مقتل 60 مسلحاً خلال عمليات عسكرية في أفغانستان

ضغوط باكستانية على طالبان للتفاوض مع حكومة كابل

مظاهرة في قندهار أمس تطالب بوقف اطلاق النار واحلال السلام في ربوع أفغانستان بعد 17 عاماً من الحروب المتواصلة  (أ.ف.ب)
مظاهرة في قندهار أمس تطالب بوقف اطلاق النار واحلال السلام في ربوع أفغانستان بعد 17 عاماً من الحروب المتواصلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 60 مسلحاً خلال عمليات عسكرية في أفغانستان

مظاهرة في قندهار أمس تطالب بوقف اطلاق النار واحلال السلام في ربوع أفغانستان بعد 17 عاماً من الحروب المتواصلة  (أ.ف.ب)
مظاهرة في قندهار أمس تطالب بوقف اطلاق النار واحلال السلام في ربوع أفغانستان بعد 17 عاماً من الحروب المتواصلة (أ.ف.ب)

خطان متوازيان يسيران بالأزمة الأفغانية، لكن لا يبدو أنهما يقودان إلى سلام في أفغانستان، بل إلى مزيد من التعقيد والمعارك والخسائر وإشراك العديد من الجهات الإقليمية في الأزمة الأفغانية. فالمعارك والعمليات العسكرية تتصاعد يوميا مع ادعاءات متضاربة من الحكومة الأفغانية والقوات الدولية من جهة، وقوات حركة طالبان من جهة أخرى، فيما بدأت تترنح العملية السياسية على وقع تهديد طالبان بوقف المفاوضات مع المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد، واتهام طالبان للسلطات الباكستانية بشن حملة اعتقالات ضد عدد من قيادات طالبان في باكستان، إضافة ممارسة العديد من الجهات الإقليمية والدولية ضغوطا على طالبان».
فعلى الصعيد الميداني، ذكر تقرير إخباري من العاصمة الأفغانية، الخميس، أن نحو 60 مسلحا قتلوا خلال عمليات منفصلة قامت بها القوات الخاصة الأفغانية وقوات التحالف، في أقاليم مختلفة بالبلاد. ونقلت وكالة أنباء «خاما برس» عن مصادر عسكرية مطلعة، أن قوات العمليات الخاصة الأفغانية قامت بعملية استعادة للسيطرة في إقليم بادغيس ما أسفر عن مقتل 39 من عناصر طالبان، وتدمير 30 عبوة ناسفة. وأضافت المصادر أن القوات الخاصة الأفغانية قامت بدورية في منطقة مايو أند بقندهار، لتدمير مخابئ أسلحة تابعة لطالبان. وقالت المصادر: «أسفرت غارة جوية لقوات التحالف عن مقتل 10 من عناصر طالبان»، مضيفة أن غارتين جويتين تابعتين لقوات التحالف قتلت 5 من مسلحي طالبان في منطقة تارين كوت باورزوجان. وشنت قوات العمليات الخاصة الأفغانية غارة في منطقة تاجاب في كابيسا، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد طالبان، بينما قُتل مسلح آخر تابع لطالبان في منطقة نيرخ بإقليم وارداك. كما قامت القوات الخاصة الأفغانية بعملية استعادة للسيطرة في منطقة نيش بقندهار، ما أسفر عن مقتل اثنين من مسلحي طالبان وتدمير كمية كبيرة من المتفجرات محلية الصنع، بحسب ما ذكرته المصادر. وأضافت أن القوات الخاصة الأفغانية شنت غارة على سجن يشتبه في أنه تابع لطالبان، في إقليم غزني، من أجل إنقاذ سجناء من قوات الأمن الأفغانية. وكان قد تم بالفعل نقل الجنود الأفغان، إلا أن البحث سوف يستمر».
وكان المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد هدد بانضمام القوات الأميركية في أفغانستان للعمليات القتالية مع القوات الأفغانية في حال لجأت حركة طالبان إلى القتال ورفض عملية السلام. وجاء تهديد زلماي خليل زاد بعد إعلان حركة طالبان أنها قد تنسحب من المحادثات مع المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد إن حاولت الإدارة الأميركية حرف المحادثات عن هدفها الرئيسي وهو سحب القوات الأجنبية كاملة من أفغانستان.
لكن الإدارة الأميركية وعددا من الدول الحليفة لها تضغط على حركة طالبان من أجل القبول بالتفاوض مع الحكومة الأفغانية في كابل، حيث ألغيت الجولة الرابعة من المحادثات بين المبعوث الأميركي وممثلي طالبان كانت مقررة في الدوحة حيث المكتب السياسي لطالبان. واعتذر الجانب الأميركي عن جلسة المحادثات بسبب رفض طالبان المطلق لأي حوار مع الحكومة الأفغانية الموالية لأميركا.
وأطلع المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد الرئيس الأفغاني أشرف غني على نتائج محادثاته مع الحكومات الهندية والصينية والإماراتية حول عملية السلام في أفغانستان فيما التقى مستشار الرئيس الأفغاني لشؤون الأمن القومي حمد الله محب مع كبار المسؤولين في المملكة العربية السعودية ومع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة.
