ما الأسباب الحقيقية «المحجوبة» وراء {بريكست}؟

جذورها الثقافية مغموسة بالأساطير والبروباغاندا

ما الأسباب الحقيقية «المحجوبة» وراء {بريكست}؟
TT

ما الأسباب الحقيقية «المحجوبة» وراء {بريكست}؟

ما الأسباب الحقيقية «المحجوبة» وراء {بريكست}؟

أُنفقت ملايين الأطنان من الورق والأحبار، وساعات لا تُحصى من الهواء التلفزيوني على تقديم تفسيرات وتحليلات لنتيجة الاستفتاء الشعبي الذي أجرته الحكومة البريطانية يوم 23 يونيو (حزيران) 2016 حول استمرار عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي (ما اصطلحت الصحف على تسميته وقتها بـ«البريكست» وهو تعبير مستحدث من دمج كلمتي بريطانيا ومغادرة معاً في كلمة واحدة). إذ خالفت النتيجة وقتها والتي أعطت أغلبية 52 في المائة من الأصوات لمصلحة مغادرة الاتحاد معظم توقعات المُراقبين بمن فيهم مؤيدو البريكست أنفسهم الذين لم تكن لديهم أي تصورات واضحة عن الغاية من دعوتهم تلك أو خطة محددة للتعامل مع علاقة ممتدة ومتداخلة مع الاتحاد عمرها أكثر من أربعة عقود ناهيك عن تداخل مستديم لمصائر البريطانيين والأوروبيين بحكم التاريخ والجغرافيا وعلاقات القوة في العالم. وقد تمحورت الغالبية العظمى من التفسيرات والتحليلات حول العوامل الآنية التي طرحها فريقا الحملات الانتخابية الرسمية لمبررات البقاء أو مغادرة الاتحاد كاستعادة السيادة من بروكسل (مقر المفوضية الأوروبية والجهاز التنفيذي للاتحاد) أو الخشية على الوظائف المحلية من تدفّق المهاجرين أو التلويح بإمكان دخول 77 مليونا من الأتراك (المسلمين) عضوية الاتحاد - وبالتالي حرية التنقل والإقامة على أراضي بريطانيا العظمى - أو توفير نفقات العضوية وإعادة استثمارها في النظام الصحي أو التصويت احتجاجياً ضد النخبة النيوليبرالية التي تحكم البلاد.
هذه الأسباب كلّها - وإن تبين لاحقاً عدم دقّتها أو انتحالها - كان لها دون شك دور في الوصول إلى نتيجة الاستفتاء العتيد، لكنها ليست كافية لتعطي العمق والنظرة الطويلة المدى لتفسير مشاعر وسيكولوجيا البريطانيين (لا سيما الإنجليز منهم) تجاه جيرانهم سكان البر الأوروبي والذين سهُل على بعض السياسيين المتهورين توظيفها ولو على حساب حاضر البلاد ومستقبل أجيالها، وانتهت الآن إلى أسوأ أزمة وطنية وجودية تعيشها المملكة المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية.
السيكولوجيا هذه تتسم بتعقيد استثنائي عند محاولة قراءة تاريخ تطور الهوية الوطنية الإنجليزية والتي تتقاطع مصادرها مع تجارب تاريخية وعسكرية ودينية عاشتها شعوب (الجزيرة) البريطانية في إطارها الإقليمي القريب، كما نظرة عنصرية استعلائية بالتفوق تجاه الشعوب الأخرى طالما عملت النخبة الحاكمة على تعميقها كجزء هام من أدوات هيمنتها على المواطنين البريطانيين يُدفعون من خلالها إلى التوحد والاصطفاف في مواجهة عدو مشترك (متخيل).
ولعل أولى تجارب المواجهة بين سكان بريطانيا - الذين هم بالفعل أوروبيو الجذور عبروا بحراً وبراً إذ كانت الجزيرة في عصور سابقة شبه جزيرة مرتبطة مع القارة الأوروبية منذ 10 آلاف سنة على الأقل - كانت الغزو الروماني الأول في عهد يوليوس قيصر الذي فشلت قواته عام 55 قبل الميلاد بإخضاع الجزيرة قبل أن ينجح غزو لاحق بعد مائة عام في السيطرة عليها - باستثناء الجزء الاسكوتلندي منها - بعد مواجهات دموية مع السكان المحليين. الرومان نقلوا أدوات حضارتهم المادية والقانونية إلى مستعمرتهم الجديدة وتركوها للسكان الأصليين عندما استدعت روما جيوشها عام 410م لمواجهة التحديات العسكرية التي كانت تتربصها، فخرجوا من بريطانيا بلا عودة. الفراغ الذي تركه الرومان ملأه غزاة أوروبيون من قبائل الجوت والأنجلو والساكسون وهي قبائل متحدرة من الشمال الغربي لأوروبا نجحت بعد 200 عام من الفوضى في تأسيس ملكيات على معظم إنجلترا - بينما بقيت اسكوتلندا وويلز حرتين - قبل أن يجبرها جميعا غزو الفايكنغ الآتين من النرويج والدنمارك على التوحّد لأول مرة كمملكة إنجليزية على يد الملك ألفريد.
لكن هذه الهوية التي بدأت بالتشكل من عناصر أوروبية متفاوتة ما لبثت أن تعرضت للاهتزاز عام 1066 عندما انتصر دوق فرنسي آت من النورماندي على آخر ملك ساكسوني لإنجلترا ليتولى هو وسلالته من بعده حكم الجزيرة ولتصبح الفرنسية مع الدنماركية والأنجلو ساكسونية القديمة مصادر اللغة الإنجليزية التي نعرفها الآن وكُتبت أولى الوثائق بها منذ حولي 600 عام لا أكثر. لكن حتى في الأوقات التي لم تكن فيها الجزيرة مسرحاً لحروب الغزاة الحاكمين مع مقاومة السكان المحليين (لا سيما في اسكوتلندا وويلز) أو مع غزاة آتين من غرب أوروبا، فإن تقدّم البلاد الاقتصادي والمادي بُني أساساً على خبرات استقطبت من كل أوروبا: نساجون فرنسيون، ومهندسون ألمان، وصانعو زجاج إيطاليون، وبناؤو أقنية هولنديون وهكذا.
بقي الهيكل الاجتماعي لسكان إنجلترا مفتتاً بين الإقطاعيات المتنافسة دائماً وأخذت شكل حروب أهلية بين العوائل المتنافسة حتى نهاية مرحلة حرب الوردتين عام 1485 وتولي السلالة الثيودرية مقاليد السلطة. في عهد هنري السابع أول هؤلاء الملوك كرست مركزية الدّولة مُقابل تشظي الإقطاع، بينما خطى هنري الثامن خطوته الهائلة بكسر هيمنة بابا روما على رعاياه المسيحيين عندما أسس لكنيسة إنجليزية وطنية (الأنجليكانية) تخضع لسلطان ملوك إنجلترا لا للباباوات الإيطاليين. وهكذا تشكلت الهوية القومية للإنجليز من خلال الانقسام الديني والمواجهة الحادّة مع فاتيكان روما، ومملكة إسبانيا التي حاولت عسكرياً وفشلت في استعادة الكثلكة إلى بريطانيا، وكذلك أفكار الأصولية التطهرية (البيورتان) المنتشرة بين جزء من نخبة البلاد والذين تبنوا سردية عبرانية الطابع ألهمها كتاب العهد القديم ترى بريطانيا بوصفها إسرائيل جديدة وشعبها مختار كما قبائل بني إسرائيل. التاريخ اللاحق لتلك الفترة وحتى 1945 اتسم بصراعات استراتيجية وعسكرية مستمرة بين الإنجليز وجيرانهم الأوروبيين: بداية من الفرنسيين ولاحقاً الإسبان؛ فالفرنسيين مجدداً قبل موجة العداء مع روسيا القيصرية، فروسيا الشيوعية ومن ثم ألمانيا النازية وعبر كل الأوقات مع الإيرلنديين أيضاً، ليتكرس في ذهن البريطانيين عموماً نوع من تصور سلبي عن العلاقة بإقليمهم القريب بسبب الشرور التي «يصدرها لنا هؤلاء المجانين في أوروبا»: إمبراطوريات طامحة، وآيديولوجيات شوفينية، وحروب وغزوات وطائرات تقصف وتدمّر.
وقد قدّمت الرأسمالية الطالعة بداية من إنجلترا القرن الثامن عشر وقبل أن تشرق (أنوارها) على جلّ العالم المعاصر مكونا إضافياً من مكونات عقدة التفوق الإنجليزي إذ إن استمرار النظام الاقتصادي الجديد كان معتمداً على تجارة وتشغيل الرقيق عبر المعمورة ومن ثم الكولونيالية لضمان تدفّق المواد الخام من دول الجنوب إلى المصانع البريطانية وبأقل الأسعار وإن غلفتها النخبة وقتها بوصفها مهمة تنوير وتحضير للشعوب المتخلفة بحكم بنيتها العقلية والعرقية.
في هذه المرحلة بدأت نصوص الأساطير المؤسِسة لهذه العقدة الإنجليزية بالظهور منذ القرن التاسع عشر. ولعل المجلدات الخمسة في تاريخ إنجلترا التي وضعها المؤرخ وكاتب المقالات والسياسي المفوه توماس بابينغتون ماكولاي (1800 - 1859) يمكن اعتبارها كأقدم مصدر موثق عن الكم المتضخم من الأساطير والأوهام التي عملت النخبة - بوعي أو من غير وعي - على ترويجها عن الإنجليز كأمة مختارة نجحت في تكوين تجربة سياسية برلمانية سبقت كل الأوروبيين (المعاصرين)، ومنعت تكرار حكم الرعاع على حد وصف ماكولاي عند إشارته لفرنسا ما بعد ثورتها المشهورة. لكن دور وينستون تشرشل وأجهزة البروباغاندا التي أطلقها عشية الغزو الألماني لبولندا 1939 تحديداً كان حاسما في إطلاق الوطنية الشوفينية البريطانية بشكلها المعاصر وتحويلها إلى مصدر كراهية لا ينضب تجاه الأوروبيين.
لم يكن من الصعوبة بمكان أن تُستدعى هذه التجارب التاريخية التي يتلقاها التلاميذ البريطانيون دروساً ضمن سرديات تاريخية مؤدلجة تحكي عن عدو متربص دوما على الجانب الآخر من القنال الإنجليزي لتغطي على واقع الانقسام الطبقي الحاد الذي يكسر ظهر المجتمع البريطاني، ويتمسك بها السياسيون كأداة عبقرية للتلاعب بمشاعر مواطنيهم وسوقهم للحفاظ على بنية الهيمنة من خلال التصويت على مغادرة الاتحاد الأوروبي.
البريكست لم يكن يوماً عن «البريكست»، بل هو تمثّل لوهم التفوق وتشكلات الهوية المعادية للجيران البرابرة التي أنتجتها (وتنتجها) النخب الحاكمة البريطانية عبر الأيام.
تماماً كما للأميركيين اليوم حلم بناء جدار يفصلهم عن جيرانهم المكسيكيين، البريطانيون سبقوهم إلى وهمِ جدار فاصل عن (مكسيكييهم) ذوي العيون الزرق سموه بريكست. كل الباقي تفاصيل.



«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».