام إلى سام وولف.

أما جائزة «إيزابيلا بلو للإبداع»، فقد مُنحت لكلٍّ من راي كاواكوبو، وأدريان جوفي، وديكون باودن عن Dover Street Market.

تخللت الحفل أنشطة فنية وترفيهية عدة عربوناً على لقاء الموضة والفنون (رويترز)

وهكذا اختُتمت أمسية جمعت بين الأزياء وعروض حية من الموسيقى والباليه، إضافة إلى القصص الإنسانية، وفي الوقت ذاته كرّست مكانة جوائز الموضة بين أكثر الأحداث تأثيراً في روزنامة الموضة العالمية. ليلة كتبت فيها لندن فصلاً جديداً، وكان بطلاها الأساسيان لبنانيةً وآيرلندياً.


أسبوع الموضة المصري... آمال كبيرة في ترسيخ مكانته بالخريطة العالمية

انطلقت الدورة الثانية من أسبوع الموضة المصري بورشات عمل وتدريب وعروض تبرز قدرات مواهب شابة (خاصة)
انطلقت الدورة الثانية من أسبوع الموضة المصري بورشات عمل وتدريب وعروض تبرز قدرات مواهب شابة (خاصة)
TT

أسبوع الموضة المصري... آمال كبيرة في ترسيخ مكانته بالخريطة العالمية

انطلقت الدورة الثانية من أسبوع الموضة المصري بورشات عمل وتدريب وعروض تبرز قدرات مواهب شابة (خاصة)
انطلقت الدورة الثانية من أسبوع الموضة المصري بورشات عمل وتدريب وعروض تبرز قدرات مواهب شابة (خاصة)

بين افتتاح المتحف المصري الكبير وفضول عالمي متزايد بسوق الموضة وصعود مصممين من أبناء البلد يطمحون لترك بصمتهم على العالم، يأتي أسبوع الموضة المصري ليكون خطوة مهمة في رحلة القاهرة لاستعادة دورها بوصفها عاصمة ثقافية وفنية. سلاحها، العودة إلى الجذور وإلى حكايات ملهمة إلى جانب توظيف خامات طبيعية محلية.

يبدو واضحاً أن معظم المصممين والمبدعين متمسكون بالجذور رغم تطلعهم للعالمية (خاص)

تحت عنوان «التطور» انطلقت الدورة الثانية من أسبوع الموضة المصري في احتفال يعكس خطوات واثقة بدأت تحققها صناعة الأزياء منذ إطلاق الحدث لأول مرة في عام 2023. في هذه الدورة برزت رغبة محمومة من قبل المصممين المشاركين في توظيف خامات طبيعية كالقماش والقطن. وطبعاً إحياء حرف يدوية تقليدية في مسار يُعبِد الطريق نحو مستقبل مستدام وهوية تصميم مصرية معاصرة.

فتحت الفعاليات أبوابها للجمهور داخل مبنى كونسوليا وبيت بدير في قلب وسط البلد، بعدما أعادت إحياءهما شركة Coterie الشريك الرئيسي لهذا العام.

من علامة «باز القاهرة» تصاميم مستوحاة من التراث بلغة معاصرة (خاص)

كان هناك حرص على أن تُجرى كل فعاليات الحدث في مكان محدد، حتى لا يضطر الحضور إلى التنقل بين الأماكن في زحمة سير القاهرة، وما يمكن أن يترتب عليه من تأخير وضغوط. ثم إن المكان يتوفر فيه كل شيء، بدءاً من فناء أخضر فيه مقهى إلى طوابق مختلفة يحتضن كل واحد منها فعاليات معينة. الطابق الخامس مثلاً خُصص لأعمال أبرز المصممين المصريين عبر معارض ومنصات تفاعلية وورش عمل، فيما خصصت الطوابق العليا، كمسرح لعروض الأزياء وصالونات للماكياج وتصفيف شعر العارضات.

هناك رغبة في العودة إلى الجذور واستعمال خامات طبيعية مستدامة (خاص)

لكن ما ميز أسبوع هذه الدورة أيضاً، تعدد برامج الحوارات، التي شارك فيها أكثر من 30 شخصية محلية ودولية مؤثرة، من ضمنهم الأرشيدوقة كاميلا فون هابسبورغ-لوتيرينغن والمصممة أمينة غالي من عزة فهمي، و كاميلا فراكاسو ديافيريا من White Milano

والباحثة التراثية شهيرة محرز وشرين رفاعي مؤسسة أسبوع الموضة الأردني.

وشاركت ثمانٍ من أبرز مؤسسات تعليم الموضة في مصر إما بعروض أو معارض تبرز أفكاراً مبتكرة لطلاب يدعمهم برنامج GTEX التابع للمركز الدولي للتجارة ومؤسسة دروسوس بعد عملية انتقاء دقيقة لكل واحد منهم.

كانت القاعات تنبض بالنقاشات حول الاستدامة، الملكية الفكرية، تعليم الحرف والتمويل. وفي ورش العمل، قدّم المصمم الأردني ليث معلوف عروضاً تطبيقية على الأقمشة، بينما شرح مشرفون من مبادرة MSNJ كيف أصبح الصبار خيطاً ناعماً يمكن إدخاله في أزياء صديقة للبيئة.

تقول سوزان ثابت، أحد مؤسسي الأسبوع، إن مصر تزخر بالموارد والمواهب، وتاريخ غني في مجال الموضة لا يعرفه كثيرون ويستحق التعريف به وتسليط الضوء عليه بعد أن طاله غبار الزمن.

المصمم بريهان أبو زيد من علامة «باز» (خاص)

من هذه الفكرة أو الرغبة تبدأ قصة أسبوع الموضة في مصر تحت عنوان «التطور».

كانت التصاميم تشبه دفاتر يوميات مفتوحة ترجم فيها الطلاب رؤية لعالم يريدون أن يكونوا جزءاً منه عن استحقاق.

لكن وراء الألوان والقصات والأضواء وتسريحات الشعر الأنيقة، يقف اقتصاد ضخم. فصناعة النسيج مثلاً من أهم ركائز الاقتصاد المصري، وكذلك القطن المصري الذي يعد علامة فارقة في المنتجات العالمية من ناحية جودته وفخامته. تقول سوزان: «هذا تحديداً ما يرتكز عليه أسبوع الموضة ليعيد صياغة هذه الصناعة، ليس فقط عبر تصدير الخامات، بل عبر خلق علامات مصرية قادرة على المنافسة عالمياً وتحمل مفهوم (صنع في مصر)».