غارات متواصلة لقوات «الأطلسي» على مواقع «طالبان»

عشرات القتلى والجرحى في المواجهات

جندي أفغاني في موقع تفجير انتحاري في جلال آباد نهاية الشهر الماضي (إ.ب.أ)
جندي أفغاني في موقع تفجير انتحاري في جلال آباد نهاية الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

غارات متواصلة لقوات «الأطلسي» على مواقع «طالبان»

جندي أفغاني في موقع تفجير انتحاري في جلال آباد نهاية الشهر الماضي (إ.ب.أ)
جندي أفغاني في موقع تفجير انتحاري في جلال آباد نهاية الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تواصلت المواجهات الدامية بين قوات الحكومة الأفغانية وقوات «طالبان»، مع زيادة ملحوظة يومياً في غارات جوية تشنها قوات حلف شمال الأطلسي على مراكز وتجمعات لحركة «طالبان»، في محاولة من القوات الحكومية وقوات حلف الأطلسي التأثير على النتائج النهائية للمفاوضات بين المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد، وممثلي «طالبان». فقد أفادت وكالة «باجهواك» الأفغانية بمقتل أربعة من رجال الشرطة الحكومية وستة من مقاتلي «طالبان» في ولاية بادغيس شمال غربي أفغانستان، ونقلت الوكالة عن عضو في المجلس الإقليمي للولاية قوله إن الاشتباكات وقعت في منطقة أزار في الولاية بعد هجوم شنه مقاتلو «طالبان» على مركز أمني حكومي. وكانت وكالة «خاما برس» الأفغانية قد نقلت عن «فيلق سيلاب» في الجيش الأفغاني قوله إن خمسة من مسلحي «طالبان» و«تنظيم الدولة» لقوا مصرعهم في منطقة خوكياني في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان.
وجاء في بيان «فيلق سيلاب» أن قوات حلف الأطلسي نفّذت غارات جوية صباح أمس (السبت)، أسفرت عن مقتل ثلاثة مسلحين من «طالبان» كما قصفت قوات حلف الأطلسي منطقة أخرى، حيث قُتل مسلحان من تنظيم داعش. وتسعى قوات حلف الأطلسي للحد من نفوذ كل من «طالبان» وتنظيم داعش، لكن مكتب إعادة تعمير أفغانستان التابع لوزارة الدفاع الأميركية قال في تقريره الفصلي إن «طالبان» وسّعت نطاق نفوذها في البلاد في العام الماضي، حيث تراجعت سيطرة الحكومة الأفغانية على أراضي البلاد من 64% إلى 53%.
وأجبر تردي الأوضاع الأمنية في أفغانستان الرئيس أشرف غني على إقالة عدد من جنرالات وزارة الداخلية وإجراء تغييرات قيادية فيها.
فقد نقلت وكالة «طلوع» الأفغانية عن الرئاسة الأفغانية أن الجنرال عبد الشبور تم تعيينه بديلاً للجنرال جنان باركزي نائباً أول لوزير الداخلية، كما عيّن خوشحال سعادت بديلاً عن أختر إبراهيمي نائباً لوزير الداخلية لشؤون الأمن، وتم تعيين الجنرال ماهر يعقوبي مديراً عاماً لمكافحة الإرهاب في الداخلية الأفغانية. وقال بيان الرئاسة الأفغانية إن الخطوة اتُّخذت من أجل تحسين الوضع الأمني وزيادة التعاون بين القيادات العليا، وأن هذه التغييرات جاءت بناءً على مقترح من الداخلية الأفغانية نفسها وافق عليه الرئيس.
وكان وزير الداخلية الأفغانية الجديد أمر الله صالح قد استقال من منصبه الذي عُيِّن فيه الشهر الماضي لينضمّ إلى حملة الرئيس الأفغاني أشرف غني كنائب أول للرئيس في الانتخابات المزمع إجراؤها في العشرين من يوليو (تموز) المقبل. ونقلت وكالة «خاما برس» عن مسؤولين في ولاية هلمند قولهم إن قوات حلف شمال الأطلسي أغارت بالطائرات على مناطق «طالبان» في الولاية، مما أدى إلى مقتل خمسة من مقاتلي الحركة بينهم أحد قادتها الميدانيين يدعى ملا شير أغا.
وأعلن المكتب الإعلامي التابع لحاكم الولاية أن قوات حلف الأطلسي أغارت على مراكز لـ«طالبان» في سنغين، وأن أحد القتلى هو قريب الملا عبد المنان نيازي الذي قُتل في غارة مشابهة في منطقة ناوزاد قبل شهرين. ولم تشر بيانات «طالبان» إلى عملية حلف شمال الأطلسي، فيما تعد ولاية هلمند من أكثر الولايات سخونة ومواجهات بين قوات الحكومة المدعومة من قوات حلف الأطلسي وقوات «طالبان».
ونقلت وكالة «خاما برس» عن «فيلق شاهين» التابع للجيش الأفغاني في ولايات الشمال قوله إن عشرة من مسلحي «طالبان» قُتلوا في عمليات للجيش الأفغاني في منطقة برجاه في مديرية شمتال في ولاية بلخ. وقال بيان للجيش الأفغاني إن العمليات التي يقوم بها متواصلة وتمكنت من إعادة ربط خطوط الغاز التي دُمرت بعد هجوم لـ«طالبان» قبل أسبوعين في المنطقة، وإن قوات حلف الأطلسي قصفت بالمدفعية الثقيلة والطائرات مواقع «طالبان» في المنطقة، كما شنت غارة جوية أخرى على منطقة شمتال القديمة ومنطقة قشقار، حيث لقي اثنان من مسلحي «طالبان» مصرعهما وجُرح اثنان آخران حسب بيان الجيش الأفغاني.
وتوعد وزير الدفاع الأفغاني الجنرال أسد الله خالد، بعمليات واسعة للجيش الأفغاني في ولاية قندهار وولايات الجنوب. وجاء وعيد الوزير في أثناء زيارة قام بها مع قائد القوات الأميركية الجنرال سكوت ميلر إلى ولاية قندهار جنوب أفغانستان لمعاينة الوضع الأمني في قندهار والولايات المجاورة. وكانت ولاية قندهار قد شهدت عدة هجمات عنيفة من قبل مقاتلي «طالبان» حيث دمروا مركز تدريب للقوات الخاصة الأفغانية والشرطة قرب مدينة سبين بولدك الحدودية مع باكستان.
وفي نبأ آخر، نقلت وكالة «خاما برس» عن الجيش الأفغاني قوله إن القوات الحكومية وقوات «طالبان» تلقت خسائر فادحة في ولاية سريبول شمال أفغانستان جراء اشتباكات عنيفة وقعت بين الطرفين.
ونقلت وكالة «باجهواك» الأفغانية عن قناة تلفزيونية أميركية قولها إن سبعمائة من الجنود الأميركيين بدأ انسحابهم من أفغانستان، أمس (السبت)، بعد قضائهم فترة سبعة أشهر في جبهات أفغانستان. وجاء في خبر الوكالة أن الوحدات التي بدأ سحبها هي من اللواء المظلي 101 ولواء المشاة المظلي 101، حسب ما قالته محطة «ناشفيلي» نقلاً عن قسم العلاقات العامة في قاعدة كامب بيل.
ونقلت وكالة «بختر» الأفغانية عن القوات الأفغانية في ولاية زابل قولها إنها هاجمت مراكز لـ«طالبان» في الولاية الليلة الماضية، وأن ستة من مقاتلي الحركة لقوا مصرعهم في الهجوم المباغت لقوات «طالبان». وتأتي التطورات العسكرية وسط تحذيرات حكومية أفغانية من مغبة انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف الأطلسي من أفغانستان بشكل سريع، حيث أشار مستشار الرئيس أشرف غني لشؤون المصالحة الوطنية عمر داودزي، إلى أن أي انسحاب متعجل قد يفضي إلى المزيد من إراقة الدماء في أفغانستان.
وقال في مقابلة مع محطة «سي إن إن»: «أي انسحاب متعجل سوف يترك فراغاً كبيراً خلفه وهذا سيؤدي إلى اقتتال وإراقة المزيد من الدماء في أفغانستان». وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الخميس عن المفاوضات مع «طالبان» إنها تجري بشكل جيد وإنها ستفضي إلى اتفاق سلام، مضيفاً: «محادثات مهمة وجادة بدأت لإيجاد حل سياسي لأفغانستان بعد ثمانية عشر عاماً من الحرب الدامية، وهذا سيؤدي إلى عودة الجنود الأميركان إلى ديارهم».
واعتبرت حركة «طالبان» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جدي بشأن الانسحاب من أفغانستان، وحددت شكل «النظام الإسلامي» الذي يضم «جميع الأفغان» الذي تنوي إقامته بموجب أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه.
وتحدث الناطق باسم حركة «طالبان» ذبيح الله مجاهد، لوكالة الصحافة الفرنسية عبر تطبيق «واتساب» بعد يوم من تأكيد واشنطن أن المحادثات مع عناصر الحركة تمضي «في المسار الصحيح»، ما عزز التكهنات بشأن إمكانية تحقيق اختراق في النزاع المستمر منذ 17 عاماً. وقال مجاهد إنه «تم التوصل إلى اتفاق على إطار عمل مبدئي، واتخذ الجانب الأميركي خطوات صادقة والتزم به بصدق أن يؤدي إلى إنهاء الأميركيين احتلالهم لأفغانستان». وأضاف: «يبدو أن ترمب جدي». وتولت «طالبان» الحكم في أفغانستان عام 1996 حيث فرضت تفسيرها المشدد لأحكام الشريعة على البلاد قبل أن تتم الإطاحة بها إثر الاجتياح الأميركي عام 2001. وأوضح مجاهد أن الهدف الأول للحركة هو انسحاب القوات الأجنبية. وأضاف: «ثانياً، نريد إقامة نظام إسلامي»، مبدداً الآمال لدى الأفغان بأن المتمردين قد يوافقون على المشاركة في النظام الديمقراطي القائم منذ 2001. وتحدث عن عزم «طالبان» مشاورة القوى الأفغانية حول نظام الحكم المقبل.
وقال إن الحركة تنوي إقامة مثل هذا النظام عبر «التفاوض مع الأطراف السياسية المختلفة حتى ولو كانت حتى الآن تحت مظلة المحتلين». وأكد أنه في حال لم تقف الحكومة المنتخبة في كابل في طريق الحركة، «فبالتأكيد لن تكون هناك حاجة إلى الحرب والنزاعات». وشدد مجاهد على أن «طالبان» لا تسعى للاستئثار بالسلطة.


مقالات ذات صلة

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».