برلمانيون مغاربة مستاؤون لتمرير إجراءات ضريبية تسببت باحتجاجات

تصويت بالأغلبية على بيع فندق «المامونية» التاريخي

TT

برلمانيون مغاربة مستاؤون لتمرير إجراءات ضريبية تسببت باحتجاجات

عبّر برلمانيون في المغرب، مساء أول من أمس، عن استيائهم نتيجة تمرير الإجراءات الضريبية التي تسبب في احتجاجات التجار مع بداية العام الحالي. وأكد ممثلو الفرق والمجموعات النيابية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، خلال اجتماع عقدته لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب في ساعة متأخرة بحضور وزير المالية حول هذا الموضوع، على ضرورة «تعزيز الثقة في المؤسسات ومن صميمها المؤسسة التشريعية، التي تشرع للمصلحة العامة ولا يمكن بأي حال من الأحوال الحيد عن هذه الغاية»، مشيرين إلى ما يعانيه التجار والمهنيون من إكراهات، وداعين إلى إيجاد الصيغ الكفيلة بحلها.
وشدد البرلمانيون، خلال هذا الاجتماع الذي خصص لمناقشة «تطبيق بعض مواد المدونة العامة للضرائب، خاصة تلك المتعلقة بالفوترة ورقم التعريف الموحد للمقاولة ومسك المحاسبة بشكل إلكتروني»، على أهمية إشراك الفاعلين والمهنيين في الموضوع، داعين إلى «معالجة مكامن القصور في النصوص التشريعية، خاصة تلك التي أحالت إلى إجراءات من قبيل الفاتورة الإلكترونية، وأيضا إلى بذل مجهود تواصلي يلقى صداه لدى هذه الفئة».
من جانبه، أكد وزير الاقتصاد والمالية المغربي، محمد بنشعبون، في تدخله أمام اللجنة أن الوزارة تعتزم سن قانون إطار للجبايات، ينسجم مع قانون المالية، ويضمن وضوح الرؤية فيما يتعلق ببلوغ الأهداف الجبائية المسطرة، وكذا فيما يتصل بالمبادئ الناظمة ذات الصلة.
وذكر بنشعبون أن وزارة الاقتصاد والمالية ستنظم مناظرة تتناول العدالة الجبائية في مايو (أيار) المقبل، على غرار تلك التي ستعقدها وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي في أبريل (نيسان) المقبل التي تهم التجارة الداخلية، داعيا إلى ضمان الالتقائية بين نتائجهما.
وجدد بنشعبون، بهذه المناسبة، التأكيد على أن نظام الفوترة الإلكترونية لا يسري على تجارة القرب الخاضعة في جزء كبير منها للنظام الجبائي الجزافي، مشيرا إلى أن تضمين البيان السنوي لرقم معاملات تجار القرب «ليس إجبارياً بدوره».
كما لفت إلى أن النقاط مثار الاحتجاج استنفرت الوزارة ومديرياتها لتنحية سوء الفهم الذي طال إجراءات من قبيل التعريف الموحد للمقاولة، الذي يسري فقط على المقاولة، دون التجار.
وكانت المديرية العامة للضرائب قد أكدت، أخيرا في بيان لها، أن القراءات والتفسيرات حول النظام الضريبي المتعلق بالفوترة، «لا أساس لها من الصحة»، موضحة أن الأحكام الجديدة الخاصة بالبرنامج المعلوماتي للفوترة لم تدخل بعد حيز التنفيذ ولن يتم تطبيقها إلا بعد صدور النص التنظيمي، ومشيرة إلى أن هذا البرنامج يهم فقط المهنيين الذين يخضعون لنظام المحاسبة ولا يهم بتاتاً التجار ومقدمي الخدمات الذين يخضعون للنظام الجبائي الجزافي.
وأدى انطلاق تطبيق النظام الجديد للتصريحات الجبائية إلى أزمة في القطاع التجاري، خصوصاً مع نزول فرق من الجبايات والجمارك إلى الطرق البرية لاعتراض وحجز البضائع التي لا تتوفر على فاتورة، إضافة إلى توقف المعاملات التجارية، الشيء الذي أدى إلى خروج التجار في احتجاجات.
وبعد سلسلة من الاجتماعات بين نقابة التجار وإدارات الجمارك والضرائب تم التوصل إلى اتفاقيات بتعليق تطبيق النظام الجديد إلى غاية صدور النصوص التنفيذية، التي وعدت وزارة المالية بصياغتها في إطار التشاور مع المهنيين وكل المعنيين.
إلى ذلك، صادق مجلس النواب في جلسة عمومية صباح أمس بالأغلبية على القانون المعدل والمتمم لقانون تخصيص الشركات والمساهمات الحكومية، بتصويت 92 نائباً لصالح المشروع ومعارضة 45 نائباً، ولم يسجل أي امتناع عن التصويت.
ومر مسلسل إعداد ومناقشة هذا القانون في اللجان البرلمانية بغرفتيه في إطار سباق مع الزمن، إذ لم يستغرق سوى شهرين، وذلك بسبب الطابع الاستعجالي الذي أحاط به، إذ تعول الحكومة على إعادة الديناميكية لمسلسل تخصيص الشركات العمومية. وللإشارة، فإن قانون المالية (الموازنة) لسنة 2019 يترقب تحصيل مداخيل بقيمة 5 مليارات درهم (525 مليون دولار) من تفويت (خصخصة) منشآت ومساهمات عمومية، وذلك بعد توقف تدفق الهبات الخليجية مع انتهاء أجل الاتفاقية المتعلقة بها بين المغرب ومجلس التعاون الخليجي.
وأبرز مستجدات القانون الجديد إدراج مؤسستين جديدتين ضمن لائحة الشركات المرشحة للبيع من طرف الحكومة، وهما فندق «المامونية» التاريخي الشهير بمراكش، ومحطة تهدارت لإنتاج الكهرباء باستعمال الغاز الطبيعي الجزائري في شمال المغرب، وتوفر هذه المحطة 9 في المائة من الاستهلاك المغربي وتناهز قدرتها 384 ميغاواط.
وأثار إدراج فندق «المامونية» في قائمة الشركات المرشحة للتخصيص جدلاً كبيراً في المغرب خلال الأسابيع الماضية، إذ واجه الكثير من الانتقادات بسبب الطابع الرمزي لهذه المنشأة السياحية التي أصبحت تعد من المعالم الخاصة لمدينة مراكش، عاصمة المغرب السياحية.
وقال محلل مالي لـ«الشرق الأوسط»، إن الإشكالية الكبيرة التي ستواجه عملية بيع «المامونية» هي تقدير قيمتها غير المادية، مشيراً إلى أنه من حيث التقييم الاقتصادي الصرف، فإن مداخيل هذه العملية لن تتجاوز 2 مليار درهم (210 مليون دولار). وأوضح المحلل ذاته أن إجمالي أصول فندق «المانونية» ناهزت 730 مليون درهم (77 مليون دولار) في 2016، ضمنها أصول عقارية بقيمة 340 مليون درهم (35 مليون دولار)، فيما بلغت مبيعاتها 350 مليون درهم (37 مليون دولار).
الجانب الآخر المستجد في هذا التعديل هو إزالة مجموعة من الشركات من اللائحة السابقة للخصخصة، على رأسها بنك القرض العقاري والسياحي الذي انتقلت ملكيته منذ 2006 إلى شركة «المسيرة كابتال» التابعة لصندوق الإيداع والتدبير بحصة 66 في المائة من رأسماله، والحصة المتبقية رائجة في البورصة، إضافة إلى ذلك تمت إزالة بعض الشركات التي فشلت كل محاولات عرضها للبيع في الأعوام الماضية، وهي شركة «مركب النسيج بفاس»، وشركة «سوكوشاربو» لتجارة الفحم، ومصنع «الأجور والقرمود لشمال أفريقيا»، و«الشركة الشريفة للأملاح»، وفندق «أسماء» وفندق «ابن تومرت».
في سياق آخر، قالت المندوبية المغربية السامية للتخطيط، الثلاثاء، إن التضخم السنوي زاد إلى 1.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من 1.3 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) مدفوعاً بارتفاع أسعار الغذاء.
وزاد تضخم أسعار الغذاء إلى 1.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) من 0.1 في المائة في نوفمبر. وتراجع تضخم الأسعار غير الغذائية إلى 1.8 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) من 2 في المائة في الشهر السابق عليه.



أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة، واصفاً الحرب الحالية بأنها زلزال لم تشهده الجغرافيا السياسية والاقتصادية منذ خمسة عقود، وأنها أصابت أحد أكثر الممرات الاقتصادية حيوية في العالم، حيث لم تكتفِ بزعزعة أسواق الطاقة، بل امتدت لتعطل طرق التجارة وتضرب ثقة قطاع الأعمال، مما خلق حالة من الغموض تتطلب استجابات غير تقليدية. وأكد في المقابل أن السعودية نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء مؤسسات مالية صلبة وتنويع مصادر دخلها، مما يمنحها مساحة للمناورة رغم الضغوط.

وكان صندوق النقد الدولي خفَّض في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان بحسب درجة انكشافها على أسواق الطاقة والتجارة، وتوفر بدائل لضمان صادراتها النفطية. ففي البلدان المصدّرة للنفط المتضررة من الصراع، يُتوقع حالياً انكماش خمسة من ثمانية اقتصادات في عام 2026. وتواجه قطر الانخفاض الأكثر حدة في التوقعات نتيجة ما لحق ببنيتها التحتية من أضرار هائلة. وفي المقابل، تواجه سلطنة عُمان تراجعاً طفيفاً في التوقعات بسبب وقوع منفذها البحري بالكامل خارج مضيق هرمز، كما يُتوقع أن تستفيد من تحسن أرصدة ماليتها العامة وحسابها الجاري بفضل ارتفاع أسعار النفط. فيما برزت السعودية في مقدِّمة الدول التي ستُحقِّق نمواً هذا العام بنحو 3.1 في المائة، بفضل أنابيب النفط البديلة.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

من جهته، أوضح أزعور خلال حلقة نقاش افتراضية حول آخر مستجدات صندوق النقد الدولي بشأن تأثير حرب الشرق الأوسط على اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هذه الصدمة الاستثنائية التي ضربت قلب الممرات التجارية والطاقة العالمية، تقابلها صلابة مؤسسية في السعودية؛ حيث أكد أن المملكة نجحت في بناء «مصدات» مالية قوية من خلال تنويع الدخل وتقوية مؤسساتها، مما يمنحها الحيز المالي الكافي للمضي قدماً في طموحات «رؤية 2030» وحماية مشاريعها العملاقة من شظايا الاضطرابات الإقليمية.

مؤسسات مالية قوية

وشرح أزعور في إجابته على سؤال «الشرق الأوسط» أن السعودية عملت بذكاء لربط سياستها المالية بـ«مرساة» متوسطة المدى. وأوضح أن عملية «إعادة ترتيب أولويات المشاريع» التي تقوم بها المملكة هي ممارسة اقتصادية صحية وطبيعية تفرضها تغيرات الظروف الدولية، والهدف منها هو ضمان استمرار الغرض الجوهري لـ«رؤية 2030» في تنويع الاقتصاد وخلق الوظائف، مؤكداً أن المملكة تمتلك القدرة على التكيف مع اضطرابات طرق التجارة بفضل المؤسسات المالية القوية التي تم بناؤها.

تصدع البنية التحتية للطاقة

وأوضح أزعور أن الصدمة الحالية اتخذت من قطاع الهيدروكربونات مركزاً لها، حيث تشير البيانات والرسوم البيانية إلى توقف مفاجئ لتدفق أكثر من 12 مليون برميل يومياً من النفط والغاز. وشرح أن هذا التعطل لم يقف عند حدود الطاقة، بل تمدد ليصيب «القطاع الحقيقي»؛ حيث سجلت السياحة في معظم دول مجلس التعاون تراجعاً ملحوظاً، كما تضررت ثقة قطاع الأعمال، وظهرت تداعيات ذلك بوضوح في اتساع هوامش الائتمان وتذبذب العملات، وكان الجنيه المصري الشاهد الأكبر على وطأة هذه الهزات الارتدادية العنيفة.

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

سيناريوهات «يوم الحساب»

وعند الانتقال للحديث عن المستقبل، رسم أزعور ملامح «السيناريو المرجعي» الذي يفترض انتهاء الأعمال القتالية بحلول منتصف العام، ومع ذلك، أوضح أن الأسواق يجب أن تتأهب لأسعار نفط أعلى بـ10 دولارات للبرميل. وحذر بشدة من سيناريو «أكثر تعقيداً» قد يقفز فيه النفط إلى متوسط 130 دولاراً لفترة طويلة، مبيناً أن هذا التحول سيحول الأزمة من صدمة عرض إلى عبء ثقيل على موازين الدول المستوردة للنفط مثل الأردن وتونس، حيث سيؤدي لانكماش حاد في الحساب الجاري.

ترابط مصالح المنطقة

وشرح أزعور بعمق مدى ترابط مصالح المنطقة، موضحاً أن دولاً مثل باكستان ومصر والأردن تعتمد بشكل بنيوي على دول الخليج، ليس فقط في تأمين الطاقة، بل في «شرايين الحياة» المالية. وأكد أن أي اضطراب في الخليج يترجم فوراً إلى تراجع في تحويلات المغتربين (التي تمثل 5 في المائة من الناتج المحلي لبعض الدول) وتوقف في التدفقات الرأسمالية، محذراً من أن استمرار الحرب قد يحول أزمة الطاقة إلى «كارثة أمن غذائي» للدول الهشة بسبب ارتفاع تكلفة الأسمدة والسلع الأساسية.

«ابقوا البارود جافاً»

وفي الجزء الأكثر حزماً من عرضه، أوضح أزعور أن «مساحة المناورة» أمام الحكومات باتت تضيق بسبب المديونية العالية التي خلفتها الجائحة. واستشهد بنصيحة «وزير مالية خليجي» بضرورة «إبقاء البارود جافاً»، شارحاً أن الدول مطالبة اليوم بالرشاقة في استخدام هوامش الأمان المتاحة لها. وشدد على ضرورة «المعايرة» الدقيقة للسياسات؛ بحيث يتم إلغاء الدعم الشامل وتوجيهه نقدياً للفئات الضعيفة، مع ضرورة الحفاظ على «تشديد نقدي» لمحاربة التضخم، والاعتراف بأن مرونة سعر الصرف هي الدرع الحقيقية لحماية الاقتصاد من الهزات العنيفة.

ورأى أزعور أن هذه الأزمة، رغم قسوتها، يجب أن تكون نقطة تحول تفرض إعادة تفكير جذرية في الاستراتيجيات الاقتصادية طويلة الأمد للمنطقة. وأوضح أن الاعتماد المفرط على مسارات تجارية وطاقية أحادية بات يشكل خطراً وجودياً في عالم يتسم بالتقلبات الجيوسياسية المتسارعة، مشدداً على أن «اليوم التالي» للحرب لا ينبغي أن يكون عودة للنماذج القديمة، بل انطلاقة نحو بناء «اقتصاد المرونة».

وشرح أن هذا التحول الجذري يتطلب مسارات عمل متوازية؛ تبدأ بتسريع وتيرة تنويع القواعد الإنتاجية لتقليل الحساسية تجاه صدمات أسعار الطاقة، وصولاً إلى تعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي الذي أثبتت الأزمة أنه ليس مجرد خيار سياسي، بل هو «درع أمان» اقتصادية مشتركة. كما أشار إلى ضرورة تعزيز الأمن الغذائي والمائي عبر الابتكار، لضمان ألا تظل لقمة عيش شعوب المنطقة رهينة لتعطل سلاسل الإمداد العالمية.

وفي رسالة لصنّاع القرار، أكد أزعور أن الاستقرار المالي المستدام لا يتحقق فقط بإدارة الأزمات عند وقوعها، بل ببناء «مخففات صدمات» هيكلية في صلب الأنظمة الاقتصادية، تجعل من دول المنطقة فاعلاً قادراً على امتصاص الهزات الكبرى والتحول نحو نمو أكثر استدامة وشمولاً، بعيداً عن تقلبات الجغرافيا السياسية وحروبها الممتدة.


