مؤتمر وارسو يختبر الاختلافات والتوافقات بشأن إيران والسلام في المنطقة

بمشاركة ممثلين عن 50 دولة... عواصم أوروبية تخفض مستوى حضورها... وبيان ختامي باسم الأميركيين والبولنديين فقط

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لدى وصوله إلى مطار وارسو للمشاركة في مؤتمر الشرق الأوسط أمس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لدى وصوله إلى مطار وارسو للمشاركة في مؤتمر الشرق الأوسط أمس (رويترز)
TT

مؤتمر وارسو يختبر الاختلافات والتوافقات بشأن إيران والسلام في المنطقة

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لدى وصوله إلى مطار وارسو للمشاركة في مؤتمر الشرق الأوسط أمس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لدى وصوله إلى مطار وارسو للمشاركة في مؤتمر الشرق الأوسط أمس (رويترز)

بدأت في وارسو، مساء أمس (الأربعاء)، أعمال المؤتمر الوزاري لتشجيع السلام والأمن في الشرق الأوسط، وسط هيمنة واضحة لملفين؛ الأول يتعلق بالتصدي لسياسات إيران التي توصف بأنها مزعزعة للاستقرار في المنطقة، والثاني بجهود الولايات المتحدة لإعلان خطة سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وبينما ستتركز الأنظار على المواقف التي سيعلنها الأميركيون اليوم بخصوص إيران ومدى تقاربها، أو تباعدها، مع مواقف الأوروبيين المتمسكين بالاتفاق النووي مع طهران رغم انسحاب واشنطن منه، فإن حضور إسرائيل أعمال المؤتمر سيكون مناسبةً جديدةً لتسليط الضوء على السياسة التي تعتمدها للتصدي لنفوذ إيران في سوريا، وأيضاً للانفتاح على الدول العربية.
في المقابل، سيشكّل غياب روسيا والصين، تحديداً، عن أعمال مؤتمر وارسو، دليلاً جديداً على الانقسام في المجتمع الدولي بخصوص ملف التعامل مع إيران، علماً بأن تدني مستوى حضور بعض الأوروبيين (مثل ألمانيا وفرنسا) فُسّر أيضاً بأنه يدل على تحفظات دولهم على الخطّ المتشدد ضد نظام الحكم في طهران الذي ينوي الأميركيون الدفع به في وارسو.
ويتحدث بعض المسؤولين الأميركيين عن تحالف يمكن أن ينشأ للتصدي لنفوذ إيران وتصرفاتها، علماً بأن لجاناً عدة يفترض أن تتشكل غداً لمتابعة ملفات أساسية مطروحة للنقاش، على أن تجتمع في الشهور المقبل في أكثر من دولة.
وكان لافتاً الحضور الأميركي الكبير في وارسو، وهو ما اعتبر مؤشراً على الأهمية التي تضعها إدارة الرئيس دونالد ترمب على ملفي إيران وعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ويرأس الوفد الأميركي مايك بنس، نائب الرئيس، ويضم وزير الخارجية مايك بومبيو ومعه بعض أبرز معاونيه المعنيين بالملف الإيراني. كما يضم جاريد كوشنر، مستشار الرئيس ترمب وصهره، وجيسون غرينبلات، المبعوث الرئاسي الأميركي لعملية السلام، ومعهما مساعدون من «فريق السلام» الذي يعمل من البيت الأبيض لإعداد ما يُعرف بـ«صفقة القرن» لحل النزاع العربي - الإسرائيلي.
ومن الدول العربية المشاركة في أعمال المؤتمر المملكة العربية السعودية، والبحرين، والأردن، والكويت، والمغرب، وعُمان، ومصر، والإمارات العربية المتحدة، وتونس واليمن.
وقال السفير السعودي لدى الولايات المتحدة الأميركية الأمير خالد بن سلمان، إن مشاركة بلاده في مؤتمر وارسو الدولي لمحاربة الإرهاب، لإيضاح حقيقة إيران، التي اعتبرها الراعي الأول للإرهاب في العالم.
وأضاف في تغريدات عبر حسابه على «تويتر» أمس، أن انضمام السعودية إلى جانب نحو 70 دولة في قمة وارسو لاتخاذ موقف تواجه فيه التحديات التي تهدد مستقبل الأمن والسلام في المنطقة، قائلاً: «على رأس قائمة الإرهاب والراعي الأول للإرهاب في العالم، النظام الإيراني المستمر في جهود زعزعة أمن واستقرار المنطقة، بما في ذلك إطلاق الصواريخ على المدنيين في المملكة واليمن».
وقالت وزارة الخارجية البولندية التي تستضيف مؤتمر وارسو بالاشتراك مع الولايات المتحدة، إن الاجتماع الوزاري يشكّل مناسبة كي تتشارك الدول في عرض رؤيتها للملفات المطروحة، سواء من دول الشرق الأوسط نفسها أو من خارجها. وأوضحت في بيان: «هذا يتضمن محادثات عن الأزمات الحالية في المنطقة، والجهود الدولية للتعامل معها. خلال الاجتماع الوزاري، سيناقش المشاركون المواضيع الآتية: أزمات المنطقة وتأثيراتها على المدنيين في الشرق الأوسط، وتطوير الصواريخ وانتشارها، والأمن السيبراني والتهديدات الناشئة لقطاع الطاقة، والتصدي للتطرف والتمويل غير الشرعي له».
أما ناثان تك، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية (المتحدث بالعربية)، فأشار إلى أن المؤتمر سيناقش «التحديات في الشرق الأوسط من انتشار الأسلحة والأزمات الإنسانية، إلى الإرهاب وأمن الطاقة».
وأضاف في تصريحات له قبل بدء المؤتمر: «سيعيد الوزراء تنشيط الجهود لمواجهة هذه التحديات من خلال إعادة تنشيط تحالفاتنا وشراكاتنا. وسيوفر للبلدان فرصة لمشاركة تقييماتها للمنطقة وتقديم أفكار حول كيفية حل مشكلاتنا المشتركة». ونوه تك بأن جدول الأعمال «واسع النطاق، وسيشمل مناقشة لجهود الإدارة الرامية إلى تعزيز سلام شامل ودائم بين إسرائيل والفلسطينيين، فضلاً عن محادثات بشأن كيفية معالجة الأزمات الإنسانية الإقليمية الحالية. سيقدم الوزير (بومبيو) جميع المستجدات حول الوضع في سوريا ومناقشة الأولويات الأميركية الأخرى في المنطقة، بما في ذلك المخاوف المتعلقة بأنشطة إيران التدميرية».
وفي إشارة إلى الاختلاف مع الأوروبيين بشأن الملف الإيراني، قال تك إن «الولايات المتحدة ستدافع عن مصالحها وتتوقع من جميع الدول الأخرى أن تفعل الشيء نفسه، ونرحب باختلاف الآراء. ونأمل أن تؤدي المناقشة الصريحة إلى طرق جديدة ومبتكرة للتفكير - وحل - قضايا قديمة ومتكررة».
ووصف هذا الاجتماع بأنه «حدث تاريخي»، مشيراً إلى توقعات بحضور وزراء خارجية وممثلين من أكثر من 50 دولة، مضيفاً أن «الحضور يشمل شركاء إقليميين (للولايات المتحدة)، مثل إسرائيل والأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، بالإضافة إلى شركاء من أجزاء أخرى من العالم، مثل المملكة المتحدة وكوريا الجنوبية والبرازيل وإيطاليا وكينيا».
ومن المقرر أن يعقد وزيرا خارجية أميركا وبولندا مؤتمراً صحافياً في ختام أعمال المؤتمر، اليوم (الخميس)، حيث سيعلنان بياناً ختامياً باسم دولتيهما، ما يرفع العبء عن بقية الدول المشاركة في أعماله، التي ربما لا تريد تبني موقف متشدد من إيران، كالذي تدفع نحوه الولايات المتحدة.
وعشية بدء المؤتمر، نظم معارضون إيرانيون مؤتمراً تحدثت فيه زعيمة منظمة «مجاهدين خلق» مريم رجوي عبر رسالة ملتفزة كررت فيها الدعوة إلى إسقاط نظام الحكم في إيران. وبعدما انتقدت الدول الأوروبية التي أقامت آلية مالية للتعامل مع إيران، دعت إلى إدراج الحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات في قائمتي الإرهاب لوزارة الخارجية الأميركية والاتحاد الأوروبي، وإلى طرد «عملاء مخابرات الملالي و(قوة القدس) الإرهابية في أميركا وأوروبا». كما دعت إلى «طرد» القوات التابعة لإيران من سوريا والعراق واليمن ولبنان وأفغانستان، و«إرغام الحكومة العراقية على دفع تعويضات لمنظمة (مجاهدين خلق) وجيش التحرير الوطني الإيراني» بعد طردهما من العراق، إثر سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين.
كما تحدث في التجمع المعارض الذي أقيم أمام الاستاد الوطني في وارسو (مقر اجتماعات اليوم) رودي جولياني، محامي الرئيس ترمب، الذي شن هجوماً عنيفاً على الحكام الإيرانيين، قائلاً إن الوقت قد حان للتخلص منهم، وإقامة نظام جديد يوفر مستقبلاً أفضل للشعب الإيراني. وقال جولياني، وهو حليف قديم لمنظمة «مجاهدين خلق» ويشارك دوماً في نشاطاتها، إن البديل موجود لتولي الحكم في طهران، مشيراً إلى طيف من المعارضين على رأسهم رجوي، وأشاد بخطة من 10 نقاط أطلقتها قبل فترة لتحقيق بديل ديمقراطي منتخب عقب سقوط النظام الحالي، بحسب ما تأمل هي وطيف من المعارضين الآخرين.
وبعدما قارن جولياني بين الوضع في بولندا التي كانت تحت حكم الشيوعيين السوفيات وتخلصت منه خلال حكم الرئيس الراحل رونالد ريغان الذي آمن بفكرة مساعدة الشعب البولندي الكاثوليكي للتحرر من الشيوعية، والوضع في إيران حيث هناك إدارة أميركية جديدة برئاسة دونالد ترمب تؤمن بدورها بضرورة التغيير في إيران، قال: «سنقيم هذا الاحتفال قريباً في طهران».
ومساء أمس (الأربعاء)، أُقيم عشاء في القصر الملكي في وارسو على شرف المشاركين في أعمال المؤتمر.



