«إعلان موسكو» الفلسطيني يتعهد العمل على إنهاء الانقسام

لافروف يحذر الفصائل من «منح ذريعة لتقويض حل الدولتين»

لافروف خلال لقائه ممثلي الفصائل الفلسطينية في موسكو أمس (إ.ب.أ)
لافروف خلال لقائه ممثلي الفصائل الفلسطينية في موسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

«إعلان موسكو» الفلسطيني يتعهد العمل على إنهاء الانقسام

لافروف خلال لقائه ممثلي الفصائل الفلسطينية في موسكو أمس (إ.ب.أ)
لافروف خلال لقائه ممثلي الفصائل الفلسطينية في موسكو أمس (إ.ب.أ)

اختتمت فصائل فلسطينية نقاشاتها في موسكو، أمس، بإصدار إعلان سياسي مشترك قاطعه طرف واحد من المشاركين، وشدد على «وحدة الشعب الفلسطيني، ومواصلة العمل لمواجهة حال الانقسام الحالية»، فيما وجّه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رسالة تحذير إلى الفلسطينيين ودعاهم إلى اتخاذ «قرارات شجاعة تقوم على مبادئ المشاركة وعدم الإقصاء»، لافتاً إلى أن «فشل جهود المصالحة سيمنح فرصاً لأطراف تسعى إلى تقويض حل الدولتين وفرض نهج أحادي لتسوية الوضع في الشرق الأوسط».
ولم تخل نقاشات اليوم الثاني من الحوار الذي أداره مدير «معهد الاستشراق» الروسي فيتالي نعومكين، من توتر وخلافات حادة حول عدد من النقاط التي وردت في الوثيقة الختامية التي حملت تسمية «إعلان موسكو»؛ إذ رفضت «حركة الجهاد الإسلامي» التوقيع على الوثيقة لأنها تضمنت فقرة تؤكد على مطلب إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وأخرى شددت على مرجعيات القرارات الدولية، فضلاً عن فقرة أكدت على تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية.
وكاد هذا الموقف ينسف فرص صدور البيان المشترك، خصوصاً بعدما أعلنت حركة «حماس» تضامنها مع الموقف الذي عبر عنه رئيس وفد «الجهاد» محمد الهندي. لكن الحوارات المكثفة التي تدخل فيها الطرف الروسي أكثر من مرة ملوحاً بأن «موسكو لا يمكن أن تدافع عن وثيقة لا تحترم قرارات الشرعية الدولية، وأنها يمكن أن تصدر بياناً روسياً منفرداً حول الحوارات»، أسفرت عن الاتفاق على صدور البيان بموافقة كل المشاركين باستثناء «الجهاد».
وشكل صدور «إعلان موسكو» النتيجة الأكثر أهمية لجولة الحوار، لأنه منح روسيا ورقة لتوسيع نشاطها في الملف الفلسطيني. ونص أحد البنود على تفويض موسكو بإبلاغ الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بنتائج الحوارات الفلسطينية.
وشدد البيان على «وحدة الشعب الفلسطيني وعزمه على مواجهة حال الانقسام». ورأى أن «التناقضات القائمة حالياً تعكس حال منافسة سياسية موجودة في كل البلدان الديمقراطية»، وهي عبارة هدفت إلى سحب الذريعة الإسرائيلية لاستخدام الانقسام بهدف الترويج لعدم وجود شريك فلسطيني.
وأكدت الأطراف في البيان «السعي إلى تسوية التناقضات عن طريق الحوار الشامل والبنّاء الذي يفضي إلى إجراءات ديمقراطية وانتخابات حرة». كما لفتت إلى القلق من «محاولات أطراف خارجية التأثير على الأزمة الفلسطينية بهدف إطالة أمدها وتعميق الانقسام». وجدد البيان التمسك بـ«اتفاق القاهرة» الموقع في 2017 وجهود الوساطة المصرية. وفي الشق السياسي شدد على أنه «لا سلام شاملاً من دون حل عادل للقضية الفلسطينية» مع «رفض أي مبادرات لا تلتزم بالأطر القانونية الدولية وتعمل على تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية». ورفض البيان الإجراءات الأميركية حول القدس وضد منظمة «أونروا»، وكل الخطوات التي تقوم بها واشنطن بشكل أحادي. ولم تخف موسكو ارتياحها لصدور البيان المشترك. وكانت لهجة وزير الخارجية لافروف لافتة خلال استقباله الوفود الفلسطينية، وتعمدت وزارته خلافاً للعادة إفساح المجال أمام الصحافيين لحضور خطابه أمام الفصائل، في إشارة هدفت إلى توجيه رسالة علنية إلى الفلسطينيين.
