مصريون عاشقون للتاريخ يعرّفون بمعالم بلدهم الأثرية على مواقع التواصل

مسجدا السلطان حسن والرفاعي في القاهرة (أرشيف - أ.ف.ب)
مسجدا السلطان حسن والرفاعي في القاهرة (أرشيف - أ.ف.ب)
TT

مصريون عاشقون للتاريخ يعرّفون بمعالم بلدهم الأثرية على مواقع التواصل

مسجدا السلطان حسن والرفاعي في القاهرة (أرشيف - أ.ف.ب)
مسجدا السلطان حسن والرفاعي في القاهرة (أرشيف - أ.ف.ب)

أخذت الآثار المصرية طريقها إلى عالم مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً، عبر كثير من الصفحات والحسابات التي بدأت منذ سنوات قليلة تروّج للمعالم الأثرية الموجودة في أنحاء المحروسة، وتعرِّف الشباب بها.
وبخلاف الحسابات الرسمية لوزارة الآثار المصرية والمجلس الأعلى للآثار التي تنشر عادة أخبار الاكتشافات الأثرية الجديدة في مصر، أطلق عدد من شباب الباحثين والمهتمين بالآثار مبادرات فردية للتعريف بالمعالم الأثرية وتاريخها، إما عبر مجموعة من الصور مصحوبة بشرح موجز، أو مقاطع فيديو مصوَّرة داخل مواقع تاريخية.
أخذ هؤلاء الشباب على عاتقهم تعريف الأجيال الشابة بتاريخ بلدهم عبر العصور المختلفة، وكذلك محاولة جذب انتباه الجهات المسؤولة لأوجه الإهمال أو مواطن الخلل التي تعانيها بعض المواقع الأثرية.
الباحث يوسف أسامة حاصل على ليسانس في الآثار الإسلامية يقول إن عشقه للآثار الإسلامية ورغبته في تسليط الضوء على جانب مهم في التاريخ المصري، خصوصاً على مستوى العمارة، دفعاه إلى تأسيس صفحة «المماليك» التي يتابعها مئات الآلاف على «فيسبوك»، بعد أقل من عامين على إنشائها.
ويقول أسامة (26 عاماً) لـ«الشرق الأوسط»: «بدأتُ قبل نحو ثلاث سنوات من خلال جولات بالمواقع الأثرية الإسلامية في القاهرة مع الأصدقاء، وكنت أتولى الشرح لهم، وهو ما حظي بإعجاب كثيرين، واستمررت على الطريقة البسيطة ذاتها في الشرح»، مضيفاً: «الأصدقاء أتوا بأصدقائهم، وهكذا فكرت بتحويل الجولات لصفحة (مماليك) في أبريل (نيسان) 2017».
ويوضح أسامة الذي عُرف بنشره الفيديوهات من المعالم الأثرية عبر التصوير «السيلفي» بهاتفه الجوال: «بدأتُ أنشر مقاطع الفيديو بشكل منتظم في يناير (كانون الثاني) 2018، إلى أن وصلت الصفحة إلى ما هي عليه الآن».
والسبب وراء تسمية الصفحة «المماليك» بحسب أسامة هو عشقه لتلك الحقبة من تاريخ مصر، وحاجته لاسم قوي يجذب المتابعين، لكنها ليست معنية فقط بذلك العصر، ويشرح: «على سبيل المثال أكثر فيديو شُوهد على الصفحة كان عن مخزن البارود الخاص بمحمد علي باشا، وحقّق نحو عشرة ملايين مشاهدة وهو غير مرتبط بالمماليك، وأيضاً فيديو عن مركز مدينة القاهرة نُشِر أخيراً».
ويلفت أسامة إلى أن فترة المماليك «فترة مهضوم حقها في تاريخ مصر، كونها فترة دسمة في التاريخ والعمارة، ومن أقوى الفترات في تاريخ مصر، كما أن الاهتمام بها يتناسب عكسياً مع قيمتها وأهميتها التاريخية».
ويؤكد مؤسس صفحة «مماليك» أنه لم يتوقع رد الفعل الكبير والتفاعل على الصفحة، ومشاهدة الملايين لفيديو واحد بينما كان يتوقع أن يشاهده بضعة آلاف على الأكثر، ما منحه ثقة ودفعه للاستمرار، كما طلب منه متابعون ترجمة الفيديوهات.
ويضيف أسامة أن سعيه لرصد أي إهمال تجاه المواقع الأثرية نابع من رغبته في الحفاظ على الآثار لتصل إلى الأجيال التالية، وبالتالي يسعى لتوثيقها بحالتها الحالية مهما كانت، ثم رصدها لاحقاً إذا جرى ترميمها أو الاعتناء بها.
ويلخص مؤسس صفحة «المماليك» أحد أهدافه قائلاً: «أستطيع بكاميرا هاتف جوال بمفردي إيصال رسالة جيدة تكون مصدر إلهام للشباب في كل المجالات، وليس الآثار فحسب».
ويرى أسامة أن أحد أسباب رواج الفيديوهات هو استخدامه اللغة البسيطة التي يفهمها الجميع، مضيفاً أنه تفاجأ بمتابعة كبيرة من الشباب، خصوصاً أنه يتعرض لموضوع يقل تناوله مقارنة بالبرامج الرياضة على سبيل المثال، وحتى بالمقارنة بتناول الآثار الفرعونية.
ويختتم مؤكداً أن دوره تمثل في تنبيه الناس لما في ضمائرهم وحبهم للتاريخ، ويقول إن متابعاً أبلغه بأنه أمّي ووجد في الفيديوهات على الصفحة ضالته للتعرف على تاريخ المواقع الأثرية، وآخر من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يمكنه الوصول إلى تلك الأماكن، وهو ما ترك تأثيراً في داخله، خصوصا أنه يتلقى إشادات كبيرة من مثقفين وبسطاء على حد سواء.
حساب «العروة الوثقى» المعني بالآثار على «تويتر» هو الآخر ضمن أبرز المبادرات الفردية التي برزت أخيراً ويتابعه آلاف الأشخاص، لنشره صوراً للمواقع الأثرية ومعلومات عنها بطريقة مبسطة. ويؤكد مؤسس الحساب عماد أبو العلا (44 عاماً) أنه تفاجأ برد الفعل الواسع، خصوصاً من جانب الشباب، وبعضهم لم يكن يعرف أن هذه الآثار موجودة في بلاده.
يقول أبو العلا الذي تخرج في قسم التاريخ بكلية الآداب لـ«الشرق الأوسط»: «أمارس هذا العمل منذ سنوات طويلة على (فيسبوك)، عبر كتابة مقالات عن التاريخ الإسلامي، ثم تحولت إلى (تويتر) قبل نحو عامين لأن التاريخ يجري فيّ كمجرى الدم».
ويضيف: «أخذتُ أنشر صوراً للأثر مع نبذة مختصرة عنه، ووجدت رد فعل وإعجاب كبيرين، بالإضافة إلى مواصلة الرحلات المجانية التي أنظمها منذ سنوات للمناطق الأثرية، مثل شارع المعز، ومسجدي السلطان حسن والرفاعي وبيت الكريتيلية ودير سمعان الخراز وغيرها».
ويسعى مؤسس حساب «العروة الوثقى» من خلال الرحلات التي تجتذب العائلات إلى «ربط المعلومات النظرية عن الآثار بالجانب العملي عبر زيارتها ومعرفة كيف عاش الأسلاف، وكيف أن عصورهم لم تكن عصور حروب وجيوش فقط، وإنما كانت هناك طفرة علمية وحضارة، مثل بيت السحيمي، وهو نموذج لبيت عالم من علماء الأزهر يعكس الاهتمام بالعلماء ليعيشوا حياة راقية، ليشابه قصور الأمراء».
ويوضح أن الأجيال الشابة على مواقع التواصل تتفاعل بشكل كبير مع تغريدات الحساب التي تتضمن صوراً التي تجذبها، وصولاً إلى الرحلات، حتى إن البعض يسأل عن أماكن بعض الآثار كونهم لا يعلمون بوجودها في مصر.
ورغم أن مجال دراسته هو الآثار الإسلامية، يؤكد أبو العلا أنه يتناول جميع العصور في عرضه، ويقول: «مصر ليس بها تاريخ إسلامي فقط، وإنما أيضاً تاريخ قبطي، وبطلمي وبيزنطي وعصور كثيرة لم ولن تتوفر في أي بلد آخر».
ويؤكد أبو العلا أنه رصد استجابة في الفترة الأخيرة بعد تسليطه الضوء على مواطن الإهمال بحق مواقع أثرية، حيث جرى إغلاقها وترميمها، مثل «قصر البارون» وهو تحفة فريدة على الطراز الهندي في مصر، الشيء ذاته بالنسبة لقصر حبيب باشا السكاكيني الذي بدأ ترميمه أيضاً».
ونالت المواقع الأثرية اهتماماً كبيراً من قطاعات الشباب في مصر خلال السنوات الأخيرة، في ظل التراجع الذي شهدته حركة السياحة منذ عام 2011، قبل أن يتعافى بشكل كبير أخيراً. ويحرص كثير من الشباب والعائلات على زيارة شارع المعز لدين الله الفاطمي الذي يعج بالمساجد التاريخية، والتقاط الصور هناك، وحضور الفعاليات الثقافية والفنية، خصوصاً في شهر رمضان المبارك من كل عام.



فريق دولي لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب النفسي

الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة متسارعة ويوفر فرصاً كبيرة لتحسين الخدمات الصحية (جامعة ولاية لويزيانا)
الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة متسارعة ويوفر فرصاً كبيرة لتحسين الخدمات الصحية (جامعة ولاية لويزيانا)
TT

فريق دولي لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب النفسي

الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة متسارعة ويوفر فرصاً كبيرة لتحسين الخدمات الصحية (جامعة ولاية لويزيانا)
الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة متسارعة ويوفر فرصاً كبيرة لتحسين الخدمات الصحية (جامعة ولاية لويزيانا)

أعلنت الكلية الأوروبية لعلم الأدوية النفسية والعصبية (ECNP) عن إطلاق أول فريق عمل أوروبي من الخبراء متخصص في الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة النفسية، بهدف وضع إطار علمي وتنظيمي يضمن الاستفادة من إمكانات هذه التكنولوجيا، مع الحد من مخاطرها على المرضى، والممارسات الطبية.

وبحسب موقع «يورك أليرت» العلمي، أعلن عن إطلاق الفريق خلال المؤتمر السنوي التاسع والثلاثين للكلية، والمنعقد في مدينة ميونيخ الألمانية، حيث يعقد الخبراء جلسة نقاش مفتوحة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لبحث فرص استخدام الذكاء الاصطناعي وتحدياته في الطب النفسي وعلوم الأعصاب، وسبل تطويره وتنظيمه مستقبلاً. ويضم الفريق 19 خبيراً من أوروبا، والولايات المتحدة، حيث يمثلون تخصصات متنوعة تشمل التعلم الآلي، واكتشاف الأدوية، وعلوم الأعصاب، إلى جانب تطوير روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي، وتقييم أدائها في تطبيقات الصحة النفسية.

وقال رئيس الفريق، الدكتور باريس ألكساندروس لالوسيس، من كلية كينغز لندن البريطانية، إن الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة متسارعة، ويوفر فرصاً كبيرة لتحسين خدمات الصحة النفسية، لكن الاستفادة منه تتطلب توجيهاً علمياً، وتواصلاً فعالاً، وأطراً تنظيمية واضحة، وهي جوانب لا تزال تفتقر إلى التنسيق الكافي.

وأوضح أن الفريق سيعمل على إعداد إطار شامل لتقييم فوائد الذكاء الاصطناعي، ومخاطره، وتقديم توصيات عملية لتوجيه تطوره خلال السنوات المقبلة. تشمل أولوياته رسم خريطة للأنشطة البحثية والتنظيمية في أوروبا، وتحديد الجهات العاملة في المجال، والمؤسسات المسؤولة عن تنظيمه، ما يعزز التعاون، ويدعم الأبحاث والتطبيقات الطبية.

من جانبه، قال الرئيس المشارك للفريق، الدكتور تيم هان، من جامعة مونستر الألمانية، إن الخبراء وضعوا خطة عمل أولية تمتد إلى 3 سنوات، ويعتزمون مناقشتها مع المجتمع العلمي المتخصص في الطب النفسي وعلوم الأعصاب، للاستفادة من ملاحظاته، ومقترحاته. وأضاف أن الفريق يسعى إلى إنشاء إطار أوروبي منسق يعزز التعاون بين الباحثين والمؤسسات، بدلاً من عمل الخبراء بصورة منفصلة، داعياً المتخصصين، سواء كانوا متفائلين بإمكانات الذكاء الاصطناعي، أو متخوفين من مخاطره، إلى المشاركة في النقاشات لبناء رؤية علمية متوازنة.

وأشار هان إلى أن تحديد الأنشطة الجارية في هذا المجال -والمجالات التي يمكن للفريق تقديم إرشادات مؤثرة بشأنها- يمثل أحد أبرز التحديات. ومن المقرر أيضاً بحث إمكانية أداء دور مرجعي لوسائل الإعلام، عبر توفير معلومات موثوقة توضح فرص استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحة النفسية، ومخاطر هذا الاستخدام.

وعقب إطلاق المبادرة، سيشارك لالوسيس ممثلاً للفريق في مؤتمر بالبرلمان الأوروبي، يناقش التحقق من فعالية تطبيقات «الطب النفسي الدقيق» عبر الحدود، وتنظيم استخدامها، وتطوير مهارات العاملين في القطاع الصحي، وضمان الوصول العادل إلى هذه التقنيات. ويهدف «الطب النفسي الدقيق» إلى تصميم وسائل التشخيص والعلاج وفق الخصائص الفردية لكل مريض، وبالاستناد إلى البيانات السريرية، والبيولوجية، وغيرها من المعلومات، لتحسين دقة القرارات العلاجية، وفعاليتها.

وفي الختام، قال رئيس الكلية الأوروبية لعلم الأدوية النفسية والعصبية، البروفسور أندرياس رايف، إن تأثير الذكاء الاصطناعي في الصحة النفسية سيمتد من البحث العلمي وتقييم عوامل الخطر إلى تطوير العلاجات، متوقعاً أن يغير أيضاً طبيعة التفاعل بين الأطباء

والمرضى.


رحلة عبر الزمن في مانيلا... متحف يعيد إحياء حكايات السفن التي ربطت آسيا بأوروبا

متحف «موسيو ديل غاليون» الجديد المثير للإعجاب في مانيلا (أ.ف.ب)
متحف «موسيو ديل غاليون» الجديد المثير للإعجاب في مانيلا (أ.ف.ب)
TT

رحلة عبر الزمن في مانيلا... متحف يعيد إحياء حكايات السفن التي ربطت آسيا بأوروبا

متحف «موسيو ديل غاليون» الجديد المثير للإعجاب في مانيلا (أ.ف.ب)
متحف «موسيو ديل غاليون» الجديد المثير للإعجاب في مانيلا (أ.ف.ب)

في عالم يعتمد اقتصاده على حركة السفن والبضائع عبر البحار والمحيطات، يحتل البحارة الفلبينيون مكانة بارزة؛ إذ يشكّلون ما بين 25 و30 في المائة من أطقم السفن التجارية في العالم، من ناقلات النفط وسفن نقل البضائع السائبة إلى السفن السياحية، حسب صحيفة «سي إن إن» الأميركية.

لكن هذه المكانة لم تنشأ من فراغ، بل تمتد جذورها إلى قرون مضت، عندما تحولت العاصمة الفلبينية مانيلا إلى مركز رئيسي للتجارة البحرية في عهد الاستعمار الإسباني، وأسهمت طرقها التجارية في تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي المبكر.

واليوم، يستطيع زوار المدينة استكشاف جانب من هذا التاريخ في متحف «موسيو ديل غاليون» (Museo del Galeon)، الذي افتُتح حديثاً داخل مجمع «مول أوف آسيا» التجاري والترفيهي، المطل على بحر الصين الجنوبي.

من صخب التسوق إلى هدوء التاريخ

قد لا يتوقع الزائر العثور على مساحة هادئة تستحضر قروناً من التاريخ البحري وسط هذا المجمع التجاري الضخم، الذي يضم أكثر من 660 متجراً ومطعماً في قسمه الرئيسي وحده.

لكن المتحف يقدم تجربة مختلفة تماماً، فبعد الابتعاد خطوات قليلة عن أجواء التسوق والعروض الموسيقية الحية، يجد الزائر نفسه أمام عالم آخر، تتراجع فيه ضوضاء الحاضر، لتحل محلها حكايات الرحلات البحرية الطويلة والتجارة العابرة للمحيطات.

وتبدأ التجربة من الطابق الأرضي، قبل أن يصعد الزائر بالسلم المتحرك إلى المستوى التالي، حيث تظهر أمامه مقدمة سفينة «غاليون إسبيريتو سانتو»، في مشهد يمنح المكان طابعاً استثنائياً.

سفينة عملاقة تستحضر أمجاد التجارة البحرية

تتمثل أبرز معالم المتحف في مجسّم بالحجم الكامل لسفينة «إسبيريتو سانتو»، التي أبحرت عبر المحيط الهادئ في القرن السابع عشر.

ويبلغ ارتفاع المجسّم نحو 30 متراً، فيما يصل طوله إلى قرابة 40 متراً، ويستقر تحت سقف شاهق تتلألأ فيه النجوم، في محاولة لاستعادة المشهد الذي كان يراه البحارة في أثناء عبور المحيط في رحلاتهم الطويلة.

وتعيد هذه التجربة إحياء أجواء الرحلات التي ربطت مانيلا بمدينة أكابولكو المكسيكية، التي كانت تمثل مركزاً مهماً للتجارة الإسبانية على ساحل المحيط الهادئ.

وعلى متن هذه السفن، كانت تنتقل بضائع آسيوية ثمينة، من الخزف والحرير إلى التوابل، لتُبادل بالفضة القادمة من العالم الجديد.

ولم تكن الرحلة تنتهي عند الساحل المكسيكي؛ إذ كانت البضائع الآسيوية تُنقل براً على ظهور البغال عبر الأراضي المكسيكية إلى ساحل المحيط الأطلسي، حيث تُحمّل على سفن أخرى تتجه بها إلى الأسواق الأوروبية وقصورها.

شبكة تجارية سبقت عصر العولمة

يصف المتحف هذا المسار بأنه واحد من أقدم شبكات التجارة العالمية في التاريخ، في إشارة إلى الدور الذي أدته الرحلات البحرية بين آسيا والأميركتين في ربط اقتصادات ومجتمعات تفصل بينها آلاف الكيلومترات.

وعلى الرغم من أن عدد السفن التي شاركت في هذه الحركة التجارية لم يكن كبيراً نسبياً، فإن حجم نشاطها كان لافتاً؛ إذ يشير المتحف إلى أن 181 سفينة نفذت 798 رحلة على مدى 250 عاماً.

وتكشف الخرائط المعروضة في المتحف عن أوجه تشابه بين طرق الملاحة التاريخية والمسارات التي يسلكها البحارة الفلبينيون في العصر الحديث، وإن كانت قناة بنما قد أحدثت تحولاً كبيراً في حركة النقل البحري، بعدما ألغت الحاجة إلى عبور الأراضي المكسيكية براً للانتقال بين المحيطَيْن الهادئ والأطلسي.

وهكذا، لا يقتصر المتحف على عرض سفينة تاريخية، بل يروي قصة مرحلة مبكرة من الترابط الاقتصادي بين القارات، ويسلط الضوء على البحارة الذين أسهموا في بناء هذه الشبكة التجارية، التي تركت آثارها على حركة التجارة العالمية.


أغذية للحوامل تحد من المغص لدى الرضع

العادات الغذائية للأمهات خلال الحمل ترتبط باحتمالات إصابة أطفالهن بالمغص والإكزيما (جامعة ولاية آيوا)
العادات الغذائية للأمهات خلال الحمل ترتبط باحتمالات إصابة أطفالهن بالمغص والإكزيما (جامعة ولاية آيوا)
TT

أغذية للحوامل تحد من المغص لدى الرضع

العادات الغذائية للأمهات خلال الحمل ترتبط باحتمالات إصابة أطفالهن بالمغص والإكزيما (جامعة ولاية آيوا)
العادات الغذائية للأمهات خلال الحمل ترتبط باحتمالات إصابة أطفالهن بالمغص والإكزيما (جامعة ولاية آيوا)

كشفت دراسة أميركية أن اتباع نظام غذائي صحي خلال الحمل، خصوصاً النظام المتوسطي الغني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية، يرتبط بانخفاض احتمالات إصابة الرضع بالمغص والإكزيما.

ووفق الدراسة التي أجراها باحثون من كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، ومستشفى بوسطن للأطفال، ومعهد هارفارد بيلغريم للرعاية الصحية، ونُشرت نتائجها الاثنين، بدورية (JAMA Network Open) يُعد مغص الرضع من المشكلات الشائعة خلال الأشهر الأولى بعد الولادة، ويظهر في صورة نوبات متكررة من البكاء الشديد والمطول دون سبب واضح، يصعب خلالها تهدئة الطفل. أما الإكزيما، فهي حالة جلدية التهابية مزمنة تسبب الجفاف والحكة والاحمرار، وقد تظهر خلال مرحلة الرضاعة.

وتشير دراسات سابقة إلى أن الأطفال الذين يعانون المغص خلال الرضاعة قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض الحساسية لاحقاً، مثل الربو وحساسية الأنف الموسمية والحساسية الغذائية، خصوصاً إذا تزامن المغص مع الإكزيما. وركزت الدراسة الجديدة على معرفة ما إذا كانت العادات الغذائية للأمهات خلال الحمل ترتبط باحتمالات إصابة أطفالهن بالمغص والإكزيما، بدلاً من التركيز على النظام الغذائي بعد الولادة، كما فعلت معظم الدراسات السابقة. وشملت الدراسة أكثر من 1300 امرأة حامل شاركن في مشروع بحثي، وأكملن استبيانات دورية عن عاداتهن الغذائية. واستخدم الباحثون الإجابات لتقييم جودة النظام الغذائي وفق مقياسين: مؤشر النظام الغذائي المتوسطي، ومؤشر الالتهابات الغذائية.

ويقيس المؤشر الأول مدى الالتزام بنظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والدهون الصحية، مع تناول كميات معتدلة من منتجات الألبان والبروتينات قليلة الدهون. أما المؤشر الثاني، فيقيّم مدى اعتماد النظام الغذائي على أطعمة قد تعزز الالتهابات في الجسم، مثل اللحوم الحمراء والمصنعة، والمشروبات المحلاة بالسكر، والأطعمة الغنية بالصوديوم والحبوب المكررة. وجمع الباحثون أيضاً معلومات عن استهلاك الأمهات أطعمة قد تسبب الحساسية لدى بعض الأشخاص، مثل الأسماك والمأكولات البحرية والبيض ومنتجات الألبان والفول السوداني والمكسرات.

وأظهرت النتائج أن 26 في المائة من الأطفال أصيبوا بالمغص خلال الرضاعة، فيما عانى 5 في المائة منهم المغص والإكزيما معاً. وارتبطت كل زيادة بمقدار نقطة واحدة في مؤشر النظام الغذائي المتوسطي بانخفاض احتمالات إصابة الرضع بالحالتين معاً بنسبة 15 في المائة. في المقابل، ارتبطت زيادة نقطة واحدة في مؤشر الالتهابات الغذائية بارتفاع تلك الاحتمالات بنسبة 34 في المائة.

كما ارتبطت زيادة حصة واحدة أسبوعياً من المأكولات البحرية خلال الحمل بانخفاض احتمالات إصابة الرضع بالمغص والإكزيما معاً بنسبة 25 في المائة. ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد في تطوير برامج للتغذية والصحة العامة تستهدف الحوامل، بما يدعم صحة الأطفال في مراحلهم المبكرة، وربما يسهم في تقليل احتمالات إصابتهم بأمراض الحساسية لاحقاً.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الدراسة رصدية، أي أنها تكشف عن ارتباط بين النظام الغذائي للأم وصحة الرضيع، لكنها لا تثبت أن اتباع نظام غذائي صحي يمنع المغص والإكزيما بصورة مباشرة. كما ينبغي للحوامل اختيار المأكولات البحرية منخفضة الزئبق وتناولها مطهوة جيداً، وفق الإرشادات الصحية المخصصة لهذه المرحلة. وأضافوا أن الدراسة تسلط الضوء على أهمية التغذية خلال الحمل في صحة الرضع، وتدعم مواصلة البحث في دور النظام الغذائي للأم في الحد من بعض المشكلات الصحية المبكرة.