ازدياد التوتر بين أوتاوا وبكين مع طلب واشنطن ترحيل مديرة «هواوي»

ازدياد التوتر بين أوتاوا وبكين مع طلب واشنطن ترحيل مديرة «هواوي»
TT

ازدياد التوتر بين أوتاوا وبكين مع طلب واشنطن ترحيل مديرة «هواوي»

ازدياد التوتر بين أوتاوا وبكين مع طلب واشنطن ترحيل مديرة «هواوي»

توترت العلاقات بين أوتاوا وبكين منذ توقيف منغ وان تشو، المديرة المالية لشركة «هواوي» للاتصالات الإلكترونية، في كندا، واحتجاز الصين على أثرها اثنين من المواطنين الكنديين والحكم على ثالث أدين سابقاً بالاتجار بالمخدرات بالإعدام. لكن العلاقات بين البلدين قد تزداد سوءاً، خصوصاً مع إمكانية ترحيل منغ إلى الولايات المتحدة. وذكرت صحيفة «غلوب آند ميل»، أن الولايات المتحدة أخطرت الحكومة الكندية بأنها تعتزم المضي في تقديم طلب رسمي لتسليم منغ التي تتهمها بانتهاك العقوبات المفروضة على إيران. غير أن الصحيفة قالت: إن سفير كندا ديفيد ماكنوتون لم يقل في مقابلة معها يوم الاثنين متى سيتم تقديم طلب التسليم الرسمي، لكن الموعد النهائي لتقديمه هو 30 يناير (كانون الثاني).
وقالت «هواوي»، أكبر مصنع لمعدات الاتصالات في العالم، إنها ليس لديها تعليق بشأن إجراءات قانونية جارية. وقال متحدث باسم وزارة العدل الأميركية لـ«رويترز»: «سنعلق عبر إشعاراتنا». وكندا واحدة مما يربو على مائة دولة لديها اتفاقيات للتسليم مع الولايات المتحدة. ويتعين على محكمة كندية لدى تلقيها طلباً رسمياً أن تحدد خلال 30 يوماً ما إذا كانت الأدلة كافية لتأييد طلب التسليم، على أن يعطي وزير العدل الكندي أمراً رسمياً بعد ذلك.
وأفرج عن منغ بكفالة الشهر الماضي، ومن المقرر أن تمثُل أمام محكمة في فانكوفر في السادس من فبراير (شباط). وتوترت العلاقات بين الصين وكندا بسبب واقعة الاعتقال. وكانت قد اعتقلت السلطات الصينية الدبلوماسي الكندي السابق مايكل كوفريغ ورجل الأعمال الكندي مايكل سبافور في 10 ديسمبر (كانون الأول) بشبهة القيام بأنشطة «تهدد الأمن القومي للصين»، وهي عبارة تعني في بكين التجسس. ويُعتقد أن اعتقالهما جاء رداً على توقيف السلطات الكندية منغ ابنة رن تشنغ، مؤسس شركة الاتصالات الصينية العملاقة. وحكمت محكمة صينية الأسبوع الماضي بالإعدام على كندي آخر بتهمة الاتجار بالمخدرات، في إعادة محاكمة له بعد قرار سابق بسجنه 15 عاماً.
ووقع أكثر من 140 أكاديمياً ودبلوماسياً سابقاً على التماس موجه إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ، يطالبون فيه بإطلاق سراح الكنديين المعتقلين مايكل كوفريج ومايكل سبافور. وجاء الالتماس في شكل خطاب مفتوح على الإنترنت صدر أمس الثلاثاء، وحمل توقيعات لأشخاص من 19 دولة، ومن بينهم كريس باتين، آخر حاكم بريطاني لهونغ كونغ والمستشار الحالي لجامعة أوكسفورد، وفولكر ستانزل، السفير الألماني السابق لدى الصين، وخمسة سفراء كنديين سابقين لدى الصين. وأثنى الخطاب على عمل كوفريج وسبافور في تعزيز التبادل الثقافي والفكري بين الغرب والصين وكوريا الشمالية.
وذكر الخطاب، أن اعتقال هذين الشخصين «يبعث برسالة تفيد بأن هذا النوع من العمل البنّاء، غير مرحب به بل وتحفه المخاطر في الصين». ورحب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بالرسالة. وقال للصحافيين في أوتاوا: «نشجع على الدوام أصدقاء وحلفاء على الإشارة إلى أن كندا تدعم سيادة القانون وعلى جميع الدول أن تدعم سيادة القانون». وأضاف: «إنه مبدأ واضح جداً عاد علينا بالمنفعة في العقود الماضية، أن يكون لدينا أنظمة قضائية مستقلة عن التدخل السياسي، وكندا ستدافع عن ذلك دائماً».
من جانب متصل، قال رئيس الفرع الألماني لشركة معدات الاتصالات الصينية العملاقة «هواوي»: إن تكنولوجيا شبكات الهاتف المحمول التي تنتجها الشركة الصينية لا تمثل أي خطر على الأمن الدولي ولا الأمن القومي للدول التي تستخدم هذه الشبكات. وقال دينيس تسو في لقاء مع الصحافيين الألمان بمعمل أبحاث أمن المعلومات التابع لشركة «هواوي» في مدينة دونجوان جنوب الصين، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية للأنباء: إن «منتجات (هواوي) تشبه الأحجار... أن تبني المنزل (باستخدام الأحجار) وفقاً لمعيار محدد. لا يمكن القول إن تأمين المنزل يتوقف على هذه الأحجار». يأتي ذلك في حين تشهد ألمانيا جدلاً واسعاً حول استخدام تكنولوجيا «هواوي» في بناء شبكات الجيل الخامس للهاتف المحمول، التي من المنتظر إصدار تراخيص إطلاقها في وقت لاحق من العام الحالي. يذكر، أن «هواوي» هي أكبر منتج في العالم لإلكترونيات أبراج الهواتف الخلوية وغيرها من معدات الاتصالات، كما أنها تعاقدت على بناء شبكات الجيل الخامس في 30 دولة. وكانت الولايات المتحدة قد منعت دخول «هواوي» سوق شبكات الاتصالات لديها بسبب مخاوف أمنية، كما حثت دولاً أخرى مثل بريطانيا، وأستراليا، ونيوزيلندا، والنرويج للمضي في الاتجاه نفسه. ومن ناحيته، قال مؤسس «هواوي» للصحافيين في الولايات المتحدة: إن السلطات الصينية لم تطلب من شركته أبداً التجسس على عملائها.



«كايسيد»: نستثمر في مستقبل أكثر سلاماً

الدكتور زهير الحارثي أمين عام المركز خلال الحفل (كايسيد)
الدكتور زهير الحارثي أمين عام المركز خلال الحفل (كايسيد)
TT

«كايسيد»: نستثمر في مستقبل أكثر سلاماً

الدكتور زهير الحارثي أمين عام المركز خلال الحفل (كايسيد)
الدكتور زهير الحارثي أمين عام المركز خلال الحفل (كايسيد)

أكد الدكتور زهير الحارثي، أمين عام مركز الملك عبد الله العالمي للحوار «كايسيد»، أن برامجهم النوعية تستثمر في مستقبل أكثر سلاماً بجمعها شخصيات دينية وثقافية لتعزيز الحوار والتفاهم وسط عالم يعاني من الانقسامات.

واحتفى المركز بتخريج دفعة جديدة من برنامج «الزمالة» من مختلف المجموعات الدولية والعربية والأفريقية في مدينة لشبونة البرتغالية، بحضور جمع من السفراء والممثلين الدبلوماسيين المعتمدين لدى جمهورية البرتغال.

وعدّ الحارثي، البرنامج، «منصة فريدة تجمع قادة من خلفيات دينية وثقافية متنوعة لتعزيز الحوار والتفاهم، وهو ليس مجرد رحلة تدريبية، بل هو استثمار في مستقبل أكثر سلاماً»، مبيناً أن منسوبيه «يمثلون الأمل في عالم يعاني من الانقسامات، ويثبتون أن الحوار يمكن أن يكون الوسيلة الأقوى لتجاوز التحديات، وتعزيز التفاهم بين المجتمعات».

جانب من حفل تخريج دفعة 2024 من برنامج «الزمالة الدولية» في لشبونة (كايسيد)

وجدَّد التزام «كايسيد» بدعم خريجيه لضمان استدامة تأثيرهم الإيجابي، مشيراً إلى أن «البرنامج يُزوّد القادة الشباب من مختلف دول العالم بالمعارف والمهارات التي يحتاجونها لبناء مجتمعات أكثر شموليةً وتسامحاً».

وأضاف الحارثي: «تخريج دفعة 2024 ليس نهاية الرحلة، بل بداية جديدة لخريجين عازمين على إحداث تغيير ملموس في مجتمعاتهم والعالم»، منوهاً بأن «الحوار ليس مجرد وسيلة للتواصل، بل هو أساس لبناء مستقبل أكثر وحدة وسلاماً، وخريجونا هم سفراء التغيير، وسنواصل دعمهم لتحقيق رؤيتهم».

بدورها، قالت ويندي فيليبس، إحدى خريجات البرنامج من كندا، «(كايسيد) لم يمنحني فقط منصة للتعلم، بل فتح أمامي آفاقاً جديدة للعمل من أجل بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً»، مضيفة: «لقد أصبحت مستعدة لمواجهة التحديات بدعم من شبكة متميزة من القادة».

الدكتور زهير الحارثي يتوسط خريجي «برنامج الزمالة الدولية» (كايسيد)

وحظي البرنامج، الذي يُمثل رؤية «كايسيد» لبناء جسور الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وتعزيز التفاهم بين الشعوب؛ إشادة من الحضور الدولي للحفل، الذين أكدوا أن الحوار هو الوسيلة المُثلى لتحقيق مستقبل أفضل للمجتمعات وأكثر شمولية.

يشار إلى أن تدريب خريجي «برنامج الزمالة الدولية» امتد عاماً كاملاً على ثلاث مراحل، شملت سان خوسيه الكوستاريكية، التي ركزت على تعزيز مبادئ الحوار عبر زيارات ميدانية لأماكن دينية متعددة، ثم ساو باولو البرازيلية وبانكوك التايلاندية، إذ تدربوا على «كيفية تصميم برامج حوار مستدامة وتطبيقها»، فيما اختُتمت بلشبونة، إذ طوّروا فيها استراتيجيات لضمان استدامة مشاريعهم وتأثيرها الإيجابي.