بومبيو: علاقتنا مع السعودية أساس لأمن المنطقة واستقرارها

قال إن بلاده لن تغادر الشرق الأوسط... والانسحاب من سوريا «تكتيكي»... والأكراد يستحقون الحماية

الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي لدى استقباله وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في أبوظبي أمس (أ.ب)
الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي لدى استقباله وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في أبوظبي أمس (أ.ب)
TT

بومبيو: علاقتنا مع السعودية أساس لأمن المنطقة واستقرارها

الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي لدى استقباله وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في أبوظبي أمس (أ.ب)
الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي لدى استقباله وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في أبوظبي أمس (أ.ب)

أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أن علاقات بلاده مع السعودية أساسية لاستقرار المنطقة وأمنها، مؤكداً أن الانسحاب من سوريا «تكتيكي»، وأن الأكراد في سوريا يستحقون الحماية.
وفي حديث مع قناة «العربية»، وتصريحات للصحافيين في أبوظبي أمس، أكد بومبيو أن الرياض «شريك مهم لواشنطن»، وأن العلاقة معها «أساسية لاستقرار المنطقة وأمنها». وأضاف: «أنا مقتنع بأن الشراكة ستظل قوية... هذه العلاقة ذات نفع متبادل لخلق الاستقرار في الشرق الأوسط، وتساعد الولايات المتحدة في تنفيذ أمور تجعل الأميركيين في وضع آمن... وهذا أمر مهم للغاية». وزاد: «مقتنع بأن المملكة ستظل حليفاً عظيماً في فعل ذلك». وعن قضية مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي، قال بومبيو: «نريد أن تتم محاسبة المتورطين» في القضية. وأوضح أن «العلاقة مع السعودية لا يمكن اختزالها بقضية خاشقجي».
ووصل بومبيو إلى الإمارات مساء أول من أمس، في إطار جولة بمنطقة الشرق الأوسط يزور خلالها عمان وقطر والكويت والسعودية، والتي تجيء بعد زيارته إلى الأردن ومصر والبحرين. والتقى الوزير الأميركي أمس، الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، حيث بحثا تطوير العلاقات الثنائية والتعاون المشترك، إضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك، وذلك بحضور طحنون بن زايد مستشار الأمن الوطني، وعبد الله بن زايد وزير الخارجية والتعاون الدولي.
وأعلن بومبيو أن الولايات المتحدة لن تغادر منطقة الشرق الأوسط، وقال في تصريحاته لـ«العربية» أمس: «نقول للشركاء في الشرق الأوسط لن نغادر المنطقة... وأن تدمير (داعش) أولوية وسنقوم بذلك بالتعاون مع حلفائنا». وأضاف: «نريد تحالفاً وقوة عربية قادرة على مواجهة التحديات في المنطقة على اختلافها».
وبشأن إيران قال: «يجب أن يعلم الإيرانيون أن تدخل النظام في شؤون الدول الأخرى غير مقبول»، وأضاف: «على الشعب الإيراني أن يدرك أننا نؤيد له الحياة الكريمة». وتابع: «نريد أن نسمع أصوات الشعب الإيراني». وحول قمة بولندا بشأن إيران المقررة الشهر المقبل، قال إنها «ستتطرق لعدة ملفات على رأسها الملف الإيراني». وكان بومبيو تعهد في وقت سابق بأن واشنطن تعمل بـ«الدبلوماسية» على «طرد آخر جندي إيراني» من سوريا حتى بعد انسحاب الجنود الأميركيين من البلاد. واعترف أمس بأن هذا الهدف «هدف طموح، ولكنه هدفنا ومهمتنا».
وفي الشأن السوري، كشف بومبيو أن أميركا تعمل على «إيجاد مسار سياسي في سوريا يمكّن النازحين من العودة لبيوتهم»، وشدد في الوقت نفسه، على أن «إعلان الانسحاب من سوريا لا يتناقض مع استراتيجيتنا تجاه إيران»، ووصفه بأنه «تكتيكي... ولا يعني تراجعاً عن مكافحة الإرهاب».
وقال بومبيو في تصريحات أخرى للصحافيين في أبوظبي، أمس، إنه متفائل من إمكانية تحقيق «نتائج جيدة» بين تركيا والسوريين الأكراد بعد أن تحدث إلى وزير الخارجية التركي. وأضاف: «ندرك حق الشعب التركي في الدفاع عن بلاده ضد الإرهابيين، لكننا أيضاً نعلم أن هؤلاء الذين هم ليسوا إرهابيين ويقاتلون إلى جانبنا طوال تلك المدة يستحقون الحماية». وزاد: «هناك الكثير من التفاصيل التي يتعين العمل على حلها لكني متفائل إزاء قدرتنا على تحقيق نتائج جيدة».
وقللت الولايات المتحدة من حجم خلافاتها مع أنقرة حول مصير المقاتلين الأكراد في سوريا، مؤكدة إمكانية التوصل إلى حل يحمي الأكراد من جهة، ويتيح للأتراك «الدفاع عن بلادهم من الإرهابيين» من جهة ثانية. وقال بومبيو في العاصمة الإماراتية أبوظبي للصحافيين الذين يرافقونه في جولته في الشرق الأوسط، إن الولايات المتحدة تعترف بـ«حق الشعب التركي و(الرئيس التركي رجب إردوغان) بالدفاع عن بلدهما من الإرهابيين»، قبل أن يضيف: «لكننا نعلم أيضا أن هؤلاء الذين قاتلوا معنا طوال هذا الوقت يستحقون أن يكونوا بمأمن أيضا».
وأضاف: «نحن واثقون بأننا سنتوصل إلى مخرج يحقق هذين المطلبين». وقال بومبيو إنه أجرى أمس مكالمة هاتفية مع نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو. وأضاف: «هناك الكثير من التفاصيل التي يجب الاتفاق عليها، ولكنني ما زلت متفائلا بإمكانية التوصل إلى نتيجة جيدة».
وتأتي تصريحات الوزير الأميركي بعد توتر بين بلاده وتركيا حول مصير المقاتلين الأكراد في سوريا. وتتعلق الخلافات بين الدولتين حول وحدات حماية الشعب الكردية، ففي حين تعتبرها أنقرة قوات «إرهابية»، تدافع عنها واشنطن لدورها الكبير في قتال تنظيم داعش. وهددت أنقرة مراراً خلال الأسابيع القليلة الماضية بشن هجوم لطرد هذه القوات من شمال سوريا. وتسببت زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إلى تركيا الثلاثاء الماضي لبحث سحب القوات الأميركية من سوريا، بتأجيج الخلافات مرة أخرى مع أنقرة بعد كانت العلاقات بين البلدين بدأت بالتحسن عقب أزمة غير مسبوقة. وكان إردوغان انتقد بولتون علناً بسبب دفاعه عن المقاتلين الأكراد.
وبعد أن أعلن ترمب عن انسحاب كامل وفوري من سوريا، اضطرت الإدارة الأميركية إلى التراجع وأعلنت على لسان بومبيو وبولتون شروطا لهذا الانسحاب يبدو أن من شأنها إرجاء الانسحاب إلى أجل غير مسمى. وتتمثل هذه الشروط في هزيمة نهائية لتنظيم داعش الذي لا يزال متواجدا في بعض النقاط في سوريا، والتأكد من أن المقاتلين الأكراد الذين قاتلوهم بمساندة الأميركيين سيكونون في مأمن، في وقت تهدّد تركيا بشن هجوم عليهم.
وبدأت وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة فرعا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا ضد الدولة التركية منذ عام 1984، بالتقرب من دمشق وحليفتها روسيا. وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية «مجموعة إرهابية»، وهددت مرارا بالتحرك نحو سوريا لإقامة منطقة حدودية عازلة.
وتطرق بومبيو خلال تصريحاته أيضا إلى حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وقال إنها غير شرعية، وأضاف: «الولايات المتحدة ستعمل مع بلدان تتبنى ذات المواقف داخل أميركا اللاتينية لاستعادة الديمقراطية في فنزويلا»، وتابع: «متفائلون للغاية إزاء قدرتنا على أن نكون قوة خير تساعد تلك المنطقة على تحقيق ذلك معا».



كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

TT

كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

بينما تُواصل دول مجلس التعاون الخليجي التعامل مع الهجمات الإيرانية، فإنها تُبقي عيناً على المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران والتي أعلنت باكستان، الخميس، أنها تجري عبر رسائل تتولّى بلاده نقلها بين الجانبين.

وحتى مساء الأربعاء، أظهر إحصاء رصدته «الشرق الأوسط»، للهجمات التي شنتها إيران بالصواريخ والمسيّرات منذ بدء الحرب في أسبوعها الرابع أن نحو 83 في المائة منها استهدف دول الخليج العربية، مقابل 17 في المائة فقط على إسرائيل، بواقع 4391 صاروخاً ومسيّرة على دول الخليج العربية، استهدفت المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، مقابل 930 صاروخاً ومسيّرة أطلقتها إيران على إسرائيل التي تشن الحرب أصلاً.

رسم المشهد المقبل

وبدأت تتبلور، الخميس، ملامح من رؤية دول الخليج لأي مفاوضات حول مستقبل الحرب في المنطقة، وفي إطار المحادثات وأي ترتيبات مستقبلية، أكّد حديث جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الخميس، أمام حشد من السفراء الأجانب ووسائل الإعلام، أن دول المجلس تؤكد على ضرورة إشراكها «في أي محادثات أو اتفاقيات لحل هذه الأزمة، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات مرة أخرى. وشدّد البديوي: «نقولها بوضوح وصوت عالٍ بأن أي أُطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية يُراد منها تغيير خريطة الشرق الأوسط بعد هذه الأزمة مرفوضة رفضاً قاطعاً»، وهو الحديث الذي حمل إشارةً إلى مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في رسم المشهد الإقليمي المقبل.

الخيار الدبلوماسي «أعقل وأنجح»

ومع أن البديوي أبقى باباً مفتوحاً للخيارات كافة، فإنه شدّد، على أن «القانون الدولي يكفل لكل الدول الحق في أن تستخدم الأدوات المتاحة لها بموجب القانون الدولي والميثاق الأممي، وثمة مواد عدّة وفقرات كثيرة في ذلك الميثاق تُتيح للدول خيارات متعددة» مشيراً إلى أن دول المجلس تدرس هذه الخيارات كافة، وأردف: «لكن نُؤكد أن الخيار الأعقل والأنجح هو الخيار الدبلوماسي والسياسي».

جاسم الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي متحدّثاً لحشد من السفراء الأجانب ووسائل الإعلام (مجلس التعاون)

أحمد آل إبراهيم، المحلل السياسي والمختص بالشؤون الأميركية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن دول الخليج، تنظر إلى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بواقعية حذرة؛ فهي لا تعارض التفاوض، لكنها ترغب في أن تعالج نتائجه جوهر التهديد؛ واستدرك أن المشكلة من منظور خليجي، لا تقتصر على البرنامج النووي، بل تشمل الصواريخ الباليستية وشبكة النفوذ الإقليمي في اليمن ولبنان، والعراق.

وكان بيان لخمس دول خليجية والأردن، الأربعاء، أدان الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، ودعا الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل، والميليشيات، والمجموعات المسلحة من الأراضي العراقية نحو دول جواره بشكلٍ فوري؛ وذلك حفاظاً على العلاقات الأخوية، وتجنباً لمزيد من التصعيد.

تزعزع الثقة في أطراف الحرب

آل إبراهيم يشكّك في ثقة دول المجلس في الجانبين خلال هذه المفاوضات، ويعزّز ذلك حديث وزير الخارجية السعودي، الأسبوع الماضي، من أن «الثقة في إيران قد تحطّمت»، إلى جانب إشارة جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الخميس، إلى أن دول المجلس «فوجئت بالضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وقد أعلنت موقفها بوضوح بأنها لن تشارك في أي عملية عسكرية، ولن تسمح باستخدام أراضيها لانطلاق أي عمليات عسكرية تجاه إيران، ولن تكون طرفاً في أي حرب عليها، وقد التزمت بذلك، وأبلغ الجانب الإيراني بهذا الأمر، إلا أن هذا الموقف لم يمنع إيران من «الاعتداء الغادر على دول مجلس التعاون».

