جبريل: حضور جميع الأطراف الفاعلة ضروري لإنجاح الملتقى الليبي

رئيس تحالف القوى الوطنية قال لـ«الشرق الأوسط» إن انتشار السلاح هو العائق الرئيس أمام قيام الدولة

محمود جبريل
محمود جبريل
TT

جبريل: حضور جميع الأطراف الفاعلة ضروري لإنجاح الملتقى الليبي

محمود جبريل
محمود جبريل

دعا الدكتور محمود جبريل، رئيس المكتب التنفيذي السابق في ليبيا ورئيس تحالف القوى الوطنية، إلى ضرورة حضور جميع الأطراف الفاعلة على الأرض الملتقى الوطني الجامع، الذي تعدّ له البعثة الأممية في البلاد للانتقال إلى الانتخابات الرئاسية والنيابية، ومن بينهم الجيش الوطني، والمسلحون وبعض أتباع النظام السابق، وشيوخ القبائل الكبيرة، مطالباً بـ«الاستماع لقادة الميليشيات المسلحة، الذين يقبلون إلقاء السلاح»، وقال إن «هؤلاء هم سلطة الأمر الواقع، ويُستقبلون الآن في بعض الدول».
وأضاف جبريل في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «المؤتمر المرتقب لا بد أن يناقش رؤية ليبية واضحة، بحيث لا نكرر ما حدث في اتفاق الصخيرات (وقّع في المغرب في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015). لقد ذهب الجميع إلى هناك كمستمعين فقط، والذي وقّع على أوراق الاتفاق السياسي هو بيرناردينو ليون، المبعوث الأممي الأسبق».
وأبرز جبريل أن مجموعة من السياسيين طلبوا منه التوقيع على بيان يدعو المبعوث الأممي غسان سلامة إلى ضرورة عقد الملتقى الجامع في الأول من مارس (آذار) المقبل، لكنه قال إنه «كان على الموقعين على البيان عدم تحديد موعد للمؤتمر، وأن يطالبوا بعقده في أقرب وقت ممكن». وتابع موضحا: «أنا أؤيد انعقاد المؤتمر سريعاً. لكننا لا نعلم الظروف التي ستمر بها البلاد مطلع مارس... ويجب تمثيل جميع الأطراف الفاعلة في الملتقى، بما فيهم السياسيون، غير أن من أصدروا البيان اكتفوا فقط بدعوة عمداء البلديات».
ورسم جبريل صورة واقعية للأوضاع على الأرض، حيث تحدث عن ثلاثية السلاح، والمُسلح، والجيش، وقال: «إنهم القوة الفعلية على الأرض... لكن عندما تقول لي إن الملتقى سيحضره سياسيون واجتماعيون، فهذه القضية فيها وجهة نظر».
واتفق جبريل في هذا السياق مع ما سبق أن تحدث عنه المبعوث الأممي، بقوله «ليس انعقاد الملتقى الجامع من أجل الانعقاد فقط، ولكن يجب التطرق إلى معايير معينة، وفق منهجية متفق عليها، ومن الذين سيحضرون، وماذا سيناقشون؟... هذه هي الشروط التي سبق أن طالبنا بها قبل اتفاق الصخيرات المَعيب».
وتحدث عن ضرورة محاربة الجماعات الإرهابية، مؤكداً أن «واجب الجميع دعم محاربة الإرهاب لأنها قضية وطنية». وبخصوص موقفه من نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، قال جبريل إن «بعض أتباع هذا النظام الذين يتحدثون عن إعادة بناء الدولة، والتداول السلمي للسلطة، ويتحدثون أيضا عن عدم الإقصاء ولجهة المستقبل، لا بد أن يكونوا جزءاً من هذا التجمع المرتقب». موضحا أن المسلح الذي يعنيه «هو من يقبل أن يلقي السلاح ليكون جزءاً من بناء الدولة القادمة... فهؤلاء يبحثون عن شروط إلقاء السلاح، ويقبلون بالتفاوض. لكنهم يبحثون عن الشروط التي يتخلون بمقتضاها عن السلاح، لكن لم يحدث معهم تفاوض»، مستدركاً: «للأسف أصبح كثير من قادة هذه التشكيلات المسلحة هم سلطة الأمر الواقع، ويستقبلون الآن في بعض الدول، ويتم التعامل معهم... وتعقد معهم اتفاقات، فمن باب أولى أن يجلس الليبيون أنفسهم معهم، ويستمعوا إليهم، ويعرفوا ما هي شروطهم لإلقاء السلاح»، مبرزا أنه «طالما وجد السلاح على الأرض، وظلت التشكيلات المسلحة خارج الجيش والشرطة، فلن تقوم دولة ليبية على الإطلاق، ويبقى انتشار السلاح العائق الرئيسي أمام قيام الدولة، وما لم تحل هذه المعضلة فنحن نضيّع الوقت».
وشدد جبريل على ضرورة الجلوس مع قادة الميلشيات، بقوله «هؤلاء لديهم مخاوف، ومراكز نفوذ ومصالح قائمة، ويريدون الحفاظ عليها، وبالتالي فإن التفاوض معهم لا بد أن يتم من منظور كيف يكون هؤلاء الناس بناة للدولة الجديدة، وليس عائقاً في طريقها».
وفي معرض حديثه عن الأطراف الفاعلة على الأرض، وصف جبريل حديث سلامة بأن انعقاد الملتقى سيتطلب تفاهماً على مستوى عال بين الأطراف الفاعلة بـ«العاقل»، وقال: «نحن لا نريد أن نعقد اتفاقاً، ثم يأتي أحد ما يمثل قوة على الأرض وينسفه في لحظة».
ومنذ عدة أشهر بدأت البعثة الأممية لدى ليبيا تجري جلسات استماع ضمن فعاليات الملتقى الوطني في أنحاء مختلفة من البلاد، قبيل انعقاد الملتقى الجامع، الذي تعد له البعثة للأممية، والذي ستدعو له أطرافا كثيرة من «المهمشين وأنصار النظام السابق».
وحول ما إذا كان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني قوة فاعلة، ضرب جبريل مثلاً بالاشتباكات الأخيرة في العاصمة طرابلس، وقال: «هل كان للمجلس الرئاسي على هذه المعارك أي سيطرة وتحكم، أو مجلس النواب أو مجلس الدولة؟... إطلاقاً. والنتيجة أن هناك مواطنين يموتون بسبب اندلاع هذه الاشتباكات، التي تستخدم فيها الأسلحة الثقيلة».
وبخصوص أزمة الأموال الليبية قال جبريل إن «مال ليبيا ينهب جهارا نهارا، فهناك أموال تصرف تحت بند تشكيلات مسلحة، وللأسف ما دمنا لم نحل مشكلة التشكيلات المسلحة فلن يستطيع أي شخص يتولى رئاسة الوزراء فعل أي شيء...نحن فقط سنغير الرهائن... ففي السابق كان الرهين على زيدان، وعبد الرحيم الكيب (في إشارة إلى رئيسي الحكومتين السابقتين)، وبعد ذلك كان الرهين عبد الله الثني (رئيس الحكومة المؤقتة الحالي التابع لبرلمان شرق ليبيا)، ثم الرهين السراج».
وبخصوص مطالبة نحو مائة شخصية ليبية المبعوث الأممي سلامة بعقد المؤتمر الوطني الجامع مطلع مارس المقبل و«تحصينه من المفسدين»، قال جبريل إن «المفسد الحقيقي هو من لا يريد لم الشمل، أو لا يريد حل الأزمة الليبية ليستفيد من سفك الدماء وإهدار الأموال وتأخير إعادة بناء الدولة».
ودافع جبريل عن المبعوث الأممي بعد الهجوم عليه من أنصار الجيش الوطني في شرق ليبيا، وقال: «هذه الهجمة ترجع إلى الإحاطة التي تقدم بها المبعوث الأممي إلى مجلس الأمن، والتي أسيئ فهمها ربما، رغم أنه أعاد تصحيح الأمر»، ومضى يقول: «مشكلة الدكتور غسان أن كل واحد من الأطراف المتنافسة أو المتصارعة يريده بجانبه، لكن بحكم مسؤوليته فإنه لا يجوز أن يكون بجوار طرف ما لأنه ينظر لكل الأطراف في البلاد على أنها في عملية صراعية، واهتمامه هو أن يحل الأزمة المعني بها».
وأضاف جبريل موضحا: «للأسف نحن في ليبيا ننظر للمبعوث الأممي على أنه إذا لم يتحدث عني بكلام طيب دائما فهو ضدي، والمفروض أنه لا يقول كلاماً طيباً في حق أحد لأنه لا بد أن يبقى على الحياد». مبرزا أن «طبيعة غسان سلامة، والمبعوث الأممي عموماً تظل غير مفهومة لجميع أطراف الصراع في المشهد السياسي بشكلها الصحيح، لأنه ينظر إليهم جميعا على أنهم أطراف في عملية صراع، ولا ينظر إليهم على أنهم شرعي أو غير شرعي».
وحول موقفه من اتفاق الصخيرات، قال جبريل، إنه «اتفاق معيب بشكل جذري، عمق الأزمة في البلاد، وزاد من مشكلة الليبيين... ولو نقارن بين ديسمبر (كانون الأول) 2015 وفبراير (شباط) 2019 ونشاهد الأوضاع الاقتصادية للبلاد، وكمية الأموال التي نهبت، فإنه سيتبين لنا حقيقة الصخيرات».
ومضى جبريل يقول: «طرابلس ليس بها سيارة تجمع القمامة من الشوارع، وديوان المحاسبة في تقريره الأخير قال إنه تم إهدار 270 مليار في الخمس سنوات الماضية»، وزاد متسائلا: «من يحاسب على هذه الجرائم؟... إذا كان هناك متهمون فهل هناك دولة تستطيع محاكمة هؤلاء بأنه ليس لدينا دولة؟... إن هذا هو نتاج التشخيص الخاطئ لبيرناردينو ليون في اتفاق الصخيرات»، واستدرك قائلا: «كان يظن أن في ليبيا صراع سياسي، بينما كان الخلاف على الموارد المالية في ظل عدم وجود دولة».
وذهب جبريل إلى أن «تركيبة البلاد قبلية، وينتشر فيها السلاح وفيها أموال كثيرة، وأجواء الحرب الأهلية متوفرة، لكن السيد بيرناردينو كان يتعامل على أن هؤلاء أطراف تتصارع سياسيا حول من يحكم ومن يقصي من، في ظل وجود دولة. لكن الدولة كانت غير موجودة كي نتصارع في ظلها!».
وانتهى جبريل قائلا: «دائما نقول نشكل حكومة قبل أن نقول ماذا ستقدم الحكومة... وما دمنا نتحدث في (من) قبل (ماذا) فإن المشكلة تبقى مستمرة».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended