وجبة الفطور: هل هي ضرورة أم يمكن إغفالها؟

البيض والزبادي والشاي الأخضر الأفضل صباحاً

وجبة الفطور: هل هي ضرورة أم يمكن إغفالها؟
TT

وجبة الفطور: هل هي ضرورة أم يمكن إغفالها؟

وجبة الفطور: هل هي ضرورة أم يمكن إغفالها؟

من الأقوال الشائعة أن وجبة الإفطار هي أهم وجبة يومية، وهو قول يفتقر إلى أسس علمية أو طبية كما تقول «خدمة الصحة الوطنية» البريطانية التي تعمل بمثابة وزارة الصحة، وتشرف على جميع الخدمات الصحية في بريطانيا. وتشير خدمة الصحة الوطنية البريطانية إلى أن تناول إفطار صحي هو أفضل من عدم الإفطار كما أن الإفطار الرديء هو أسوأ من الصيام صباحاً.
وفي دراسة على عينة من الأصحاء استمرت ستة أسابيع تبين أن تناول الإفطار المنتظم يومياً لم يؤثر على معدل التمثيل الغذائي في الجسم مقارنة بهؤلاء الذين يغفلون تناول الإفطار حتى منتصف النهار.
ولم تجد الدراسة في نهايتها أي فروق واضحة في وزن الأشخاص أو نسبة الدهون في أجسامهم أو في نسبة الكولسترول. ولكن الدراسة رصدت فروقاً في المدى القصير من بينها أن هؤلاء الذين صاموا في الفترة الصباحية تغيرت لديهم نسبة الغلوكوز في الدم بوتيرة أعلى من غيرهم، وهي ظاهرة لم يتم دراسة آثارها الطبية بالكامل بعد. وكان الاستنتاج الطبي هو عدم النصيحة بالصيام صباحاً بصفة يومية، لأن ذلك من شأنه أن ينعكس على نسبة الطاقة والمزاج العام للأشخاص.
وإذا كانت «خدمة الصحة الوطنية» البريطانية لم تتخذ موقفاً حازماً من أهمية وجبة الإفطار، مفضلة التعليق بأن الصحة العامة تتعلق بأسلوب الحياة الصحي من وجبات متوازنة والقيام بالمزيد من الحركة والتمرينات الرياضية، فإن هناك مصادر طبية أخرى تشير إلى أهمية الوجبة الصباحية.
ويذكر موقع «ويب إم دي» الطبي أن الإفطار ينشط معدل التمثيل الغذائي ويساعد على حرق السعرات طوال اليوم. كما يمنح الفرد طاقة يحتاجها لإنجاز النشاطات التي يقوم بها. ويشير الموقع إلى العديد من الدراسات التي تثبت أن تناول الإفطار يومياً يدعم الصحة ويقوي الذاكرة ويخفض نسب الكوليسترول ويخفض أيضاً فرص الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والسمنة.
ولكن ليس من المعروف إذا كان الإفطار هو سبب هذه الفوائد أم أن هؤلاء الذين يتناولون إفطارهم يومياً يتبعون أسلوباً صحياً في حياتهم. ويعتقد خبراء الموقع أن إغفال وجبة الإفطار يربك نظام الجسم ويحرمه من الطاقة التي يحتاجها لبداية يوم نشيط. ويحصل الإنسان على الفيتامينات اللازمة ليومه من الإفطار، خصوصاً من مكونات مثل اللبن الزبادي والحبوب والفواكه.
والخروج من المنزل بلا إفطار قد يدفع المرء إلى تناول وجبات سريعة فيما بعد لتعويض الجوع، وهي وجبات رديئة ومشبعة بنسب عالية من الدهون والسكر.
وقد يكون لوجبة الإفطار علاقة بالحفاظ على الوزن. فهناك بعض الدراسات التي تشير إلى أن من يتناولون إفطارهم بانتظام يتمتعون بأجسام صحية ولا يعانون من السمنة. والسبب في ذلك أن الألياف والبروتين في وجبة الصباح تكبح الشهية طوال ساعات النهار. ومع ذلك فإن وجبة الإفطار لا تضمن نقص الوزن، فلا فرق هناك في هذا المجال بين من يتناول الوجبة ومن يغفلها. ولكن لمن يتبع حمية غذائية لإنقاص الوزن، فإن توفير السعرات بإغفال وجبة الإفطار هو أسلوب خاطئ. فهناك دراسات متعددة أن من يفقدون الوزن ويحافظون على الرشاقة بعد ذلك لا يغفلون وجبة الإفطار. ومع ذلك يجب مراقبة حجم وجبة الإفطار، فهؤلاء الذين يتناولون وجبة إفطار كبيرة يتناولون أيضاً وجبات كبيرة خلال اليوم.
وتعد وجبة الإفطار مهمة أيضاً للأطفال حيث تحتاج أجسامهم إلى البروتين والطاقة خلال اليوم. والطفل الذي لا يتناول إفطاراً يجد صعوبة في التركيز ويشعر بالتعب وحدة المزاج. ويعاني هؤلاء ليس فقط من التعب الجسماني بل أيضاً من تراجع تحصيلهم المدرسي. ويلجأ هؤلاء الأطفال إلى تناول وجبات غير صحية أثناء النهار وينتهي بهم الأمر إلى زيادة الوزن.
وفي الحالات التي لا يريد فيها الأطفال تناول إفطارهم يمكن للوالدين تحضير وجبة صحية للتناول أثناء النهار تحتوي على الفواكه والمكسرات وساندويتش يمد التلميذ بالطاقة. والأفضل في وجبات الإفطار أن تكون متنوعة بين النشويات والبروتين والفيتامينات. أما تناول «دونات» سريعة فهذا أخطر على الجسم من عدم تناول الإفطار.
-- أفضل الوجبات
حتى ولو لم يكن تناول الإفطار ضرورياً، فإن الاختيار الصحي لأول وجبة يومية هو البديل الأفضل في كل الحالات عن عدم تناول الإفطار أو اختيار وجبات غير صحية. والوجبة الصحية تمنح الطاقة وتنظم توازن الجسم طوال النهار وتمنع الإسراف في تناول الطعام في وجبات اليوم. والنخبة التالية تمثل أفضل المأكولات الصباحية التي يجب أن يحتوي بعضها إفطارك اليومي:
- البيض: من أفضل مكونات الإفطار وله فوائد متعددة حيث يسهم في الشعور بالشبع لفترة طويلة ويحافظ على مستوى الغلوكوز في الدم وهو يحتوي على مواد مضادة للأكسدة ويحافظ على صحة العينين والمخ والكبد. ورغم أنه يحتوي على الكوليسترول فإنه لا يرفع نسبة الكوليسترول في معظم الأفراد، بل ويدعم نسبة الكوليسترول الجيد. ويوفر البيض نسبة عالية من البروتين. كما أنه سهل التحضير ويمكن تناول البيض المسلوق خارج المنزل وتحضيره للإفطار مسبقاً.
- الزبادي: وهو خفيف على المعدة ويمد الجسم بالبروتين ويساعد في المحافظة على الوزن. وهو أيضاً يوفر المزيد من الحماية للجسم من العدوى ويزيد من فاعلية نظام المناعة، كما أنه يحافظ على صحة الأمعاء بفضل البكتريا الجيدة التي يحتوي عليها. ويمكن إضافة الفواكه لزيادة نسبة الفيتامينات في الإفطار. ويجب ملاحظة أن النوع الأفضل من الزبادي هو النوع اليوناني الأبيض غير المخلوط مسبقاً بالسكر أو المكونات الأخرى.
- وجبات الشوفان:(Oats) وهي تحتوي على نسبة عالية من الألياف تدعم حالة الشبع خلال اليوم، وله فوائد صحية متعددة منها خفض نسبة الكوليسترول. ويعتبر الشوفان من المواد المضادة للأكسدة وهو أيضا خالي من الغلوتين (بشرط أن يكون تحضيره منعزلاً عن الحبوب الأخرى). ولمن يعاني من الحساسية ضد الغلوتين التأكد من أن عبوات الشوفان مصنفة على أنها خالية من الغلوتين. ويلجأ البعض إلى تحضير الشوفان بإضافة الحليب لزيادة نسبة البروتين فيه. كما تضاف إلى الوجبة عناصر أخرى غنية بالبروتين مثل البيض.
- التوت: وهو متعدد الأنواع ويشمل أيضاً (الفراولة - الكريز) وجميعها أقل في نسبة السكر من الفواكه الأخرى ولكنها أعلى في نسبة الألياف. ويوفر التوت نسبة عالية من الفيتامينات مع قليل من السعرات. ويحتوي التوت على مواد مضادة للأكسدة كما أنه يساعد على صحة القلب. ويمكن إضافة التوت إلى الزبادي أو إلى الجبن في وجبة الإفطار.
- المكسرات: وهي تتميز بالطعم اللذيذ والقيمة الغذائية العالية وتمنح الشعور بالشبع لفترات طويلة. وهي أيضاً تسهم في منع السمنة، ورغم أنها عالية في نسبة السعرات فإن الجسم لا يمتص كل الدهون منها. وتسهم المكسرات في منع أمراض القلب وخفض الالتهابات والمساعدة في تنظيم الإنسولين. والمكسرات عالية في نسب الماغنيسيوم والبوتاسيوم والدهون المفيدة للقلب. كما أنها مصدر جيد لمادة السيلينوم وتساعد على خفض نسب الغلوكوز في الدم. ويمكن إضافة المكسرات إلى الزبادي في وجبات الإفطار.
- الشاي الأخضر: وهو من أفضل المشروبات الصحية على الإطلاق. ويحتوي الشاي الأخضر على الكافيين المنشط ولكن بنسبة النصف بالمقارنة مع القهوة. وهو مفيد بصفة خاصة لمرضى السكري حيث أثبتت 17 دراسة أنه يسهم في خفض نسب الغلوكوز ومعدلات الإنسولين في الدم. وهو يحتوي على نسب عالية من مضادات الأكسدة التي تحافظ على الجهاز العصبي وتدعم صحة القلب.
- مشروبات البروتين: هناك العديد من أنواع مشروبات البروتين التي تفيد من الناحية الغذائية وأيضاً في خفض الشهية لمن يرغب في خفض الوزن. وهي أيضاً تخفض نسب الغلوكوز في الدم عند تناولها كجزء من حمية لخفض الوزن وخفض نسب النشويات. وهي تحافظ على نسبة العضلات في الجسم خصوصاً لدى كبار السن.


مقالات ذات صلة

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حمية الملك تشارلز صحية مع بعض الاستثناءات (أ.ف.ب) p-circle 01:25

على مائدة الملك تشارلز... أطعمةٌ عضويّة وبيض الدجاجات التي يعتني بها شخصياً

يدخل الملك تشارلز غداً عامه الـ77 وهو ما زال يحافظ على قوامٍ رشيق بفَضل نظامٍ رياضيّ وحمية صحية قائمة على المأكولات العضوية الطبيعية.

كريستين حبيب (بيروت)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».