وما زال الغموض يلف الموقف الأميركي تجاه عملية السلام في أفغانستان وسحب جزء من القوات الأميركية كما أعلن أواخر الشهر الماضي، فقد قال مسؤولون أميركان إنه لم تصدر تعليمات رسمية من الرئيس دونالد ترمب لوزارة الدفاع الأميركية بسحب ما يقرب من سبعة آلاف من الجنود والضباط الأميركان في أفغانستان الذين يصل عددهم إلى أربعة عشر ألفا، غير أن الجنرال سكوت ميلر قائد قوات حلف الأطلسي والقوات الأميركية في أفغانستان أبلغ قواته في احتفالات رأس السنة الجديدة أن عليها الاستعداد لأي أمر عاجل بالعودة إلى أرض الوطن».
وقال المبعوث الأميركي لأفغانستان «نحن نريد السلام والمفاوضات مع طالبان إن كانوا جادين فيها ولكن إن اختارت طالبان الحرب، فإننا سنقف مع الحكومة الأفغانية والشعب الأفغاني» مضيفا أنه متفائل بعقد الاجتماع القادم مع طالبان قريبا، وأنه هذا ما تسعى إليه الإدارة الأميركية. وجاء التردد في الموقف الأميركي بعد اتهامات وجهتها حركة طالبان للسلطات الباكستانية بأنها بدأت استهداف عدد من قيادات الحركة في الأراضي الباكستانية بالاعتقال حيث اعتقل رئيس اللجنة العسكرية السابق في طالبان حافظ محب الله في مدينة بيشاور ثم ما لبثت السلطات الباكستانية أن أعلنت إطلاق سراحه، واتهم مسؤولون من طالبان السلطات الباكستانية بالضغط على حركة طالبان للتفاوض مع الحكومة الأفغانية وأن إسلام آباد تنفذ ما طلبته منها كابل وواشنطن في هذا الخصوص.
وحسب قياديين في حركة طالبان فإن السلطات الباكستانية شنت حملة على عدة مئات من منازل قادة ومسؤولين في طالبان وأقارب لهم يعيشون في المدن الباكستانية بهدف اعتقالهم وممارسة الضغط على حركة طالبان لتغيير موقفها والقبول بالجلوس إلى طاولة المفاوضات مع ممثلي الحكومة الأفغانية.
ورفضت طالبان حتى الآن أي نوع من الحوار والمفاوضات مع الحكومة الأفغانية في كابل باعتبارها دمية لقوى أجنبية ولا تملك صلاحية اتخاذ أي قرار حول مستقبل أفغانستان، حيث تقرر الإدارة الأميركية وقواتها في أفغانستان كافة الأمور المتعلقة بالسياسة الأمنية والخارجية والمالية في أفغانستان. ويدور خلاف خلف الكواليس بين حركة طالبان ومكتبها السياسي في الدوحة من جهة وبين المبعوث الأميركي وحكومة كابل وعدد من الدول الإقليمية الموالية لأميركا من جهة، حيث تسعى المجموعة الأخيرة للضغط على طالبان بكافة الوسائل لإجبارها على التفاوض مع الحكومة الأفغانية، وسعت القوات الأميركية خلال الأسابيع الماضية إلى زيادة حملتها ضد قيادات طالبان الميدانيين مستهدفة عددا من حكام الظل في مختلف المديريات وقادة الوحدات العسكرية لطالبان، فيما بدأت السلطات الباكستانية حملة واسعة النطاق لاعتقال رموز وقيادات طالبان في الأراضي الباكستانية».
وتدعم كل من طهران والدوحة موقف طالبان في عدم التنازل حاليا رغم أن الدولتين تقيمان علاقات وثيقة مع الحكومة الأفغانية.
ويقول مسؤولون في إسلام آباد إن باكستان على وعي تام بأن احتياج أفغانستان لمبالغ ضخمة من المساعدات الأجنبية لمحاولة دعم اقتصادها المتداعي سيستمر بعد أي تسوية سلمية للحرب وتعمل عن كثب مع الولايات المتحدة. وتخشى إسلام آباد من أن أي انسحاب متسرع للقوات الأجنبية قد يؤدي لانهيار خارج عن السيطرة للحكومة الأفغانية بما يترك فراغا في السلطة قد يرسل آلافا من اللاجئين إليها عبر الحدود. واتهمت الحكومة الأفغانية مرارا باكستان بتقديم الدعم لطالبان. وينفي مسؤولون باكستانيون ذلك لكنهم يقولون إن لديهم درجة من درجات النفوذ التي يستخدمونها لمحاولة إقناع حركة طالبان بقبول محادثات السلام.


مقالات ذات صلة

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

أوروبا أمستردام (رويترز) p-circle

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات، والسلطات الهولندية توقف 4 أشخاص للاشتباه بتورّطهم في انفجار خارج كنيس يهودي في روتردام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الشرطة خارج جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إطلاق النار الذي وقع، الخميس، في جامعة أولد دومينيون يجري التحقيق فيه بوصفه «عملاً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.