تبادل سجناء وجولة مفاوضات «بنَّاءة» يعززان مسار التطبيع بين موسكو وواشنطن

التسوية الأوكرانية غابت عن المحادثات... وزيلينسكي يعِد بتعويض المساعدات الأميركية

سيدة تمشي بالقرب من السفارة الأميركية في موسكو 10 أبريل (إ.ب.أ)
سيدة تمشي بالقرب من السفارة الأميركية في موسكو 10 أبريل (إ.ب.أ)
TT

تبادل سجناء وجولة مفاوضات «بنَّاءة» يعززان مسار التطبيع بين موسكو وواشنطن

سيدة تمشي بالقرب من السفارة الأميركية في موسكو 10 أبريل (إ.ب.أ)
سيدة تمشي بالقرب من السفارة الأميركية في موسكو 10 أبريل (إ.ب.أ)

تلقّت جهود تطبيع العلاقات بين موسكو وواشنطن دَفعةً جديدةً، الخميس، مع انطلاق جولة مفاوضات تفصيلية في إسطنبول، تناولت تسوية ملفات ظلت عالقة لسنوات، بالتزامن مع تبادل للسجناء بين الطرفين بوساطة إماراتية، منحت، مع خطوات مماثلة سابقة، زخماً جديداً لتعزيز الثقة بين البلدين.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف، أن موسكو وواشنطن أجرتا عملية تبادل أسرى صباح الخميس، في الإمارات. وقال راتكليف، الذي كان حاضراً في عملية التبادل في مطار أبو ظبي: «اليوم، أعاد الرئيس (دونالد) ترمب إلى الوطن أميركياً آخر (...) من روسيا».

تبادُل الأسرى

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتز، إن راقصة البالية الروسية - الأميركية كسينيا كارلينا، التي كانت تقضي حُكماً بالسجن لمدة 12 عاماً بتهمة الخيانة بسبب التبرع للقوات المسلحة الأوكرانية، جرى تسليمها لواشنطن. في المقابل، أفرجت الولايات المتحدة عن المواطن الروسي - الألماني آرثر بتروف، الذي قُبض عليه بسبب انتهاك قيود التصدير إلى روسيا.

لقطة وزّعها الإعلام الروسي للمواطنة الروسية - الأميركية كسينيا كارلينا قبل عملية تبادل الأسرى 10 أبريل (رويترز)

كان نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف، قد قال بعد تبادل سابق للسجناء، إن روسيا والولايات المتحدة تواصلان العمل على تبادل الأسرى وتعملان على تعزيز الثقة بينهما.

وكان راتكليف، وفقاً لتقارير إعلامية، قد تحدث عبر الهاتف مع مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي ألكسندر بورتنيكوف، عدة مرات بعد توليه منصبه، وتحدث أيضاً مع مدير جهاز الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين، بهدف تسريع وتيرة الإجراءات المتبادلة.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية أن التبادل كان علامة على بناء الثقة بشكل يُعزّز سعي الجانبين إلى تسوية الملفات المتراكمة، والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع في أوكرانيا. وقال متحدث باسم وكالة المخابرات المركزية الأميركية إن هذا التبادل يُسلّط الضوء على أهمية إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة بين موسكو وواشنطن.

قضية كارلينا

في فبراير (شباط) 2024، أبلغ جهاز الأمن الفيدرالي الروسي عن اعتقال مواطنة تبلغ من العمر 32 عاماً من سكان لوس أنجليس وتحمل الجنسية المزدوجة الروسية-الأميركية في أثناء وجودها في مدينة يكاترينبورغ، عاصمة إقليم الأورال الروسي.

ووجّهت السلطات الروسية إلى كارلينا تهمتَي «الخيانة» و«تمويل الإرهاب»، بعد الاشتباه بتحويل أموال لتلبية احتياجات القوات المسلحة الأوكرانية. وقال المحققون إنها أرسلت أموالاً لشراء إمدادات طبية تكتيكية، ومُعدّات، وأسلحة، وذخيرة للجيش الأوكراني.

وحُكم على كارلينا بالسجن لمدة 12 عاماً في سجن جزائي، بالإضافة إلى غرامة قدرها 300 ألف روبل. وقد اعترفت أمام القضاة بالتهم المنسوبة إليها.

قضية بتروف

قُبض على بتروف في أواخر أغسطس (آب) 2023 في قبرص، ومن هناك سُلِّم لاحقاً للولايات المتحدة.

وحسب وكالات إنفاذ القانون الأميركية، فقد كان يتنقل بين روسيا وقبرص، حيث كان يعمل لدى شركة للإلكترونيات في سان بطرسبرغ، التي تصفها وزارة العدل الأميركية بأنها مورِّد للإلكترونيات الدقيقة للمجمع الصناعي العسكري الروسي. وحسب مكتب المدعي العام الأميركي، فإن بيتروف استخدم شركات واجهة لشراء منتجات أميركية محظورة التصدير، وأخفى حقيقة أن المشتري النهائي كان شركة روسية. وبناءً على التهم الموجهة إليه، كان يواجه عقوبة بالسجن لمدة تزيد على 20 عاماً. ورفض بتروف الإقرار بالتهمة، واصفاً قضيته بأنها ذات دوافع سياسية.

تبادُل سابق

في فبراير (شباط) الماضي، زار المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، روسيا للتفاوض على عودة السجين مارك فوغل، الذي اعتُقل في أغسطس 2021 في مطار شيريميتيفو الدولي شمالي موسكو؛ وعُثر على مواد مخدرة بينها ماريغوانا وزيت الحشيش في أمتعته. وفي نتيجة مفاوضات للتبادل، سُلِّم الأميركي إلى واشنطن، فيما عاد ألكسندر فينيك، المتهم في الولايات المتحدة بالمشاركة في إدارة بورصة العملات المشفرة إلى روسيا، بعدما أمضى نحو ثماني سنوات في السجن دون صدور قرار من المحكمة بشأن ذنبه.

مفاوضات «بنَّاءة»

في غضون ذلك، أجرت موسكو وواشنطن جولة تفاوض جديدة الخميس، في إسطنبول، شكّلت امتداداً لجولات سابقة ناقشت مجمل الملفات التي تُعرقل تطبيع العلاقات بين الطرفين.

وركّز الجانبان في الجولة الجديدة على مناقشة «مسائل تفصيلية» تتعلق بتحسين العلاقات الثنائية، وتجاوز مشكلات وتعقيدات تراكمت لسنوات. وخلال النقاشات التي استمرت لساعات، قال مصدر مطلع لوكالة «نوفوستي» الروسية إن المفاوضات بين الوفدين الروسي والأميركي في إسطنبول «تسير بهدوء وبطريقة بناءة».

جانب من وصول الوفد الأميركي إلى القنصلية الروسية في إسطنبول 10 أبريل (أ.ف.ب)

وجرى اللقاء في القنصلية العامة الروسية. ومثّل موسكو ألكسندر دارشيف، السفير لدى الولايات المتحدة، بينما مثّل واشنطن نائبة مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأوروبية والأوراسية، سوناتا كولتر. أما بقية المشاركين من الوفدين فهم موظفون في وكالات الشؤون الخارجية في البلدين.

وحسب دارشيف، فإن أهمية جولة المفاوضات الجديدة أنها تساعد على «التخلص من الإرث السام» الذي خلَّفته إدارة الرئيس جو بايدن. وخلال الجولة الجديدة، ركّز الجانب الروسي على إعادة الممتلكات الدبلوماسية المصادَرة، واستئناف حركة الطيران المباشر.

وأضاف السفير أنه بفضل الاتصالات بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، اتفقت روسيا والولايات المتحدة بالفعل على ضمانات للخدمات المصرفية للبعثات الدبلوماسية، وإرسال المساهمات الروسية إلى المنظمات الدولية. وأضاف دارشيف أنه جرى بالفعل تحقيق بعض التقدم في إصدار التأشيرات وتخفيف قيود السفر.

ووفق وزارة الخارجية، فإنه في هذه المرحلة من المشاورات لن يُنظَر في قضايا الأمن والسياسة وحل الصراع في أوكرانيا. فيما قالت المتحدّثة باسم الخارجية الأميركية تامي بروس، إن تطبيع العلاقات الكامل بين واشنطن وموسكو لا يمكن أن يحدث إلا عندما «يكون هناك سلام بين روسيا وأوكرانيا».

استئناف الحوار

بدأت استعادة العلاقات بين موسكو وواشنطن باجتماع للوفود في الرياض في 18 فبراير (شباط). واتّفق الطرفان على تهيئة الظروف لاستئناف التعاون الثنائي بشكل كامل، وإزالة القيود المفروضة على عمل السفارات، وإطلاق عملية حل الوضع في أوكرانيا.

وفي نهاية شهر فبراير، وخلال جولة مفاوضات في إسطنبول، اتّفق وفد روسي والولايات المتحدة على خطوات لتمويل عمل البعثات الدبلوماسية، وناقشا إمكانية استعادة حركة النقل الجوي المباشر.

صحافيون يجتمعون خارج القنصلية الروسية في إسطنبول خلال المفاوضات مع واشنطن 10 أبريل (أ.ف.ب)

علاوة على ذلك، تحدّث الرئيسان بوتين وترمب هاتفياً مرتين خلال الشهرين الماضيين. ومن بين أمور أخرى، ناقش الزعيمان التعاون الثنائي بين البلدين.

