تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية

يهدد سلامة الأم والجنين

تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية
TT

تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية

تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية

يعتبر تسمم الحمل pre - eclampsia أحد مضاعفات الحمل التي تتسم بارتفاع ضغط الدم ووجود علامات تلف لأحد أعضاء الجسم، غالباً ما يكون الكبد أو الكلى. وعادة ما تبدأ مقدمات الحالة بعد مرور 20 أسبوعاً من الحمل لدى النساء اللاتي يكون ضغط الدم الخاص بهن في مستواه الطبيعي. وقد يكون، حتى، الارتفاع الطفيف في ضغط الدم علامة لمقدمات المرض.
- تسمم الحمل
يمكن أن يؤدي تسمم الحمل، إذا لم يُعالج، إلى حدوث مضاعفات خطيرة بل ومميتة لكل من الحامل وطفلها على حدٍ سواء. والعلاج الوحيد الذي ينصح به، عادة، هو ولادة الجنين، ما لم يكن التشخيص في وقت مبكر جداً من الحمل فيصعب فيه الولادة، ويقع كل من المريضة وطبيبها في تحديات مع المرض، لأن الجنين يحتاج لمزيد من الوقت للنضج، والأم يجب أن تتجنب خطر مضاعفات الحالة عليها وعلى جنينها.
تنبثق هنا تساؤلات عدة من المريضة وذويها، منها: هل تؤثر هذه الحالة على طفلي؟ وكيف يمكن مراقبة تطور نموه؟ هل الاستمرار في الحمل آمن؟ أم سأحتاج إلى الولادة القيصرية مبكرا؟ ما هي خيارات العلاج المتاحة؟ وكيف يمكنني إدارة الأمراض المزمنة الأخرى التي أعاني منها من البداية بشكل أفضل؟
وفي نفس الوقت يطرح الطبيب المعالج عددا من الأسئلة لعلَّ إجاباتها توصله إلى السبب أو الأسباب الكامنة وراء الإصابة بهذا المرض الخطير الذي يؤثر على كل من الأم وجنينها، ومنها: هل هذا هو الحمل الأول؟ وهل هي المرة الأولى للإصابة بتسمم الحمل؟ هل كنتِ تعانين من ارتفاع ضغط الدم في الماضي؟ وهل عانيتِ من أي مضاعفات أثناء الحمل السابق؟ هل عانيت، مؤخرا، من أي أعراض غير اعتيادية مثل تشوش الرؤية أو الصداع؟ هل تشعرين، حاليا، بألم في الجزء العلوي من البطن غير مرتبط بحركة الطفل؟ ما هي الحالات الصحية الأخرى التي تعانين منها؟
- الأسباب
متى ولماذا يحدث تسمم الحمل؟ يعتقد الخبراء أن تسمم الحمل يبدأ في المشيمة، العضو الذي يغذي الجنين طوال فترة الحمل. ففي المرحلة المبكرة من الحمل، تتكون وتنمو أوعية دموية جديدة لإمداد المشيمة بالدم بشكل فعال. أما عند النساء المصابات بتسمم الحمل، فيبدو أن هذه الأوعية الدموية لا تنمو أو تعمل بشكل غير صحيح، حيث تكون أضيق من الأوعية الدموية الطبيعية وتتفاعل بشكل مختلف مع الإشارات الهرمونية، مما يحد من كمية الدم التي يمكن أن تتدفق من خلالها. وقد يعود هذا التطور غير الطبيعي لأسباب عدة منها: عدم كفاية الدم الواصل إلى الرحم، تلف الأوعية الدموية، مشكلة في جهاز المناعة، جينات معينة. وقد يحدث تسمم الحمل كأحد مضاعفات الحمل إذا ما تعرضت الحامل لأحد عوامل الخطر التالية:
• وجود تاريخ طبي سابق شخصي أو أسري للتعرض لتسمم الحمل.
• يزداد خطر التعرض لتسمم الحمل عند من تعاني أصلا من ارتفاع الضغط المزمن.
• وُجد أن خطر التعرض لتسمم الحمل يزداد أثناء الحمل الأول.
• تزداد المخاطر لدى الحامل إذا كانت في سن صغيرة جداً أو كانت أكبر من 40 عاماً.
• كما تزداد المخاطر مع زيادة الوزن والسمنة.
• الحمل المتعدد، كالحمل بتوأم أو ثلاثة توائم أو أكثر.
• الفاصل الزمني بين مرات الحمل، فتزداد المخاطر إذا كان الفاصل الزمني أقل من عامين أو أكثر من 10 أعوام.
• تاريخ مرضي للإصابة بحالات مرضية معينة، حيث يزيد خطر التعرض لتسمم الحمل بسبب الإصابة بحالات مرضية معينة قبل الحمل، مثل ارتفاع ضغط الدم المزمن أو الصداع النصفي أو داء السكري من النوع الأول أو الثاني، أو مرض الكلى أو الميل للإصابة بجلطات الدم أو الذئبة.
• التلقيح الصناعي، فهو يزيد خطر الإصابة بتسمم الحمل.
- الأعراض والتشخيص
• ما هي أعراض تسمم الحمل؟ تتم الإصابة بتسمم الحمل في بعض الأحيان دون ظهور أي أعراض، فربما تظهر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ببطء، أو ربما تحدث الإصابة بصورة مفاجئة. وعليه فإن مراقبة مستوى ضغط الدم تمثل عاملا هاماً في عيادة رعاية الحوامل نظراً لأن ارتفاع ضغط الدم يعتبر، عادة، العلامة الأولى للمرض. ويعتبر مستوى ضغط الدم الذي يزيد عن 140-90 مليمتر زئبق في قراءتين تفصل بينهما أربع ساعات على الأقل - غير طبيعي.
والى جانب ارتفاع ضغط الدم، هناك علامات وأعراض أخرى تتضمن:
- زيادة نسبة البروتين في البول (البيلة البروتينية)، أو علامات أخرى لمشاكل الكلى وضعف وظائف الكبد، أو نقص البول.
- صداع حاد، غثيان أو قيء، تغييرات في الرؤية، بما في ذلك فقدان مؤقت للرؤية أو عدم وضوح الرؤية أو الحساسية تجاه الضوء.
- ألم في الجزء العلوي من البطن، أسفل القفص الصدري بالجانب الأيمن عادة.
- انخفاض مستويات الصفائح الدموية (قلة الصفائح).
- ضيق التنفس، الناتج عن وجود سائل في الرئتين.
- زيادة الوزن المفاجئة والتورم (الوذمة) في الوجه واليدين، إلى جانب العلامات السابقة، لأنها قد تحدث بشكل طبيعي في بعض حالات الحمل.
-- التشخيص
لتشخيص تسمم الحمل، يجب أن يكون هناك ارتفاع في ضغط الدم وواحد أو أكثر من المضاعفات التالية بعد الأسبوع العشرين من الحمل، مثل: وجود بروتين في البول - قلة عدد الصفائح في الدم - ضعف وظائف الكبد - أعراض مشكلات الكلى - وجود سائل بالرئتين (الوذمة الرئوية) - صداع أو اضطرابات بصرية.
-- المضاعفات
كلما كان تسمم الحمل أكثر شدة وحدث في وقت مبكر من الحمل، زادت المخاطر بالنسبة للحامل وجنينها. قد تتطلب الحالة تحفيز المخاض والولادة. قد تتم الولادة عن طريق العملية القيصرية إذا كان هناك أمراض سريرية أو متعلقة بالتوليد تستلزم ولادة سريعة.
قد تشمل مضاعفات تسمم الحمل ما يلي:
• تقييد نمو الجنين، تتأثر الشرايين التي تنقل الدم إلى المشيمة، فيتلقى الجنين كمية غير كافية من الدم والأكسجين والمواد المغذية. قد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو وانخفاض الوزن أو إلى ولادة مبكرة.
• الولادة المبكرة (قبل الموعد)، قد ينصح بها الطبيب المعالج للحفاظ على حياة الأم وجنينها. وللولادة المبكرة مضاعفاتها وخاصة في التنفس.
• انفصال المشيمة المبكر، فيؤدي إلى نزيف شديد قد يهدد حياة الاثنين الأم والجنين.
• متلازمة هيلب (HELLP)، وتتضمن الانحلال الدموي (تدمير خلايا الدم الحمراء)، وارتفاع إنزيمات الكبد، وانخفاض عدد الصفائح الدموية، وهي حالة تهدد الحياة.
• نوبات التشنج مع التسمم Eclampsia، وهي تحدث عند عدم السيطرة على تسمم الحمل وعواقبها وخيمة على كل من الأم والجنين، وتصبح الولادة ضرورية، بغض النظر عن مدة الحمل.
• تلف الأعضاء الأخرى، كالقلب أو الرئتين أو الكبد أو الكلى أو العينين، وقد تتسبب في السكتة الدماغية.
• أمراض القلب والأوعية الدموية، فهي تزيد من خطر الإصابة بتسمم الحمل أكثر من مرة.
العلاج
يُعد التوليد المبكر العلاج الوحيد لتسمم الحمل، وفي الحالات الشديدة، قد لا يكون من الممكن مراعاة عمر الطفل الجنيني. كما تعطى الأدوية، مثل: خافضات ضغط الدم، الكورتيكوستيرويدات (للحالات الشديدة أو متلازمة هيلب HELLP)، مضادات نوبات التشنج. ويجب تأمين الراحة في الفراش، مع مراقبة خطر الإصابة بالجلطات الدموية، ودخول المستشفى، في الحالات الشديدة مثل تسمم الحمل مع نوبات التشنج (eclampsia).
الوقاية
يواصل الباحثون إيجاد طرق للوقاية من تسمم الحمل، وإن لم تظهر استراتيجيات واضحة، بعد. قد يوصي الطبيب بالآتي لتقليل خطر الإصابة:
- الاستعداد الصحي قبل الحمل: بالاحتفاظ بلياقة صحية عالية، تخفيض الوزن، التحكم الجيد في الحالات المرضية الأخرى، مثل داء السكري.
- الرعاية الصحية المبكرة والمنتظمة خلال الحمل لمنع أي مضاعفات محتملة. والتأكد من الحضور بانتظام لعيادة الحوامل وفي المواعيد المحددة خلال فترة الحمل حتى يتسنى لمقدم الرعاية مراقبة مستوى ضغط الدم.
- قد يرى الطبيب المعالج تناول جرعة يومية منخفضة من الأسبرين ومكملات الكالسيوم.
- ينصح بالاتصال بالطبيب فوراً أو التوجه إلى أحد أقسام الطوارئ في حالة الإصابة بصداع شديد، أو عدم وضوح الرؤية أو غير ذلك من الاضطرابات البصرية، أو الألم الشديد في البطن، أو ضيق التنفس الشديد.
- نظراً لأن الصداع، والغثيان، والأوجاع والآلام تعد من الشكاوى الشائعة المرتبطة بالحمل، يكون من الصعب معرفة متى تكون الأعراض الجديدة مرتبطة فقط بالحمل ومتى تشير تلك الأعراض إلى وجود مشكلة خطيرة -لا سيما في الحمل الأول.
-- تسمم الحمل وعلاقته باضطرابات ارتفاع ضغط الدم
> يصنف مرض تسمم الحمل بأنه أحد أربعة اضطرابات تسبب ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل. والثلاثة الأخرى هي:
> ارتفاع ضغط الدم الحملي (Gestational hypertension)، تعاني النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم الحملي من ارتفاع ضغط الدم لكن بدون زيادة البروتين في البول أو وجود علامات أخرى لتضرر عضو آخر. وتنتهي بعض حالات فرط ضغط الدم الحملي إلى تسمم الحمل.
> ارتفاع الضغط المزمن (Chronic hypertension)، وهو ارتفاع ضغط الدم الذي كان موجوداً قبل الحمل أو حدث قبل 20 أسبوعاً من الحمل. لكن المشكلة أن ارتفاع ضغط الدم، عادة، لا تصاحبه أعراض فيكون من الصعب تحديد وقت بدء الإصابة به.
> تسمم الحمل المصاحب لارتفاع ضغط الدم المزمن. تحدث هذه الحالة لدى النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل، وتتفاقم لديهن أعراض ارتفاع ضغط الدم مع وجود بروتين في البول أو تحدث مضاعفات صحية أخرى بعد ذلك أثناء الحمل.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
صحتك الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

