«مغادرة نيفرلاند»... حكاية صبيين في مزرعة مايكل جاكسون

«مغادرة نيفرلاند»... حكاية صبيين في مزرعة مايكل جاكسون

يسردان في فيلم وثائقي معاناة تعرّضا إليها في طفولتهما
الجمعة - 17 جمادى الآخرة 1440 هـ - 22 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14696]
يعرض الفيلم في المسرح المصري ضمن فعاليات مهرجان صندانس السينمائي في يوتا (أ.ب)
نيويورك: «الشرق الأوسط»
بعد انتهاء العرض الأول لفيلم «مغادرة نيفرلاند» في أواخر الشهر الماضي، في مهرجان صندانس السينمائي، وعندما انطلقت الأضواء، لم يعلم ويد روبسون ولا جيمس سايفتشاك في ماذا يفكران. فلقد وصف كلٌ منهما وبتفاصيل مريعة، خلال الفيلم الوثائقي الذي يستغرق 236 دقيقة، كيف تعرض لهما مايكل جاكسون بالإيذاء الجنسي والجسدي عندما كانا صغيرين. ولقد كانت المرة الثانية التي يشاهدان فيها ذلك الفيلم، إنما المرة الأولى وسط الجمهور.
أثناء الاستراحة، تساءل المخرج دان ريد، ما إذا كانا سيتمكنان من تجاوز المؤتمر الموجز الذي وعدا بحضوره بعد انتهاء عرض الفيلم الوثائقي. وقال سايفتشاك إن الأمر بدا وكأنه «لكمة قوية في الوجه». لكنهما بقيا جالسين وتابعا مشاهدة الفيلم، ليُفاجأ بعد انتهاء الفيلم بمئات الجماهير يقفون ويصفقون لهما بحرارة.
شق روبسون (36 سنة)، وسايفتشاك (40 سنة)، طريقهما إلى المسرح، في حالة من الصدمة بات أثرها يتلاشى من ذكريات ما حدث في ماضيهما، لكنهما تمكّنا من تجاوزها للاستمرار بالحياة. وقد استغرق الأمر منهما لحظات كي يدركا السبب، كانت المرة الأولى التي يجربان فيها دعم الجمهور وإسناده لرواية تسرد قصتهما.
كانت السنوات الفائتة مفعمة بالاضطراب لكلا الرجلين، خصوصاً بعد تقدّمهما للإبلاغ عن الإيذاء الجنسي، بعد وفاة مايكل جاكسون في عام 2009، وبعد أن قالا من قبل، وفي غير مناسبة، إن الأمر لم يحدث في الكلية. ولقد شهد روبسون مدافعاً عن مايكل جاكسون في محاكمة التحرش الجنسي عام 2005، مع تبرئته النجم الأميركي الكبير. وأفادت الدعاوى القضائية المعنية في مزرعة مايكل جاكسون بأن رفض النظر في الاعتداء الجنسي كان لأسباب إجرائية، على الرغم من أن الاستئناف لا يزال سارياً، ولا تزال مزرعته تزعزع من مصداقيتهما، وقد واجها تكذيبات كثيرة وتهديدات من المعجبين بمايكل، حسب قولهما. لذلك؛ عندما تواصل معهما المخرج ريد، في عام 2017، بشأن هذه القصة لسردها في فيلم وثائقي من إخراجه، كانا متحفظين لدرجة كبيرة ومفهومة، لكنهما قررا الالتقاء به والحديث إليه من باب الفضول.
قال جيمس سايفتشاك لوكالة «أسوشييتد برس» الإخبارية في اليوم التالي للعرض الأول للفيلم الوثائقي رفقة روبسون والمخرج ريد: «ساورني القلق بشأن من يحاول إثارة مشاعر الناس حول القصة. فهل يقصد هذا الرجل إخراج فيلم وثائقي يسترعي انتباه الناس لأنه يتعلق بمايكل جاكسون؟ أو لعله شخص يسعى لتلاوة قصة الناجين، والإيذاء الذي تعرضوا له، وما شابه ذلك؟».
كانت خبرة ويد روبسون كبيرة مع وسائل الإعلام من واقع عمله مصمماً شهيراً للرقصات، وارتباطه بشخصيات مثل بريتني سبيرز وإن سينك، وكان يتحلّى بحذر خاص، غير أنه وافق على دعوة الغداء.
من جانبه، قال روبسون: «شعرت بارتياح سريع حيال الرجل، وأحسست بأنه نزيه وصادق في تناوله الأمر».
لم تكن لدى المخرج ريد خطة أو جدول أعمال واضح. بل كان هناك للاستماع والتوثيق. لذلك؛ فقد وافقا على الأمر، فأجرى مقابلة مع روبسون لمدة ثلاثة أيام، من ثمّ مع سايفتشاك لمدة يومين.
يقول المخرج ريد: «أردت لعقلي أن يكون متفتحاً تماماً. ففي النهاية، ليس هناك فيديو مسجل لمايكل جاكسون وهو يسيء معاملة ويد وجيمس. وليست هناك صورٌ ملتقطة كذلك. لذلك؛ فإن كل ما عليك هو الاستماع للشخص والحكم على كلامه ما إذا كانت هناك حقيقة من عدمها».
ويوضح الفيلم كيف تسنّى لروبسون وسايفتشاك وعائلتهما الثقة البالغة في مايكل جاكسون في أوج شهرته في ثمانينات وأوائل تسعينات القرن الماضي. ووقع الاعتداء المزعوم في سن السابعة لدى روبسون، وفي سن العاشرة لدى سايفتشاك. من ثمّ جاء ميعاد الصدمة اللاحقة في مرحلة المراهقة والبلوغ عندما بدأ كلاهما إدراك ما حدث معهما. كما أجريت المقابلات الشخصية مع والدتهما، وكذلك مع زوجتيهما، ومع اثنين من أشقاء روبسون.
وخلُص المخرج ريد إلى أنه لا حاجة إلى طرح المزيد من الأسئلة، لكنه تقدم ببعض النصائح: لا تتطوّعا لإبداء التعليقات، قولا ما حدث بتجرد تام. وكان للنصيحة وقع الهدوء النفسي لدى روبسون، الذي قال: «لقد واجهت بالفعل الكثير من المعاناة النفسية والشدة بشأن تلاوة حقيقة ما حدث، ومحاولة سرد الحقيقة المجردة، حتى صار الأمر غريزياً واعتيادياً بالنسبة لي لدرجة أنه صار لزاماً عليّ أن أوضح دائماً موقفي وأفسّر القصة، وأوضح ما لابسها من مشاعر شديدة ومتضاربة. وكانت نصيحة دان ريد بألا ننجذب إلى هذه الطريق الوعرة التي أسفرت عن تجربة قوية للغاية بالنسبة لي. فلقد تمكّنت من استحضار نفسي تماماً أثناء سرد قصتي؛ الأمر الذي كان له الأثر الشافي عليّ. ومجرد المرور عبر تلك المقابلة الشخصية العلنية صار مثل الشفاء الناجع لنفسي وروحي».
بيد أن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة إلى جيمس سايفتشاك. الذي قال بضحكة ساخرة مترددة: «أجل، كلا. لا أعتقد أنه شافٍ بالنسبة لي. بل كان عسيراً».
لكن كلاهما مسرور بأن قصتيهما ستجدان طريقهما للعلن قريباً، حتى مع تزايد ردة الفعل العكسية من جانب المعجبين، ومن عزبة مايكل جاكسون نفسه.
فلقد أدانت مزرعة النجم الكبير الفيلم الوثائقي ومحتواه بشدة، وهاجمت مصداقية كل من روبسون وسايفتشاك، فضلاً عن المخرج دان ريد؛ لعدم إدراج أصوات شخصيات أخرى كانت تعرف مايكل جاكسون جيداً.
وقال المخرج ريد: «إنها قصة هاتين الأسرتين وليست عن الشخصيات الأخرى كافة التي تعرضت أو لم تتعرض للإيذاء من قبل مايكل جاكسون. كيف يمكن لمقابلة شخصية مع إنسان من أصدقاء مايكل جاكسون ولا يعرف شيئاً عن الأمر أن تساعدني في تلاوة هذه القصة تحديداً؟ وحقيقة أنه لم يكن يعتدي على الأطفال لساعات مطولة من اليوم لا تعني أنه لم يكن كذلك في أوقات أخرى».
أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة