بومبيو يختتم مؤتمر وارسو بالدعوة إلى اتفاقية عالمية لمواجهة تهديدات إيران

نائب الرئيس الأميركي: «داعش» ستنتهي قريباً... والنظام الإيراني خطر على مستقبل المنطقة

جانب من مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو أمس (أ.ب)
جانب من مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو أمس (أ.ب)
TT

بومبيو يختتم مؤتمر وارسو بالدعوة إلى اتفاقية عالمية لمواجهة تهديدات إيران

جانب من مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو أمس (أ.ب)
جانب من مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو أمس (أ.ب)

انتهى مؤتمر وارسو لـ«تشجيع الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط»، بعد ظهر أمس، ببيان ختامي شددت فيه الدولتان الراعيتان، الولايات المتحدة وبولندا، على ضرورة أن «يؤسس هذا المؤتمر للاستقرار في الشرق الأوسط»، ودعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى التعاون للتوصل إلى اتفاقية عالمية حول تهديدات إيران، مشيراً إلى أن «التحديات لن تبقى في الشرق الأوسط، بل ستتجه إلى أوروبا والغرب»، في حين قال وزير خارجية بولندا ياتسيك تشابوتوفيتش: إن «تدخلات إيران في سوريا تؤثر سلباً في المنطقة».
وقال بومبيو: إن مؤتمر وارسو «يؤسس لمعالجة الأزمات»، وتابع: إن «إيران و(حزب الله) وتفشي الإرهاب أخطار تهدد الشرق الأوسط» مضيفاً: «سنواصل عملنا من أجل السلام في الشرق الأوسط»، وأضاف: «نريد عقوبات أكثر وضغوطاً أكثر؛ لأن هذا سيمنع الديكتاتوريين في إيران من التمادي».
ولفت بومبيو إلى أن «العدوان الإيراني في المنطقة هو خطر حقيقي»، وقال: «ليس هناك أي دولة دافعت عن إيران في المؤتمر، وثمة إجماع على دورها المزعزع».
وأوضح بومبيو، أنه «من الصعب التحدث عن المشكلات في المنطقة من دون الإشارة إلى إيران» قبل أن يشير إلى ضرورة التعاون للتوصل إلى اتفاقية عالمية حول تهديدات إيران، وقال: إن واشنطن «كانت محقة في فرض مزيد من العقوبات على إيران»
من جهته، قال نظيره البولندي، ياتسيك تشابوتوفيتش: إن المشكلات في الشرق الأوسط معقدة، والاتحاد الأوروبي لا يملك القوة الكافية لحلها وحده. وأضاف: «لإيران أثر سلبي، ولن تُستثنى من نقاشاتنا، ولم نوجه لها دعوة إلى وارسو».
وشاركت في المؤتمر قرابة 60 دولة، لكن مستوى الحضور الأوروبي كان متدنياً. وشدد مسؤولون أميركيون على أهمية وجود أطراف مختلفة من الشرق الأوسط، بما فيها دول عربية وإسرائيل، ترى في تصرفات إيران خطراً على المنطقة.
وسلّطت تصريحات أدلى بها نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، على هامش المؤتمر، الضوء على مدى الخلافات بين الجانبين الأميركي والأوروبي في شأن التعامل مع الملف الإيراني؛ إذ اتهم المسؤول الأميركي صراحة الأوروبيين بمحاولة الالتفاف على العقوبات التي تفرضها بلاده على نظام الحكم في إيران من خلال إنشاء آلية للتعاملات المالية معه، معتبراً هذا التصرف غير محمود، ويمكن أن تنتج منه عواقب على العلاقات على العلاقات بين الطرفين.
وأعاد نائب الرئيس الأميركي في كلمته العلنية التذكير بأن ترمب قام قبل عامين بزيارته الخارجية الأولى بعد انتخابه رئيساً إلى المملكة العربية السعودية، حيث حضر القمة العربية - الإسلامية - الأميركية. وقال: إن ترمب «تحدانا أن نعمل معاً»، مضيفاً: إن الولايات المتحدة جاهزة الآن للعمل مع كل الدول المشاركة في هذا المؤتمر من أجل تحقيق السلام.
وتحدث عن العشاء الذي استضافته وارسو ليلة أول من أمس (الأربعاء)، مشيراً إلى أن المشاركين تحدثوا عن كيف يمكن بناء مستقبل أفضل للمنطقة. وتابع: إن الاجتماع الحالي ينعقد «لأننا نواجه تحدياً مشتركاً، على رأسه الإرهاب الإسلامي الراديكالي»، قائلاً: إن هذا الإرهاب يمثل تهديداً ليس لأميركا فقط، بل لكل دول المنطقة.
ولفت إلى أن إدارة الرئيس ترمب قامت بخطوات لمكافحة هذه الخطر الراديكالي، وساهمت بشكل أساسي في دحره من خلال القضاء على التهديد الذي يمثله تنظيم داعش. وتابع: «الولايات المتحدة تضع أولاً أولوية الأمن للأميركيين. لكن (أميركا أولاً) لا تعني أميركا وحدها»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل لإنشاء تحالف دولي ضد التطرف.
وبعدما أشار إلى «رياح تغيير» تهب على المنطقة، مثل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى سلطنة عمان نهاية العام الماضي، وزيارة البابا فرانسيس للإمارات هذا العام، قال: إن «هذا المؤتمر التاريخي دليل على أن حقبة جديدة قد بدأت».
وقال: إن «خلافة (داعش) ستنتهي قريباً»، وإن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من سوريا قريباً، بحسب ما أعلن الرئيس ترمب. لكنه قال: «هذا تغيير في التكتيك وليس في المهمة... لا يكفي أن نستعيد الأرض من (داعش). نحن مستعدون أن نعمل مع شركائنا. وسنلاحق بقايا (داعش) أينما أطلوا برؤوسهم».
وأكد عزم الولايات المتحدة على الرد على أي هجوم كيماوي جديد يحصل في سوريا، مذكراً بأن بلاده إلى جانب بريطانيا وفرنسا ردت على هجوم كيماوي شنّه نظام الرئيس بشار الأسد، وهي مستعدة للرد على أي هجوم مماثل يمكن أن يشنّه النظام.
ثم تحدث عن إيران، معتبراً أن نظامها يمثّل «تهديداً لمستقبل المنطقة... إن أكبر تهديد للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط هو النظام الإيراني». وقال: إن نظام طهران يواصل دعمه الإرهاب، ويتدخل في سوريا واليمن ويدعم «حزب الله» اللبناني ويحتجز «رهائن أميركيين»، معيداً التذكير بتصريحات لمسؤولين إيرانيين هددوا بـ«محو إيران من الخريطة». واتهم إيران حالياً بمحاولة إقامة «ممر» (كوريدور) عبر العراق وسوريا لمد نفوذها في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أنها مدت نظام الأسد بمقاتلين لمنع سقوطه، كما تمد «حزب الله» في لبنان بالصواريخ، مشيراً أيضاً إلى أن الحوثيين في اليمن يطلقون «صواريخ إيرانية الصنع»، في حين تهدد ميليشيات مرتبطة بإيران وتعمل خارج نطاق سلطة الحكومة العراقية مصالح الولايات المتحدة في العراق.
وقال: إن إيران عاشت 40 سنة من الإرهاب والفشل، أي منذ الثورة التي أطاحت الشاه عام 1979. وأشار إلى أن إيران لم ترتدع بعد الاتفاق النووي الذي وقّع معها، بل صارت تدخلاتها أكبر في المنطقة. وأشار إلى أن الرئيس ترمب انسحب من الاتفاق النووي وأعاد فرض عقوبات على النظام الإيراني، وهي عقوبات شاركت في دول أخرى تعترض على تصرفات إيران، و«لكن للأسف بعض أقرب أصدقائنا الأوروبيين» خالفوا هذه العقوبات وحاولوا الالتفاف عليها، ومحاولة إحباطها من خلال «آلية للتعاملات المالية مع طهران أقامتها فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا». وقال: إن مثل هذه الخطوة الأوروبية غير المحمودة ناتجة من «نصيحة سيئة» (إل أدفايزد)، وستؤدي إلى التباعد بين الأوروبيين والأميركيين.
وقال: إن الاتفاق النووي هو المشكلة، وليس ما إذا كانت إيران تطبقه تقنياً أم لا. وأضاف: «حان الوقت لكي يقف الأوروبيون إلى جانبنا وإلى جانب الشعب الإيراني. حان الوقت لكي ينسحبوا من الاتفاق النووي... لا يجب أن نترك هذه الفرصة تغافلنا». وأعاد التذكير بـ«الحركة الخضراء» التي ظهرت في إيران قبل سنوات، مشيراً إلى أن الدعم لها جاء متأخراً من الولايات المتحدة، وبعد أن نجح النظام الإيراني في قمعها. وقال: إن الوضع الآن شبيه ولا يبج السماح للحكم في طهران بأن يقمع التحرك الشعبي الجاري حالياً.
وتحدث عن عملية السلام في الشرق الأوسط، قائلاً: إن الرئيس ترمب يريد رؤية أتباع الديانات الإبراهيمية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام، تعيش جنباً إلى جنب بسلام.
وقال السفير السعودي في واشنطن، الأمير خالد بن سلمان، الذي شارك في مؤتمر وارسو، إن «نظام الملالي استولى على الحكم في إيران منذ أربعين عاماً، شهد خلالها الشعب الإيراني تراجعاً في مستوى المعيشة، ووقفاً تاماً للتنمية الاقتصادية والبشرية، ولا يزال هذا النظام يبدد أموال شعبه في دعم الإرهاب والتطرف والطائفية وعدم الاستقرار في المنطقة».
وأضاف في سلسلة تغريدات، مساء أول من أمس: إن «الشعب الإيراني الصديق يستحق قيادة تلتفت له بدلاً من تبديد ثروته وأمواله للعبث في الخارج ونشر الفتن الطائفية والإرهاب في المنطقة. النظام الإيراني لا يزال يعيش أوهام محاولة تركيع العرب، وهو ما لن يحدث، وخطابهم الطائفي كشف عن نفسه وبعد أربعين عاماً لم تعد أوهام هذا النظام تنطلي على أحد».
وشدد على أن «الشعوب العربية الأبيّة لم ولن تقبل المحاولات الفاشلة لهذا النظام لتركيعها، سواء في اليمن أو أي دولة عربية أخرى»، لافتاً إلى أن النظام الإيراني «يشكل التهديد الأول لأمن المنطقة، ولا يزال متمسكاً بأحلامه التوسعية. وفي خطاب الذكرى الأربعين لثورتهم، فضح رئيس النظام نواياهم التوسعية بادعاء أن أراضي العرب في الخليج العربي هي جزء منهم وسماها جنوب إيران. أرض العرب للعرب، وأفعال الشرفاء في اليمن والتحالف أبلغ من خطب الوهم».

افتتاح المؤتمر
وكان وزير الخارجية البولندي ياتسيك تشابوتوفيتش، افتتح مؤتمر وارسو صباحاً بالقول: إن الوقت حان الآن لإعطاء دفعة جديدة لمسألة السلام والأمن في المنطقة. وقال: إن الأزمات المتعددة في الشرق الأوسط تسببت في تأثيرات سلبية «مثل أزمات اللاجئين، الأزمات الاقتصادية، وفي بعض الحالات أزمة إقامة دولة». وقال: إن تأمين استقرار الشرق الأوسط، وإنهاء الأزمات المستمرة فيه، وتشجيع التعايش بين الثقافات، وبناء مجتمعات شاملة «كلها تمثل تحديات كبيرة». وقال: «إنها مهمة للمجتمع الدولي أن يدعم بفاعلية هذه الجهود لحماية الاستقرار والسلام المستدام».
وتابع: «هناك مصادر متعددة للنزاعات في الشرق الأوسط. بعضها يمكن أن ينشأ من رغبة بعض القادة في الاحتفاظ بالسلطة مهما كان الثمن، أو من الأصولية الدينية وانعدام التسامح... أو من اختلال توازن القوى والتنابذ الجغرافي... كما يمكن أن تنشأ جراء تدخلات قوى خارجية».
وقال: إن «الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يتشاركان في الاقتناع في خصوص الدور الذي يمكن أن تلعبه إيران، ويجب أن تلعبه في الشرق الأوسط، لكننا قلقون من النتائج المحتملة للبرنامج النووي الإيراني، ومن الدور غير البنّاء الذي تلعبه هذه الدولة في المنطقة. إننا ندين بشكل لا لبس فيه التصرفات التي لا تُحتمل من إيران خارج حدود أراضيها، بما في ذلك في أوروبا، وهي ما تم الرد عليها بعقوبات أوروبية إضافية». وقال: «الاختلافات بيننا ربما تكون اختلافات في شأن الوسائل. الاتحاد الأوروبي يؤمن بأن المحافظة على الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني تتطلب الاحتفاظ بخطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي). الولايات المتحدة تخلت عن هذا الاتفاق وفرضت عقوبات». وقال: «لدينا اليوم فرصة للاستماع إلى ممثلي المنطقة الذين ذكّرونا بالتحديات التي تواجه الشرق الأوسط حالياً»، مشيراً إلى أن المؤتمر سيناقش النزاع في سوريا واليمن، وآفاق السلام في المنطقة.
أما الوزير مايك بومبيو، فقال: «ليس هناك أي دولة أو موضوع سيهيمن على المحادثات»، مضيفاً: إن المؤتمر سيبدأ بنقاش حول اليمن يقوده وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، ثم سيعرض هو «خطوات الإدارة المقبلة في سوريا والتزامنا مواصلة الجهود لتحقيق أهدافنا الاستراتيجية التي لم تتغير. بعد ذلك سيناقش المستشار الرفيع للرئيس، السيد كوشنر، جهود الإدارة للدفع بسلام شامل ومستدام بين إسرائيل والفلسطينيين. ستكون هناك أيضاً فرصة لطرح أسئلة، والإدلاء بتعليقات في خصوص كل هذه الموضوعات. سيدلي بعد ذلك نائب الرئيس بنس ورئيس الوزراء البولندي بتعليقات، كما سيدلي بتعليقات سبعة من وزراء الخارجية. سيكون هناك بعد ذلك غداء عمل مع مجموعة من الدول في خصوص معالجة التحديات الإنسانية واللاجئين... وبعد ذلك ستكون هناك سلسلة من جلسات العمل في خصوص التصدي لتطوير الصواريخ وانتشارها، محاربة التهديدات الناشئة والسيبرانية، مكافحة الإرهاب والتمويل غير الشرعي له».
وقال: «محادثاتنا مهمة اليوم، لكن المؤتمر لن يكون النهاية. نحتاج إلى عمل. سوريا واليمن، انتشار السلاح، عملية السلام والإرهاب، إيران، الأمن السيبراني، والأزمات الإنسانية – ليس هناك أي من تحديات المنطقة يمكن أن يحل نفسه بنفسه. علينا أن نعمل معاً من أجل الأمن. ولا يمكن لأي دولة أن تبقى على الهامش». وكرر القول: إن الولايات المتحدة «ستواصل القيادة في مسائل أمن الشرق الأوسط. سنواصل البقاء قوة خير للمنطقة، وهذا اليوم هو دليل على هذا الالتزام».
وكان بومبيو عقد صباحاً مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع نتنياهو الذي وصف المؤتمر بأنه «استثنائي»، قائلاً: إن يوم أمس كان «نقطة تحول تاريخية»، حيث جلست الوفود المشاركة في المؤتمر بما فيها الوفود العربية في القاعة نفسها، حيث تحدث الجميع عن «خطر مشترك» يمثله النظام الإيراني، بحسب ما قال. وشدد على أهمية «فهم ما الذي يهدد مستقبلنا، وما الذي يجب عمله لتأمين هذا المستقبل»، وإمكانات التعاون في كل مجالات الحياة من أجل مستقبل شعوب الشرق الأوسط.
أما بومبيو، فتحدث عن «تحدٍ عالمي في الشرق الأوسط»، وعن «ضرورة تكاتف الجهود للتصدي للتصرفات المزعزعة للاستقرار، بما في ذلك تصرفات إيران». وقال: «لا يمكننا تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط من دون مواجهة إيران. هذا ببساطة لا يمكن أن يتحقق (إلا بمواجهة إيران). إنهم تأثير مؤذ في لبنان، في اليمن، في سوريا، في العراق، (وفي) ثلاثي الـ(ح): الحوثي، حماس، و(حزب الله). هذه هي التهديدات الحقيقية، وهناك تهديدات أخرى أيضاً. لكننا لا يمكن أن نحصل على سلام في الشرق الأوسط من دون أن نقوم بجهد للدفع ضد إيران».



تقرير: انتشار إسرائيلي سري في أذربيجان خلال الحرب مع إيران ضمن شبكة إقليمية واسعة

العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)
العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)
TT

تقرير: انتشار إسرائيلي سري في أذربيجان خلال الحرب مع إيران ضمن شبكة إقليمية واسعة

العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)
العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)

كشفت مصادر مطلعة أن إسرائيل نشرت سرّاً وحدات عسكرية واستخباراتية نخبوية في أذربيجان خلال الحرب مع إيران، في إطار شبكة من المواقع السرية التي أقامتها في عدد من دول المنطقة لتسهيل عملياتها العسكرية والاستخباراتية ضد طهران.

ووفقاً لما نقلته شبكة «سي إن إن» عن 4 مصادر مطلعة، فإن القوات الإسرائيلية عملت من مواقع عدة في جنوب أذربيجان بمحاذاة الحدود الشمالية لإيران، وعلى مسافة قريبة نسبياً من مدينة تبريز التي تعرّضت لضربات إسرائيلية خلال الحرب.

وقالت المصادر إن الانتشار شمل وحدات كوماندوز خاصة تولّت مهام جمع المعلومات الاستخباراتية وتشغيل الطائرات المسيّرة، الأمر الذي أتاح لإسرائيل موقعاً متقدماً لمراقبة التحركات داخل شمال إيران ومتابعة التطورات الميدانية من كثب.

ويُنظر إلى هذا الوجود السري، الذي تكشفه الشبكة الأميركية للمرة الأولى، بوصفه جزءاً من شبكة أوسع من المواقع العسكرية التي احتفظت بها إسرائيل في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط، ما منحها قدرة عملياتية غير مسبوقة خلال المواجهة مع إيران، وساعدها على توسيع نطاق تحركاتها العسكرية والاستخباراتية عبر أكثر من جبهة.

وأوضحت المصادر أن هذه الانتشارات وضعت القوات الإسرائيلية على المحاور الجنوبية والغربية والشمالية لإيران، ما أتاح توسيع مدى العمليات العسكرية داخل الأراضي الإيرانية بمئات الأميال، وسهّل تنفيذ موجات متتابعة من الضربات خلال فترة الحرب.

وقال أحد المصادر إن العملية في أذربيجان ضمت عشرات العسكريين، بينهم عناصر من القوات الخاصة ووحدات الإنقاذ والقتال المحمولة جوّاً، إلى جانب أفراد من جهاز «الموساد».

في المقابل، نفت أذربيجان هذه الاتهامات بشكل قاطع. وقال متحدث باسم السفارة الأذربيجانية في الولايات المتحدة، في بيان لـ«سي إن إن»، إن بلاده ترفض «الادعاءات غير المستندة إلى أساس» بشأن استخدام أراضيها في عمليات تستهدف دولاً أخرى.

مواقع إضافية في المنطقة

وأفادت المصادر بأن جمهورية أرض الصومال الانفصالية وفّرت لإسرائيل موقعاً إضافياً يمكن أن تستخدمه الطائرات الإسرائيلية نقطة توقف خلال الرحلات الطويلة باتجاه إيران. كما أشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي احتفظ خلال جزء من الحرب بمنشأتين سريتين داخل العراق لتقديم الدعم اللوجستي وتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ عند الضرورة.

أذربيجان... شريك استراتيجي

وحسب التقرير، ترى إسرائيل منذ سنوات في أذربيجان شريكاً استراتيجياً مهماً في مواجهة النفوذ الإيراني. وذكرت المصادر أن التحضيرات الميدانية بدأت قبل أسابيع من اندلاع الحرب، وشملت عمليات سرية على امتداد الحدود الأذربيجانية - الإيرانية، بهدف زرع أجهزة تنصت ومعدات استخباراتية متطورة.

وكانت الخطة الأصلية تقضي بتنفيذ بعض هذه العمليات بالتزامن مع الضربات الأولى للحرب، لكن تأجيل المواجهة العسكرية في ذلك الوقت دفع إسرائيل إلى المضي في بعض ترتيباتها بصورة منفردة، انطلاقاً من قناعة لدى قيادتها بأن المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران لن يؤدي إلى تسوية دائمة.

وتقول المصادر إن تلك المواقع وفّرت لإسرائيل قدرة إضافية على مراقبة التحركات العسكرية الإيرانية ورصد عمليات إطلاق الصواريخ المحتملة، فضلاً عن تأمين خيارات إنقاذ للطواقم الجوية في حال تعرض أي طائرة لإسقاط داخل العمق الإيراني.

عمليات مشتركة وتعاون متنامٍ

وحسب أحد المصادر، فإن من أبرز العمليات المرتبطة بهذه الشبكة اغتيال رحمن مقدّم، المسؤول الاستخباراتي البارز في «الحرس الثوري» الإيراني الذي اتهمته إسرائيل بالضلوع في التخطيط لمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب عام 2024.

كما تحدّثت المصادر عن تعاون أمني واستخباراتي متزايد بين إسرائيل وأذربيجان، في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط البلدين منذ سنوات، سواء في مجالات الطاقة أو التسليح أو تبادل المعلومات الأمنية.

وتعتمد هذه العلاقة، وفق مراقبين، على شبكة مصالح متبادلة؛ إذ توفر أذربيجان جزءاً مهماً من احتياجات إسرائيل النفطية، فيما تعد إسرائيل من أبرز موردي السلاح والتكنولوجيا العسكرية إلى باكو.

ويرى خبراء أن هذا التعاون يجري غالباً بعيداً عن الأضواء، في إطار سياسة يتعمد الطرفان إبقاءها منخفضة الظهور، رغم ما تحمله من أبعاد استراتيجية تتجاوز العلاقات الثنائية إلى التوازنات الإقليمية الأوسع في مواجهة إيران.


60 بالمائة من الإسرائيليين يخشون تزييف نتائج الانتخابات

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
TT

60 بالمائة من الإسرائيليين يخشون تزييف نتائج الانتخابات

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)

بعد أن أعلن رئيسا الحكومة السابقان، إيهود أولمرت وإيهود باراك، عن قناعتهما بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سيعمل على «سرقة الانتخابات وفرض الفوز بالقوة، بما في ذلك شن حرب»، أظهر استطلاعان للرأي نُشرا في تل أبيب أن هذا القلق يُساور غالبية الجمهور الإسرائيلي.

ففي استطلاع نشرته «هيئة البث الإسرائيلية» (كان 11)، مساء الخميس، أعرب 60 بالمائة عن خشيتهم من المساس بنزاهة الانتخابات المقبلة. وفي الاستطلاع الذي عرضته «القناة 12» الإسرائيلية قال 57 في المائة إنهم قلقون من ذلك. وحسب الاستطلاع الأول، فإنه حتى بين ناخبي أحزاب الائتلاف اليميني الحاكم، قال 41 في المائة إنهم يخشون من المساس بنزاهة الانتخابات واللجوء إلى التزوير.

وكان أولمرت قد أعلن أن نتنياهو لا يمكن أن يفوز في الانتخابات إذا كانت نزيهةً، لأن غالبية الجمهور لا تريده. وقال إن الحرب التي تدور رحاها في السنتين الأخيرتين لم تكن لأغراض الأمن بل لخدمة مصالح نتنياهو الشخصية. وقال باراك بالمقابل إن نتنياهو سيعمل كل ما في وسعه وبكل الوسائل المتاحة لكي يبقى رئيساً للحكومة، ضمن ذلك القيام بتصعيد حربي يبطل الانتخابات.

وكان أولمرت وباراك يتكلمان في أحاديث إذاعية منفصلة مع إذاعة «إف إم 103» في تل أبيب، فأكدا أن جميع الاستطلاعات التي تجرى بشكل مستقل تظهر أن معسكر نتنياهو سيخسر خمس وربماً ربع قوته ويهبط من 68 مقعداً حالياً إلى 52 - 53 مقعداً. وبالفعل، كلا الاستطلاعين المذكورين، وكذلك استطلاع «معاريف» الأسبوعي الذي نشر اليوم الجمعة، تشير إلى نتيجة مشابهة.

بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير خلال جلسة للكنيست في 23 مايو 2026 (أ.ب)

وقد أشار استطلاع «كان 11» إلى تراجع حزب «الليكود» بثلاثة مقاعد مقارنة بالاستطلاع السابق، فيما ارتفع تمثيل حزب «يَشار» برئاسة غادي آيزنكوت بمقعد واحد. ومع ذلك، بقيت قوة معسكر الائتلاف الحاكم من دون تغيير، بعدما تجاوز حزب «الصهيونية الدينية» نسبة الحسم للمرة الأولى (54 مقعداً). ولكن هذه القوة تتراجع إلى 52 مقعداً، في حال خاضت الأحزاب العربية الانتخابات ضمن قائمة مشتركة، إذ تحصل هذه القائمة على 13 مقعداً.

وأظهر استطلاع آخر عرضته «القناة 12» الإسرائيلية أن حزب آيزنكوت زاد من قوته بحصوله على 19 مقعداً، مقلصاً الفارق مع حزب نفتالي بنيت ويائير لبيد («بياحد») إلى مقعدين فقط. وتبين من معطى آخر تفوق آيزنكوت (38 في المائة) على نتنياهو (35 في المائة) من حيث الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة. بينما يتفوق نتنياهو على بنيت بالنتيجة 38 بالمائة مقابل 31 في المائة.

يذكر أن نتنياهو، الذي يقرأ جيداً هذه النتائج، وفي محيطه يجرون استطلاعات خاصة به، نتائجها شبيهة، يعد الخطط لقلب النتائج. والأمر الأول الذي ينوي عمله هو الحفاظ على إبقاء ائتلافه الحاكم كتلة راسخة من حوله، تضم اليمين المتطرف بقيادة الوزيرين بتسلسل سموترتش وإيتمار بن غفير، وكذلك أحزاب الحريديم (شاس وديجل هتوراة وإغودات يسرائيل). وفي الأسبوع المقبل ينوي تمرير ثلاثة قوانين يطلبها الحريديم لزيادة مداخيلهم وتمويل مؤسساتهم الدينية، التي يدفع فيها رواتب لعشرات ألوف النشيطين.

وقد قرر تأجيل المداولات لحل الكنيست وتعيين موعد جديد للانتخابات المقبلة، بما يلائم حساباتهم. وفي الغالب، سوف يحدد موعد الانتخابات في 20 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أي قبل أسبوع واحد من الموعد المقرر.

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو وحكومته في تل أبيب 25 أبريل 2026 (رويترز)

وحسب ما أوردته صحيفة «يسرائيل هيوم»، فإن مسؤولين كباراً في «الليكود» يعتقدون أن نتنياهو يسعى إلى استكمال عدد من الخطوات السياسية الأخيرة لصالح الائتلاف الحاكم وشركائه من الأحزاب الحريدية، قبل المضي في حلّ الكنيست. وفي موازاة ذلك، بدأ فعلياً الاستعداد للانتخابات المقبلة، مع إحراز تقدم في المداولات المتعلقة بالانتخابات التمهيدية (البرايمرز) وشكل قائمة الحزب للكنيست المقبلة.

ووفقاً للتفاهمات التي يجري بلورتها داخل الحزب، من المتوقع أن يحصل نتنياهو على سبعة مقاعد محجوزة في قائمة «الليكود»، بينها مقعدان ضمن العشرة الأوائل، ومقعدان ضمن العشرة الثانية، وثلاثة مقاعد ضمن العشرة الثالثة، يخصصها لشخصيات مقربة منه يختارها بلا انتخاب.


«الحرس» و«حزب الله» يرفضان تفاهمات واشنطن


بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»  في بحر العرب 28 مايو (البحرية الأميركية)
بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب 28 مايو (البحرية الأميركية)
TT

«الحرس» و«حزب الله» يرفضان تفاهمات واشنطن


بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»  في بحر العرب 28 مايو (البحرية الأميركية)
بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب 28 مايو (البحرية الأميركية)

رفض «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، عملياً، صيغة التفاهمات التي أُعلن عنها في واشنطن لوقف القتال في لبنان، في وقت وصف فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون الاتفاق مع إسرائيل بأنه «الفرصة الأخيرة» للتوصل إلى تهدئة شاملة.

وتمسّكت طهران بربط أي تفاهم مع واشنطن بشأن وقف الحرب وفتح مضيق هرمز بوقف إطلاق النار في لبنان. وقال «الحرس الثوري» إن قبول وقف النار في الحرب الإقليمية كان مشروطاً بوقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، محذراً من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يهدد الهدنة مع واشنطن.

وفي بيروت، قال الرئيس عون إن الاتفاق يمثل «الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار»، مضيفاً أن التنفيذ قد يبدأ خلال 24 ساعة من موافقة الأطراف المعنية وتقديم الضمانات اللازمة، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكون «الضامن المباشر» للاتفاق.

لكن الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم رفض التفاهمات التي وصفها بأنها «خريطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي». وقال إن الحزب معني فقط بـ«وقف العدوان الشامل» وانسحاب إسرائيل.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات مع واشنطن «لم تحقق أي تقدم ملموس»، مؤكداً أن إيران تربط التهدئة بإنهاء الحرب في لبنان.

في المقابل، قال ترمب إن المحادثات مع إيران «تجري بشكل جيد جداً»، وقد تفضي إلى نتائج «بنهاية الأسبوع». وتعرض ترمب لضغوط سياسية داخلية بعد تصويت «مجلس النواب» على قرار يدعو لوقف العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما وصفه الرئيس الأميركي بأنه «غير وطني» ويعرقل المفاوضات الجارية مع طهران.