حذّر خبراء أمراض القلب في الولايات المتحدة من أن مشاكل القلب أثناء الحمل قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة تظهر الطفل عيسى البالغ من العمر 3 أشهر في قسم الأطفال بالمستشفى في 16 فبراير 2026 في مولوز شرق فرنسا (أ.ف.ب)

سابقة طبية... علاج جنين مصاب بورم وعائي نادر في رحم والدته بفرنسا

عُولج جنين مصاب بورم وعائي نادر كان على وشك أن يموت في رحم والدته في مستشفى بفرنسا، في سابقة في العالم لهذا النوع من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك طيف المشيمة الملتصقة قد يؤدي إلى الوفاة (رويترز)

تطوير نموذج ذكاء اصطناعي يمكنه الكشف عن أحد مضاعفات الحمل الخطيرة

طوَّر باحثون برنامجاً يعتمد على الذكاء الاصطناعي تمكّن من التنبؤ بدقة أكبر بأحد مضاعفات الحمل التي ربما تُفضي إلى الموت وغالباً ما لا ترصدها الطرق الحالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
TT

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب. ولزيادة مدخولك من الألياف تناول التفاح بقشره.

التفاح الأحمر

قالت كايسي فافريك، اختصاصية التغذية المسجلة في المركز الطبي لجامعة ويكسنر في ولاية أوهايو الأميركية، لموقع «فيري ويل هيلث»: «غالباً ما يحتوي التفاح الأحمر اللذيذ على أعلى كميات من الألياف لكل ثمرة متوسطة الحجم مقارنة بالأنواع الشائعة الأخرى. التفاح الأحمر اللذيذ حلو المذاق إلى حد ما وطري، ويفضَّل تناوله طازجاً».

وأضافت: «معظم أنواع التفاح متشابهة نسبياً في محتوى الألياف عند تناولها بقشرها، حيث تحتوي عموماً على نحو 4 - 5 غرامات من الألياف الغذائية من الأنواع القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان التي تدعم الهضم وصحة القلب».

تفاح غراني سميث (بيكسلز)

تفاح غراني سميث (التفاح الأخضر)

وأشارت جوليا زومبانو، اختصاصية التغذية المسجلة في كليفلاند كلينك، لموقع «فيري ويل هيلث»، إلى أن «تفاح غراني سميث لاذع وحلاوته أقل»؛ ما يعني أنه يحتوي بشكل طبيعي على سكر أقل من الأنواع الأخرى، مضيفة أنه يتمتع أيضاً بقوام قوي؛ ما يجعله مثالياً للخبز.

تفاح فوجي (بيكسلز)

تفاح فوجي

قالت زومبانو إن تفاح فوجي معروف بأنه حلو جداً، وتحتوي الثمرة المتوسطة منه على 4 إلى 4.5 غرام من الألياف.

تفاح غالا

ورأت كايسي أن تفاح غالا معروف أيضاً بطعمه الحلو والمقرمش، كما أنه أقل في السعرات الحرارية وأقل حموضة من الأنواع الأخرى.

تفاح هوني كريسب

توضح كايسي: «تفاح فوجي وغالا طعمها حلو وبهما بعض القرمشة،، بينما هوني كريسب كثير العصارة بنكهة متوازنة بين الحلو والحامض». ويحتوي تفاح هوني كريسب على 3 - 4 غرامات من الألياف؛ أي أنها لا تحتوي على القدر نفسه الموجود في الأنواع الأخرى، لكنه لا يزال خياراً صديقاً للأمعاء.

وتؤكد: «تختلف أصناف التفاح بشكل أساسي في النكهة والملمس. من الناحية الغذائية، إنها متشابهة، لكن توازن السكر إلى الحمض، والهشاشة، ومستويات مضادات الأكسدة يمكن أن تختلف قليلاً بين الأصناف».


7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
TT

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

قد تكون على دراية بالعادات الشائعة التي تضرّ بصحة الدماغ، مثل قلّة النوم أو الخمول البدني أو الابتعاد عن الأطعمة الكاملة. لكن ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

يحذّر خبراء في طب الأعصاب والعلاج النفسي من 7 ممارسات خفيّة قد تستنزف صحة الدماغ مع مرور الوقت، حتى وإن بدت عادات يومية عادية، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

إهمال العلاقات الاجتماعية

تقول المعالجة الأسرية ستيفاني سميث، من مؤسّسة «كايسر بيرماننت» في واشنطن، إنّ بعض الأشخاص يميلون إلى الانعزال، خصوصاً إذا كانوا يعملون من المنزل أو انتقلوا حديثاً إلى مدينة جديدة أو يفضّلون قضاء الوقت بمفردهم. لكن غياب العلاقات الاجتماعية قد يؤثر في الصحة النفسية ويزيد خطر القلق والاكتئاب وحتى الأفكار الانتحارية.

