البرلمان الأوروبي يطالب بدور في المفاوضات التجارية مع واشنطن

البرلمان الأوروبي يطالب بدور في المفاوضات التجارية مع واشنطن
TT

البرلمان الأوروبي يطالب بدور في المفاوضات التجارية مع واشنطن

البرلمان الأوروبي يطالب بدور في المفاوضات التجارية مع واشنطن

«لا توجد أسس لمحادثات تجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ما دامت إدارة الرئيس دونالد ترمب تصر على الإبقاء على التعريفة الجمركية غير القانونية على الصلب والألمنيوم من أوروبا، بل إن واشنطن تهدد الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم إضافية غير قانونية على صناعة السيارات، إذن لا يمكن القبول بالإجبار على طاولة التفاوض»، هذا ما جاء على لسان بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، في تصريحات تضمنها بيان لكتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية التي ينتمي إليها في داخل البرلمان.
وتم نشر البيان بالتزامن مع إعلان المفوضية الأوروبية خطتها للتفاوض حول اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، مؤكدة رفضها القاطع لإدراج ملف الزراعة في المحادثات.
ومن جانبها، قالت أليسكا موسكا، مسؤولة ملف التجارة في كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، ثاني أكبر الكتل السياسية في البرلمان، إنه «على مدى أشهر كنا ننتظر إشارات حسن النية من قبل الإدارة الأميركية، لكننا لم نرَ أي شيء، وقبل التفكير في بدء التفاوض لا بد من إجراء عملية مناسبة لتحديد النطاق، ولا بد من مشاركة كاملة للبرلمان الأوروبي». وشدد البيان، الذي تلقينا نسخة منه، على المساءلة والشفافية والديمقراطية، وقالت موسكا: «لا يوجد أي سبب يدفع الأوروبيين إلى التخلي عن مبادئهم عندما يتعلق الأمر بالعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة».
وأشارت سيسيليا مالمستروم، مفوضة شؤون التجارة، إلى أن نشر مسودة التفاوض من جانب المفوضية هو جزء من اتفاق بين الرئيس ترمب ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في منتصف العام الماضي.
ووفقاً لتقارير إعلامية متعددة، يشكل نشر خطة المفوضية خطوة مهمة لتجنّب حرب جمركية بين الجانبين. وقالت المفوضة الأوروبية للتجارة سيسيليا مالمستروم في مؤتمر صحافي عقدته في بروكسل: «إنه ليس اتفاقاً تقليدياً للتبادل الحر (...) بل اقتراح محدود، لكنه مهم جداً بشأن الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية». وأضافت: «في تفويض التفاوض هذا، لا نقترح خفضاً للرسوم الجمركية على قطاع الزراعة. هذا القطاع وضع جانباً» بإصرار من فرنسا التي ترفض بشكل قاطع أن تشمل المفاوضات هذا القطاع.
والمفوضية الأوروبية مسؤولة عن المفاوضات التجارية لمجمل دول الاتحاد الأوروبي. ويفترض أن توافق كل الدول الأعضاء على الخطة قبل بدء المفاوضات. ويسعى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منذ أشهر للتوصل إلى اتفاق في إطار التفاهم التجاري الذي تم التوصل إليه في نهاية يوليو (تموز) بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، وأبعد تهديد زيادة الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية التي تباع في الولايات المتحدة. لكن التوتر بين الجانبين لا يزال قائماً، فقد نشرت وزارة التجارة الأميركية في منتصف فبراير (شباط) 2018 تقريراً حول التهديد الذي يمكن أن تشكله تجارة السيارات بين ضفتي الأطلسي على الأمن القومي الأميركي. وأمام ترمب 90 يوماً ليتخذ قراراً بشأن ما سيفعله بعد هذا التقرير.
من جهة أخرى، قالت وكالة «بلومبرغ» أمس، إنه يتعين على رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي، أن يتخذ قراراً باختيار خليفة لعضو المجلس التنفيذي في البنك، سابين لوتنشلايجر، بحلول 11 فبراير المقبل. والتاريخ المذكور هو موعد انقضاء ولاية لوتنشلايغر غير القابلة للتجديد، التي استمرت 5 سنوات، نائبة لرئيس هيئة الإشراف المالي في البنك. ويتعين أن يسلم دراغي بشكل فني المنصب لعضو آخر بالمجلس، ويعطي لوتنشلايغر منصباً جديداً. وتدور تكهنات لدى بعض صناع القرار في البنك المركزي الأوروبي حول إمكانية تمديد فترة عمل لوتنشلايغر، غير أن العقبة التي تحول دون ذلك، تتمثل في تكرارها أمام زملائها أنها لا ترغب في البقاء في المنصب.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.