عادة ما تكون لاهور من أفضل الأماكن التاريخية التي تفضل زيارتها في باكستان؛ حيث تجذب لاهور الناس من كل أنحاء باكستان، نظرا لما لديها من مواقع تاريخية لا تعد لا تحصى (بما في ذلك على سبيل المثال مسجد بادشاهي، وقلعة شاهي)، وعادة ما تخطط عائلات من روالبندي وإسلام آباد لزيارة تلك الأماكن في لاهور مع أطفالهن.
وينظر إلى مدينتي روالبندي وإسلام آباد في الغالب على أنهما مكان لتجمع المكاتب الحكومية، التي تضم عددا لا يحصى من المسؤولين الحكوميين، وعادة لا يعلق الناس أي أهمية تاريخية على تلك المدن، رغم وجود القليل من المواقع التاريخية في محيط مدينتي روالبندي وإسلام آباد. ومن أمثلة تلك المواقع، قلعة «راواة» التي تعود إلى القرن الـ16؛ حيث بنيت من قبل قبيلة جاكر (Gakhar) المحلية المقاتلة للدفاع عن هضبة بوتوهار، وهي تقع على بعد 17 كيلومترا شرق إسلام آباد على طريق جراند ترانك، ومن بين المشكلات المتعلقة بتلك القلعة أن الحكومة أخفقت في تحويلها إلى بقعة ترفيهية أو الترويج لها لجذب السياح المحليين والأجانب.
كانت هذه القلعة مسرحا للمعركة التي وقعت بين رئيس قبيلة الجاكر سلطان سارانج، وشير شاه سوري ملك الهند عام 1546 بعد الميلاد، وهي مربعة الشكل تقريبا ولها ثلاث بوابات، وتحتوي على مسجد مكون من ثلاث غرف كبيرة على شكل قبة، بالإضافة إلى مبنى رباعي الزوايا تعلوه قبة، كما توجد غرف صغيرة إضافية على طول الجدار، وفي وسط القلعة يوجد الكثير من المقابر، من بينها ضريح السلطان سارانج خان، الذي كان له 16 ولدا، لقوا حتفهم أثناء قتالهم جيش شاه شير سوري، ودفنوا أيضا داخل القلعة.
وتكمن المشكلة الأخرى بشأن القلعة - وفقا لما تطرق إليه أحد المراقبين - أنه عقب مقاومة انقضاض الجيوش القوية لعدة قرون، وقعت قلعة راواة التي تعود إلى القرن الـ16 في أيدي غزاة العصر الحديث (منتزعو الأراضي).
واليوم، تقدم قلعة «راواة» التي بنيت عام 1546، والتي تبعد 17 كيلومترا عن المنطقة العسكرية التابعة لمدينة إسلام آباد، صورة لأعمال التخريب المدنية، وليس لموقع تراثي فريد من نوعه مدرج في كتيبات علم الآثار، وقد اقتحم الغزاة (السكان المحليون) القلعة من كافة جوانبها الأربعة، واستهزأوا بلوحة إعلانات وزارة الآثار التحذيرية، التي تقول: «هذا الموقع محميا بموجب اتفاقية حماية الآثار عام 1975، ويحظر إقامة بناء جديد على بعد 200 قدم من القلعة، ويعاقب من يخالف ذلك بالحبس ودفع غرامة مالية»، ورغم ذلك قام الغزاة ببناء المنازل المتاخمة لجدار القلعة، فقد أدى منزل مكون من طابقين إلى سد أحد المداخل الثلاثة للقلعة بالكامل، كما اصطدمت عوارض الصلب التي تخص منزلا لأحد المقيمين المحليين بجدار سميك يبعد عدة أقدام عن القلعة من الخلف، ويستخدم تلك العوارض كداعم لمنزله.
وقد حدثت هذه الأمور في الآونة الأخيرة، وقد تهدد أعمال التخريب والتدمير الفن المعماري القديم والهش للقلعة الجميلة. ووفقا لما ذكره محمد جاويد، الذي كان يدير هذا الموقع لما يقرب من 30 عاما: «من المؤسف أنه تجاهل كل التحذيرات الصادرة ضده على مدى الستة أشهر الماضية، ومضى في سد مدخل القلعة، والآن رفع متحف تاكسيلا، الذي تخضع القلعة لإدارته، دعوى قضائية ضد شودري فاضل».
