مؤسسة النقد السعودي تستبعد انكماش الاقتصاد... ولا مزيد من اندماجات البنوك

ساما: معالجة 2.3 مليار عملية إلكترونية في 2018 بقيمة 50 تريليون ريال

محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أثناء كلمته في المؤتمر أمس بالرياض (تصوير: علي الظاهري)
محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أثناء كلمته في المؤتمر أمس بالرياض (تصوير: علي الظاهري)
TT

مؤسسة النقد السعودي تستبعد انكماش الاقتصاد... ولا مزيد من اندماجات البنوك

محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أثناء كلمته في المؤتمر أمس بالرياض (تصوير: علي الظاهري)
محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أثناء كلمته في المؤتمر أمس بالرياض (تصوير: علي الظاهري)

استبعد أحمد الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، وجود أي انكماش في الاقتصاد، مشيراً إلى أن البيانات تدعو إلى التفاؤل، وأضاف أن «هناك قفزة ملحوظة في الإقراض العقاري، وهو محرك رئيسي، كما أن مدفوعات القطاع الاستهلاكي نشطة، وهناك سيولة جيدة في القطاع، ولا نتوقع أي انكماش في الاقتصاد».
وكشف الخليفي أن أنظمة المدفوعات السعودية تولت خلال العام المنصرم معالجة أكثر من 2.3 مليار عملية بقيمة مالية إجمالية فاقت 50 تريليون ريال سعودي (13.3 تريليون دولار). واستبعد المحافظ في تصريحات صحافية أمس على هامش أعمال مؤتمر الشرق الأوسط للتقنيات المالية والمدفوعات في نسخة الخامسة عشرة بالرياض، أي اندماجات جديدة بين البنوك السعودية في الوقت الراهن، وقال: «لا يوجد إلا ما أعلن عن بنك الرياض والأهلي، عدا عن ذلك لا يوجد».
وأكد الخليفي سعي «ساما» إلى تقليل الاعتماد على تداول النقد من خلال التطوير المستمر للبنية التحتية لأنظمة المدفوعات الوطنية بهدف تسهيل التحول إلى بيئة تقنية للمدفوعات، وما يصب وبشكل مباشر في تشجيع التوجه نحو مجتمع غير نقدي، وهو أحد مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي.
وفي رده على سؤال «الشرق الأوسط» حول المخاطر المحتملة في مجال أنظمة المدفوعات الإلكترونية، أفاد الخليفي بأن «المخاطر دائماً موجودة ونتحسب لها، ولدينا إدارة متخصصة في مجال الأمن الإلكتروني ونتابع جميع المخاطر».
ولفت المحافظ إلى أن المؤتمر يستعرض التقنيات التي من شأنها تغيير توجهات القطاع المالي، وما يسهم في تمهيد الطريق أمام اعتماد نماذج العمل المستقبلية في المصارف والمؤسسات والأفراد من أجل سداد وتسلم الدفعات المالية. وتابع: «من أهم الأهداف التي تسعى مؤسسة النقد لتحقيقها ما يتمثل في تقليل الاعتماد على تداول النقد من خلال التطوير المستمر للبنية التحتية لأنظمة المدفوعات الوطنية بهدف تسهيل التحول إلى بيئة تقنية للمدفوعات، وما يصب وبشكل مباشر في تشجيع التوجه نحو مجتمع غير نقدي، وهو أحد مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي».
وتحدث محافظ «ساما» عن الجهود التي قامت وتقوم بها المؤسسة، بقوله: «بدأت مؤسسة النقد منذ أكثر من عقدين ونصف مسيرتها لتطوير أنظمة المدفوعات في المملكة، وإثرائها بأحدث التقنيات الفنية التي تسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وفي الوقت ذاته تضمن استقلالية عمل هذه الأنظمة دون أن تتأثر سلباً بالتغيرات الخارجية. وأسفرت هذه الجهود عن تأسيس وتطوير أنظمة المدفوعات الوطنية (مدى، سداد، سريع، وإيصال) التي نفخر بكونها تولت خلال العام المنصرم معالجة أكثر من 2.3 مليار عملية بقيمة مالية إجمالية فاقت 50 تريليون ريال».
واستطرد بقوله: «ولمنح هذه الأنظمة فرصة للنمو وفقاً لمتطلبات قطاع المدفوعات الإلكترونية الذي يتطور سريعاً، وبهدف مواكبة أفضل الممارسات العالمية، أنشأت المؤسسة نهاية العام الماضي المدفوعات السعودية، وأسندت إليها إدارة وتشغيل أنظمة الدفع الوطنية، وسيكون على رأس أولوياتها الاهتمام بمعايير هذه الأنظمة ومواءمتها للتقنية للقيام بدورها التمكيني الهادف إلى ربط جميع مقدمي الخدمة، سواء من القطاع البنكي أو شركات التقنيات المالية، وخلق بيئة تنافسية بين جميع الأطراف التي تصب في النهاية في مصلحة المستخدم وإثراء المدفوعات الرقمية إجمالاً».
وشدد الخليفي على أن «دور المؤسسة سيبقى جهة تشريعية تعمل على وضع الأطر التنظيمية وتحديث السياسات والتراخيص لعمل هذه الأطراف ومراقبتها لخدمة الأهداف التي وجدت من أجلها، خاصة تقليل النقد المتداول في جميع القطاعات التجارية».
وأضاف: «لعل من أبرز أنظمة المدفوعات الفعالة هو تناغم عملها وفقاً لمبدأ التوافقية وتوحيد المعايير بين جميع الأطراف ذات العلاقة، والتوافقية هو مصطلح بدأ تداوله بشكل مكثف في أروقة المنظمات الدولية يعكس أهمية البنية التحتية المشتركة التي تمكن جميع مقدمي خدمات الدفع التقني من التعامل فيما بينهم لتمكين العميل من استخدام كل القنوات وتفادي خلق نظم مدفوعات غير مترابطة لا تخدم توجهنا نحو مجتمع غير نقدي، ولا تساعد في زيادة الشمول المالي. ولتحقيق هدف التوافقية، عملت المؤسسة من خلال المدفوعات السعودية على توحيد المعايير للأجهزة الذكية لتعزيز مستويات الخدمة، وتسهيلها وإتاحتها من خلال نافذة موحدة تخدم جميع عملاء المحافظ الإلكترونية باختلاف علاماتها التجارية».


