الناطق باسم «طالبان» لـ«الشرق الأوسط»: سنعامل حكومة كابل على {الطريقة الأفغانية}

الملا ذبيح الله: نسيطر على معظم أراضي أفغانستان... ومقاتلونا في كل مكان

صورة خاصة من «طالبان» لعناصر من الحركة الأصولية أثناء تدريبات في خوست (الشرق الأوسط)
صورة خاصة من «طالبان» لعناصر من الحركة الأصولية أثناء تدريبات في خوست (الشرق الأوسط)
TT

الناطق باسم «طالبان» لـ«الشرق الأوسط»: سنعامل حكومة كابل على {الطريقة الأفغانية}

صورة خاصة من «طالبان» لعناصر من الحركة الأصولية أثناء تدريبات في خوست (الشرق الأوسط)
صورة خاصة من «طالبان» لعناصر من الحركة الأصولية أثناء تدريبات في خوست (الشرق الأوسط)


الملا ذبيح الله مجاهد، المتحدث الرسمي باسم «طالبان»، من القيادات العليا للحركة الأصولية والرجل الثاني في صفوفها، وأحد أبرز قيادات الحركة المنفتحة على الإعلام؛ فهو يتحدث البشتو (لغته الأم) والفارسية، كما أنه يفهم بعض اللغات الأخرى كالعربية، والإنجليزية، والأوردية. وهو أيضاً ناشط، لا يتوقف عن التواصل مع وسائل الإعلام في كل صغيرة وكبيرة عبر «واتساب» و«الاي ميل»، أجاب عن أسئلة «الشرق الأوسط» حول فرص السلام المقبلة في أفغانستان بعد توقع انسحاب القوات الأميركية بعد 17 عاماً من الحرب المتواصلة التي أكلت الأخضر واليابس، خلال أقل من أسبوع، وهذه ليست المرة الأولى التي يتحاور فيها ذبيح الله مع جريدة العرب الدولية؛ فقد حاورته «الشرق الأوسط»، من قبل عبر البريد الإلكتروني، بعد الانتخابات الرئاسية التي تعهدت فيها «طالبان» بعرقلتها بمزيد من العنف والدماء، ورغم حرية الحركة التي يتمتع بها القيادي الأصولي، فإنه يلتزم بأبجديات الحركة من جهة أولويات تطبيق الشريعة.
ومع دخول العام الجديد، تحول الصراع المتواصل منذ سنوات بين قوات الحكومة الأفغانية وحركة «طالبان» إلى أشبه بالحرب النفسية؛ وذلك في محاولة من الطرفين الدخول بقوة في عملية السلام، التي تشهد الجهود المبذولة بشأنها زخماً خلال الفترة الأخيرة. وتطرق إلى مساعي «طالبان» لإقامة علاقات طيبة مع دول الجوار. وجاء الحوار على النحو التالي:
> ما تعليقكم على دعوة الرئيس الأفغاني «طالبان» لبدء «محادثات جدية» مع كابل؟ وهل هناك من أمل بالجلوس على طاولة المفاوضات مع حكومة الرئيس أشرف غني مستقبلاً؟
- أكدنا مراراً أننا لا نعترف بإدارة كابل نظاماً رسمياً ممثلاً لإرادة الشعب الأفغاني، ولا نريد أن نتفاوض معها فيما لا يملك صلاحيتها؛ لذلك أجرينا المفاوضات مع الأميركيين بشأن إنهاء تواجد القوات الأجنبية.
كما أن العبرة هي بالانتماء الحقيقي إلى الإسلام وليس بالانتماء إلى مذهب أو عرق معين. فالانتماء الحقيقي للدين يترتب عليه عدم مظاهرة المحتلين لبلاد المسلمين لسفك دمائهم، وسرقة ثرواتهم، ونشر الرذيلة بين الناس، وفتح المجال لتنصير الفقراء بدعوى مساعدتهم. فالإسلام هو إقرار باللسان يصدقه العمل بالجوارح.
أما عن جلوس مندوبي «طالبان» مع المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد فهو جلوس مع مندوب أميركي، أما أشرف غني فهو ظهير محلي؛ فهو ونظامه مشكلة فرعية أفغانية يأتي حلها بعد رحيل المشكلة الأصلية التي هي الاحتلال، وسنعمل على حلها بأيسر ما هو متاح من وسائل متعارف عليها بين الأفغان.
> شاهدنا صور جنود «طالبان» في عيد الأضحى في حالة انسجام وسعادة بالغة مع جنود الحكومة وأبناء الشعب... هل يمكن أن يتكرر ذلك بين مسؤولي «طالبان» والحكومة يوماً ما؟
- الجنود هم من أبناء الشعب الفقراء، دفعهم الجهل والفقر إلى الانخراط في الجيش سعياً وراء الرزق. وملأ المستعمر وعملاؤه أذهان هؤلاء بشتى الأكاذيب والدعايات المغلوطة حول «طالبان». وكانت هدنة العيد فرصة لهؤلاء الجنود للتعرف المباشر على إخوانهم المسلحين من «طالبان». وقد كانت تجربة مفيدة للغاية، حيث اكتسبنا تعاطف معظمهم، وتعاون الكثيرين منهم فيما بعد.
أما مسؤولو الحكومة الأفغانية فهم من المثقفين الذين تأثروا بالفكر الغربي، وقد انضموا إلى المستعمر ووضعوا أنفسهم في خدمته طمعاً في الأموال والمناصب العالية. وقد كان ذلك عن علم تام بحقائق الأمور؛ لذا ينتفي عنهم العذر بالجهل. لكن إذا رجعوا عن غيهم وتابوا فمن الطبيعي أن تتغير معاملتنا معهم. فتزول الخلافات تلقائياً، وتكون أحكام الشريعة هي التي نخضع لها جميعاً.
> ما تعليقكم على قول المبعوث الأميركي خليل زاد في مقابلة مع «نيويورك تايمز»: لدينا مسودة إطار عمل يجب إتمام العمل على تفاصيلها قبل أن تصبح اتفاقاً؟
- مفاوضاتنا جارية مع الأميركيين، الجانب الأميركي أبدى استعداده لإنهاء الاحتلال، ونحن من جانبنا طمأناهم بأن بلدنا لم يكن تهديداً أمنياً لأحد.
> هل هناك نقاط شائكة بين الطرفين تتعلق بوقف إطلاق النار وجدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان؟
- لدينا مطلب أساسي، وهو رحيل قوات الاحتلال عن بلادنا. وكذلك الأسرى الذين سجنتهم القوات الأجنبية ظلماً وعدواناً، نريد إطلاق سراحهم. وأفغانستان ليست تهديداً لأحد ولا يسمح الأفغان لأحد أن يجعل بلادهم تهديداً للآخرين، من جانبنا لم يبق شيء لم يحل، لكن على الأميركيين أيضاً مسؤولية إنهاء الاحتلال، وعدم حماية «داعش» التي تضر بأمن بلدنا وأمن المنطقة.
> المراقبون في الغرب يسألون عن سبب زيادة زخم عمليات حركة «طالبان» وهجماتها على القوات الحكومية في الأشهر الأخيرة؟
- سبب زيادة زخم عمليات «طالبان» هو ممارسة المزيد من الضغط على الاحتلال حتى يرحل.
والقوات المحلية العميلة هي القوة الضاربة الأساسية في يد الاحتلال، وهي رأس الرمح في جميع عملياته العدوانية على المدنيين في القرى والمدن؛ ولهذا ينالها النصيب الأكبر من ضربات المقاتلين. ومع ذلك؛ فخسائر الاحتلال في الأرواح والمعدات تعتبر عالية قياساً إلى عدد قواته المنخفض، وتجنبه المواجهات الأرضية المفتوحة مع قواتنا.
وهناك أيضاً الميليشيات العميلة، ومجموعات «داعش»، وهناك جيش كامل من المرتزقة الأجانب يفوق تعداده ضعف تعداد القوات الأميركية نفسها. وجميعها تتعرض لهجمات المسلحين باستمرار.
> على الأرض تقريباً... كم مساحة الأراضي والولايات التي تسيطرون عليها من مجموع أراضي أفغانستان؟
- نحن نسيطر على معظم أراضي أفغانستان، ومقاتلونا في كل مكان بما في ذلك العاصمة وداخل مؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة. بالنسبة للأرقام، فإن العدو يذيع أرقاماً، ثم يتراجع عنها طبقاً لاحتياجات حربه النفسية ضد شعبنا ومصالح عملائه في الداخل وجنوده في الميدان. ونحن لن نخوض في صراع أرقام. بل نقرّ حقيقة واقعة تبرهن عليها عملياتنا العسكرية التي لا تستثني مكاناً على أرض أفغانستان.
> لماذا اخترتم قطر لعقد اللقاءات مع الجانب الأميركي وليس السعودية أو الإمارات؟
- عقدنا اجتماعاً في الإمارات. لكن مكتبنا السياسي موجود في قطر؛ وهذا ما يجعل أكثر اللقاءات تتم هناك.
> هل الأمر يستدعي مزيداً من التفاوض بشأن مسألة توقيت وقف إطلاق النار التي تبدو حجر عثرة في جولة المحادثات المقبلة في 25 فبراير (شباط)؟
- ما دام هناك جندي محتل واحد فوق أرض أفغانستان فقتالنا مستمر، أما بالنسبة لوقف إطلاق النار فإن المسألة ليست حول التوقيت، بل حول المبدأ. فإذا توقف إطلاق النار فإن العدو لن يخرج أبداً من أفغانستان، وسوف يصبح التفاوض عملية لا نهائية حتى تخمد جذوة القتال... ولأجل هذا نحن نصر علي انسحاب القوات الأجنبية قبل كل شيء.
> هل تشعرون بالتفاؤل لقرب انتهاء الحرب المستمرة منذ 17 عاما ًفي أفغانستان؟
- نعم، نحن نشعر بالتفاؤل والثقة في وعد الله لعباده. وذلك جزء من الإيمان وحسن الظن بالله. وفي بداية العدوان الأميركي على شعبنا قال الملا محمد عمر، رَحْمَة الله عليه: «إن أميركا وعدتنا بالهزيمة والله تعالى وعدنا بالنصر، فلنرَ من يكون أوفى بوعده».
> هل تقبلون بوساطة إيرانية مع الحكومة الأفغانية؟
- بعد خروج الاحتلال فإن المشكلات الداخلية، بما فيها مشكلتنا مع الحكومة الحالية لأفغانستان، ستكون شأناً داخلياً بحتاً، لا يحتاج إلى وساطة من أحد. فللشعب الأفغاني آليات تقليدية لحل مشكلاته الداخلية، وهي دائماً فعالة بشرط أن يتوقف التدخل الخارجي.
> ماذا سيكون موقفكم إذا ما قررت إيران نقل «ميليشيا فاطميون» إلى أفغانستان؟
- أولاً، لم نلمس شيئاً من هذا القبيل إلى الآن، ثانياً «الإمارة» لا تقبل بوجود تنظيمات داخلية مسلحة تكون خارج المنظومة الشرعية للدفاع، والتابعة لـ«طالبان». ولا تسمح بوجودها في أفغانستان.
> الأوساط المقربة من الحكومة الأفغانية تقول: إن إيران لا تمانع من حضوركم في مناطق غرب أفغانستان بهدف الحصول على مطلبها من مياه نهر هلمند... ما تعليقكم؟
- الحكومة لا تتوقف عن إطلاق الشائعات؛ فذلك هو الشيء الوحيد الذي يمكنها فعله. فجميع جيران أفغانستان يرحبون بوجود قوات «طالبان» على الحدود أو قريباً منها. فنحن نعمل فوق أراضينا ولا نهدد سلامة الجيران.
> الرئيس الإيراني السابق قال: إن طهران قدمت خدمات لوجيستية لقوات التحالف للقضاء على حكم «طالبان»، أنتم كيف ترون دور إيران طيلة السنوات الماضية؟
- كثير من الدول فتحت أراضيها وموانئها ومطاراتها لقوات الاحتلال يستخدمها في حربنا، بل هناك دول شاركت على الأرض إلى جانب قوات الاحتلال لقمع كفاح شعب أفغانستان وقتل إخوانهم من المسلمين الأفغان.
لكننا نتمنى أن نفتح صفحة جديدة مع الجميع، وأن تثبت الأفعال وليس الأقوال أن ذلك الماضي المظلم قد طويت صفحته، وأن صفحة جديدة مشرقة بدأت بين أفغانستان وجميع الجيران ودول العالم.
> طهران تقول إن الخارجية الإيرانية أجرت مفاوضات مع وفد «طالبان»، كيف كانت طبيعة تلك المفاوضات؟
- «الإمارة» هي واقع أفغاني يستحيل تجاهله، كما أن أحداً لا يمكنه اختيار جيرانه أو استبدالهم. ولجميع دول المنطقة مصالح واحدة يجب العمل على رعايتها وتنميتها... وتلك كانت طبيعة المفاوضات في طهران وفي غيرها.
> في إيران هناك من يعتقد أن الانسحاب الأميركي يمكن أن يزيد خطر الحرب على إيران من قبل أميركا التي تعمل على إعادة نشر قواتها في الخليج. كيف تنظرون إلى شبح الحرب بين إيران والولايات المتحدة؟
- وجود الاحتلال الأميركي في أفغانستان كما هو خطر لأفغانستان في الوقت نفسه خطر لجميع دول المنطقة. وبالتالي، فإن خروج الاحتلال يرفع ذلك الخطر ويجعل الوجهة الأفغانية آمنة بالنسبة للكل. ونعتقد أن نشوب حرب بين أميركا وإيران هو أمر مستبعد في المستقبل القريب أو حتى المتوسط. فالمجهود الأميركي الحقيقي هو لإسقاط النظام في إيران من الداخل بمساعدة ضغوط خارجية وليس بالحرب المباشرة التي لن يستطيع أحد السيطرة على مجراها إذا اندلعت.
> بنسبة كم في المائة أنتم واثقون من جدية العروض الأميركية في الانسحاب من أفغانستان؟
- نحن على ثقة بنسبة ألف في المائة من أن الله سبحانه وتعالى سينصرنا. فالله لا يخلف وعده أبداً، وهو وعدنا بالنصر. أما ثقتنا فيهم فهي معدومة. وكيف يكون لنا ثقة فيمن قتل مئات الألوف من أبناء شعبنا ودمّر قرانا وشرّد عائلاتنا، وأذاق الآلاف من أسرنا كأس الهوان.


مقالات ذات صلة

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.