الإفراط في استخدام الشاشات

يحذّر طبيب الأعصاب الأميركي ديفيد بيرلماتر، من الإفراط في استخدام الشاشات، موضحاً أنّ التنقل المستمرّ بين الإشعارات والتمرير السريع للمحتوى عبر الإنترنت يجعل الدماغ يعتاد على جرعات قصيرة من المعلومات، ممّا يضعف القدرة على التركيز العميق ويؤثّر في المزاج والانتباه والعلاقات الاجتماعية. كما أن ّاستخدام الشاشات ليلاً يعرقل النوم، وهو عنصر أساسي لإصلاح الدماغ وتعزيز الذاكرة.

قلّة التعرُّض لأشعة الشمس

يمثّل التعرُّض غير الكافي لأشعة الشمس عاملاً آخر قد يؤثّر في صحة الدماغ؛ فالتعرُّض المنتظم للشمس يُسهم في إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يعزّز المزاج، كما يحفز إنتاج فيتامين «د» المرتبط بتنظيم الحالة النفسية. وتشير ستيفاني سميث إلى أنّ انخفاض مستويات فيتامين «د» يرتبط بعوارض الاكتئاب والقلق. بالإضافة إلى ذلك، يؤثّر نقص ضوء الشمس في الساعة البيولوجية وإفراز الميلاتونين، ممّا قد يسبّب اضطرابات في النوم تنعكس سلباً على المزاج والأداء الذهني.

عدم تحفيز الدماغ بانتظام

بعد يوم طويل، قد يبدو الاسترخاء أمام التلفزيون خياراً مغرياً، لكن غياب الأنشطة المحفِّزة ذهنياً قد يقلّل قدرة الدماغ على العمل بكفاءة ويضعف الوظائف المعرفية.

وتوضح ستيفاني سميث أنّ التحفيز المنتظم للدماغ يعزّز تكوين وصلات عصبية جديدة فيما يُعرف بالمرونة العصبية، ويساعد على نمو خلايا دماغية جديدة والوقاية من ضمور الدماغ. ومن الأنشطة المفيدة في هذا السياق القراءة، والكتابة، والهوايات الإبداعية، وحلّ الألغاز.

الاستماع إلى الموسيقى بصوت مرتفع

يحذر بيرلماتر من أنّ الأصوات العالية عبر سماعات الأذن قد تتلف البُنى الدقيقة في الأذن الداخلية المسؤولة عن السمع، وهو ضرر دائم. ومع تراجع السمع، يضطر الدماغ إلى بذل جهد إضافي لفهم الكلام والأصوات، ممّا قد يؤثر مع الوقت في الذاكرة والقدرة على التفكير.

الإفراط في تناول الملح

تناول كميات كبيرة من الملح لا يضرّ القلب فقط، بل الدماغ أيضاً. إذ يوضح بيرلماتر أنّ الملح الزائد يضغط على الأوعية الدموية، ممّا يرفع ضغط الدم ويجعل الأوعية التي تغذّي الدماغ أقلّ مرونة.

ونظراً إلى اعتماد الدماغ على تدفُّق دموي منتظم وصحي، فإنّ تضييق الأوعية أو تصلبها يعوق وصول الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية. كما أنّ زيادة الملح قد تعزز الالتهابات في الجسم، وهي حالة لا تخدم صحة الدماغ.

تعدُّد المَهمّات باستمرار

يعتقد البعض أنّ إنجاز أكثر من مَهمّة في الوقت نفسه مفيد ويعزّز الإنتاجية، في حين يرى الخبراء عكس ذلك. ووفق بيرلماتر، لا يؤدّي الدماغ مَهمّتَيْن معقَّدتَين في آنٍ واحد، بل ينتقل بسرعة بينهما، ممّا يستهلك طاقة ذهنية إضافية. ومع الوقت، قد يؤدّي هذا التنقُّل المستمر إلى ضعف التركيز وزيادة الأخطاء والنسيان.

وتضيف ستيفاني سميث أنّ الانتقال المتكرّر بين المَهمّات يُسبّب تأخيراً ذهنياً يقلّل الإنتاجية، ويرتبط أيضاً بارتفاع مستويات التوتّر وزيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق.

