متحف فريدا كهلو... مزار يتلون بالألم والإبداع

متحف فريدا كهلو... مزار يتلون بالألم والإبداع

رحلة فنية في سنوات الفن والعشق والعذابات
الأربعاء - 10 جمادى الأولى 1440 هـ - 16 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14659]
لندن: وسام العمري
عند زيارة مكسيكو سيتي، عاصمة المكسيك، يكون من المناسب التوقف عند بيت الرسامة المكسيكية فريدا كهلو الذي يحمل أسماء كثيرة، منها البيت الأزرق والكنز الوطني ومنزل الآلام. هذا البيت الذي حولته أسرتها بعد رحيلها إلى متحف يقصده السياح من كل أنحاء العالم فرصة للتعرف على الحياة الغامضة لهذه الرسامة والوقوف عند مقتنياتها التي تركتها في كل زاوية. وطبعاً التمعُّن في لوحاتها الأصلية التي جعلت منها واحدة من أيقونات الفن المكسيكي والعالمي على حد سواء، بعد أن عاشت حياة صاخبة فيها كثير من الحب والألم والعذاب والمثابرة.

تُعدّ الرسامة واحدة من الأسماء المميزة في الفن العالمي. رغم رحيلها في عام 1954، فإن أعمالها وحياتها الشائكة وشخصيتها الفريدة لا تزال تثير دهشة الناس في كل مكان. فقد عاشت الألم الكبير بعد تدهور صحتها، وبعد سلسلة من العمليات الجراحية الفاشلة في العمود الفقري، وكانت تعاني أيضاً من المشكلات النفسية التي انعكست على لوحاتها وصبغتها بالعتمة والكآبة. لكنها ظلت دائماً وفية لثيابها الملونة والمزركشة وإكسسواراتها الغريبة، وظل جمالها القاتم المضطرب ونظراتها الشاردة وعشقها لفنها محفوراً في ذاكرة الفن.

وُلِدت فريدا كهلو في المكسيك عام 1907، وعاشت حياة صعبة بعد أن أصيبت بشلل الأطفال وهي في عمر السادسة، ثم تعرضت لحادث سيارة في عام 1925 أدى إلى حدوث كسورٍ خطيرةٍ في العمود الفقري والحوض، وقضت أوقاتاً طويلة وهي راقدة في السرير لا تتحرك، وقد استهلك المرض معظم طاقتها وانتهى بها المطاف إلى الإصابة بمرض «غنغرينا» الذي أجبر الأطباء على بتر جزء من ساقها اليمنى لوقف انتشار المرض، وهذا ما أوقعها في حالة كآبة حادة كادت تؤدي بها إلى الانتحار. كان الرسم سلوتها وكل حياتها وقد سافرت إلى باريس عام 1939 وعقدت صداقات مع كبار الفنانين، منهم بابلو بيكاسو، وأقامت معارض كثيرة حول العالم وكانت تردد دائماً: «أنا لا أرسم الأحلام ولا الكوابيس، بل أرسم الحقيقة كما أراها أنا».



- حكاية البيت الأزرق

يقع المتحف المشيد من الكوبالت الأزرق في شارع هادئ في حي سكني بمدينة مكسيكو ستي يسمى «Coyoacán» ويتميز ببيوته المتشابهة التي يعود تاريخها إلى مطلع القرن العشرين، ويُسمى هذا المتحف باللغة المحلية «كاسا أزول»، أي البيت الأزرق. فتح أبوابه للزوار عام 1957 برعاية وجهد خاص من عائلة الرسامة، ويعود تاريخ المبنى إلى عام 1904 وهو المنزل الذي اشتراه والدها ووُلدت وقضت فيه طفولتها ومطلع شبابها. بعد وفاة والدها اشتراه زوجها الرسام المكسيكي دييغو ريفيرا ليكون بيت الزوجية ومقرها الذي عشقته وهامت بلونه الأزرق، وقضت فيه سنوات صاخبة من حياتها، ورسمت داخل جدرانه أجمل أعمالها. وعلى سرير في طابقه العلوي لفظت أنفاسها الأخيرة ولا يزال هذا السرير قائماً في مكانه وبإمكان الزوار رؤيته بالأغطية القديمة ذاتها تحيطه لوحات الرسامة الملونة. وفي زوايا أخرى من المتحف تتوزع فساتينها المزركشة ولوحاتها الأصلية ولوحات زوجها وصورها الخاصة وصور عائلتها، ويمكن الانتقال إلى المطبخ حيث الأدوات التي كانت تستخدمها والموقد القديم الذي لا يزال محتفظاً بملامحه إلى جانب عدد كبير من القطع الأثرية من حضارة الأزتيك كان زوجها دييغو ريفيرا قد جمعها في سنوات زواجهما الأولى.