وفي الأسبوع الماضي، زار رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف، الولايات المتحدة، وأجرى لقاءات مع ممثلي إدارة البيت الأبيض. وحسب قوله، فإن الأطراف اتّخذت ثلاث خطوات إلى الأمام في عدد كبير من القضايا وتم تحقيق تقدم. وأشار إلى أنه لا يزال هناك عدد من الاجتماعات التي يتعين عقدها لحل الخلافات كافة.

صفقة التعدين مع كييف

على صعيد آخر، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده لدفع أموال للولايات المتحدة مقابل إمدادات جديدة من الأسلحة والمعدات، في مسعى لتسوية مسألة خلافية مع واشنطن، بعدما طالب ترمب كييف بدفع تعويضات عن المساعدات الأميركية السابقة.

زيلينسكي متحدّثاً خلال مؤتمر صحافي في كييف 8 أبريل (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي للصحافيين في كييف، الأربعاء: «طلبت أوكرانيا من واشنطن ما بين 30 و50 مليار دولار مساعدات، وهي مستعدة لدفعها -إمّا مباشرةً إلى الولايات المتحدة وإما كمساهمة في صندوق صفقة التعدين المشترك الذي لم يجرِ إنشاؤه بعد».

وأشارت الوكالة إلى أنه كجزء من صفقة التعدين، قد يُطلب من أوكرانيا تسليم نصف الإيرادات المستقبلية من جزء كبير من اقتصادها إلى الولايات المتحدة، لكن كييف تسعى إلى شروط أكثر ملاءمة وترفض الاعتراف بالمساعدات الأميركية السابقة على أنها ديون.

وحسب وسائل إعلام أوكرانية، فإن مسودة الاتفاق الجديد مع واشنطن تفترض أن كييف ستعيد الأموال مقابل كل المساعدة التي قدمها لها الأميركيون. علاوة على ذلك، فإن الوثيقة تتجاوز تقريباً كل الخطوط الحمراء المُتّفق عليها بين كييف وواشنطن، وتحرم أوكرانيا من جزء من سيادتها وتتناقض مع خططها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في المستقبل. وحسب صحافيين أوكرانيين، فإن قرار البدء في الدفع قد يصبح سابقة، وبعدها قد يطالب جميع المانحين الآخرين لنظام كييف بإعادة استثماراتهم.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».


غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية، وذلك خلال افتتاح اجتماع للدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال غوتيريش في كلمته الافتتاحية: «المعاهدة تتلاشى، وبقيت الالتزامات من دون تنفيذ، بينما تتراجع الثقة والمصداقية، وتتسارع دوافع الانتشار. علينا إحياء المعاهدة مجدداً».

ويعقد الموقعون على المعاهدة التاريخية اجتماعاً في الأمم المتحدة، الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من سباق تسلح جديد.

وخلال المراجعة الأخيرة للمعاهدة في عام 2022، حذر غوتيريش من أن البشرية «يفصلها سوء تقدير أو خطأ واحد في الحساب عن إبادة نووية».

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما الذي سيُفضي إليه المؤتمر الذي يُعقد على مدى أسبوعين في مقر الأمم المتحدة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية منذ الاجتماع الأخير.

وقال دو هونغ فييت سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة الذي يرأس المؤتمر: «لا ينبغي أن نتوقع من هذا المؤتمر حلّ التوترات الاستراتيجية التي تطغى على عصرنا... لكن التوصل إلى نتيجة متوازنة يؤكد الالتزامات الأساسية، ويضع خطوات عملية للمضي قدماً، من شأنه أن يعزز نزاهة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

شعار مناهض لاستخدام القنبلة النووية في هيروشيما مكتوب على راحتي يد سيدة خلال فعالية في مومباي الهندية (أ.ف.ب)

وأضاف: «سيكون لنجاح هذا المؤتمر أو فشله تداعيات تتجاوز هذه القاعات بكثير، وتتجاوز السنوات الخمس المقبلة؛ إذ تلوح في الأفق احتمالات سباق تسلح نووي جديد».

وتهدف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي وقّعت عليها جميع دول العالم تقريباً باستثناء دول مثل إسرائيل والهند وباكستان، إلى كبح انتشار الأسلحة النووية، ودعم نزعها بالكامل، وتعزيز التعاون في إطار الاستخدامات النووية المدنية.

وأفاد أحدث تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) بأن الدول التسع المسلحة نووياً، روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، كانت حتى يناير (كانون الثاني) 2025 تملك 12241 رأساً نووياً.

وتملك الولايات المتحدة وروسيا ما يقارب 90 في المائة من الأسلحة النووية في العالم، وقد وضعتا برامج ضخمة لتحديثها في السنوات الأخيرة، وفق المعهد.


يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.