وفي المحصلة، قد تبدو هذه العادات اليومية بسيطة أو غير ضارة، لكنها على المدى الطويل قد تؤثّر في صحة الدماغ ووظائفه.


كيف تبقى شبعان في رمضان؟

اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

كيف تبقى شبعان في رمضان؟

اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)

مع طول ساعات الصيام في رمضان، يبحث كثيرون عن طرق طبيعية تساعدهم على تجنُّب الجوع والحفاظ على الطاقة طوال اليوم. ويؤكد خبراء التغذية أنّ السرّ لا يكمن في تناول كميات كبيرة من الطعام، وإنما في اختيار أطعمة مناسبة تُهضم ببطء وتمنح شعوراً أطول بالشبع، مع الحفاظ على توازن العناصر الغذائية والترطيب الكافي بين الإفطار والسحور.

ويضيف الخبراء أنّ الجمع بين الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين يُعد وسيلة فعّالة للسيطرة على الجوع، وتحسين الهضم، ودعم الصحة العامة طوال الشهر الكريم.

الألياف أساس الشبع الطويل

تُعد صيحة «تعظيم الألياف» من أبرز الاتجاهات الغذائية التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، وتعني ببساطة زيادة استهلاك الأطعمة الغنيّة بالألياف مثل البقوليات، والفاكهة، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبذور. وتوضح اختصاصية التغذية السريرية بمستشفى برجيل في أبوظبي، الدكتورة هينانا مستحينة، أنّ الألياف تساعد الصائم على الشعور بالشبع لمدة أطول وتحافظ على انتظام الهضم طوال ساعات الصيام.

من جهته، يشير استشاري أمراض الجهاز الهضمي بعيادات أستر في الإمارات، الدكتور فيجاي أناند، إلى أنّ للألياف دوراً مهماً خلال رمضان بسبب تغيّر مواعيد الوجبات. فالألياف القابلة للذوبان تُبطئ عملية الهضم، وتعزّز الإحساس بالامتلاء، وتحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم بين السحور والإفطار.

وتلعب مصادر البروتين دوراً أساسياً في الحفاظ على الكتلة العضلية وتقليل الشعور بالجوع وإطالة مدّة الشبع. وتشمل أفضل خيارات البروتين في رمضان: البيض، والدجاج، والأسماك، والعدس، واللبن.

ويؤكد الخبراء أن الجمع بين الألياف والبروتين يساعد على تقليل الرغبة في تناول الوجبات غير الصحية، ويحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم، ويُحسّن التحكم في الوزن خلال الصيام.

سحور وإفطار مثاليان

للسحور، يُنصح بتناول وجبة متوازنة تحتوي على مصدر بروتين، وخضراوات غنية بالألياف، مع كمية صغيرة من الدهون الصحية مثل المكسّرات أو البذور، إلى جانب شرب كمية كافية من الماء. ويُفضل اختيار أطعمة سهلة الهضم مثل الشوفان أو خبز القمح الكامل، والموز أو التوت، واللوز المنقوع، والبقوليات. فالسحور الجيد يساعد على الحفاظ على الطاقة وتقليل الشعور بالجوع خلال النهار.

أما عند الإفطار، فيُستحسن كسر الصيام تدريجياً بالماء وأطعمة خفيفة، ثم تناول البروتين الخفيف والخضراوات، مع الحدّ من الأطعمة المالحة أو الحارّة التي قد تسبب الجفاف.

أخطاء شائعة يجب تجنّبها

يحذّر الخبراء من بعض العادات التي تقلّل الشعور بالشبع، مثل الإفراط في تناول الألياف من دون شرب ماء كافٍ، مما قد يسبب الانتفاخ أو الإمساك، أو تناول وجبات غنية بالبروتين من دون ترطيب مناسب، ما قد يؤدّي إلى التعب أو الصداع. كما أنّ الأطعمة المقلية تضيف سعرات حرارية مرتفعة. وتجاهل التحكم في الحصص، حتى مع الأطعمة الصحية، قد يعوق فقدان الوزن.

وينصح خبراء التغذية بشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وتناول وجبات متوازنة تجمع بين الألياف والبروتين والدهون الصحية والحبوب الكاملة، واختيار الأطعمة المشوية أو المسلوقة أو المخبوزة بدلاً من المقلية، بالإضافة إلى الاعتدال في حجم الحصص لدعم الوزن الصحي والتمثيل الغذائي.