«الحرس الثوري» يعلن اصطدام ناقلتي نفط بألغام وانفجارهما في مضيق هرمز

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن اصطدام ناقلتي نفط بألغام وانفجارهما في مضيق هرمز

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم السبت، عن انفجار ناقلتي نفط واشتعال النيران فيهما أثناء عبورهما مسارا جنوب مضيق هرمز، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

وأفاد البيان أن «ناقلتي نفط كانتا تحاولان عبور حقل ألغام جنوب مضيق هرمز بعد وقوعهما ضحية خداع وتضليل من أجهزة الاستخبارات الأميركية، انفجرتا واشتعلت فيهما النيران». ولم يحدد البيان جنسية السفينتين أو ما إذا كان هناك أي إصابات.


استهداف البنى التحتية يؤجج حرب إيران

استهداف البنى التحتية يؤجج حرب إيران
TT

استهداف البنى التحتية يؤجج حرب إيران

استهداف البنى التحتية يؤجج حرب إيران

صعدت الولايات المتحدة حملة القصف على إيران، أمس، مستهدفة جسوراً ومطاراً، بينما ردت طهران باستهداف إحدى محطات الكهرباء وتقطير المياه في الكويت، ليخاطر بذلك الطرفان بتأجيج الحرب وتوسيع أهدافها لتشمل البنى التحتية.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن 5 جسور تعرضت للقصف في جنوب البلاد، بينها جسور في ميناء بندر خمير، حيث تعرضت محطة قطار للاستهداف أيضاً. وأفادت تقارير أخرى بتعرض مطار في مدينة إيرانشهر لهجوم.

وقال الجيش الأميركي إنه دمر برج المراقبة في ‌ميناء ‌شهيد كلانتري ‌في تشابهار، وهو ‌جزء من شبكة مراقبة بحرية ‌على طول ساحل خليج عُمان يستخدمها «الحرس الثوري» لتتبع واستهداف السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس توسيع نطاق الضربات العسكرية ضد إيران، بما يشمل احتمال استهداف المنشآت النووية مجدداً.

وشملت الهجمات الأميركية محطات للكهرباء في إيران، مما اضطر السلطات الإيرانية إلى حث سكان على ترشيد استخدام الكهرباء، عبر إطفاء أجهزة تكييف الهواء خلال ساعات الذروة.

من جانبها، نفذت إيران هجمات على كل من البحرين وقطر والكويت، واكدت وزارة الكهرباء والماء الكويتية تضرر إحدى محطات الكهرباء وتقطير المياه جراء الهجوم الإيراني.

وفي مياه الخليج، اعتلت قوات من مشاة البحرية الأميركية ناقلة نفط في مضيق هرمز، حيث أدى تجدد الاشتباكات إلى تعطيل إمدادات الطاقة بعد تجدد الهجمات. كما ترددت أنباء عن تعرض سفينة أخرى للاستهداف بمقذوف مجهول المصدر.


انطلاق «أصعب» معركة انتخابية في إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)
TT

انطلاق «أصعب» معركة انتخابية في إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)

انطلقت معركة الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية بشكل رسمي، أمس، لتُجرى في موعدها الأصلي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويُجمع الإسرائيليون على أنها أصعب المعارك الانتخابية، ويساور القلق الحلبة السياسية من خطر أن تكون الأشد عنفاً في تاريخها. فالاستطلاعات تشير إلى أن اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو سيخسر الحكم، والمتطرفون يتصرفون بطريقة تدل على أنهم لن يسلموه. ويحذر الخبراء من مغبة كسر القوالب والدخول في صدامات دامية. والعديد من قادة الأحزاب السياسية المعارضة يحذرون أيضاً من أن تفجر الحكومة الأوضاع الأمنية وتشعل حرباً أو أكثر في سبيل إعلان حالة طوارئ لتأجيل الانتخابات.

ووسط قلق نتنياهو على مصيره السياسي تبدو زيارته لواشنطن خياراً مُرّاً يسعى إلى تفاديه خشية استقبال خشن من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأمر الذي سيظهره قائداً ضعيفاً، ما يسيء لوضعه الانتخابي أكثر.