الصين وأميركا تؤكدان حدوث تقدم بالمباحثات التجارية

الإعلان عن جولة جديدة هذا الأسبوع في واشنطن

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلا وفد المفاوضات الأميركي في بيكن أمس (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلا وفد المفاوضات الأميركي في بيكن أمس (رويترز)
TT

الصين وأميركا تؤكدان حدوث تقدم بالمباحثات التجارية

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلا وفد المفاوضات الأميركي في بيكن أمس (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلا وفد المفاوضات الأميركي في بيكن أمس (رويترز)

رغم استمرار الغموض حول التفاصيل، أعلن البيت الأبيض الجمعة أنّ المفاوضات التي عقدت هذا الأسبوع في بكين بين الولايات المتحدة والصين بشأن رأب الخلافات التجارية بينهما، أتاحت «إحراز تقدم»، لكنّه أشار إلى أنّ «الكثير من العمل» لا يزال متبقيا.
فيما قالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إن بكين وواشنطن توصلتا إلى توافق من حيث المبدأ بشأن بعض القضايا الأساسية خلال مباحثات تجارية في العاصمة الصينية.
وأفادت شينخوا بأن الجانبين ناقشا قضايا، من بينها نقل التكنولوجيا وحماية الملكية الفكرية والخدمات والزراعة وميزان التجارة، بعد أسبوع من المباحثات في بكين. وأضاف التقرير أن البلدين أجريا نقاشا مفصلا حول مذكرة تفاهم بشأن التجارة والقضايا الاقتصادية. ولم يخض في تفاصيل.
وأكّد البيت الأبيض في بيان في ختام يومين من المفاوضات في بكين أنّ «المباحثات ستتواصل الأسبوع المقبل في واشنطن على مستوى الوزراء ونواب الوزراء». وتابع أنّ «المناقشات المفصلة والمكثفة أتاحت إحراز تقدم بين الطرفين»، لكنّه أضاف أن «الكثير من العمل لا يزال متبقيا. الطرفان سيواصلان العمل على كافة المسائل العالقة قبل 1 مارس (آذار) 2019. المهلة المحددة للزيادة على الرسوم البالغة 10 في المائة على سلع صينية مستوردة محددة».
وذكر البيت الأبيض في البيان أنّ الولايات المتحدة «ركزت على مسائل هيكلية، من بينها النقل التعسفي للتكنولوجيا وحقوق الملكية الفكرية والعمل». كما أشار إلى أن الطرفين ناقشا شراء الصين لسلع وخدمات أميركية لتقليل العجز التجاري الثنائي «الكبير والمستمر».
التأكيد على وجود تقدم، وتواصل المفاوضات هو ذات المفهوم الذي نقلته وسائل إعلام رسمية عن الرئيس الصيني شي جينبينغ، بقوله أمس إن المباحثات مع الولايات المتحدة ستتواصل في واشنطن الأسبوع المقبل وإنه يأمل في أن يتمكن الجانبان من التوصل إلى اتفاق مفيد لكليهما من خلال المفاوضات القادمة.
وقال شي خلال اجتماع مع الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر ووزير الخزانة ستيفن منوتشين إن المباحثات التي جرت في بكين هذا الأسبوع حققت تقدما، وإن الصين ترغب في حل الخلافات التجارية والاقتصادية مع الولايات المتحدة من خلال التعاون، وذلك وفقا لتقرير لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).
واختتم مسؤولون كبار من العملاقين الاقتصاديين يومين من المحادثات أملوا من خلالها على الأقل خلق نوايا حسنة كافية لتفادي تصعيد في حرب الرسوم التجارية بينهما. وذكرت تقارير أن لايتهايزر ومنوتشين قالا خلال الاجتماع إنهما ما زالا يأملان في العمل مع الصين من أجل التوصل إلى اتفاق يتماشى مع مصالح البلدين.
وكتب منوتشين على «تويتر» بعد انتهاء المحادثات أنه أجرى ولايتهايزر «محادثات مثمرة مع نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي» كبير مسؤولي التجارة في بكين. وانتهت المحادثات ظهر الجمعة وغادر الوفدان دون الإعلان عن أي شيء.
وبدأت المباحثات الخميس بين الطرفين في بكين بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّه قد يمدد مهلة تنتهي في الأول من مارس (آذار) المقبل وفقا للتقدم المحرز في بكين.
وقال المستشار التجاري لترمب لاري كودلو في وقت سابق إنّ رغبة شي في عقد اللقاء «مؤشر جيد جدا». وتابع أن «الأجواء العامة جيدة»، لكنّه أوضح أنه «ليس هناك قرار» بشأن تمديد الهدنة إلى ما بعد الأول من مارس بشأن رفع الرسوم الجمركية بين البلدين.
ويسعى الجانبان للتوصل إلى اتفاق تجاري قبيل مهلة الأول من مارس التي حددها الرئيس الأميركي رغم إعلانه الثلاثاء أنه قد يمدد تلك المهلة وفقا للتقدم المحرز في بكين.
وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض «إذا اقتربنا من التوصل إلى اتفاق... فإنني قد أمدد المهلة لفترة قصيرة». وذكرت وكالة بلومبرغ أنّه قد يمدّد المهلة 60 يوما إضافيا. لكن عدة تقارير إعلامية أشارت إلى إحراز تقدم قليل في المباحثات الدائرة في بكين، خصوصا بشأن مسائل شائكة مثل المطالب الأميركية أن توقف بكين مطالبة الشركات الأجنبية بنقل التكنولوجيا لشركاتها بشكل قسري كشرط لفتح أعمال في الصين وكذلك تقليص الدعم الذي تستفيد منه الشركات المحلية.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنّ الصين عرضت تعزيز واردتها من السلع الأميركية مع وعود بشراء أشباه الموصلات بأعداد كبيرة بالإضافة لسلع أخرى. لكن المسؤولين «لا يزالون على خلاف بشأن عدد من المسائل». وذكرت بلومبرغ أنّ الجانبين عجزا عن تضييق الهوة بخصوص الإصلاحات الهيكلية الصينية التي تطالب بها واشنطن.
وتتهم واشنطن بكين بالقيام بممارسات تجارية غير عادلة بينها سرقة الملكية الفكرية، كما أنها تطالبها بإصلاحات في النظام الاقتصادي الصيني. لكن من غير المتوقع أن تقوم الصين بإصلاحات بارزة دون التعرض لضغوط معركة تجارية طويلة الأمد.
وتثير الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة والتي شهدت تبادل فرض رسوم كبيرة على بضائع بأكثر من 360 مليار دولار توترا في الأسواق منذ أشهر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018. علقت واشنطن لثلاثة أشهر خطط ترمب زيادة الرسوم على ما قيمته 200 مليار دولار من السلع الصينية المستوردة؛ من 10 في المائة حاليا إلى 25 في المائة، وذلك لإتاحة الوقت أمام المفاوضات.
وأعلن ترمب أن أي اتفاق يتعين استكماله في اجتماع بينه وبين شي. وتزايدت التوقعات بالتوصل لاتفاق، إذ تواجه الصين ضغوطا من نمو اقتصادي متباطئ، فيما يشكل تراجع الأسواق العالمية تحديا لترمب ومستشاريه الاقتصاديين.


مقالات ذات صلة

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الشباب الكوبي يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»... لكن العقاب الجماعي يشكِّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي.

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين 18 فبراير (د.ب.أ)

تحليل إخباري كوبا… وقائع انهيار معلن

يرفع النظام الكوبي راية الضحية ويستنجد بالتضامن الدولي معها، لكنه يتغاضى عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في اتخاذ كثير من القرارات

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.


«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
TT

«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)

أعلنت شركة «شل»، يوم الجمعة، أن الإصلاح الكامل للوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل الغاز إلى سوائل في قطر سيستغرق نحو عام.

وأوضحت «شل» أن الوحدة الأولى في المنشأة لم تتضرر، وأن مشروع قطر للطاقة للغاز الطبيعي المسال رقم 4، الذي تمتلك فيه «شل» حصة 30 في المائة ويعادل إنتاجه 2.4 مليون طن سنوياً، لم يتأثر.

وتمتلك ‌«شل» حصة 100 في المائة في مشروع «اللؤلؤة» والذي ‌تبلغ طاقته الاستيعابية معالجة ما يصل ⁠إلى ⁠1.6 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز عند فوهة البئر، وتحويله إلى 140 ألف برميل يومياً من السوائل المشتقة من الغاز.

وقد تسبَّب الهجوم الذي وقع الأربعاء على مدينة رأس لفان ‌الصناعية في ‌قطر، بأضرار ⁠في مشروع «اللؤلؤة».


إيطاليا تبحث عن بدائل لغاز قطر في أميركا وأذربيجان والجزائر

خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تبحث عن بدائل لغاز قطر في أميركا وأذربيجان والجزائر

خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الإيطالي، غيلبرتو بيتشيتو فراتين، إن إيطاليا تجري محادثات مع دول عدة، من بينها الولايات المتحدة وأذربيجان والجزائر؛ لتأمين إمدادات الغاز، بعد أن أدت الهجمات الإيرانية على قطر إلى توقف صادراتها لفترة طويلة.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، أوضح في تصريح لوكالة «رويترز» يوم الخميس، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ما تسبب في خسائر تُقدَّر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدِّد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

وأضاف بيتشيتو فراتين: «إن قصف محطة قطر للغاز الطبيعي المسال، التي كانت متوقفة عن العمل، كان له أثر مُدمِّر على الأسعار».

وأوضح أنه رغم انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط، فقد اتفقت إيطاليا مع الاتحاد الأوروبي على عدم عودة التكتل إلى شراء الغاز من روسيا.

وفي الإطار نفسه، فإنه لدى شركة «إديسون»، وهي وحدة إيطالية تابعة لشركة الكهرباء الفرنسية (إي دي إف)، عقد طويل الأجل مع شركة «قطر للطاقة» لتزويد إيطاليا بـ6.4 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، أي نحو 10 في المائة من استهلاك البلاد السنوي من الغاز.

وكانت قطر قد أعلنت حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز في وقت سابق من هذا الشهر، مُشيرةً إلى أن شركة «إديسون» لن تتمكَّن من الوفاء بالتزاماتها التعاقدية المتعلقة بشهر أبريل (نيسان).

وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس التنفيذي لـ«إديسون» الإيطالية، نيكولا مونتي، أن شركته لم تتلقَّ حتى الآن أي تحديث رسمي من «قطر للطاقة» بشأن المدة التي سيستغرقها توقف إمدادات الغاز. وقال: «سنبذل كل ما هو ضروري لضمان استمرارية توريد الغاز لعملائنا بأي حال من الأحوال»، في إشارة إلى لجوء الشركة لخيارات بديلة ومكلفة لتغطية العجز.