مقالات ذات صلة

البديوي: المرحلة تفرض «تكاملاً عملياً» لمواجهة التحديات

الاقتصاد البديوي متحدثاً خلال ترؤسه اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون (إكس)

البديوي: المرحلة تفرض «تكاملاً عملياً» لمواجهة التحديات

بحث وزراء المالية الخليجيون حزمة من الملفات الاستراتيجية الهادفة لتعزيز الوحدة الاقتصادية بين دول المجلس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

خاص السعودية تكسر موجة التضخم العالمي بـ«مظلة» العقارات

في وقت يُصارع الاقتصاد العالمي أمواجاً عاتية من الضغوط السعرية المرتفعة بفعل حرب إيران، وتعطل مضيق هرمز، نجحت السعودية في رسم مسارٍ مغاير.

بندر مسلم (الرياض)
عالم الاعمال قمة «أرقام»: قياس جودة الأثر الاقتصادي

قمة «أرقام»: قياس جودة الأثر الاقتصادي

اختتمت يوم الثلاثاء الماضي أعمال النسخة الثانية من قمة أرقام 2026، بمشاركة رؤساء تنفيذيين لكبرى الشركات، وخبراء في الأسواق والقطاعات، ومستثمرين وصناع قرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العاملين في محل متخصص لأسطوانات الغاز (واس)

وزارة الطاقة السعودية تطرح منافسات مشروعات توزيع الغاز الطبيعي بالرياض و«الشرقية»

أعلنت وزارة الطاقة، الخميس، بدء مرحلة تأهيل المتقدمين لمنافسات إنشاء مشروعات توزيع الغاز الطبيعي المضغوط بالصهاريج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أناس يجولون في أحد الأحياء في العاصمة الرياض (رويترز)

التضخم السنوي في السعودية يتباطأ إلى 1.7 % خلال أبريل

تباطأ معدل التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 في المائة خلال أبريل 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بعثة من صندوق النقد في مصر لبدء مراجعة قد تمنح القاهرة 1.6 مليار دولار

مصريون في منطقة وسط القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)
مصريون في منطقة وسط القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)
TT

بعثة من صندوق النقد في مصر لبدء مراجعة قد تمنح القاهرة 1.6 مليار دولار

مصريون في منطقة وسط القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)
مصريون في منطقة وسط القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)

أعلن صندوق النقد الدولي يوم الخميس أن بعثة خبراء توجد حالياً في مصر لإجراء أحدث المراجعات على برنامجي تسهيل الصندوق الممدد وصندوق المرونة والاستدامة، والتي ستحدد إمكانية صرف 1.6 مليار دولار.

وصرحت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، في مؤتمر صحافي، بأنه في حال أسفرت بعثة المراجعة عن اتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات المصرية، فمن الممكن أن يُجرى تصويت من مجلس الإدارة خلال أشهر الصيف على استكمال المراجعات وصرف الأموال.


صندوق النقد عن قمة بكين: حوار بنّاء يصبّ في مصلحة الاقتصاد العالمي

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

صندوق النقد عن قمة بكين: حوار بنّاء يصبّ في مصلحة الاقتصاد العالمي

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الخميس، ترحيبه بالحوار الإيجابي الأولي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مضيفاً أن خفض التوتر وعدم اليقين بين أكبر اقتصادين في العالم يصبّ في مصلحة العالم.

وقالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، في مؤتمر صحافي، رداً على سؤال حول النتائج الأولية لقمة ترمب - شي، في بكين: «من المهم للغاية، بالطبع، أن ينخرط أكبر اقتصادين في العالم في حوار على أعلى مستوى».


البديوي: المرحلة تفرض «تكاملاً عملياً» لمواجهة التحديات

البديوي متحدثاً خلال ترؤسه اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون (إكس)
البديوي متحدثاً خلال ترؤسه اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون (إكس)
TT

البديوي: المرحلة تفرض «تكاملاً عملياً» لمواجهة التحديات

البديوي متحدثاً خلال ترؤسه اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون (إكس)
البديوي متحدثاً خلال ترؤسه اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون (إكس)

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، أن المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من «التكامل العملي»، والاستجابة الفاعلة، مشدداً على أن الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول المجلس تحتم اتخاذ تدابير استباقية لتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي.

جاء ذلك خلال ترؤس البديوي للاجتماع الـ125 للجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون، الذي عُقد «افتراضياً»، الخميس، برئاسة البحرين، وبمشاركة وزراء المالية والاقتصاد، وفي مقدمتهم وزير المالية محمد الذي رأس وفد المملكة في الاجتماع.

ونقل البديوي، خلال الاجتماع، توجيهات قادة دول المجلس في لقائهم التشاوري الأخير بجدة، والتي شددت على ضرورة التسريع في تنفيذ المشاريع الخليجية الكبرى لضمان الأمن القومي والاقتصادي، وفي مقدمتها: الإسراع في تنفيذ مشروع سكة الحديد الخليجية، وتعزيز الربط الكهربائي والمائي، ودراسة إنشاء أنابيب لنقل النفط والغاز لتعزيز مرونة الإمدادات، والمضي قدماً في إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي ومراعاة احتياطيات السيولة لدى البنوك المركزية.

اجتماع عن بعد للجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول مجلس التعاون (وزارة المالية)

مخرجات الاجتماع

وبحث الوزراء، خلال الاجتماع، سبل تحصين المكتسبات الاقتصادية المحققة، حيث تم اعتماد خطة عمل لجنة السوق الخليجية المشتركة للأعوام (2026 - 2028)، والتي تهدف إلى فتح آفاق جديدة للتبادل التجاري والاستثماري بين دول المجلس.

كما استعرض الاجتماع التقدم المحرز في متطلبات الاتحاد الجمركي، واعتمد الدليل الاسترشادي للمشاركات الدولية، مؤكداً أهمية توحيد الموقف الاقتصادي الخليجي في المحافل العالمية لمواجهة الأزمات المتسارعة وتداعياتها على اقتصاديات دول المجلس المنفتحة على العالم.

كما لم يغب المشهد الجيوسياسي عن طاولة النقاش؛ إذ جرى تناول التطورات التي تشهدها المنطقة وتداعياتها على دول المجلس، وسبل تعزيز التنسيق المشترك في التعامل معها.