صفقات الساعات الأخيرة تلهب «الميركاتو الشتوي»

دا كوستا (تصوير: علي خمج)  -  جوفينكو (تصوير: علي الظاهري)
دا كوستا (تصوير: علي خمج) - جوفينكو (تصوير: علي الظاهري)
TT

صفقات الساعات الأخيرة تلهب «الميركاتو الشتوي»

دا كوستا (تصوير: علي خمج)  -  جوفينكو (تصوير: علي الظاهري)
دا كوستا (تصوير: علي خمج) - جوفينكو (تصوير: علي الظاهري)

شهدت سوق الانتقالات الشتوية في الدوري السعودي للمحترفين حالة من الحراك الكبير على عكس المواسم السابقة، وضمت الأندية الكبرى في المملكة أبرز اللاعبين المحليين الدوليين، مع تدعيم صفوفها بصفقات من العيار الثقيل من ناحية اللاعبين الأجانب. وسارعت الأندية السعودية في الأيام الثلاثة الأخيرة المتبقية إلى إغلاق سوق «الميركاتو» الشتوي الذي انتهى أول من أمس (الاثنين)، وسابقت بقية الأندية الزمن لسد النقص في صفوفها، في الموسم الرياضي الاستثنائي بوجود 8 لاعبين أجانب لكل فريق.
وشهدت الساعات الأخيرة قبل إغلاق فترة الانتقالات في الدوري السعودي تحركات واسعة من إدارة الأندية، واستقبلت أندية المؤخرة ومنتصف الترتيب لاعبي الأندية الكبيرة على سبيل الإعارة ممن لم يحظَ بفرصة المشاركة في القسم الأول من الدوري، ودائماً ما يصل التنافس إلى ذروته في آخر أيام سوق اللاعبين التي تشهد تنافساً شديداً بين الجميع لإغلاق كل الملفات، حيث شهد شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، انتداب 40 أجنبياً للملاعب السعودية، من بينهم لاعبون انتقلوا داخلياً على سبيل الإعارة، وانتقل 33 لاعباً محلياً بين الإعارة والانتقال النهائي.
وعزز الهلال متصدر الترتيب صفوفه بالثلاثي الأجنبي، بداية من الإسباني سوريانو والأسترالي ميلوس ديجينيك والإيطالي سيباستيان جوفينكو، واكتفى الهلاليون بهتان باهبري قادماً من نادي الشباب، وهو اللاعب المحلي الوحيد الذي انتقل في «الميركاتو الشتوي» للهلال، في المقابل كان النصر وصيف المتصدر الاستثناء الوحيد، بين جميع الأندية السعودية ولم يحدث سوى تغيير واحد على مستوى اللاعبين الأجانب، وتعاقد مع البرازيلي مايكون بريرا، بينما ضم الثنائي المحلي عبد الله الخيبري لاعب الشباب وعبد الله آل سالم مهاجم الفيحاء.
واتخذ الأهلي طريقاً مغايرة تماماً بعدما استعاد لاعبه السابق حسين عبد الغني (42 سنة)، من أحد، بعد 8 سنوات من انتقاله، وأعاد كذلك تيسير الجاسم الذي انتقل مطلع الموسم الحالي لنادي الوحدة، لكن الأخير فضل العودة مجدداً بعد 4 أشهر من تجربته الجديدة مع النادي المكي، ونجح الأهلي في ضم عبد العزيز الشهراني لاعب ضمك وأبرز مواهب دوري الدرجة الأولى السعودي، وانتدب 3 لاعبين أجانب لتعزيز خطوطه؛ الروماني نيكولاي ستاتشيو والبرازيلي أدريلان سانتوس والتشيلي كلاوديو بايزا للعودة من جديد إلى المنافسة على بطولة الدوري.
وسلخ الاتحاد جلده القديم بعد نتائجه المخيبة في القسم الأول من الدوري، حيث يحتل الفريق المركز قبل الأخير بـ10 نقاط، ولم يحقق سوى انتصارين، وافتتح سوق الانتقالات بالتعاقد مع الدولي عبد العزيز البيشي لاعب الفيصلي، وياسين برناوي قادماً من القادسية، والدولي عبد الله العمار صخرة الفتح الدفاعية، وعلى المستوى الأجنبي ضم الصربي أليكسندر بريغوفيتش، ولاعب الرأس الأخضر غاري رودريجيز، والمغربي مروان دا كوستا، والإيفواري سيكو سانوجو. ويعد الاتحاد، أكثر الأندية استفادة من تسجيل اللاعبين في «ميركاتو» الشتاء، في محاولة لإنقاذ الفريق من المركز المتأخر على سلم الترتيب.
ولم يحدث التعاون تغييرات تذكر على خريطته، حيث اكتفى الفريق القصيمي بصفقة أجنبية وحيدة متمثلة بالتعاقد مع البرازيلي نيلدو، واستقطب عبد الله الجوعي المحترف في الدوري البرتغالي بعد تجربة استمرت موسماً ونصف الموسم في الملاعب الأوروبية. واختتم السوق الشتوية بالتعاقد مع منصور المولد لاعب الأهلي، والحال في الفيصلي مشابهة تماماً للتعاون، حيث اكتفى أبناء حرمة بصفقة أجنبية وحيدة وضموا البرازيلي دي نيلسون بيريرا إلى صفوفهم.
وعلى الرغم من انتقال عبد العزيز البيشي للاتحاد، فإن إدارة فهد المدلج فضلت الإبقاء على العناصر المحلية ذاتها ومنحهم الفرصة ومزيداً من الوقت لتقديم كل ما لديهم فيما تبقى من منافسات الموسم.
ولم يعوض الشباب انتقال نجم الفريق الدولي، واكتفى بضم محمد البقعاوي مدافع الهلال والمغربي مبارك بوصوفة، والغامبي أبو بكر تراولي، كما تعاقد الشبابيون مع عبد الله الشامخ مدافع الرائد الذي دخل في الفترة الحرة، لكن إدارة ناديه الحالية رفضت التخلي عن خدماته والتنازل عن المدة المتبقية من عقده الاحترافي، بينما عوض الوحداويون رحيل أسامة هوساوي قائد الفريق بعبد الله الشمري مدافع الاتحاد، وعززوا صفوفهم بالثلاثي الأجنبي؛ التونسي عصام الجبالي والجزائري زيدان مباراكو والكونغولي كابونغو كاسونغو.
ولم تتوسع أندية الاتفاق والرائد والفتح والقادسية في التعاقدات، حيث اكتفى الاتفاق بصفقة أجنبية وحيدة وضم التونسي أحمد العكايشي إلى صفوفه، فيما أعاد الفتح علي الزقعان لاعبه السابق بعد تجربة قصيرة غير موفقة قضاها الأخير مع الاتحاد، بالإضافة إلى جمعان الدوسري لاعب الاتفاق. وعلى الصعيد الأجنبي استعان الفتحاويون بالبيلاروسي نيكيتا كورزون، وانتدب القدساويون سامي النجعي من النصر ومختار فلاتة من الهلال، والجزائري مختار بلخير، وضم الرائد خالد الغامدي لاعب النصر والبرازيلي سانتوس روبينلسون والبلجيكي إيلومبي مبويو.
بينما أطاحت النتائج المتواضعة بغالبية لاعبي الفيحاء وأحد الأجانب، واستغنت إدارة الفيحاء عن 6 لاعبين دفعة واحدة وعوضتهم بجلب التونسي أمين الشرميطي والأردني عامر شفيع والسويدي ناهير بيسارا والبرازيلي يوري ليريو والغاني سايدو يحيى والتونسي رامي البدوي، وعلى المستوى المحلي تعاقدوا مع محمد قاسم وعمر المزيعل من الاتحاد ومهند فلاتة من الهلال، وجدد الأُحديون دماء فريقهم لإنقاذه من مصيره المجهول، حيث يحتل المركز الأخير على سلم الترتيب بـ9 نقاط، وضموا إلى صفوفهم المغربي محمد فوزير والأوزبكي إيجناتي نستروف والمصري مؤمن زكريا والتونسي غازي عبد الرازق والمصري أحمد جمعة، وأخيراً جفين البيشي وإسماعيل مغربي وهما لاعبان محليان قادمان من نادي التعاون.
وسعت إدارة الباطن إلى تدارك أخطاء البدايات بالتعاقد مع الأسترالي أسامة مالك والبرازيلي جوناثان والفرنسي إسماعيل بنغورا، والسعودي بدر النخلي وهو لاعب حر غير مرتبط بأي عقد احترافي مع الأندية السعودية، وضم نادي الحزم الذي ينافس للهروب من قاع الترتيب الثنائي سعيد الدوسري ومحمد محسن لاعبي التعاون، والنيجيري شيبوكي كينيدي والبرتغالي سالوماو.


مقالات ذات صلة

مصادر «الشرق الأوسط» تكشف ملامح قائمة حاتم خيمي لرئاسة اتحاد القدم السعودي

رياضة سعودية حاتم خيمي (الشرق الأوسط)

مصادر «الشرق الأوسط» تكشف ملامح قائمة حاتم خيمي لرئاسة اتحاد القدم السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح القائمة التي يعمل الدكتور حاتم خيمي على تجهيزها لخوض انتخابات رئاسة مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية نادي الرياض في معسكره التدريبي بالنمسا (نادي الرياض)

الرياض يكشف عن برنامجه التحضيري في النمسا

كشف نادي الرياض المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم عن مبارياته الودية التي سيخوضها ضمن معسكره التحضيري المقام حالياً في النمسا.

إبراهيم الشليل (الرياض)
رياضة سعودية نادي الشباب في معسكره الإعدادي بمدينة باد فالترسدورف النمساوية (نادي الشباب)

4 وديات تجهز الشباب في النمسا للموسم الجديد

قص نادي الشباب الخميس شريط معسكره الإعدادي في مدينة باد فالترسدورف النمساوية، في مستهل تحضيراته للموسم الرياضي الجديد.

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية سويلم المنهالي (نادي الرياض)

الرياض يعير سويلم المنهالي إلى الزلفي حتى نهاية الموسم

وافقت إدارة نادي الرياض المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم على إعارة لاعبها سويلم المنهالي إلى نادي الزلفي.

إبراهيم الشليل (الرياض)
رياضة سعودية جانب من توقيع إطلاق المشروع المشترك «راديا» لدعم نمو البنية التحتية الرياضية (سرج)

«سرج» للاستثمار الرياضي تطلق منصة «راديا»

أعلنت شركة «سرج» للاستثمار الرياضي، إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، الخميس، إطلاق المشروع المشترك «راديا» لدعم نمو البنية التحتية الرياضية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.