«التعاون الاقتصادي والتنمية» تعتزم رفع تصنيف مصر الائتماني

القاهرة تصدر لائحة جديدة لنظام إدارة المناطق الحرة

وزيرة الاستثمار سحر نصر خلال لقائها السكرتير العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية
وزيرة الاستثمار سحر نصر خلال لقائها السكرتير العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية
TT

«التعاون الاقتصادي والتنمية» تعتزم رفع تصنيف مصر الائتماني

وزيرة الاستثمار سحر نصر خلال لقائها السكرتير العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية
وزيرة الاستثمار سحر نصر خلال لقائها السكرتير العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية

أبدى السكرتير العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية أنجيل جوريا اعتزام المنظمة تلبية طلب مصر للعمل سوياً على رفع درجة تصنيفها الائتماني من الأصفر إلى الأخضر كوجهة جاذبة للاستثمارات. موضحا أن مصر من الدول الرائدة التي تتعاون معها المنظمة في مجال التنمية تقديراً لما تقوم به من برامج إصلاحية.
جاء ذلك خلال لقاء جوريا وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي في مصر الدكتورة سحر نصر، وذلك خلال مشاركة الوزيرة في أسبوع ملتقى التمويل من أجل التنمية المستدامة، الذي تنظمه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس.
وأكدت نصر حرص مصر على الاستفادة من خبرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية في دفع عجلة التقدم والتنمية، مشيرة إلى الفرص الاستثمارية الكبرى والمتنوعة في مختلف المجالات في مختلف أنحاء مصر.
واتفقت الوزيرة مع سكرتير المنظمة على إعداد استراتيجية للتعاون بين مصر والمنظمة لتحديد أولويات التعاون بين الجانبين، التي تستند على احتياجات الشعب المصري وأولويات برنامج الحكومة.
واتفق الجانبان على قيام المنظمة بتقديم الدعم اللازم لمصر لتعكس مدى التقدم الذي حققته في تحسين مناخ الاستثمار وخلق بيئة داعمة للأعمال، مما سيساعد على زيادة تدفقات الاستثمار من الدول الأوروبية وجذب رؤوس الأموال للمشاركة في تمويل وتنفيذ المشروعات القومية الكبرى في مصر. وأكد الجانبان حرصهما على استمرار التنسيق والتعاون المشترك من أجل تحقيق أهداف التنمية الوطنية بما يساهم في تحسين معيشة المواطنين.
كما استعرض اللقاء أهم ما ورد في دراسة «دعم تنمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس» التي أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتحديد أهم الإجراءات ذات الأولوية التي من شأنها أن تجعل منطقة قناة السويس منطقة اقتصادية ديناميكية ومستدامة.
من جهة أخرى، أصدرت نصر قرارا بإصدار لائحة جديدة لنظام إدارة المناطق الحرة في مصر، التابعة للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، في إطار جهود الوزارة للتيسير على المستثمرين، وقررت إلغاء العمل باللائحة القديمة الصادرة عام 2004.
ويأتي إصدار اللائحة الجديدة في إطار استكمال جهود إصلاح مناخ الاستثمار الذي تنفذه وزارة الاستثمار والتعاون الدولي من خلال العمل بشكل متواز على عدة محاور تشمل الإصلاحات التشريعية والهيكلية والمؤسسية، وذلك لتحسين مناخ الاستثمار وخلق بيئة مواتية للاستثمار المحلي والأجنبي.
وتتكون اللائحة من 60 مادة في 5 فصول، ونصت على أن تكون مزاولة الأنشطة بنظام المناطق الحرة في المجالات التي تحددها الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في ضوء الحاجة إليها، وبعد دراسة طلب إنشاء المشروع، وإبداء الرأي فيه من اللجنة الفنية الدائمة لشؤون المناطق الحرة، وموافقة مجلس إدارة المنطقة الحرة المختصة.
وتضمنت اللائحة، تشكيل لجنة فنية دائمة لشؤون المناطق الحرة، بقرار من الرئيس التنفيذي للهيئة وبرئاسته، تتولى دراسة طلبات إنشاء مشروعات المناطق الحرة، واقتراح الحلول للمشكلات التي تواجه مشروعات المناطق، وتذليل الصعوبات أمامها بما يكفل تنفيذ سياسات الهيئة في تشجيع وجذب الاستثمارات، مع قيام إدارة كل منطقة حرة عامة بالإعلان عن المواقع والمساحات المتاحة للاستثمار والفرص الاستثمارية على خريطة مصر الاستثمارية والنشر على الموقع الإلكتروني.
وتضمنت اللائحة أن يكون لكل منطقة حرة عامة مجلس إدارة، ويكون من بين أعضائه ثلاثة على الأكثر من مستثمري المنطقة الحرة، بحيث لا يقل عدد المستثمرين عن ثلث أعضاء المجلس، بما يحقق إدارة ذاتية للمناطق الحرة تحت رقابة من الهيئة العامة للاستثمار.
وأجازت اللائحة تحويل المشروعات القائمة بنظام الاستثمار الداخلي للعمل بنظام الاستثمار بالمناطق الحرة، وبالعكس، وفقا للضوابط والشروط التي يضعها مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة. كما تضمنت فصلا كاملا لكيفية دخول وخروج البضائع من وإلى المناطق الحرة، بما يحقق الشفافية والحوكمة والمرونة والتيسير على المستثمرين.
وأكدت نصر أنه تم إصدار اللائحة الجديدة لتواكب التطورات العالمية، وتنظم أوضاع المناطق الحرة العامة والخاصة، بعد 15 عاما من العمل وفق اللائحة القديمة الصادرة عام 2004. ويأتي ذلك في إطار خطة الوزارة لتطوير وإنشاء المناطق الحرة، بغرض تحقيق تنافسية مع المناطق الحرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وذكرت الوزيرة أنه في إطار التيسير على المستثمرين قامت الوزارة والهيئة بالبدء في مشروع ميكنة إجراءات العمل بالمناطق الحرة من خلال تقديم كل خدمات المناطق الحرة من موقع الوزارة، مما يوفر كثيرا من الوقت والجهد وسرعة إنهاء الإجراءات بشكل غير مسبوق، حيث يهدف نظام الميكنة إلى ربط قواعد بيانات المشروع الواحد بين إدارات المنطقة المختلفة، وإحكام الرقابة على المشروعات لمنع أي محاولة للتهريب.
وجدير بالذكر أن الهيئة تعمل على إنشاء 7 مناطق حرة في المنيا وجنوب سيناء والإسماعيلية الجديدة والحرفيين بالجيزة وجمصة بالدقهلية وأسوان وكفر الشيخ، ومن المنتظر أن تتضمن المناطق السبع أكثر من ألف مشروع، وأن تساهم في توفير نحو 120 ألف فرصة عمل.


مقالات ذات صلة

زيادة الأجور في مصر تثير تساؤلات حول موقف القطاع الخاص

شمال افريقيا القطاع الخاص في مصر ينتظر مصير زيادة الأجور (مجلس الوزراء المصري)

زيادة الأجور في مصر تثير تساؤلات حول موقف القطاع الخاص

أثار إعلان الحكومة المصرية رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام (الحكومي)، تساؤلات بشأن موقف القطاع الخاص، وسط تكهنات باجتماع قريب لـ«المجلس القومي للأجور».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، خلال معرض «إيجبس 2026» يوم الاثنين، المنعقد في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.