مؤتمر وارسو يختبر الاختلافات والتوافقات بشأن إيران والسلام في المنطقة

بمشاركة ممثلين عن 50 دولة... عواصم أوروبية تخفض مستوى حضورها... وبيان ختامي باسم الأميركيين والبولنديين فقط

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لدى وصوله إلى مطار وارسو للمشاركة في مؤتمر الشرق الأوسط أمس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لدى وصوله إلى مطار وارسو للمشاركة في مؤتمر الشرق الأوسط أمس (رويترز)
TT

مؤتمر وارسو يختبر الاختلافات والتوافقات بشأن إيران والسلام في المنطقة

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لدى وصوله إلى مطار وارسو للمشاركة في مؤتمر الشرق الأوسط أمس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لدى وصوله إلى مطار وارسو للمشاركة في مؤتمر الشرق الأوسط أمس (رويترز)

بدأت في وارسو، مساء أمس (الأربعاء)، أعمال المؤتمر الوزاري لتشجيع السلام والأمن في الشرق الأوسط، وسط هيمنة واضحة لملفين؛ الأول يتعلق بالتصدي لسياسات إيران التي توصف بأنها مزعزعة للاستقرار في المنطقة، والثاني بجهود الولايات المتحدة لإعلان خطة سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وبينما ستتركز الأنظار على المواقف التي سيعلنها الأميركيون اليوم بخصوص إيران ومدى تقاربها، أو تباعدها، مع مواقف الأوروبيين المتمسكين بالاتفاق النووي مع طهران رغم انسحاب واشنطن منه، فإن حضور إسرائيل أعمال المؤتمر سيكون مناسبةً جديدةً لتسليط الضوء على السياسة التي تعتمدها للتصدي لنفوذ إيران في سوريا، وأيضاً للانفتاح على الدول العربية.
في المقابل، سيشكّل غياب روسيا والصين، تحديداً، عن أعمال مؤتمر وارسو، دليلاً جديداً على الانقسام في المجتمع الدولي بخصوص ملف التعامل مع إيران، علماً بأن تدني مستوى حضور بعض الأوروبيين (مثل ألمانيا وفرنسا) فُسّر أيضاً بأنه يدل على تحفظات دولهم على الخطّ المتشدد ضد نظام الحكم في طهران الذي ينوي الأميركيون الدفع به في وارسو.
ويتحدث بعض المسؤولين الأميركيين عن تحالف يمكن أن ينشأ للتصدي لنفوذ إيران وتصرفاتها، علماً بأن لجاناً عدة يفترض أن تتشكل غداً لمتابعة ملفات أساسية مطروحة للنقاش، على أن تجتمع في الشهور المقبل في أكثر من دولة.
وكان لافتاً الحضور الأميركي الكبير في وارسو، وهو ما اعتبر مؤشراً على الأهمية التي تضعها إدارة الرئيس دونالد ترمب على ملفي إيران وعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ويرأس الوفد الأميركي مايك بنس، نائب الرئيس، ويضم وزير الخارجية مايك بومبيو ومعه بعض أبرز معاونيه المعنيين بالملف الإيراني. كما يضم جاريد كوشنر، مستشار الرئيس ترمب وصهره، وجيسون غرينبلات، المبعوث الرئاسي الأميركي لعملية السلام، ومعهما مساعدون من «فريق السلام» الذي يعمل من البيت الأبيض لإعداد ما يُعرف بـ«صفقة القرن» لحل النزاع العربي - الإسرائيلي.
ومن الدول العربية المشاركة في أعمال المؤتمر المملكة العربية السعودية، والبحرين، والأردن، والكويت، والمغرب، وعُمان، ومصر، والإمارات العربية المتحدة، وتونس واليمن.
وقال السفير السعودي لدى الولايات المتحدة الأميركية الأمير خالد بن سلمان، إن مشاركة بلاده في مؤتمر وارسو الدولي لمحاربة الإرهاب، لإيضاح حقيقة إيران، التي اعتبرها الراعي الأول للإرهاب في العالم.
وأضاف في تغريدات عبر حسابه على «تويتر» أمس، أن انضمام السعودية إلى جانب نحو 70 دولة في قمة وارسو لاتخاذ موقف تواجه فيه التحديات التي تهدد مستقبل الأمن والسلام في المنطقة، قائلاً: «على رأس قائمة الإرهاب والراعي الأول للإرهاب في العالم، النظام الإيراني المستمر في جهود زعزعة أمن واستقرار المنطقة، بما في ذلك إطلاق الصواريخ على المدنيين في المملكة واليمن».
وقالت وزارة الخارجية البولندية التي تستضيف مؤتمر وارسو بالاشتراك مع الولايات المتحدة، إن الاجتماع الوزاري يشكّل مناسبة كي تتشارك الدول في عرض رؤيتها للملفات المطروحة، سواء من دول الشرق الأوسط نفسها أو من خارجها. وأوضحت في بيان: «هذا يتضمن محادثات عن الأزمات الحالية في المنطقة، والجهود الدولية للتعامل معها. خلال الاجتماع الوزاري، سيناقش المشاركون المواضيع الآتية: أزمات المنطقة وتأثيراتها على المدنيين في الشرق الأوسط، وتطوير الصواريخ وانتشارها، والأمن السيبراني والتهديدات الناشئة لقطاع الطاقة، والتصدي للتطرف والتمويل غير الشرعي له».
أما ناثان تك، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية (المتحدث بالعربية)، فأشار إلى أن المؤتمر سيناقش «التحديات في الشرق الأوسط من انتشار الأسلحة والأزمات الإنسانية، إلى الإرهاب وأمن الطاقة».
وأضاف في تصريحات له قبل بدء المؤتمر: «سيعيد الوزراء تنشيط الجهود لمواجهة هذه التحديات من خلال إعادة تنشيط تحالفاتنا وشراكاتنا. وسيوفر للبلدان فرصة لمشاركة تقييماتها للمنطقة وتقديم أفكار حول كيفية حل مشكلاتنا المشتركة». ونوه تك بأن جدول الأعمال «واسع النطاق، وسيشمل مناقشة لجهود الإدارة الرامية إلى تعزيز سلام شامل ودائم بين إسرائيل والفلسطينيين، فضلاً عن محادثات بشأن كيفية معالجة الأزمات الإنسانية الإقليمية الحالية. سيقدم الوزير (بومبيو) جميع المستجدات حول الوضع في سوريا ومناقشة الأولويات الأميركية الأخرى في المنطقة، بما في ذلك المخاوف المتعلقة بأنشطة إيران التدميرية».
وفي إشارة إلى الاختلاف مع الأوروبيين بشأن الملف الإيراني، قال تك إن «الولايات المتحدة ستدافع عن مصالحها وتتوقع من جميع الدول الأخرى أن تفعل الشيء نفسه، ونرحب باختلاف الآراء. ونأمل أن تؤدي المناقشة الصريحة إلى طرق جديدة ومبتكرة للتفكير - وحل - قضايا قديمة ومتكررة».
ووصف هذا الاجتماع بأنه «حدث تاريخي»، مشيراً إلى توقعات بحضور وزراء خارجية وممثلين من أكثر من 50 دولة، مضيفاً أن «الحضور يشمل شركاء إقليميين (للولايات المتحدة)، مثل إسرائيل والأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، بالإضافة إلى شركاء من أجزاء أخرى من العالم، مثل المملكة المتحدة وكوريا الجنوبية والبرازيل وإيطاليا وكينيا».
ومن المقرر أن يعقد وزيرا خارجية أميركا وبولندا مؤتمراً صحافياً في ختام أعمال المؤتمر، اليوم (الخميس)، حيث سيعلنان بياناً ختامياً باسم دولتيهما، ما يرفع العبء عن بقية الدول المشاركة في أعماله، التي ربما لا تريد تبني موقف متشدد من إيران، كالذي تدفع نحوه الولايات المتحدة.
وعشية بدء المؤتمر، نظم معارضون إيرانيون مؤتمراً تحدثت فيه زعيمة منظمة «مجاهدين خلق» مريم رجوي عبر رسالة ملتفزة كررت فيها الدعوة إلى إسقاط نظام الحكم في إيران. وبعدما انتقدت الدول الأوروبية التي أقامت آلية مالية للتعامل مع إيران، دعت إلى إدراج الحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات في قائمتي الإرهاب لوزارة الخارجية الأميركية والاتحاد الأوروبي، وإلى طرد «عملاء مخابرات الملالي و(قوة القدس) الإرهابية في أميركا وأوروبا». كما دعت إلى «طرد» القوات التابعة لإيران من سوريا والعراق واليمن ولبنان وأفغانستان، و«إرغام الحكومة العراقية على دفع تعويضات لمنظمة (مجاهدين خلق) وجيش التحرير الوطني الإيراني» بعد طردهما من العراق، إثر سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين.
كما تحدث في التجمع المعارض الذي أقيم أمام الاستاد الوطني في وارسو (مقر اجتماعات اليوم) رودي جولياني، محامي الرئيس ترمب، الذي شن هجوماً عنيفاً على الحكام الإيرانيين، قائلاً إن الوقت قد حان للتخلص منهم، وإقامة نظام جديد يوفر مستقبلاً أفضل للشعب الإيراني. وقال جولياني، وهو حليف قديم لمنظمة «مجاهدين خلق» ويشارك دوماً في نشاطاتها، إن البديل موجود لتولي الحكم في طهران، مشيراً إلى طيف من المعارضين على رأسهم رجوي، وأشاد بخطة من 10 نقاط أطلقتها قبل فترة لتحقيق بديل ديمقراطي منتخب عقب سقوط النظام الحالي، بحسب ما تأمل هي وطيف من المعارضين الآخرين.
وبعدما قارن جولياني بين الوضع في بولندا التي كانت تحت حكم الشيوعيين السوفيات وتخلصت منه خلال حكم الرئيس الراحل رونالد ريغان الذي آمن بفكرة مساعدة الشعب البولندي الكاثوليكي للتحرر من الشيوعية، والوضع في إيران حيث هناك إدارة أميركية جديدة برئاسة دونالد ترمب تؤمن بدورها بضرورة التغيير في إيران، قال: «سنقيم هذا الاحتفال قريباً في طهران».
ومساء أمس (الأربعاء)، أُقيم عشاء في القصر الملكي في وارسو على شرف المشاركين في أعمال المؤتمر.



بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».


اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
TT

اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)

بعد اتهام السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، اللواء آفي غيل، الذي كان في منصبه صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لدى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب وغيرها، توجه رئيس حزب «يشار»، رئيس الأركان الأسبق للجيش، غادي آيزنكوت، إلى المستشارة القانونية للحكومة مطالباً بفتح تحقيق جنائي ضد نتنياهو ومساعديه.

وقال آيزنكوت، الذي ينافس نتنياهو على رئاسة الحكومة في الانتخابات القريبة المقبلة، إنه بغض النظر عن الانتخابات ومن دون أي علاقة بها، فإن أموراً خطيرة جرت وتجري تهدد أسس منظومة الحكم وأركان الدولة إذا لم تعالج مثل هذه التجاوزات الخطيرة بالشكل المناسب؛ فالحديث يجري عن «تحريف وثائق أو شهادات وتزوير الحقيقة وإعادة كتابة تاريخ أحداث ما قبل هجوم 7 أكتوبر».

وأضاف: «تشكيل لجنة تحقيق رسمية سيكون أول قرار للحكومة التي سنقيمها بعد الانتخابات، لأن كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات هو ضرورة حيوية لاستعادة ثقة الجمهور بالقيادة التي سبقت 7 أكتوبر. ولكن في قضايا التزوير يجب محاسبة الجناة قضائياً».

وقد انضم إلى هذا الطلب أيضاً «مجلس أكتوبر»، الذي يضم غالبية العائلات التي ثكلت أبناءها وبناتها في 7 أكتوبر وخلال الحرب. وكشف هذا المجلس عن أن كبار المسؤولين في مكتب نتنياهو لم يكتفوا بالتزوير بل هددوا السكرتيرات، اللواتي يعملن في كتابة البروتوكولات واختزالها، واعترضن على بعض عمليات التزوير. وأكد أن هذه التصرفات جنائية ويجب التحقيق فيها في النيابة ومحاكمة جميع المسؤولين عنها.

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وكانت تقارير عديدة نشرها الإعلام العبري في اليومين الماضيين، تكشف عن الأساليب التي اتبعها نتنياهو وفريقه لكي تبعد عنه تهمة الاستخفاف بالتحذيرات التي تلقاها عن قرب هجوم من «حماس» على إسرائيل.

وأكدت أن عمليات التزوير كانت منظمة ومنهجية. وشملت البروتوكولات السرية التي توثق اجتماعات الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة).

نتنياهو استخف بتحذيرات أمنية

ومن أبرز التقارير ما سينشر في ملحق السبت لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، وتم نشر ملخص عنه الأربعاء، وما نشر في صحيفة «يسرائيل هيوم»، الخميس، ويتحدث كلاهما عن «قلق شديد في قيادة الجيش والمخابرات من عمليات تشويه الحقائق». ويستند التقريران إلى شهادة السكرتير العسكري، آفي غيل، وفيها يكشف عن «تحذيرات من أجهزة الأمن عن الوضع في قطاع غزة، التي تستوجب اتخاذ خطوات ضد قيادة (حماس)، واستخف بها نتنياهو ورفض المصادقة على اغتيالات لقادتها». وقد تبين أن البروتوكولات التي تتعلق بهذه التوصيات زُيفت، بينما تعرضت النسخة التي قدمها نتنياهو إلى المؤسسات الرسمية لعمليات «شطب وتحرير وتغيير»؛ فاختفت منها التحذيرات لغرض «تبرئة نتنياهو» من تهمة تقوية «حماس».

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحمل إكليل ورد في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في مقبرة بالقدس يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشير الوثائق، حسبما جاء في تقرير «يديعوت أحرونوت» إلى أن مسؤولين أمنيين حذروا خلال أشهر الصيف والخريف، قبيل أكتوبر 2023، من اتساع التهديد واحتمال تداخل عدة جبهات، بينما ركز نتنياهو في توجيهاته على الحفاظ على الهدوء والاستقرار. وتقول الصحيفة: «هذه التحذيرات لا تعني أن أجهزة الأمن توقعت هجوم 7 أكتوبر تحديداً، ولا تعفيها من مسؤولية الإخفاق. لكنها تفضح حقيقة موقف نتنياهو».

أكاذيب كثيرة في الأجواء

وقال غيل، في مقابلة مع «يسرائيل هيوم»، نُشرت مقتطفات منها الخميس، على أن تُنشر كاملة يوم الجمعة، وفي مقابلة أخرى تنشر الليلة مع «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن هناك وثيقة قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة «هي جزء من الحقيقة، لكنها ليست الحقيقة كاملة»، مضيفاً: «هناك أكاذيب كثيرة جداً في الأجواء. كنت آمل أن تُقام لجنة تحقيق رسمية تحقق في كل شيء، وللأسف هذا لا يحدث، وأشك في أنه سيحدث».

وأوضح غيل أن غياب لجنة تحقيق رسمية مستقلة هو أحد الأسباب التي دفعته إلى الحديث علناً في هذه المرحلة.

وكشف غيل للمرة الأولى عن تفاصيل تتعلق بقضية الاشتباه بتغيير وتعديل بروتوكولات في مكتب رئيس الحكومة، وقال إنه لاحظ، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب، أن مقربين من نتنياهو يقومون بـ«جمع مواد بصورة غير متناسبة».

وأضاف: «قررت التوجه إلى المستشارة القضائية للحكومة. قلت لها إننا في حرب، وإنني لا أبحث عن مذنبين ولا أريد أن يتحول الأمر إلى مسألة شخصية. طلبت منها أن توضّح التعليمات بشأن ما يجوز وما لا يجوز فعله بالنصوص المفرغة والبروتوكولات، وهذا ما حدث».

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وبعد توجه غيل إلى المستشارة القضائية للحكومة، شرعت الشرطة في التحقيق بشبهة محاولة مسؤولين كبار في مكتب نتنياهو تغيير بروتوكولات لاجتماعات المجلس الوزاري المصغر التي عقدت خلال الحرب، إلى جانب عمليات تفريغ لمكالمات هاتفية أجراها صناع القرار، بينهم نتنياهو، خلال الأيام الأولى للحرب.

ومن بين المشتبه بهم في القضية رئيس طاقم مكتب نتنياهو، تساحي برافرمان، وهو أكبر المقربين من نتنياهو. وقد اضطر إلى ترك منصبه، بعد فتح ملف تحقيق ضده، فقرر نتنياهو ترقيته بتعيينه سفيراً في لندن، لكن هذا التعيين يواجه عراقيل دبلوماسية من طرف بريطانيا.

وقال غيل بشأن ما جرى: «نتحدث عن نمط عمل إجرامي لأشخاص يعتقدون أن كل شيء مسموح لهم، ورئيس الطاقم تصرف كمن يعتقد أن كل شيء مباح له». وأضاف: «قد يكونون عملوا منذ ذلك الوقت على الرواية التي نراها اليوم، ومفادها أن رئيس الحكومة كان الوحيد الذي عمل عندما بدأت الفوضى، والدليل أنه أعطى منذ اللحظة الأولى جميع التعليمات. هذا سيناريو خطير، لكنه معقول. وهناك سيناريو آخر شديد الخطورة».

وتطرق غيل كذلك إلى التحذيرات التي سبقت 7 أكتوبر، لكنه لم يؤكد وجود تحذير مصري محدد بشأن تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، تبدأ بهجوم ما لـ«حماس»، وتؤدي إلى حرب مدمرة.

وقال: «طائرة تابعة للاستخبارات المصرية هبطت في إسرائيل، وبقيت هنا أكثر بقليل من 60 دقيقة. هذه حقيقة. طائرة كهذه لا تأتي من دون سبب». وأضاف: «إما أن شخصاً وصل على متنها للقاء شخص ما، وإما أن شخصاً جاء بها لتسليم شيء؛ رسالة أو مغلف». وتابع: «شخص ما التقى بشخص ما، أو تلقى شيئاً، ولم يبلغ عن ذلك. وإذا حدث ذلك، ويبدو أنه حدث، فكان يجب الإبلاغ عنه. ومن التقى أو تلقى شيئاً يخفي ذلك حتى اليوم».

«ثقافة الكذب تتفكك»

وفي تعقيبه على تصريحات غيل، قال رئيس حزب «يَشار»، غادي آيزنكوت، إن «ثقافة الكذب لدى نتنياهو تفكك إسرائيل وتعرضها للخطر». وأضاف أن نتنياهو وصل إلى صباح 7 أكتوبر «وهو متعال أمام التحذيرات المتكررة التي تلقاها من الداخل والخارج، ويستخف بالتنبيهات وخطط الأجهزة الأمنية». وتابع: «خلال ذلك الصباح، وبينما كان سكان البلدات المحاذية لغزة يقاتلون على حياتهم، انشغل نتنياهو ومحيطه بصياغة واقع بديل ينظفه من المسؤولية عن أكبر إخفاق في تاريخ إسرائيل».

من جانبه، هاجم الليكود مقابلة غيل، واعتبرها «جزءاً من حملة دعائية كاذبة وسياسية ضد رئيس الحكومة نتنياهو والليكود، هدفها إسقاط حكم اليمين وقيادة حكومة يسارية تقيم دولة فلسطينية». وعاد الحزب إلى تكرار روايته بأن «رئيس الحكومة نتنياهو لم يتلقَ أي تحذير مسبق قبل 7 أكتوبر بشأن هجوم لـ(حماس) من قطاع غزة». وختم الليكود بالقول إنه «لو تم إبلاغ رئيس الحكومة نتنياهو في الوقت الحقيقي، لكان كل شيء قد بدا مختلفاً».