يمكن أيضاً رؤية بقايا ألوان وأدوات الرسم التي كانت تستخدمها والكتب التي كانت تقرأها وهي مجبرة على الرقاد في السرير، بينما مجموعة كبيرة من المجلات والصحف التي كتبت عنها، وكثير من مقتنياتها الأخرى، تترامى في جوانب الغرفة. ولعل أكثر ما يثير الاهتمام هو حمامها القديم الذي ألهم أشهر أعمالها «ما الذي أعطاه لي الماء؟».



- ومضات

> عادة ما يواجه زائر المتحف طابوراً طويلاً من الزوار القادمين من أنحاء العالم المختلفة، ويكون عليه الانتظار لساعات طويلة قبل الدخول، والأفضل شراء التذاكر عبر موقع المتحف على الإنترنت قبل الوصول لتسهيل عملية الدخول، وعادة ما تكلف التذكرة الواحدة نحو 21 جنيهاً إسترلينياً.

> يمكن للزائر التقاط الصور وتصوير الفيديوهات من داخل المتحف، ولكن بعد أن يشتري تذكرة من باب المتحف تعطيه حق التصوير دون اعتراض من حراس المتحف.

> توجد قرب المتحف متاجر لبيع الهدايا والتذكارات الخاصة بالرسامة، وتشمل كثيراً من اللوحات المستنسخة بحرفية والدمى وأغطية الوسائد وسلاسل المفاتيح والزهريات والثياب والأقداح التي تحمل صورها وأشياء أخرى.

> هنالك مقهى صغير لكن مريح يقع في حديقة المتحف، مناسب لشرب الشاي والقهوة والوجبات الخفيفة وأخذ قسط من الراحة.

> يمكن استخدام وسائل النقل العام من مركز مدينة مكسيكو ستي إلى المتحف وهي رحلة لا تتجاوز 15 دقيقة.



- اختيار البرنامج السياحي

يمكن زيارة المتحف من خلال برنامج منوع توفره مكاتب السياحة في مدينة مكسيكو ستي بصحبة مرشدين ومترجمين. يشمل البرنامج جولة مكثفة لمدة خمس ساعات في مدينة «Coyoacán» (كويواكان) القديمة الذي يعود تاريخها إلى 100 عام قبل الميلاد حيث تبدأ الرحلة بعد استراحة قصيرة في أحد فنادق العاصمة المختارة قبل الانطلاق لزيارة المتحف والقيام بجولة في حي باريو ماجيكو Barrio Magico التاريخي وزيارة الممرات المائية المكتظة بالزهور في منطقة Xochimilco وهي إحدى المواقع التي وضعتها اليونيسكو ضمن قائمة التراث العالمي. لا بد كذلك من المرور في قصور المدينة التي يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر والسير في الشوارع المرصوفة بالحصى والاسترخاء على متن قارب ملون تقليدي يسمى Trajinera، أو السير في القنوات الضيقة التي يعود تاريخها إلى زمن الأزتيك. ولا بأس من الجلوس في ساحة المدينة الرئيسية ومتابعة حركة الناس وعازفي الموسيقى وباعة الأطعمة التقليدية والبالونات والحلوى وهم ينادون على بضاعتهم بأصوات عالية أقرب للغناء، قبل تناول وجبة طعام في أحد مطاعم المدينة...

ولكن حذار من التوابل الحارة في الطعام المكسيكي، والأفضل تنبيه الطباخ كي يقلل من كميتها في الطبق.
المكسيك سفر و سياحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة