لبنان: عقدة الثلث الضامن ماثلة بعد مشاورات باريس وتفعيل الحكومة وارد لإقرار موازنة

رسائل داخلية متعددة في كلام نصر الله

الحريري مستقبلاً جعجع في باريس (الشرق الأوسط)
الحريري مستقبلاً جعجع في باريس (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: عقدة الثلث الضامن ماثلة بعد مشاورات باريس وتفعيل الحكومة وارد لإقرار موازنة

الحريري مستقبلاً جعجع في باريس (الشرق الأوسط)
الحريري مستقبلاً جعجع في باريس (الشرق الأوسط)

قال مصدر قيادي في تيار «المستقبل»، مواكب للقاءات عقدها رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري في باريس قبل عودته إلى بيروت، إن ساعة الحسم في تقرير مصير الحكومة اقتربت، وإن هذا الأسبوع سيكون المهلة الأخيرة في «أجندته» ليحدد الخيار النهائي، وإنه لا أفكار جديدة يمكن أن يعوّل عليها، وإن ما يُطرح عليه من حين لآخر يبقى تحت سقف أفكار قديمة يحاول البعض استحضارها، لكنها لن تقدّم أو تؤخّر في طبيعة القرار الذي سيصدر عنه.
وأكد المصدر القيادي في «المستقبل» لـ«الشرق الأوسط» أنه ليست هناك أفكار جديدة يمكن أن تدفع في اتجاه إعادة خلط الأوراق. وقال إن الرئيس الحريري قدّم تضحيات من حسابه الخاص لعلها تُسرّع في ولادة الحكومة، لأنه لم يعد من الجائز تمديد فترة الانتظار التي باتت قاتلة، طالما أنها تبقى في دائرة المراوحة، ولن تحقق أي تقدّم.
لكن المصدر نفسه رفض أن ينوب عن الرئيس الحريري في القرار الحاسم الذي سيصدر عنه، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه بمجرد عودته إلى بيروت سيُجري اتصالات اللحظة الأخيرة، واضعاً الجميع أمام مسؤولياتهم شرط أن يدرك المشمولون بهذه المشاورات أنه لا مجال للرهان، وأنه سيقدّم مزيداً من التضحيات.
ورفْض المصدر القيادي الخوض في طبيعة القرار الحاسم الذي سيتخذه الحريري، لا يمنع - كما تقول مصادر مواكبة للمشاورات التي أجراها الأخير في بيروت قبل أن يتوجّه إلى باريس للقاء رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع - من تسليط الضوء على واحد من الخيارات التي يتمسك بها لتسريع ولادة الحكومة الجديدة.
ولفتت المصادر إلى أن الحريري بات يُدرك أن القاعدة الأساسية لإخراج ملف تشكيل الحكومة من التأزُّم السياسي الذي لم يعد هناك مبرّر لاستمراره من وجهة نظر الرأي العام اللبناني، تقوم على أن يتمثّل «اللقاء التشاوري» الذي يضمّ النواب السنة المعارضين للرئيس المكلّف بوزير من حصة رئيس الجمهورية، شرط ألا تأتي هذه الخطوة مقرونة بإعادة توزيع بعض الحقائب الوزارية.
ورداً على سؤال، أوضحت المصادر نفسها أن الفرصة ما زالت مواتية لتشكيل الحكومة، شرط الكف عن المناورات والمزايدات الشعبوية، التي تؤدي بلا طائل إلى تمديد أزمة التأليف، وقالت إن المقصود بهذا الكلام العودة إلى الصيغة التي سبق للحريري أن طرحها منذ أسابيع عدة، والتي كانت تضمّنت تمثيل «اللقاء التشاوري» بوزير من حصة رئيس الجمهورية ميشال عون، وطرح في حينها اسم جواد عدرة.
وقالت المصادر المواكبة إنه لا مشكلة في طرح اسم بديل لعدرة. ورأت أن العقدة عالقة أمام إصرار باسيل على أن يتمثّل «التيار الوطني» ومعه الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية بالثلث الضامن، رغم أنه يدرك جيداً أنه لا مجال لتسويق مثل هذا العرض.
وبالنسبة إلى إعادة النظر في توزيع بعض الحقائب الوزارية، قالت المصادر المواكبة إن مجرد البحث بهذا الاقتراح يعني حكماً بالعودة بالمشاورات إلى المربع الأول، فهل بات البلد يتحمّل أي تأخير يعيق تأليف الحكومة؟ وبالتالي، من لديه الجرأة فعلى أن يتوجّه إلى اللبنانيين بموقف لا يلقى تأييدهم.
وأكدت أن الحريري ليس في وارده القبول بأي اقتراح يراد منه انتزاع حقيبة الصناعة من «الحزب التقدمي الاشتراكي» برئاسة وليد جنبلاط، وعزت السبب إلى أنه لن يكون شريكاً في حملة يراد منها إضعافه أو التحضير لمحاصرته.
وتابعت المصادر نفسها، أن الحريري وجنبلاط سيبقيان معاً في السرّاء والضرّاء، وقالت إن العنوان السياسي الأول لتبادلهما الزيارات في الأسبوع الماضي يكمن في رغبتهما المشتركة في تثبيت تحالفهما وتدعيمه.
ونفت أن يكون الحريري تطرّق مع جنبلاط في زيارته الأخيرة له إلى تبديل الحقائب، وأن كل ما أُشيع على هذا الصعيد يراد منه ذرّ الرماد في العيون من قبل بعض الذين امتعضوا من قرارهما بإعادة الاعتبار لتحالفهما.
وقالت إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري عندما طالب بأن تسند إلى حركة «أمل» واحدة من حقائب الزراعة، الصناعة، السياحة، كبديل عن تخلّيها عن وزارة البيئة لم يكن يقصد النيل من الحصة الوزارية لجنبلاط بمقدار ما يدرك أنه لا جدوى من الدخول في لعبة إعادة توزيع الحقائب.
وسُئل قطب سياسي بارز ما إذا كان لدى الحريري خيارات أخرى في حال لم تحمل الأيام المقبلة وتحديداً في بحر هذا الأسبوع بشائر خير تقود حتماً إلى ولادة الحكومة؟ فأجاب من السابق لأوانه الحديث عن خيارات أخرى، وإن كان الرئيس المكلف لا يعترض على تفعيل حكومة تصريف الأعمال، لجهة حصرها في إقرار الموازنة للعام الحالي، مع أن رئيس الجمهورية ليس في هذا الوارد، لأنه يتعامل مع أي تفعيل لحكومة تصريف الأعمال على أنه يؤدي إلى استرخاء في الجهود الرامية إلى تأليف الحكومة. وهذا ما يدفع البعض إلى النظر للعهد القوي بأنه يدخل تدريجياً في إدارة الأزمة.
لكن القطب نفسه رأى أن التأخّر في تشكيل الحكومة لا يتيح التصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية إلى ما لا نهاية، وأن الإنفاق يبقى لمدة شهر، وفي نطاق ضيّق، لتأمين صرف الرواتب للعاملين في القطاع العام. واعتبر أن الاجتهاد الذي خلص إليه رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان، ويتعلق بالصرف بلا حدود ولأمد طويل، ليس في محله، لأن مفعوله ينتهي مع انتهاء الشهر الحالي.

رسائل نصر الله
وفي سياق السؤال عن موقف «حزب الله» حيال تشكيل الحكومة، قال مصدر مقرّب من الثنائي الشيعي إن أمينه العام السيد حسن نصر الله أراد من إطلالته المتلفزة مساء أول من أمس توجيه رسائل عدة.
وإذ لفت المصدر إلى أن وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل تحرّك أمس على خط التهدئة بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، موضحاً موقف الأخير من الهجوم الذي شنّه أمين سر كتلة «التنمية والتحرير» النائب أنور الخليل على الوزير باسيل، غامزاً من قناة الرئيس عون، قال في المقابل إن ما صدر عنه لا يُلزم الكتلة التي يرأسها بري بأي موقف، وإنه جاء تعبيراً عن موقف خاص به.
وبالعودة إلى ما قاله السيد نصر الله، أكد المصدر نفسه أنه توجّه بمواقف تصالحيّة مما صدر عن اللقاء الماروني الموسّع في بكركي، برعاية البطريرك الماروني بشارة الراعي، مع أنه لم يسمِّهِ بالاسم.
وقال إن نصر الله أراد أن يدحض ما يُنسب إلى «حزب الله» من أنه يعمل من أجل تحقيق المثالثة على صعيد السلطات الدستورية، وأيضاً لعقد مؤتمر تأسيسي لإعادة النظر في التركيبة الحالية للنظام السياسي في لبنان. وأكد أن ما تحدّث عنه صدر في البيان الختامي للاجتماع الماروني.
ولفت المصدر في «الثنائي الشيعي» إلى أن نصر الله توجّه بموقف من السنة، بتأكيده على أنه ضد المساس باتفاق الطائف أو تعديله، وأن تطويره يتم بإجماع اللبنانيين، وليس بغلبة فريق على آخر.
كما لفت إلى أن نصر الله تحدث بإيجابية عن موقف الرئيس الحريري، واصفاً إياه بأنه يعمل على «تدوير الزوايا»، وأن قيادات الحزب آثرت عدم الرد على استهداف نواب ومسؤولين في «المستقبل» للحزب، مع أن هذا الكلام يتعارض مع الحملة المنظّمة التي حمّلت الحريري مسؤولية إعاقة تشكيل الحكومة. وتناوب على شنّها نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، والشيخ نبيل قاووق، والنواب محمد رعد، وحسن فضل الله، ونواف الموسوي.
وأخيراً يبقى السؤال هل يلاقي الرئيس عون الرئيس الحريري في منتصف الطريق للإعلان عن ولادة الحكومة هذا الأسبوع، أم أن للأخير خيارات بديلة؟ ومَنْ يتحمّل قراره إذا ما أراد أن يقلب الطاولة، لأنه ليس من الوارد تمديد فترات الانتظار إلى ما لا نهاية؟



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.