القمة العربية ـ الأوروبية الأولى تبدأ اليوم... ومساعٍ لتفاهمات في القضايا الشائكة

سفير الاتحاد الأوروبي لدى مصر لـ«الشرق الأوسط»: القمة تبحث المشكلات الإقليمية والتحديات المشتركة

القمة العربية ـ الأوروبية الأولى تبدأ اليوم... ومساعٍ لتفاهمات في القضايا الشائكة
TT

القمة العربية ـ الأوروبية الأولى تبدأ اليوم... ومساعٍ لتفاهمات في القضايا الشائكة

القمة العربية ـ الأوروبية الأولى تبدأ اليوم... ومساعٍ لتفاهمات في القضايا الشائكة

تنطلق اليوم في شرم الشيخ، بمصر، أعمال القمة العربية - الأوروبية الأولى، بحضور ملوك ورؤساء دول وحكومات ووزراء في 50 دولة من أعضاء الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، في مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي وصل إلى مقر القمة مساء أمس، حيث كان في استقباله الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي. ويرأس خادم الحرمين وفد المملكة في أعمال القمة المنتظرة.
وبدت مدينة شرم الشيخ السياحية البارزة، أمس، في حالة استعداد قصوى، فيما انتشرت في شوارعها بوضوح اللافتات الدعائية للقمة العربية - الأوروبية الأولى، ورصد موفدا «الشرق الأوسط» على نحو لافت الانتشار الأمني المكثف في نقاط مختلفة بالمدينة، غير أن ذلك تواكب مع «حركة طبيعية» للسائحين الوافدين للاستجمام.
وتوافد رؤساء الوفود العربية والأوروبية المشاركة في المؤتمر، أمس، على مدينة شرم الشيخ، إذ تستمر الفعاليات على مدار يومين، وتختتم غداً (الاثنين)، فيما يتضمن جدول الأعمال للقمة ملفات أمنية مهمة، وستتطرق كذلك إلى الأوضاع في سوريا وليبيا، ويترأسها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، ورئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر.
ووصل إلى شرم الشيخ أمس، العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل الخليفة، والرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
وتشهد القمة حضوراً دبلوماسياً رفيعاً من الجانب الأوروبي على المستوى الرئاسي، إذ تشارك فيها فيديريكا موغيريني الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الروماني كلاوس يوهانيس، والمستشار النمساوي سيبستيان كورتس، ووزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني جوزيب بوريل. ويسعى الجانبان إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا الشائكة مثل الهجرة والقضايا الأمنية.
واستقبل الرئيس المصري، أمس، نظيره الروماني كلاوس يوهانيس، الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي، فيما تترأس مصر الاتحاد الأفريقي. وقال السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إن السيسي أعرب عن تقديره لمشاركة الرئيس الروماني في أعمال القمة العربية - الأوروبية الأولى، منوهاً بـ«العلاقات الثنائية المستقرة التي تجمع بين البلدين، وما تشهده تلك العلاقات من تنامٍ خلال الفترة الأخيرة، لا سيما في القطاعات الاقتصادية والتجارية والسياحية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري مليار دولار خلال عام 2018، فضلاً عن مضاعفة عدد رحلات الطيران لمدينتي شرم الشيخ والغردقة، بما يعكس الجاذبية التي تتمتع بها المقاصد السياحية المصرية للسائحين الرومانيين».
ولفت السيسي إلى تطلع مصر «لتعزيز أطر التعاون الثنائي مع الجانب الروماني في مختلف المجالات، فضلاً عن التنسيق والتشاور المستمر حول القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك، لا سيما خلال الفترة الحالية التي تتزامن فيها رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي مع رئاسة رومانيا للاتحاد الأوروبي».
وتشغل قضية «تعزيز الشراكة الأوروبية - العربية ومعالجة التحديات العالمية معاً»، جانباً كبيراً، ووفق ترتيب أعمال اليوم الثاني للقمة (الاثنين)، فإن المشاركين سيناقشون «مواجهة التحديات الإقليمية المشتركة» في جلسة مغلقة تعقد في العاشرة صباحاً، ثم يعقبها استكمال مناقشة في الجلسة الثانية لـ«تعزيز الشراكة الأوروبية - العربية».
وارتفعت نسبة التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي والدول العربية بنسبة 7 في المائة، حيث بلغت 315.9 مليار يورو خلال عام 2017، مقارنة بـ295.5 مليار يورو عام 2016، فضلاً عن ارتفاع الصادرات العربية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 20 في المائة لتصل إلى 121.6 مليار يورو خلال عام 2017 مقارنة بـ101.2 مليار يورو خلال عام 2016، وذلك بحسب بيانات للمركز الإعلامي لرئاسة الوزراء المصرية.
من جهته، أبدى الرئيس الروماني ترحيبه بـ«استضافة مصر للقمة العربية - الأوروبية الأولى من نوعها، التي تعكس مكانة مصر كنقطة التقاء وهمزة وصل بين الحضارتين العريقتين»، كما أكد «اعتزام بلاده المضي قدماً في جهود تطوير العلاقات الثنائية مع مصر بمختلف أنماطها، خصوصاً في ظل كونها الشريك التجاري الأول لرومانيا في المنطقة، بالإضافة إلى الدور المصري المحوري في الشرق الأوسط وأفريقيا».
وأشاد الرئيس الروماني على وجه خاص بـ«جهود التنمية المتمثلة في المشروعات القومية (...) وكذلك فيما يخص وقف تدفقات الهجرة غير الشرعية عبر المتوسط، ومكافحة الإرهاب وتأمين حدود دولته الممتدة شرقاً وغرباً لمنع آلاف المتسللين من العناصر الإرهابية في ظل محيط جغرافي مضطرب».
وتسعى الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، إلى تعزيز الشراكة بين الدول من الطرفين في مجالات اقتصادية وأمنية، فضلاً عن التوصل إلى تفاهمات وأرضية مشتركة فيما يتعلق بقضايا الهجرة وغيرها، وذلك بحسب ما أفاد مسؤولون في الجانبين قبيل وأثناء الأعمال التحضيرية للقمة، وآخرها اجتماع وزراء الخارجية من الجانبين في بروكسل الشهر الماضي.
وسبق انعقاد القمة العربية - الأوروبية الأولى 5 جولات تمهيدية على المستوى الوزاري بين الجانبين؛ بدأت في مالطة عام 2008، ثم استضافت القاهرة الاجتماع الثاني عام 2012، وجاء الاجتماع الثالث في أثينا عام 2014، وفي عام 2016 بالقاهرة، قرر الاجتماع الرابع عقد قمة على مستوى القادة بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، وفي مطلع الشهر الحالي، استضافت بروكسل اجتماعاً تحضيرياً للإعداد للقمة.
في غضون ذلك، قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى مصر، إيفان سوركوش، إن 24 من رؤساء الدول والحكومات من دول الاتحاد سيشاركون في القمة العربية - الأوروبية، إضافة إلى 4 رؤساء وفود فقط يشاركون على مستوى وزاري، لافتاً إلى أن هذا يعكس اهتماماً كبيراً من الجانب الأوروبي بتعزيز وتعميق التعاون والشراكة بين أوروبا والدول العربية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «القمة ستشهد انعقاد 3 جلسات عمل لبحث العلاقات الثنائية بين الجامعة العربية وأعضاء دول الاتحاد الأوروبي، وجلسة ثانية للقمة تبحث كل تفاصيل وحلول المشكلات الإقليمية، أما الجلسة الثالثة فستبحث وتناقش في كل التحديات المشتركة والتطوير الاقتصادي المستدام والهجرة ومكافحة الإرهاب».
ورداً على سؤال حول مواقف الاتحاد الأوروبي من الملفات السياسية؛ مثل القضية الفلسطينية وسوريا والدعم المتوقع خلال القمة للحلول العربية، قال سوركوش: «هناك مواقف للاتحاد حول الحلول السياسية وإنهاء العنف والقوة ودعم عملية السلام العادل للقضية الفلسطينية»، مضيفاً: «أعتقد أن النتائج ستكون عملية وتخدم مصالح الجميع، وسوف يصدر إعلان شرم الشيح وهو عبارة عن وثيقة مشتركة للعمل والتعاون في كل المجالات»، مشيراً إلى أن قمماً أخرى سوف تعقد بالتناوب؛ دورة في دولة أوروبية ودورة في دولة عربية لتعزيز العمل المشترك كبداية لتاريخ جديد للعرب والأوروبيين، معرباً عن سعادته لأن يرى شعار الجامعة العربية بجوار شعار الاتحاد الأوروبي.



تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.


الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
TT

الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات

أعلن وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، اليوم السبت، أن الأردن يتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة واقتدار، بفضل المؤسسية العالية، واحترافية الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي ظل القيادة الحكيمة والقرار الشجاع الذي يتم بشكل مستمر.

وقال المومني خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات: «هدفنا الاستراتيجي الأول في التعامل مع الأحداث الراهنة هو الحفاظ على الأمن الوطني الأردني من أي تهديد أو هجوم قد يأتي ويحاول النيل من الأمن والاستقرار الأردني، وهذا الهدف الاستراتيجي الأول الذي تقوم به بشكل كبير القوات المسلحة والدفاعات الجوية والسلاح الجوي».

أما الهدف الاستراتيجي الثاني، وفق المومني، فهو «تقليل تداعيات هذه الأزمة على الأردن والمواطنين والاقتصاد الوطني، للتأكد من القيام بالإجراءات الضرورية لتقليل تداعيات الأزمة واستمرار عجلة الحياة بالدوران، حتى يتمكن المواطنون والشركات من القيام بأدوارهم على أكمل وجه، وهذا ما تسعى إليه الدول للحفاظ على أمنها واستقرارها ولهذا السبب وُجدت الدول والجيوش».

وأشار إلى أن هناك تقارير يومية متتابعة تُرفع إلى رئيس الوزراء حول واقع الحال وآليات تعامل القطاعات مع التحديات والقرارات المطلوب اتخاذها، ويقدمها بدوره ضمن نسق مستمر إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي يوجه بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من حماية الأمن الوطني الأردني والتأكد من تقليل تداعيات الأزمة على المواطن الأردني.

وأشار المومني إلى أن الوزارات والقطاعات المختلفة فعّلت خططها المعدّة مسبقاً بالتنسيق مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات وتعمل بتكامل وفاعلية في مواجهة الظروف الإقليمية بما يضمن الاستجابة الفعالة.

وأوضح أن من القرارات التي اتخذتها الحكومة بهذا الشأن دعم المؤسسة المدنية الاستهلاكية والعسكرية، وإيقاف حصرية ميناء العقبة من الاستيراد، وإعفاء أسعار الحاويات من الضرائب، وهذه أمثلة على القرارات التي اتخذتها الحكومة للتأكد من تمكين القطاعات.

وشدّد على أن سلاسل التوريد تعمل بانتظام واستدامة، وأن السلع الأساسية متوفرة، والمحروقات تتدفق بشكل مستمر، لافتاً إلى أن هناك 267 سفينة وصلت إلى ميناء العقبة الشهر الماضي.

وقال المومني إن الاقتصاد الأردني أظهر منعة ومرونة في التعامل مع هذه الأحداث بفضل التخطيط المسبق والمؤسسية العالية إلى جانب دور القطاع الخاص الذي أثبت قدرة كبيرة على التكيف والتعامل مع التحديات، مشيراً إلى أنه تم الإعلان عن إجراءات ترشيد تتكامل مع جهود تمكين القطاعات وتعزيز استدامة الخدمات.

وجدد المومني التأكيد على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية ومن الإعلام المهني المسؤول والحذر من حجم التضليل والأخبار الزائفة التي تزداد في مثل هذه الظروف.