ما الأسباب الحقيقية «المحجوبة» وراء {بريكست}؟

جذورها الثقافية مغموسة بالأساطير والبروباغاندا

ما الأسباب الحقيقية «المحجوبة» وراء {بريكست}؟
TT

ما الأسباب الحقيقية «المحجوبة» وراء {بريكست}؟

ما الأسباب الحقيقية «المحجوبة» وراء {بريكست}؟

أُنفقت ملايين الأطنان من الورق والأحبار، وساعات لا تُحصى من الهواء التلفزيوني على تقديم تفسيرات وتحليلات لنتيجة الاستفتاء الشعبي الذي أجرته الحكومة البريطانية يوم 23 يونيو (حزيران) 2016 حول استمرار عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي (ما اصطلحت الصحف على تسميته وقتها بـ«البريكست» وهو تعبير مستحدث من دمج كلمتي بريطانيا ومغادرة معاً في كلمة واحدة). إذ خالفت النتيجة وقتها والتي أعطت أغلبية 52 في المائة من الأصوات لمصلحة مغادرة الاتحاد معظم توقعات المُراقبين بمن فيهم مؤيدو البريكست أنفسهم الذين لم تكن لديهم أي تصورات واضحة عن الغاية من دعوتهم تلك أو خطة محددة للتعامل مع علاقة ممتدة ومتداخلة مع الاتحاد عمرها أكثر من أربعة عقود ناهيك عن تداخل مستديم لمصائر البريطانيين والأوروبيين بحكم التاريخ والجغرافيا وعلاقات القوة في العالم. وقد تمحورت الغالبية العظمى من التفسيرات والتحليلات حول العوامل الآنية التي طرحها فريقا الحملات الانتخابية الرسمية لمبررات البقاء أو مغادرة الاتحاد كاستعادة السيادة من بروكسل (مقر المفوضية الأوروبية والجهاز التنفيذي للاتحاد) أو الخشية على الوظائف المحلية من تدفّق المهاجرين أو التلويح بإمكان دخول 77 مليونا من الأتراك (المسلمين) عضوية الاتحاد - وبالتالي حرية التنقل والإقامة على أراضي بريطانيا العظمى - أو توفير نفقات العضوية وإعادة استثمارها في النظام الصحي أو التصويت احتجاجياً ضد النخبة النيوليبرالية التي تحكم البلاد.
هذه الأسباب كلّها - وإن تبين لاحقاً عدم دقّتها أو انتحالها - كان لها دون شك دور في الوصول إلى نتيجة الاستفتاء العتيد، لكنها ليست كافية لتعطي العمق والنظرة الطويلة المدى لتفسير مشاعر وسيكولوجيا البريطانيين (لا سيما الإنجليز منهم) تجاه جيرانهم سكان البر الأوروبي والذين سهُل على بعض السياسيين المتهورين توظيفها ولو على حساب حاضر البلاد ومستقبل أجيالها، وانتهت الآن إلى أسوأ أزمة وطنية وجودية تعيشها المملكة المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية.
السيكولوجيا هذه تتسم بتعقيد استثنائي عند محاولة قراءة تاريخ تطور الهوية الوطنية الإنجليزية والتي تتقاطع مصادرها مع تجارب تاريخية وعسكرية ودينية عاشتها شعوب (الجزيرة) البريطانية في إطارها الإقليمي القريب، كما نظرة عنصرية استعلائية بالتفوق تجاه الشعوب الأخرى طالما عملت النخبة الحاكمة على تعميقها كجزء هام من أدوات هيمنتها على المواطنين البريطانيين يُدفعون من خلالها إلى التوحد والاصطفاف في مواجهة عدو مشترك (متخيل).
ولعل أولى تجارب المواجهة بين سكان بريطانيا - الذين هم بالفعل أوروبيو الجذور عبروا بحراً وبراً إذ كانت الجزيرة في عصور سابقة شبه جزيرة مرتبطة مع القارة الأوروبية منذ 10 آلاف سنة على الأقل - كانت الغزو الروماني الأول في عهد يوليوس قيصر الذي فشلت قواته عام 55 قبل الميلاد بإخضاع الجزيرة قبل أن ينجح غزو لاحق بعد مائة عام في السيطرة عليها - باستثناء الجزء الاسكوتلندي منها - بعد مواجهات دموية مع السكان المحليين. الرومان نقلوا أدوات حضارتهم المادية والقانونية إلى مستعمرتهم الجديدة وتركوها للسكان الأصليين عندما استدعت روما جيوشها عام 410م لمواجهة التحديات العسكرية التي كانت تتربصها، فخرجوا من بريطانيا بلا عودة. الفراغ الذي تركه الرومان ملأه غزاة أوروبيون من قبائل الجوت والأنجلو والساكسون وهي قبائل متحدرة من الشمال الغربي لأوروبا نجحت بعد 200 عام من الفوضى في تأسيس ملكيات على معظم إنجلترا - بينما بقيت اسكوتلندا وويلز حرتين - قبل أن يجبرها جميعا غزو الفايكنغ الآتين من النرويج والدنمارك على التوحّد لأول مرة كمملكة إنجليزية على يد الملك ألفريد.
لكن هذه الهوية التي بدأت بالتشكل من عناصر أوروبية متفاوتة ما لبثت أن تعرضت للاهتزاز عام 1066 عندما انتصر دوق فرنسي آت من النورماندي على آخر ملك ساكسوني لإنجلترا ليتولى هو وسلالته من بعده حكم الجزيرة ولتصبح الفرنسية مع الدنماركية والأنجلو ساكسونية القديمة مصادر اللغة الإنجليزية التي نعرفها الآن وكُتبت أولى الوثائق بها منذ حولي 600 عام لا أكثر. لكن حتى في الأوقات التي لم تكن فيها الجزيرة مسرحاً لحروب الغزاة الحاكمين مع مقاومة السكان المحليين (لا سيما في اسكوتلندا وويلز) أو مع غزاة آتين من غرب أوروبا، فإن تقدّم البلاد الاقتصادي والمادي بُني أساساً على خبرات استقطبت من كل أوروبا: نساجون فرنسيون، ومهندسون ألمان، وصانعو زجاج إيطاليون، وبناؤو أقنية هولنديون وهكذا.
بقي الهيكل الاجتماعي لسكان إنجلترا مفتتاً بين الإقطاعيات المتنافسة دائماً وأخذت شكل حروب أهلية بين العوائل المتنافسة حتى نهاية مرحلة حرب الوردتين عام 1485 وتولي السلالة الثيودرية مقاليد السلطة. في عهد هنري السابع أول هؤلاء الملوك كرست مركزية الدّولة مُقابل تشظي الإقطاع، بينما خطى هنري الثامن خطوته الهائلة بكسر هيمنة بابا روما على رعاياه المسيحيين عندما أسس لكنيسة إنجليزية وطنية (الأنجليكانية) تخضع لسلطان ملوك إنجلترا لا للباباوات الإيطاليين. وهكذا تشكلت الهوية القومية للإنجليز من خلال الانقسام الديني والمواجهة الحادّة مع فاتيكان روما، ومملكة إسبانيا التي حاولت عسكرياً وفشلت في استعادة الكثلكة إلى بريطانيا، وكذلك أفكار الأصولية التطهرية (البيورتان) المنتشرة بين جزء من نخبة البلاد والذين تبنوا سردية عبرانية الطابع ألهمها كتاب العهد القديم ترى بريطانيا بوصفها إسرائيل جديدة وشعبها مختار كما قبائل بني إسرائيل. التاريخ اللاحق لتلك الفترة وحتى 1945 اتسم بصراعات استراتيجية وعسكرية مستمرة بين الإنجليز وجيرانهم الأوروبيين: بداية من الفرنسيين ولاحقاً الإسبان؛ فالفرنسيين مجدداً قبل موجة العداء مع روسيا القيصرية، فروسيا الشيوعية ومن ثم ألمانيا النازية وعبر كل الأوقات مع الإيرلنديين أيضاً، ليتكرس في ذهن البريطانيين عموماً نوع من تصور سلبي عن العلاقة بإقليمهم القريب بسبب الشرور التي «يصدرها لنا هؤلاء المجانين في أوروبا»: إمبراطوريات طامحة، وآيديولوجيات شوفينية، وحروب وغزوات وطائرات تقصف وتدمّر.
وقد قدّمت الرأسمالية الطالعة بداية من إنجلترا القرن الثامن عشر وقبل أن تشرق (أنوارها) على جلّ العالم المعاصر مكونا إضافياً من مكونات عقدة التفوق الإنجليزي إذ إن استمرار النظام الاقتصادي الجديد كان معتمداً على تجارة وتشغيل الرقيق عبر المعمورة ومن ثم الكولونيالية لضمان تدفّق المواد الخام من دول الجنوب إلى المصانع البريطانية وبأقل الأسعار وإن غلفتها النخبة وقتها بوصفها مهمة تنوير وتحضير للشعوب المتخلفة بحكم بنيتها العقلية والعرقية.
في هذه المرحلة بدأت نصوص الأساطير المؤسِسة لهذه العقدة الإنجليزية بالظهور منذ القرن التاسع عشر. ولعل المجلدات الخمسة في تاريخ إنجلترا التي وضعها المؤرخ وكاتب المقالات والسياسي المفوه توماس بابينغتون ماكولاي (1800 - 1859) يمكن اعتبارها كأقدم مصدر موثق عن الكم المتضخم من الأساطير والأوهام التي عملت النخبة - بوعي أو من غير وعي - على ترويجها عن الإنجليز كأمة مختارة نجحت في تكوين تجربة سياسية برلمانية سبقت كل الأوروبيين (المعاصرين)، ومنعت تكرار حكم الرعاع على حد وصف ماكولاي عند إشارته لفرنسا ما بعد ثورتها المشهورة. لكن دور وينستون تشرشل وأجهزة البروباغاندا التي أطلقها عشية الغزو الألماني لبولندا 1939 تحديداً كان حاسما في إطلاق الوطنية الشوفينية البريطانية بشكلها المعاصر وتحويلها إلى مصدر كراهية لا ينضب تجاه الأوروبيين.
لم يكن من الصعوبة بمكان أن تُستدعى هذه التجارب التاريخية التي يتلقاها التلاميذ البريطانيون دروساً ضمن سرديات تاريخية مؤدلجة تحكي عن عدو متربص دوما على الجانب الآخر من القنال الإنجليزي لتغطي على واقع الانقسام الطبقي الحاد الذي يكسر ظهر المجتمع البريطاني، ويتمسك بها السياسيون كأداة عبقرية للتلاعب بمشاعر مواطنيهم وسوقهم للحفاظ على بنية الهيمنة من خلال التصويت على مغادرة الاتحاد الأوروبي.
البريكست لم يكن يوماً عن «البريكست»، بل هو تمثّل لوهم التفوق وتشكلات الهوية المعادية للجيران البرابرة التي أنتجتها (وتنتجها) النخب الحاكمة البريطانية عبر الأيام.
تماماً كما للأميركيين اليوم حلم بناء جدار يفصلهم عن جيرانهم المكسيكيين، البريطانيون سبقوهم إلى وهمِ جدار فاصل عن (مكسيكييهم) ذوي العيون الزرق سموه بريكست. كل الباقي تفاصيل.



مصر: «أطباء مزيفون» يتصدرون «منصات التواصل» بنصائح «مضللة»

تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر: «أطباء مزيفون» يتصدرون «منصات التواصل» بنصائح «مضللة»

تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)

لا تزال أصداء النصائح «المضللة» التي يقدمها «أطباء مزيفون» عبر مواقع التواصل الاجتماعي تثير الاهتمام في مصر، مع إبراز ما يقولونه ليتصدر «الترند»، فاتحاً باباً للجدل بين مؤيد ومعارض، مع تحذيرات من الجهات الرسمية ممثلة في وزارة الصحة، و«نقابة الأطباء» بضرورة الحذر مما يدّعونه.

وأوقفت السلطات المصرية فتاة تدير مركزاً طبياً في منطقة الشيخ زايد بالقاهرة الكبرى بعد وقت قصير من انتشار تصريحات أدلت بها في وقت سابق بأحد البرامج تحدثت فيه عن إنقاذ مريضة من استئصال الرحم بعدما فشل 7 أطباء آخرون في علاجها.

وقالت منتحلة صفة الطبيبة في الفيديو: «قلت ننزل الأستروجين، وكنسنا ومسحنا الأمعاء، والنزيف وقف»، وهو ما دفع نقابة الأطباء لتقديم بلاغ رسمي ضدها للنائب العام قبل ضبطها في المركز الذي تديره، ويعمل من دون ترخيص بالمخالفة لقانون «تنظيم المنشآت الطبية»، مع التأكيد على أنها خريجة كلية الحقوق، وتم فصلها من نقابة المحامين في وقت سابق.

وتأتي الواقعة بعد أيام قليلة من توقيف شخص آخر بتهمة تزوير مؤهل دراسي، وانتحال صفة رئيس قسم جراحات القلب بجامعة عين شمس، وهو الشخص الذي ثبت فصله في وقت سابق من كلية الألسن، وعمل لسنوات طبيباً في عيادة خاصة افتتحها بمنطقة وسط القاهرة، قبل أن يضبط، ويتبين صدور عدد من الأحكام القضائية بحقه.

وقالت النائبة إليزابيث شاكر، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب (البرلمان المصري)، إن «ظاهرة انتحال الصفة الطبية، والترويج لأشخاص غير مؤهلين عبر مواقع التواصل الاجتماعي شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، في ظل اعتماد بعضهم على التسويق الإلكتروني المكثف الذي يمنح انطباعاً مضللاً بالنجاح، والثقة لدى الجمهور».

الرقابة على المنشآت الصحية في مصر (الصحة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً أساسياً من أدوات الدعاية والتسويق للعديد من مقدمي الخدمات الطبية، الأمر الذي يفرض دوراً أكبر على وسائل الإعلام في توعية المواطنين بأهمية التحقق من مؤهلات الأطباء، والجهات العلاجية قبل البدء في العلاج، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الشهرة، أو حجم المتابعين بوصفهما معياراً للمصداقية».

وأشارت إلى «وجود تحديات رقابية تواجه الجهات المختصة، فإدارة العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة تعاني نقصاً في أعداد العاملين، وهو ما يؤثر على قدرتها على تنفيذ الرقابة، والتفتيش بصورة كافية على المنشآت الطبية التي زادت أعدادها بشكل كبير»، على حد تعبيرها.

وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قد أصدر بياناً بمنع ظهور منة الله محسن عبد المنعم إعلامياً، وحجب الحسابات باسمها على مواقع التواصل الاجتماعي لنشرها معلومات غير موثقة، ونصائح طبية من دون تأهيل علمي، والترويج لوسائل علاجية غير معتمدة، ومخالفة للبروتوكولات العلمية، وتضليل الجمهور عبر طرح استنتاجات غير مثبتة علمياً.

من جهته، أكد عضو مجلس نقابة الأطباء أحمد مبروك لـ«الشرق الأوسط» أن «مسؤولية متابعة العيادات والمنشآت الطبية غير المرخصة تقع بالأساس على إدارات العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة، باعتبارها الجهة المختصة بالتفتيش والرقابة على المنشآت الطبية، والتأكد من حصولها على التراخيص اللازمة لممارسة النشاط»، مشيراً إلى أن «الأطباء المرخص لهم بمزاولة المهنة يلتزمون بتعليق بيانات الترخيص، وأرقام القيد الخاصة بهم داخل العيادات».

وأكد أن «المواطنين يمكنهم التحقق من صحة بيانات أي طبيب، والتأكد من قيده بالنقابة من خلال الموقع الإلكتروني لنقابة الأطباء»، لافتاً إلى أن «النقابة تتعامل مع هذه الوقائع حال اكتشافها، أو عند تلقي شكاوى بشأنها، حيث يتم إخطار الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».


وفاء عامر لـ«الشرق الأوسط»: عشت أياماً صعبة وواجهت اتهامات لا تُصدق

وفاء عامر  (حسابها على فيسبوك)
وفاء عامر (حسابها على فيسبوك)
TT

وفاء عامر لـ«الشرق الأوسط»: عشت أياماً صعبة وواجهت اتهامات لا تُصدق

وفاء عامر  (حسابها على فيسبوك)
وفاء عامر (حسابها على فيسبوك)

أكدت الفنانة المصرية وفاء عامر سعادتها بتوالي الأحكام التي صدرت لصالحها في قضايا التشهير التي تعرضت لها عبر مواقع «السوشيال ميديا»، بعدما عاشت أياماً صعبة في مواجهة اتهامات باطلة لا تُصدق، لكنها كانت تثق بعدالة القانون. وقالت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أرجو من الناس ألا يصدقوا مواقع التواصل لأن وراءها لجاناً تحيل كل شيء جميل إلى حملات مغرضة لتحطيم أشخاص ودول وأماكن»، مؤكدة أن الأحكام التي صدرت لصالحها جعلتها تطمئن لوجود قانون رادع في مواجهة حملات التشهير والتشويه.

وأضافت الفنانة المصرية: «لم يتم استدعائي للتحقيق من أي جهة لأنه وفقاً للقاعدة القانونية (البينة على من ادعى) فلم يكن لدى أي منهم دليل واحد على اتهاماتهم لي، بل أنا التي تقدمت ببلاغات ضدهم العام الماضي، وصدرت الأحكام لصالحي لثقتي بالقانون كأداة لردع هؤلاء».

وكانت وفاء عامر قد حصلت على حكم ضد صانعة المحتوى مروة يسري بالحبس لمدة عامين مع الشغل والنفاذ قبل شهور، في حين أكدت أنها تنازلت عن الشق المدني والتعويض الصادر ضد مروة، لافتة إلى أنها «مفعول به وليست فاعلاً وأن وراءها محرضين»، على حد تعبيرها.

وحظيت وفاء عامر بمساندة زملائها ونقابة الممثلين والجمهور في هذه القضية، وكما تقول: «ساندني الجميع النقابة والزملاء والناس الحقيقيون بالشارع الذين كانوا يقولون لي نحن معك لا نصدق فيك أي شيء سيئ، ودعت وفاء الناس إلى عدم استقاء معلوماتهم من مواقع التواصل لأن هناك من يوجهون التعليقات عن طريق (سيرفر صغير) يقوم بنشر 1000 تعليق مرة واحدة لتحطيم البعض ونشر الأكاذيب التي تسيء لأشخاص أو دول».

واختتمت بقولها: «واثقة بنفسي وبقانون بلدي ومَن يخطئ في حقي سأتعامل معه بالقانون».

تحذر الناس من أكاذيب مواقع التواصل (حسابها على فيسبوك)

وكانت وفاء عامر قد تعرضت لاتهامات عديدة عقب وفاة لاعب الكرة المصري إبراهيم شيكا، حيث انتشرت عبر مواقع التواصل مقاطع ومنشورات تضمنت اتهامات خطيرة، وقد نفت الفنانة هذه الاتهامات وذكرت، في تصريحات سابقة، أن علاقتها باللاعب كانت إنسانية بالدرجة الأولى وأنها كانت من الداعمين له ولزوجته خلال فترة مرضه إلا أن انتشار الشائعات أدى لتشويه الحقائق مما جعلها تلجأ للقانون.

وكشف المستشار القانوني للفنانة وفاء عامر المحامي هيثم حمد الله عن صدور أحكام جديدة لصالح موكلته في قضايا تتعلق بالتشهير ونشر أخبار وادعاءات كاذبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذكر المحامي، عبر بيان صحافي، أن «هناك أحكاماً أخرى صدرت بحق عدد من الأشخاص الذين تداولوا ادعاءات غير صحيحة»، مؤكداً أن هذه الأحكام تؤكد سلامة الموقف القانوني للفنانة وتثبت عدم صحة ما تم تداوله من مزاعم خلال الفترة الماضية.

وقال حمد الله لـ«الشرق الأوسط» إن «قضايا السب والقذف في حق الفنانة وفاء عامر صدر في بعضها حكم بالحبس إلى جانب الغرامة»، وأشار إلى أن «التحريضات انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهناك من بين المتهمين من تراجعوا واعترفوا أن هناك مَن حرضوهم على الفنانة، وسجل أحدهم إقراراً بذلك في الشهر العقاري، وكان قد ادعى أنها استولت على كليته»، مؤكداً تمسكها بقضايا ضد محامين كانوا يقودون الفتنة ضدها وتصدوا للدفاع عن إحدى صانعات المحتوى التي وجهت اتهامات لموكلته.


«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
TT

«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)

ضمن الاحتفاء بمئوية ميلاد المخرج المصري يوسف شاهين، أعلن المركز القومي للسينما عن إنتاج الفيلم التسجيلي الجديد «100 كلمة حب... على إيقاع شاهين»، وأطلق البوستر الخاص بالفيلم الذي يتناول سيرة شاهين باعتباره واحداً من أهم وأبرز صُنّاع السينما في مصر والعالم العربي.

ويعدّ يوسف شاهين، المولود في الإسكندرية عام 1926 من أبرز المخرجين المصريين، وقدم خلال مسيرته ما يزيد على 40 فيلماً من بينها «صراع في الوادي» و«الأرض» و«باب الحديد» و«حدوتة مصرية» و«جميلة» و«بياع الخواتم» و«المصير»، وكان آخر أفلامه «هي فوضى» ورحل عن عالمنا عام 2008.

ويتناول الفيلم الذي أنتجه «القومي للسينما» برئاسة الدكتور أحمد صالح التجربة السينمائية والإنسانية الفريدة ليوسف شاهين، من خلال رؤية فنية تستعرض تأثيره الممتد على الأجيال المختلفة من صُنّاع السينما، وما تركه من إرث إبداعي وإنساني لا يزال حاضراً حتى اليوم. وفق بيان للمركز.

والفيلم سيناريو وإخراج محمد حسين، ومدير التصوير نادر جلال، ومهندس الصوت بسام فرحات، والمونتاج مينا حبيب، والمخرج المنفذ محمد العربي، وتصميم البوستر هيثم الباجوري، ومدير الإنتاج محمد حمدي.

ويعتمد الفيلم على مجموعة من الشهادات والرؤى النقدية والفنية التي يقدمها عدد من السينمائيين والنقاد، في إطار توثيقي يسلط الضوء على عالم يوسف شاهين ومكانته في تاريخ السينما وتأثيره المستمر على الأجيال المتعاقبة من المبدعين.

ويحمل الفيلم رسالة حب وتقدير للمخرج الكبير يوسف شاهين، تأكيداً على أن المبدع الحقيقي لا يغيب، وأن الفن الصادق يظل حاضراً عبر الزمن.

ووفق بيان المركز «يأتي إنتاج الفيلم ضمن خطة المركز القومي للسينما للحفاظ على الذاكرة السينمائية المصرية وتوثيق مسيرة رموزها للأجيال القادمة».

فيلم تسجيلي عن مسيرة يوسف شاهين (بوستر الفيلم)

ويرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن الاحتفال بمئوية يوسف شاهين يعيد التأكيد على مكانة هذا المخرج الكبير في السينما المصرية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لو كانت هناك قائمة لأهم خمسة مخرجين مصريين في القرن العشرين سيكون يوسف شاهين أحدهم بلا شك»، وتابع أن «الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين يساعد على استعادة تراثه السينمائي عن طريق المشاركة في مهرجانات عبر العالم أو إعادة تقديم أعماله في المهرجانات المصرية، وأعتقد أن هذا تقليد مهم وهو فرصة ليتم الاحتفال بمئوية ميلاد كل رمز مصري في المجالات كافة بالشكل المناسب».

وسبق أن أعلنت عدة مهرجانات وفعاليات مصرية عن الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين من بينها «مهرجان الجونة السينمائي» الذي نظم فعاليات بهذه المناسبة، و«مهرجان القاهرة السينمائي»، وغيرها من المهرجانات التي أعاد بعضها تقديم أعماله أو جانب من مسيرة يوسف شاهين في السينما المصرية.

وعَدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين مئوية يوسف شاهين فرصة مهمة للاحتفاء به، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «يوسف شاهين واحد من أعمدة السينما في تاريخ مصر وخاض مشواراً طويلاً؛ فقد سافر وتعلم في أميركا وعاد عام 1949 تقريباً وقدم فيلم (بابا أمين) ولم يحقق النجاح الكافي، لكن بعد ذلك قدم (ابن النيل) و(صراع في الوادي) ونجح كثيراً، كما أنه كان من أوائل المخرجين الذين حرصوا على الخروج بأفلامهم إلى المهرجانات العالمية مثل (كان) و(فينيسا) و(برلين)، وحاز على جائزة المنجز الإبداعي على مجمل أعماله من مهرجان (كان)».

وأشار سعد الدين إلى محطات فارقة في مسيرة يوسف شاهين «من بينها الثنائية التي قدمها مع عبد الحي أديب، وأيضاً تأثره بعبد الرحمن الشرقاوي، وكذلك عمله مع صلاح جاهين، ثم الدخول في مرحلة السيرة الذاتية التي اعتبرها البعض بها غموض لكنها في الحقيقة حملت لغة سينمائية مغايرة للمألوف، فقد كان حريصاً على التجديد والتجريب والعمل حتى آخر أيامه».

ووصف سعد الدين، يوسف شاهين بأنه «أيقونة سينمائية متفردة في مصر، لذلك هناك الكثير من المبدعين الشباب سعوا لتقليده والعمل مثله والبحث عن الجديد والغريب وتقديمه في لغة سينمائية مميزة».