التلفزيونات الذكية تتجسس لمصلحة الشركات

تقنيات التعرف الأوتوماتيكي على المحتوى تحقق لها الأرباح

التلفزيونات الذكية تتجسس لمصلحة الشركات
TT

التلفزيونات الذكية تتجسس لمصلحة الشركات

التلفزيونات الذكية تتجسس لمصلحة الشركات

لنحيي سوياً شجاعة بيل باكستر، مسؤول التقنية التنفيذي في شركة «فيزيو» الأميركية، الذي قدّم مؤخراً شرحاً صريحاً عن سبب هبوط أسعار التلفزيونات الذكية، وحتى المتفوقة منها، إذ اعترف في حديث أجراه مع موقع «ذا فيرج» بأن «فيزيو» تستطيع مراقبة كلّ ما يشاهده المستخدمون، ومن ثمّ تخفي مصدر هذه البيانات وتبيعها لجهات التسويق أو تستخدمها في عرض الإعلانات المستهدِفة. وتساعد هذه الوسائل، إلى جانب إيجارات الأفلام المؤقتة أو شراء البرامج التلفزيونية «فيزيو» على الاستمرار في تحقيق الأرباح لفترة طويلة بعد بيع الجهاز.
وقد تلقّت «فيزيو» نفسها صفعة قوية من هيئة التجارة الفيدرالية بعد تغريمها قبل عامين بسبب إخفائها ممارساتها الخاصة في جمع البيانات، حتى إنّها لا تزال تواجه دعوى قضائية بسبب هذه المسألة.
لا توجد حتى اليوم نقاشات واضحة حول المقايضات التي تجري لبيع بيانات المستخدمين وغياب المحاسبة. إلا أنّ ما حصل مع «فيزيو» كان عبارة عن فضيحة سريعة سببتها موجة من المقالات الصحافية التي كشفت في عناوينها أن الشركة تتجسس على الناس، لتتوالى بعدها النقاشات المخيفة المعتادة: لا يمكن الوثوق بصانعي التلفزيونات الذين يستخدمون برامج إلكترونية في منتجاتهم... التلفزيونات الذكية هي عبارة عن أجهزة تجسس.
هذه الادعاءات ليست جميعها خاطئة، ولكنّها تفتقر إلى الفرصة التي قد تساعد الأشخاص المهووسين بالخصوصية على التحكّم بالتلفزيون الذكي وخدمات العرض. كما أنّها تتجاهل حقيقة مرّة مفادها أنّ المرحلة التي بلغتها التلفزيونات اليوم أفضل بكثير من الخيار البديل، أي عودة الناس إلى التلفزيونات التقليدية غير الذكية.
- «التلفزيون الجاسوس»
> تقنية تعقّب المشاهدين. إنّ أكثر العوامل المزعزعة للثقة في التلفزيونات الذكية الحديثة هي تقنية تعرف باسم «التعرّف الأوتوماتيكي على المحتوى» أو ACR، التي تعمل كمحقق يجمع البصمات. يلتقط الجهاز صورة لما تضمّه الشاشة من بيكسلات، ثمّ يطابقها مع قاعدة بيانات للبرامج المتلفزة لمعرفة ما تشاهدونه. إنّ معظم أجهزة التلفاز المتوفرة اليوم في الأسواق تستخدم هذه التقنية القادرة على التعامل مع أي شيء يعرض على الشاشة، ومن بينها الفيديوهات المستوردة من أجهزة بث كابلات خارجية غير متصلة بالإنترنت.
ولكنّ هذه التقنية يمكن استخدامها لغايات مفيدة أيضاً. إذ تستخدمها التلفزيونات من شركات كـ«تي.سي.إل»، و«شارب» المدعومة بجهاز «روكو»، للعثور على حلقات لبرنامج تشاهدونه عبر هوائي أو جهاز بث كابل. ولكنّ في معظم الأحيان، يستخدم صانعو أجهزة التلفاز الـACR»» للاستفادة من عادات المشاهدة لدى المستخدم، سواء في توجيه الإعلانات أو بيع بيانات مجهولة المصدر لجهات التسويق. بدورها، بادرت شركة «نيلسن» المتخصصة في البيانات والمقاييس إلى ابتكار طريقة لاستبدال إعلانات مستهدِفة من الإنترنت بإعلانات الكابل التجارية.
قد يبدو لكم هذا الأمر مخيفاً، ولكنّه سهل الإبطال. وهناك دليل ممتاز من صحيفة «نيويورك تايمز» مع الصور يعلّمكم كيف تبطلون عمل تقنية ACR في جميع تلفزيونات العلامات التجارية البارزة. وبمبادرة استباقية منكم، يمكنكم فصل جهازكم عن الواي - فاي، ما سيحوّل إلى تلفاز تقليدي.
ولكنّ تعطيل تقنية ACR ليست العلاج الشافي، ولا حتى إيقاف عمل الواي - فاي واستخدام جهاز بثّ آخر. اقرأوا سياسة روكو للخصوصية، وستلاحظون فوراً وجود طرق كثيرة أخرى يمكن من خلالها مراقبة سلوككم عبر برنامج التلفاز الذكي وأجهزة البثّ وتحويل بياناته إلى أرباح مالية.
تستطيع «روكو» التعرّف إلى عنوان بروتوكول الإنترنت الخاص بكم (وبالطبع، ستحدد موقعكم)، وأيضاً ما الأجهزة المتصلة بالشبكة، بالإضافة إلى التطبيقات التي تستخدمونها وما الذي تبحثون عنه بين منتجاتها. بعدها، تعمد الشركة إلى دمج هذه المعلومات مع بيانات أخرى، كنشاطات التصفّح على أجهزة أخرى عبر ملفات تعريف الارتباط مثلاً، لتحسين إعلاناتها المستهدفة.
- مراقبة الشركات
روكو ليست وحيدة في هذا المجال، إذ تجمع أمازون المعلومات حول نشاط المستخدمين الإلكتروني وتراقب استخدامهم لمنتجات كـ«برايم فيديو»، لتستخدم هذه البيانات بعدها في الإعلانات. تعمل «غوغل» بدورها في التنقيب عن نشاطكم على الشبكة، وتعتمد على منتجات كـ«كومكاست»، لتشغيل آلة إعلاناتها. أمّا «آبل»، فتحترم خصوصية مستخدميها أكثر من الشركات الأخرى، فهي لا تتعقّب مثلاً نشاطكم التصفّحي، حتى إنّها تمنع البعض من القيام بذلك، ولكنّها في المقابل تجمع معلومات عن كيفية استخدامكم لتلفاز «آبل» وغيره من المنتجات لتوجيه الإعلانات المستهدفة. وهذا النوع من التعقّب، الذي يتجاوز جهاز التلفزيون نفسه بكثير، مقلق أكثر من التعرّف الأوتوماتيكي على المحتوى.
هنا أيضاً يمكنكم الحدّ من جمع البيانات، ولكن لا يمكنكم منعه بالكامل، حيث إن التطبيقات الفردية تملك طرقها الخاصة لقياس الاستخدام، ويمكنها حتى أن تربط البيانات حول نشاطكم عبر الإنترنت بخدمة الإعلانات المستهدِفة. إنّ غياب القوانين الصارمة واستخدام الإنترنت في حدّ ذاته، بالإضافة إلى خدمات البثّ عبر التلفاز، عبارة عن منجم للتنقيب عن الخصوصية.
من هنا، قد تشعرون أنّ خدمات البثّ المتلفز تشكّل مصدراً للمخاطر وتقررون العودة إلى خدمة الكابل. ولكن عندها، سيتضح لكم أنّ شركات الكابل حتى يمكنها جمع المعلومات حول عادات المشاهدة وبيع البيانات للمعلنين. منذ بداية عام 2017، لم تعد شركات الكابل تحتاج للحصول على الإذن لتعقّب عاداتكم في استخدام الإنترنت، التي يمكن استخدامها عمداً لمزيد من الاستهداف.
- فوائد ونقائص
يمكنكم على سبيل المثال أن توقفوا تشغيل تقنية ACR، ولكنكم عندها قد تفوّتون الخدمات المفيدة لهذه التقنية، كميزة «طرق إضافية للمشاهدة» في روكو. يمكنكم أيضاً أن تفصلوا تلفازكم عن الإنترنت ولكنّكم حينها ستحتاجون إلى قضاء المزيد من الوقت على أجهزة البثّ التي لا تخلو من مشكلات الخصوصية الخاصة بها. يمكنكم أيضاً أن تقرروا استخدام خدمات خالية من الإعلانات كنتفليكس، ولكن عندها ستنقطعون عن أنواع معينة من المحتوى المدعوم بالإعلانات (كالأخبار المباشرة والرياضة) التي قد ترغبون بمشاهدتها.
ومن الخيارات المتاحة لكم أيضاً حصر نشاطكم بمنتجات «آبل» ومبدئها القائم على أنّ «الخصوصية هي حقّ أساسي من حقوق الإنسان»، ولكنّكم حينها ستدفعون 130 دولاراً إضافية للحصول على أجهزة بثّ فعالة من شركات أخرى. وتجدر الإشارة إلى أنّ اللجوء إلى جهاز كـ«بي - هول» لحجب الإعلانات عن شبكة منزلكم بالكامل سيفرض عليكم مبالغ وتعقيدات إضافية. وأخيراً، يبقى لكم أن تقرروا الطريقة الأمثل للحفاظ على خصوصيتكم.
إن الإيجابيات التي تقدمها لكم التلفزيونات الذكية والبرامج التي تتيح جمع البيانات، تفوق سلبياتها بكثير. وحتى لو عمدتم إلى تعطيل ميزات الإنترنت في تلفازكم بالكامل، فستنتفعون من مساهمتها في خفض كلفة الجهاز.



هل ينبغي أن يتقاضى الأجداد أجراً مقابل رعاية الأطفال؟

المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
TT

هل ينبغي أن يتقاضى الأجداد أجراً مقابل رعاية الأطفال؟

المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)

في ظل التحديات الديموغرافية المتزايدة التي تواجهها دول كثيرة، وعلى رأسها انخفاض معدلات المواليد وارتفاع تكاليف المعيشة، بدأت الحكومات في البحث عن حلول مبتكرة لدعم الأسر الشابة وتخفيف أعباء رعاية الأطفال.

ومن بين هذه الحلول غير التقليدية فكرة تقديم دعم مالي للأجداد مقابل مساهمتهم في رعاية أحفادهم، وهو دور لطالما أدَّته الأسرة الممتدة بشكل طبيعي في كثير من المجتمعات.

وفي هذا السياق، بدأت بعض الحكومات المحلية في كوريا الجنوبية اختبار هذه الفكرة عملياً، في محاولة لتعزيز دعم الأسرة وتشجيع الإنجاب.

فقد بدأت جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية صرف إعانة شهرية للأجداد تبلغ نحو مائتي دولار أميركي مقابل الوقت الذي يقضونه في رعاية أحفادهم، وذلك في إطار تجربة تسعى من خلالها الحكومات المحلية إلى ابتكار أساليب جديدة لدعم رعاية الأطفال ومواجهة الانخفاض السريع في معدل المواليد في البلاد، وفقاً لما ذكرته صحيفة «إندبندنت».

وحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الكورية (KBS)، سيبدأ تطبيق البرنامج في شهر مارس (آذار)؛ حيث سيُقدَّم الدعم المالي للأجداد الذين يتولون رعاية الأطفال الصغار بدلاً من الاعتماد على خدمات رعاية الأطفال الرسمية. وقد وافق مجلس مقاطعة جيجو على هذه المبادرة، بعد نجاح تجربة مماثلة في العاصمة سيول.

وأظهر استطلاع أجرته حكومة سيول في فبراير (شباط) أن 99.2 في المائة من الأجداد الذين يقدمون رعاية للأطفال أعربوا عن رضاهم عن البرنامج، في حين قال 99.5 في المائة منهم إنهم سيرشحونه للآخرين.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة كورية جنوبية، فقد استفاد 5466 شخصاً من برنامج إعانة رعاية الأحفاد في سيول بحلول نهاية عام 2025.

وكانت سيول قد أطلقت برنامج «إعانة رعاية الأحفاد» عام 2023؛ حيث تقدم للأسر مبلغ 300 ألف وون كوري (نحو 204 دولارات أميركية) شهرياً عندما يقوم الأجداد أو أقارب آخرون بتقديم ما لا يقل عن 40 ساعة من رعاية الأطفال شهرياً.

وللاستفادة من هذه السياسة، يجب أن يكون لدى الأسر أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين وثلاث سنوات، وألا يتجاوز دخل الأسرة 150 في المائة من متوسط الدخل الوطني. كما يُشترط أن تنتمي الأسر إلى الفئات التي تواجه صعوبات في الحصول على خدمات رعاية الأطفال، مثل الأسر ذات الدخل المزدوج، أو الأسر التي يعيلها والد واحد، أو الأسر التي لديها أكثر من طفل.

تعكس هذه المبادرة تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية؛ إذ إن ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير أنماط العمل جعلا الأجداد مصدراً متزايد الأهمية للدعم بالنسبة للأسر الشابة.

وقال أحد الآباء، ويدعى جيونغ، لصحيفة «كوريا هيرالد»: «أرغب في منح والدَيَّ المال مقابل رعايتهما لأطفالي، ولكنني سعيد لأن المدينة تقدم هذا الدعم لهما نيابة عني».

ومع ازدياد شيوع الأسر ذات الدخل المزدوج وارتفاع تكاليف رعاية الأطفال، أصبح الأجداد يسدُّون بشكل متزايد الفجوة الناتجة عن محدودية مراكز رعاية الأطفال المتاحة.

وذكر الآباء أيضاً أسباباً عدة تدفعهم إلى الاعتماد على الأجداد في رعاية الأطفال؛ إذ قال 53.3 في المائة منهم إنهم لا يثقون تماماً بمقدمي خدمات رعاية الأطفال المحترفين، بينما أشار 46.4 في المائة إلى نقص خيارات رعاية الأطفال الطارئة، في حين ذكر 45.6 في المائة أن تدبير رعاية الأطفال بمفردهم يمثل مهمة صعبة.

وفي هذا السياق، أوضحت ما تشاي سوك، نائبة رئيس بلدية سيول لشؤون المرأة والأسرة، أن «مخصصات رعاية الأحفاد لا تقتصر على تخفيف الأعباء المالية عن الأسر فحسب؛ بل تسهم أيضاً في دعم النمو الصحي للأطفال وتطورهم، من خلال توفير الاستقرار النفسي الذي تمنحه الرعاية داخل الأسرة».

وتُعد هذه الإعانة جزءاً من برنامج أوسع لدعم رعاية الأطفال أطلقه عمدة سيول، أوه سي هون، عام 2023، ويتضمن مجموعة من السياسات الداعمة، مثل مدفوعات إجازة الوالدين، وخدمات رعاية الأطفال الطارئة، وإنشاء ملاعب داخلية تديرها المدينة تُعرف باسم «مقاهي الأطفال».

وقد أصبحت السياسات الرامية إلى تسهيل رعاية الأطفال أولوية متزايدة للحكومات في مختلف أنحاء شرق آسيا التي تواجه أزمة ديموغرافية حادة نتيجة الانخفاض المستمر في معدلات المواليد. وبعد ما يقرب من عقد من التراجع المطرد، سجلت كوريا الجنوبية ارتفاعاً في عدد المواليد خلال عام 2025.

ففي العام الماضي وُلد 254 ألفاً و500 طفل، بزيادة قدرها 6.8 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهي أكبر زيادة سنوية تُسجل منذ عام 2007.

ورغم أن المسؤولين يؤكدون صعوبة الجزم بالأسباب الدقيقة لهذا الارتفاع، فإنهم يرجحون أن الحوافز الحكومية وبرامج دعم الأسرة قد تكون قد أسهمت في هذا التحسن.


الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
TT

الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)

كشفت دار الكتب والوثائق المصرية عن «كنوز نادرة» من الأسطوانات الموسيقية الخاصة بالمارشات، أو الموسيقى العسكرية، يعود تاريخها إلى أكثر من مائة عام، وتضم أعمالاً من مصر وسوريا وغيرها من الدول العربية. وتشمل المجموعة 18 أسطوانة نادرة لفرق الجيش والمشاة، من أرشيف النصر العسكري.

وعرضت دار الكتب هذه المجموعة النادرة من التسجيلات الصوتية التاريخية بشكل بارز، بمناسبة احتفالات مصر بذكرى انتصارات العاشر من رمضان المجيدة، وتزامناً مع يوم الشهيد. وتضم المجموعة أسطوانات أصلية توثق تطور الموسيقى العسكرية المصرية منذ بدايات القرن العشرين، ضمن مقتنيات قاعة الموسيقى بدار الكتب، لتكون تحية موسيقية لأرواح الشهداء وشاهداً على عراقة العسكرية المصرية، وفق بيان لدار الكتب المصرية صدر الثلاثاء.

وتضمنت المجموعة المعروضة في قاعة الموسيقى بدار الكتب باقة من الأسطوانات النادرة (بسرعات 78 و33 لفة)، سجلتها كبريات الشركات العالمية مثل «أوديون»، و«بيضافون»، و«غراموفون». ومن بينها المارشات السيادية والملكية، مثل «مارش جلالة الملك فؤاد الأول» (Marche de Sa Majesté)، من أداء فرقة الجيش المصري.

كما تضم مارش «السلطان الفاتح» (Hymne Sultan El Fetah)، أحد أقدم المارشات العسكرية المسجلة، إضافة إلى «المارش الوطني السوري» (Marche Syrienne) من إصدار شركة «بيضافون».

وتشمل المجموعة كذلك مقتنيات تتعلق بـ«موسيقى المشاة» والفرق الأميرية، من بينها أسطوانة «الفؤاد حبك» من أداء فرقة موسيقى المشاة المصرية، إضافة إلى دورَي «يُمنى» و«جمالك يا فريد عصرك» بأداء «الفرقة الموسيقية الأميرية المصرية» (أسطوانة فينيل بسرعة 33 لفة).

وأشار المتخصص في التاريخ المصري الحديث، الدكتور محمد محروس غزيل، إلى أن إعلان دار الكتب والوثائق عن عرض مجموعة من المقتنيات الصوتية التاريخية النادرة من شأنه توثيق تطور الموسيقى العسكرية المصرية منذ بدايات القرن العشرين، مؤكداً أنها من أكثر الأسطوانات ندرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم أن تستعيد الأجيال الجديدة هذه الأعمال والتاريخ المشرف للعسكرية المصرية؛ فهي مصدر مهم للباحثين في تاريخ الموسيقى عموماً، والموسيقى العسكرية خصوصاً، كما توضح مظاهر الامتزاج بين الموسيقى العسكرية المصرية وبعض القوالب الموسيقية الأوروبية».

وأضاف غزيل أن هذه الأسطوانات تبرز الطابع الأصيل للذاكرة الوطنية، وتؤكد الدور الذي تقوم به دار الكتب في حفظ التراث الإنساني والمصري، مشيراً إلى أن إتاحة هذه المجموعة النادرة للباحثين والدارسين والجمهور خطوة مهمة للتأكيد على أصالة الهوية المصرية.

وتضمنت المعروضات أيضاً أسطوانة «سماعي السلطان عبد العزيز» من أداء «موسيقى الجيش المصري»، التي تعكس المزج بين القوالب الشرقية والروح العسكرية.

كما تضمنت الأسطوانات مقاطع من موسيقى التراث العسكري بآلات النفخ و«القربة»، إضافة إلى ألحان عالمية وشرقية بأداء عسكري. وشملت المجموعة مارشات مميزة مثل: «مارش فرنسي»، و«هوا عجمي»، و«هوا برجي شرقي»، و«هوا إسنا»، و«على قده الأسمر»، إلى جانب مارشات كلاسيكية مثل «كوك مارش» ومقطوعة «الكردغ».

أحد العروض الحديثة لفرقة الموسيقى العسكرية (يوتيوب)

وعن الموسيقى العسكرية، يقول الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار في المجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن «الموسيقى العسكرية استُخدمت في المعارك منذ قرون عدة؛ أحياناً لترهيب العدو، وأحياناً لتشجيع المقاتلين، أو للمساعدة في تنظيم العمليات العسكرية وتوقيتها». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموسيقى تعتمد على الآلات الإيقاعية والنفخية مثل الطبلة، والناي، والنفير، والبوق، والقربة، والمثلث، والصنج، بالإضافة إلى الفرق العسكرية الكبيرة أو الأوركسترا الكاملة».

ولفت ريحان إلى أن فكرة موسيقى المارش استُلهمت من الإمبراطورية العثمانية في القرن الـ16 الميلادي، حين ظهرت الفرق العسكرية المعروفة باسم «المهترخانة» أو فرق «الانكشارية»، التي تميزت بموسيقى ذات صوت حاد أحياناً يجمع بين الطبول الكبيرة والأبواق والأجراس والمثلث والصنج، إلى جانب عدد من الآلات التقليدية الأخرى.

أما الموسيقى العسكرية المصرية الحديثة فتأسست في عهد محمد علي باشا عام 1838، حين أُنشئت «مدرسة الطبول والنفخيات» لتطوير فرق الجيش. وتميزت هذه الموسيقى عبر تاريخها، إذ حصلت على وسام الجمهورية العسكرية عام 1965، كما فازت بكأس العالم للموسيقى العسكرية 6 مرات متتالية بين عامي 1960 و1966، وشاركت في محافل دولية بارزة بوصفها رمزاً للانضباط والاحتفال العسكري، وفق تصريحات عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة.


ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
TT

ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)

اكتشف علماء نوعاً غامضاً من الديناصورات عاش قبل نحو 120 مليون سنة، وعُثر في أحفورته على مئات الحصى في حلقه، في اكتشاف قد يسلط مزيداً من الضوء على تطوّر الطيور. وأُطلق على هذا النوع الجديد اسم «كرومورنيس فانكي»، تيمّناً بفرقة الموسيقى التكنو - فانك «كروميو». وربما يُشكل النوع المُكتشف حديثاً مفتاحاً لفهم كيفية نجاة مجموعة صغيرة من الديناصورات من الانقراض، وفق الباحثين.

وكشف تحليل أحفورة الديناصور الموجودة بـ«متحف شاندونغ تيانيو للطبيعة» في الصين أنه اختنق حتى الموت بسبب الصخور، وذلك وفق دراسة نُشرت في دورية «باليونتولوجيكا إلكترونيكا» ونقلتها «الإندبندنت». ولا يزال السبب المحدّد وراء هذا الاختناق غير واضح.

في هذا السياق، قالت الدكتورة جينغماي أوكونور، من المُشاركين في الدراسة: «يضمّ (متحف شاندونغ تيانيو) الآلاف من حفريات الطيور، لكن خلال زيارتي الأخيرة لمجموعاتهم، لفتت هذه الحفرية انتباهي بشدّة».

ويبلغ حجم الديناصور نحو حجم عصفور الدوري الحديث، بينما يشبه في خصائصه طائراً أحفورياً أكبر حجماً يُدعى «لونجيبتريكس».

وأضافت أوكونور: «كانت لديه أسنان كبيرة جداً في نهاية منقاره، تماماً مثل (لونجيبتريكس)، لكنه صغير الحجم. وبناءً على ذلك، عرفت أنه اكتشاف جديد».

المثير أنه عندما فحصت عالمة الحفريات الحفرية تحت المجهر، لفت انتباهها أمرٌ محيّر. وعلّقت على ذلك بقولها: «لاحظت وجود كتلة غريبة من الحصى في مريئه، ملاصقة لعظام الرقبة. وهذا أمرٌ غريبٌ حقاً، لأنه في جميع الأحافير التي أعرفها، لم يسبق لأحد أن عثر على كتلة من الحجارة داخل حلق حيوان».

وكشف تحليلٌ إضافي أنّ الحيوان ابتلع الحجارة خلال حياته، وليس مجرّد أن جرفتها الأمواج إلى قاع البحيرة حيث تشكلت أحفورته. ويشبه هذا سلوكاً يُلاحظ لدى الطيور، بما فيها الدجاج، التي تبتلع حجارة صغيرة تُخزن في معدة عضلية تُسمى القانصة، وتُستخدم للمساعدة في طحن طعامها.

إلا أنه لم يسبق اكتشاف حجارة مثل هذه في قانصة طيور أحفورية من عصر الديناصورات.

وكشف فحصٌ بالأشعة المقطعية عن وجود أكثر من 800 حجر صغير في حلق الطائر الأحفوري. وهذا، وفق الباحثين، «أكثر بكثير مما كنا نتوقّعه في طيور أخرى ذات قانصة».

وشرحت أوكونور: «بعض هذه الحجارة لم تكن حجارة بالمعنى الحرفي، وإنما بدت أشبه بكرات طينية صغيرة»، مضيفةً أنه «بناءً على هذه البيانات، يمكننا أن نؤكد بوضوح أنّ هذه الحجارة لم تُبتلع لمساعدة الطائر على طحن طعامه».

والآن، بما أنّ هذه الحصى لا تبدو مثل حصى قانصة، فلا بد أنها كانت تخدم غرضاً آخر. هنا يشتبه العلماء في أن الطائر الأحفوري ربما كان مريضاً ويتصرّف بطريقة غريبة. وعبّرت أوكونور عن اعتقادها بأنه «ابتلع كثيراً منها، وحاول تقيؤها دفعة واحدة، لكن كتلة الحجارة كانت كبيرة جداً واستقرّت في المريء».

وأضافت: «من النادر معرفة سبب نفوق فرد معين في السجل الأحفوري»، مشيرةً إلى أن «تقيؤ تلك الكتلة» على الأرجح سبَّب اختناقه وموته.

إضافةً إلى ذلك، يقدّم هذا الطائر الأحفوري رؤى ثاقبة حول انقراض الديناصورات، علماً بأنّ طائر «كرومورنيس فانكي» ينتمي إلى مجموعة من الطيور تُسمّى الإينانتيورنيثينات، التي كانت الأكثر انتشاراً خلال العصر الطباشيري قبل أكثر من 66 مليون سنة.

وعندما اصطدم الكويكب الذي قضى على الديناصورات بالأرض، انقرضت طيور الإينانتيورنيثينات. وهنا قالت أوكونور: «في أثناء تلك الكارثة البيئية، تحولت الإينانتيورنيثينات من كونها أنجح مجموعة من الطيور إلى مجموعة مُبادة».

وأضافت: «فهم أسباب نجاحها، وكذلك أسباب ضعفها، يمكن أن يساعدنا في التنبؤ بمسار الانقراض الجماعي الذي نشهده الآن».