مصر تستعد لهجوم الجراد بـ54 قاعدة حدودية

السرب الواحد يأكل طعام 35 ألف شخص في يوم

مصر تستعد لمواجهة الهجوم المحتمل من أسراب الجراد (الفاو)
مصر تستعد لمواجهة الهجوم المحتمل من أسراب الجراد (الفاو)
TT

مصر تستعد لهجوم الجراد بـ54 قاعدة حدودية

مصر تستعد لمواجهة الهجوم المحتمل من أسراب الجراد (الفاو)
مصر تستعد لمواجهة الهجوم المحتمل من أسراب الجراد (الفاو)

قبل 20 يوماً، رصدت فرق مكافحة الجراد الصحراوي المنتشرة على الحدود المصرية، سرباً من الجراد قادماً من شمال السودان، وتمت مكافحته، ولكن الأمطار الغزيرة التي حدثت في دول الجوار خلال شهر فبراير (شباط) الجاري، ساعدت على مزيد من التكاثر للجراد، الأمر الذي يخشى معه حدوث هجمات أكثر ضراوة، ما دعا منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو» إلى إصدار تحذير من هجمات تالية يمكن أن تشهدها مصر.
المسؤولون المصريون استقبلوا من جانبهم تحذير «الفاو» بثقة مستمدة من تاريخ طويل من المكافحة، حققوا خلاله نجاحات وإخفاقات، منحتهم خبرة كبيرة في وأد الهجمات قبل تطورها، مستشهدين بما حدث في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما تمكنوا من وأد إحداها.
من جهتها، طالبت منظمة «الفاو» بمزيد من اليقظة، وعقدت اجتماعاً إقليمياً في الأردن أخيراً، بمشاركة مديري الوقاية في 19 دولة من دول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.
ويقول محمد العيدروس الهاشمي، مسؤول الاتصال الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا بمنظمة «الفاو» لـ«الشرق الأوسط»: «إن الاجتماع يهدف إلى التنسيق بين الدول لتفعيل آليات الإنذار المبكر بانتقال الجراد من دولة إلى أخرى، بما يساعد في تفعيل إجراءات الوقاية».
وكشفت آليات المراقبة التي تعتمدها «الفاو» عن أن الأمطار الغزيرة والأعاصير التي حدثت خلال شهر فبراير الجاري قد ساعدت على زيادة أعداد الجراد الصحراوي في الآونة الأخيرة، مسببة تفشياً في السودان وإريتريا، وينتشر بسرعة على امتداد جانبي البحر الأحمر، ليصل إلى بعض الدول، ومنها مصر.
ويضيف الهاشمي أن «هناك توقعات باستمرار تكاثر الجراد في فبراير على ساحل البحر الأحمر في السودان وإريتريا، ومن المرجح تحركها شمالاً على امتداد ساحل البحر الأحمر في إريتريا إلى السودان، ومن ساحل البحر الأحمر في السودان إلى وادي النيل في شمال السودان، وهناك خطر متوسط من استمرار بعض الأسراب في عبور البحر الأحمر إلى مصر والسعودية».
ولمواجهة هذا الخطر، يشدد الهاشمي على ضرورة تفعيل آليات المراقبة، مشيراً إلى أن الأشهر الثلاثة القادمة ستكون حاسمة في السيطرة على الجراد قبل بدء عملية التكاثر في الصيف، والذي يؤدي لاتساع رقعة انتشاره، ليهدد الثروة الزراعية.
وتشير إحصائيات المنظمة الدولية إلى أن الجرادة الواحدة تستهلك وزنها تقريباً في الطعام الطازج يومياً، وهو ما يعادل نحو غرامين يومياً، وهو ما يعني أن السرب بحجم كيلومتر مربع، والذي يحتوي على 40 مليون جرادة، يمكنه أن يأكل الكمية نفسها من الطعام في يوم واحد التي يستهلكها 35 ألف شخص و20 جملاً و6 أفيال.
من جانبه، أشاد الدكتور ممدوح السباعي، رئيس الإدارة المركزية لمكافحة الآفات بوزارة الزراعة المصرية، إلى أهمية هذه التقنية في متابعة تطورات خروج أسراب الجراد من دول الجوار إلى مصر. وقال السباعي في تصريحات صحافية، إن وزارة الزراعة استعدت عبر 54 قاعدة على الحدود لمراقبة الجراد، مشيراً إلى أنه يتم اتخاذ القرارات بناء على ما يصل من هذه القواعد من معلومات.
وتوقع رئيس الإدارة المركزية لمكافحة الآفات بوزارة الزراعة المصرية، تحرك مجموعات من الجراد الناضج المجنح، وبعض الأسراب الأخرى، شمالاً على امتداد الساحل، وصولاً إلى جنوب شرقي مصر، بنهاية الشهر الجاري.
ويحمل تاريخ الزراعة المصرية مع الجراد هجمات خطيرة؛ حيث أدى هجوم 50 سرباً من الجراد عام 1954 إلى تلف 250 ألف طن من محصول الذرة. ورغم أن الهجمات التالية في العقود الأخيرة من القرن العشرين كانت ضعيفة، فإنه في عام 2004، غزت أسراب كبيرة منه سماء القاهرة، ووصلت إلى محافظات البحيرة والمنوفية والإسكندرية، ولكن لم يسبب وقتها مشكلات رغم كثافته؛ لأنه كان من النوع النشط الذي لا يستقر في مكان واحد أكثر من ليلة واحدة.


مقالات ذات صلة

تقييم «البناء المستدام» بالسعودية ينمو 254 % في النصف الأول من 2024

الاقتصاد عُمّال في موقع بناء بالعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تقييم «البناء المستدام» بالسعودية ينمو 254 % في النصف الأول من 2024

سجل برنامج «البناء المستدام» في السعودية نمواً بنسبة 254 في المائة لمساحات المشاريع المستفيدة من نظام تقييم الاستدامة خلال النصف الأول للعام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق برانيغان تعرض بعض الأعمال الفنية لشجرة الجميز (ناشيونال ترست)

عرض نسخ فنية من جذع شجرة «الجميز» العتيقة تخليداً لذكراها

من المقرر أن يُعرض بعض الأعمال الفنية للفنانة شونا برانيغان في 4 مواقع مختلفة بالقرب من جدار «هادريان» التاريخي، حسب هيئة التراث القومي البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق استخدام حزام الأمان أثناء الجلوس في مقعد الطائرة (شاترستوك)

هل يمكن أن تتسبّب الاضطرابات الجوية في تحطّم الطائرات؟

يعتقد الخبراء أن الاضطرابات الجوية باتت تزداد سوءاً نتيجة لتغيّر المناخ، ويقولون إنه من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه، حسب موقع «سكاي نيوز» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جانب من عمليات البحث عن ناجين (إ.ب.أ)

فقد 65 في نيبال بعدما جرفت انهيارات أرضية حافلتين إلى نهر (صور)

قالت الشرطة في نيبال إن انهيارات أرضية جرفت حافلتين على متنهما 65 راكباً على الأقل إلى نهر، اليوم (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (كاتمندو)
يوميات الشرق قوارب راسية في منطقة نيهافن في كوبنهاغن أمام عقارات سكنية وتجارية (رويترز)

كوبنهاغن تمنح مكافآت للسياح الذين يحافظون على البيئة

أعلنت العاصمة الدنماركية كوبنهاغن عن مبادرة تهدف إلى تشجيع الحفاظ على البيئة؛ حيث ستكافئ السياح الذين يحافظون على البيئة بمنحهم قهوة ومعجنات مجاناً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.