بنك اليابان يحذِّر من مخاطر استمرار توترات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يحذِّر من مخاطر استمرار توترات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

قال البنك المركزي الياباني، يوم الثلاثاء، إنه يجب على اليابان توخي الحذر من المخاطر التي تهدد النظام المالي للبلاد، والناجمة عن التطورات في الشرق الأوسط، محذراً من أن استمرار التوترات قد يُبقي أسعار الطاقة مرتفعة، ويزيد من حالات تعثر الشركات. وقال بنك اليابان في تقرير نصف سنوي: «يحافظ النظام المالي الياباني على استقراره بشكل عام».

ولكن التقرير أشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف شراء السلع الأساسية للشركات، والتأثير على سلاسل التوريد، مما قد يزيد من مخاطر التعثر، على الرغم من أن إقراض أكبر 3 بنوك يابانية للشرق الأوسط لا يزال محدوداً.

وأضاف التقرير: «لا يزال من الضروري إيلاء اهتمام دقيق لاحتمالية تأثير ذلك على الأوضاع المالية للشركات، وإدارة تدفقاتها النقدية».

وأشار التقرير أيضاً إلى المخاطر المرتبطة بازدياد نشاط المؤسسات غير المصرفية، مثل صناديق التحوط، وشركات الأسهم الخاصة، ومقرضي الائتمان الخاص.

ووفقاً للتقرير، لم تُقدِّم البنوك اليابانية الكبرى حتى الآن سوى نحو 9 في المائة من إجمالي قروضها الخارجية للصناديق الأجنبية، بما في ذلك الأسهم الخاصة والائتمان، مما يدل على أن انكشافها لا يزال محدوداً في الوقت الراهن. ومع ذلك، ذكر بنك اليابان أن القطاع المصرفي المحلي يزداد ترابطاً مع المؤسسات غير المصرفية الأجنبية، محذراً من أن الضغوط التي تُؤثر على هذه المؤسسات من حيث الائتمان أو السيولة «قد تنتقل بسهولة أكبر إلى القطاعات المصرفية في مختلف الدول».

وقد واجهت بعض صناديق الائتمان الخاصة في الولايات المتحدة طلبات استرداد مرتفعة؛ حيث سارع المستثمرون الأفراد القلقون إلى سحب استثماراتهم، وسط مخاوف بشأن الشفافية والتقييمات والاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي.

ولا يزال سوق الائتمان الخاص في اليابان صغيراً نسبياً، نظراً لسهولة حصول الشركات على قروض مصرفية تقليدية، لكن البنوك اليابانية زادت من تمويلها لصناديق الائتمان الخاصة العالمية في السنوات الأخيرة سعياً وراء عوائد أعلى.


اليابان تلغي قيود تصدير الأسلحة وتفتح أبوابها للسوق الدولية

سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)
سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)
TT

اليابان تلغي قيود تصدير الأسلحة وتفتح أبوابها للسوق الدولية

سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)
سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)

كشفت اليابان، الثلاثاء، عن أكبر تعديل شامل لقواعد تصدير الأسلحة منذ عقود، حيث ألغت القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة الخارجية وفتحت الطريق أمام تصدير السفن الحربية والصواريخ... وغيرهما من الأسلحة.

وتُعدّ هذه الخطوة، التي تهدف إلى تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية اليابانية، خطوة أخرى نحو الابتعاد عن القيود السلمية التي شكلت سياسة طوكيو الأمنية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. كما تُشكل الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ضغطاً على إنتاج الأسلحة الأميركي؛ مما يُوسع الفرص المتاحة لليابان. في الوقت نفسه، يسعى حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا إلى تنويع مصادر التوريد؛ إذ تبدو التزامات واشنطن الأمنية الراسخة أقل يقيناً في ظل رئاسة دونالد ترمب. وقالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في منشور على موقع «إكس»: «لا يمكن لأي دولة بمفردها حماية سلامها وأمنها، ومن الضروري وجود دول شريكة يدعم بعضها بعضاً في مجال المعدات الدفاعية».

ويلغي التعديل الذي أقرته حكومة تاكايتشي 5 فئات تصدير كانت تقصر معظم الصادرات العسكرية على معدات الإنقاذ والنقل والإنذار والمراقبة وإزالة الألغام. وبدلاً من ذلك، فسيقوم الوزراء والمسؤولون بتقييم مزايا كل صفقة بيع مقترحة. وستُبقي اليابان على 3 مبادئ تصديرية تُلزمها: إجراء فحص دقيق، وفرض ضوابط على عمليات النقل إلى دول ثالثة، وحظر البيع للدول المتورطة في نزاعات. لكن الحكومة، في عرض توضيحي للتغييرات، ذكرت أنه يمكن استثناء بعض الحالات عند الضرورة لحماية الأمن القومي.

* دول تستكشف الفرص

وأفاد مسؤولون ودبلوماسيون يابانيون وكالة «رويترز» بأن دولاً؛ من بولندا إلى الفلبين، تستكشف فرص التوريد في إطار تحديث قواتها. وذكر مصدران أن إحدى أولى الصفقات قد تكون تصدير سفن حربية مستعملة إلى مانيلا. ورحب وزير الدفاع الفلبيني، غيلبرتو تيودورو، بتغيير اليابان قواعدها، مصرحاً، في بيان منه، بأن ذلك سيوفر إمكانية الوصول إلى «معدات دفاعية عالية الجودة» من شأنها «تعزيز القدرة على الصمود المحلي» و«الإسهام في الاستقرار الإقليمي من خلال الردع». وتُشكل الفلبين، إلى جانب سلسلة الجزر الجنوبية الغربية لليابان، جزءاً مما يطلق عليه المخططون العسكريون «سلسلة الجزر الأولى»، وهي سلسلة من الجزر تُقيد وصول الصين من مياهها الساحلية إلى غرب المحيط الهادئ. ومع ازدياد النفوذ الإقليمي لبكين، عززت مانيلا وطوكيو علاقاتهما الأمنية؛ ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، وقعتا اتفاقية تُسهل على قوات كل من الدولتين العمل في أراضي الدولة الأخرى، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، خففتا قواعد تبادل الإمدادات العسكرية.

وقال جورج غلاس، سفير الولايات المتحدة لدى اليابان، في 10 أبريل (نيسان) الحالي: «لن تُعزز هذه الخطوة التاريخية القدرات الدفاعية للدول المتعاونة مع التحالف الياباني - الأميركي فقط، بل ستُقوي أيضاً قدرتنا الجماعية على صون السلام في جميع أنحاء المنطقة وحماية الحرية بشكل أكبر».

وتأمل طوكيو أن تُسهم صادرات الدفاع في دعم قاعدتها الصناعية عبر زيادة حجم الإنتاج، وخفض تكلفة الوحدة، وإضافة طاقة تصنيعية يُمكن الاعتماد عليها في حال وقوع أزمة عسكرية. وتستطيع شركات مثل «ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة» بناء أنظمة متطورة تشمل الغواصات والطائرات المقاتلة والصواريخ، لكنها اعتمدت لعقود على طلبات صغيرة من عميل واحد؛ هو «قوات الدفاع الذاتي اليابانية».

وقال جيفري هورنونغ، الخبير بالسياسة الأمنية اليابانية في مؤسسة «راند»: «لقد أدى ذلك إلى ارتفاع التكاليف وزيادة أوجه القصور. وعبر توسيع الأسواق، يأملون الاستفادة من وفورات الحجم وضخّ حيوية جديدة في القاعدة الصناعية اليابانية، لا سيما لدى كثير من الشركات الصغيرة». وتواصل اليابان جهودها غير المسبوقة لتعزيز جيشها، حيث تشتري صواريخ وطائرات نفاثة شبحية وطائرات مسيّرة، تقول إنها ضرورية لردع أي تهديد من الصين، بما في ذلك حول جزرها القريبة من تايوان... وقد صرّحت بكين بأن نياتها في شرق آسيا وغيره سلمية.

كما تعمل طوكيو على تطوير طائرة مقاتلة من الجيل التالي بالتعاون مع بريطانيا وإيطاليا لنشرها في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، وذلك في إطار استراتيجية لتقاسم تكاليف التطوير والحصول على تكنولوجيا جديدة. وقد زادت اليابان إنفاقها الدفاعي بشكل مطرد في السنوات الأخيرة ليصل إلى اثنين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن تعلن حكومة تاكايتشي عن زيادات أخرى هذا العام عند إصدارها استراتيجية أمنية جديدة.