في الوقت الذي تأسست فيه دولة باكستان، كان يخضع هذا الموقع لإشراف وزارة الآثار، ورغم ذلك فإنه لا يزال يشكل إرثا وطنيا مهملا حتى يومنا هذا، فقد قام السكان المحليون ببناء بيوت حول القلعة، جنبا إلى جنب وتدمير أجزاء من جدرانها.
ففي الأزمنة القديمة، لم يكن من الممكن أن يحلم أي زعيم قوى بالسيطرة على منطقة بوتوهار (التي تقع فيها مدينتي روالبندي وإسلام آباد) دون السيطرة على هذه القلعة؛ حيث إن وقوعها بالقرب من طريق جراند ترانك جعلها ذخرا استراتيجيا لأي قوة تريد السيطرة على المنطقة، ونظرا لأنها تقع على ارتفاع معين، من الممكن أن تطل من خلالها على التطورات التي تشهدها منطقة بوتوهار.
ويعتقد بعض علماء الآثار أن كلمة «راواة» مترجمة عن الكلمة العربية «الرباط»، التي تعني موتيل، وهذا الأمر جعل الكثير من المؤرخين وعلماء الآثار يعتقدون أن قلعة «راواة» كانت في الواقع عبارة عن هوتيل، يقع بالقرب من طريق جراند ترانك لاستضافة القوافل والجيوش التي تمر عبر هذه المنطقة، ومع ذلك لا يمكن لوجهة النظر هذه أن تقلل من القيمة العسكرية والاستراتيجية للقلعة، التي يدركها جيدا علماء الآثار والمؤرخين على حد سواء.
وقد أوضح جاويد، الذي تولى الإشراف على القلعة، أنه يتزايد ضعف هيكل القلعة؛ فقد أسفرت تلك الأمور عن جعل البوابة الرئيسة ضعيفة للغاية لدرجة أنها من الممكن أن تنهار في أي وقت، كما أن حجارة البناء الخاصة بالبوابة تتساقط.
وذكر جمشيد خان بمكتب تسجيل الأراضي باتوارخانا (Patwarkhana) لـ«الشرق الأوسط» أن «نائب مفوض المنطقة أمر بإجراء تحقيق بعد أن حثت وزارة الآثار بولاية البنجاب مكتبه على النظر في الأمر.
ومن المفارقة أن هذه القلعة لم تكن جزءا من فلكلور مدينة روالبندي، رغم أن موقعها قريب جدا من المدينة، ولم تحظ هذه القلعة باهتمام المقيمين في المدينة كل تلك السنوات. وقال بعض السكان المحليين لـ«الشرق الأوسط» إنه في بعض الأحيان تقوم بعض العائلات بزيارة تلك المنطقة لمشاهدة هذا المبنى التاريخي، ولكن من النادر حدوث ذلك، وفي أغلب الأحيان تبدو القلعة وكأنها مهجورة، وربما يكون هذا هو السبب وراء الإهمال الرسمي لهذا الموقع ذي القيمة التاريخية العظيمة.
9:41 دقيقه
«راواة» في إسلام آباد.. قلعة تاريخية تعود إلى القرن الـ 16 ومهددة بالاندثار
https://aawsat.com/home/article/158936
«راواة» في إسلام آباد.. قلعة تاريخية تعود إلى القرن الـ 16 ومهددة بالاندثار
شهدت حروبا بين سلطان سارانج وملك الهند عام 1546
قلعة راواة تتعرض في اسلام آباد - مدخل قلعة {راواة}
- إسلام آباد: عمر فاروق
- إسلام آباد: عمر فاروق
«راواة» في إسلام آباد.. قلعة تاريخية تعود إلى القرن الـ 16 ومهددة بالاندثار
قلعة راواة تتعرض في اسلام آباد - مدخل قلعة {راواة}
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