وقال لافروف إن وضع التسوية الفلسطينية - الإسرائيلية «مقلق، والخطر يكمن في موقف الولايات المتحدة وتعزيز نهج الأحادية». ورأى أن «ما تسمى (صفقة القرن) ستدمر كل شيء تم القيام به حتى الآن فيما يخص التسوية، لأن الحديث يدور عن نهج مختلف لا يشمل إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية».
وأضاف أن «روسيا تعد الوحدة الفلسطينية أولوية مطلقة لإحراز تقدم في التسوية الفلسطينية - الإسرائيلية»، محذراً من أن «الانقسام الفلسطيني يوفر ذرائع للأطراف التي تعمل على تقويض أسس التسوية السياسية، وتعميق التباعد السياسي والاقتصادي بين الضفة وغزة بات يعزز قناعة لدى أوساط في العالم بأن حال الانقسام باتت عصية على الحل، مما يدمر أكثر آلية حل الدولتين».
وشدد على أن «معالجة الأزمة الداخلية تمنح الأطراف الصديقة، وبينها روسيا، أوراقاً لمواجهة الأفكار الهدامة ومحاولات تقويض المرجعيات الدولية، والمصالحة الفلسطينية تتطلب شجاعة وبعد نظر ومرونة، وهي قد تكون حلاً صعباً في بعض جوانبها لهذا الطرف أو ذاك، لكن المطلوب هو تغليب المصلحة العامة على مصالحكم الحزبية والسياسية الضيقة».
وجدد لافروف تمسك روسيا بمرجعية «اتفاق القاهرة» بوصفه «إطاراً مهماً لتقريب وجهات النظر». وقال إن موسكو تعوّل على أن هذا الاتفاق «حيوي للتوصل إلى وفاق وطني يقوم على عدم الإقصاء ويمكن كل الأطراف من المشاركة في المؤسسات السياسية للشعب الفلسطيني».
وأكد أن «روسيا لا تفرض على الفلسطينيين شيئا، لكن نذكر بأن إعلان المصالحة والشروع في ترتيب البيت الفلسطيني سيمكن من تمثيل الفلسطينيين بفريق موحد في المفاوضات مع إسرائيل، وهذا يجب أن يكون في إطار توحيد الأطراف ضمن منظمة التحرير وعلى أساس المرجعيات الدولية والمبادرة العربية للسلام». وأكد أن بلاده «مستعدة لمنح الفلسطينيين منصة لجولات جديدة من الحوار إذا دعت الحاجة، والنجاح لا يمكن إلا أن يكون جماعياً وليس على أساس انتصار طرف وهزيمة طرف آخر».
وكان رئيس وفد حركة «فتح» إلى حوار موسكو عزام الأحمد قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الروس لا يدخلون بتفاصيل جهود المصالحة، وهم يؤيدون الجهود المصرية»، مشيراً إلى مشاركة ممثل مصري في اجتماعات موسكو طرفا مراقبا. ورأى أن صدور بيان موسكو «إنجاز مهم، وما دمنا متفقين على الجانب السياسي، خصوصاً فتح وحماس، فهذا أمر إيجابي». لكن الأحمد في المقابل استبعد فكرة التوصل إلى اتفاقات جديدة للمصالحة، وقال إن «لدينا اتفاقات عدة منذ (إعلان القاهرة 2005) إلى (إعلان 2017)، وهي بحاجة إلى تنفيذ، وليس إلى البحث عن اتفاقات جديدة».
في المقابل، أكد رئيس وفد «حماس» موسى أبو مرزوق لـ«الشرق الأوسط» أهمية نتائج الحوارات في موسكو. وقال إن «روسيا دولة لها وزن سياسي مهم جداً يحتاجه الفلسطينيون لمواجهة الدور الأميركي الحالي».
ولفت إلى أن «الحديث لا يدور فقط عن المصالحة. لدينا على أجندة المناقشات مساعي ترتيب البيت الفلسطيني على صعد منظمة التحرير والمجلس التشريعي والإطار القيادي المؤقت والمجلسين الوطني والمركزي».
وكشف عن استعدادات لعقد جولة حوار فلسطينية جديدة في القاهرة قريباً، مشيراً إلى أن حركته تعوّل على «مواصلة النقاشات حول ملفي الانتخابات وحكومة الوحدة الوطنية». وأعرب عن أمل في أن «تكون هناك ترجمة عملية ومهمة لروح النقاش الإيجابي خلال اللقاء الجديد الذي ستتم الدعوة إليه في القاهرة قريباً».



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.