تصدّت منظومات الدفاع الجوي الخليجية بكفاءة عالية للاعتداءات الإيرانية وحيّدت خطر معظم الصواريخ والمسيّرات (رسم بياني للشرق الأوسط)

بناءً على ذلك؛ يتوقّع آل إبراهيم، أن تتبنى دول الخليج سياسة مزدوجة، بحيث تدعم التهدئة عبر الدبلوماسية، مع تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع شراكاتها الأمنية، لافتاً إلى أن الخلاصة أن الخليج لا يرفض التفاوض، لكنه يرفض «الصفقات الناقصة» التي لا تغيّر سلوك إيران ولا تضمن أمن المنطقة، على حد وصفه.

المشاركة في المحادثات

المختص في الأمن الخليجي الدكتور ظافر العجمي، جادل بأن مشاركة دول مجلس التعاون في أي مفاوضات حول أمن المنطقة (بين واشنطن وطهران) ليست مجرد «طلب»، بل هي حق سيادي أصيل، وعرّج: «لن نقبل بصياغة مستقبلنا في غيابنا، ومقعدنا على طاولة المفاوضات هو الضمان الوحيد لسلام حقيقي ومستدام».

وفي ضوء النتائج الحالية للحرب، يقول العجمي: «لقد تحملنا التكلفة الأكبر من خسائر وتوترات هذه الحرب. واليوم، نرفض سياسة المباغتة واستهداف منشآتنا الحيوية أو ترويع شعوبنا. مشاركتنا تهدف لانتزاع ضمانات ملزمة تحمي مصادر رزقنا واستقرارنا الوطني»، وأردف بأن دول الخليج شركاء في الاستقرار العالمي، ومن حقّها تأمين مستقبل أجيالها، ووصف أي اتفاق يتجاهل مطالبها العادلة في احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية هو «اتفاق منقوص ولن يكتب له النجاح».

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

إبراهيم ريحان، يرى من زاوية غير بعيدة عن العجمي، بأن دول الخليج علاوةً على «الحكمة التي أبدتها في التعامل مع الأزمة»، فهي أيضاً لن تعترض من حيث المبدأ على أي خطوات من شأنها خفض التصعيد في المنطقة، واستدرك: «لكنّ الأصل أيضاً هو في السلوك الإيراني السلبي الذي أساسه الاعتداء على سيادة الدول الخليجية وهي التي كانت طيلة الفترة التي سبقت الحرب تلعبُ أدواراً أساسية في محاولة إبعاد شبح الحرب».

3 بنود ضرورية في المفاوضات

ريحان يرى أن إيران وإسرائيل تسعيان لتوسيع نطاق الحرب في هذه اللحظة، ومع أن دول الخليج تحتفظ بحق الرد المناسب والمتناسب، إن أرادت ذلك، لكن وحسب رأيه، عدّد لـ«الشرق الأوسط» 3 نقاط من المهم أن تشملها اليوم أي مفاوضات، تتضمّن (وقف التصعيد في المنطقة، وضمانات بحماية الممرات من الاعتداءات، علاوةً على موقف إيراني واضح للاعتذار من دول الجوار العربيّة على الاعتداءات التي طالت سيادتها).

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني 1 مارس 2026 (رويترز)

وفي النقطة ذاتها، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، داعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.


البديوي: أي ترتيبات إقليمية دون إشراك دول الخليج مرفوضة

حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)
حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)
TT

البديوي: أي ترتيبات إقليمية دون إشراك دول الخليج مرفوضة

حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)
حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)

شدّد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، على ضرورة إشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات تُعنى بحل الأزمة الراهنة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، محذراً من أن «أي أطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية يراد بها تغيير خريطة الشرق الأوسط بعد هذه الأزمة مرفوضة رفضاً قاطعاً».

حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)

وأكد البديوي أن الخيار الأول لدول المجلس يتمثل في الحل الدبلوماسي والسياسي، بوصفه «الخيار الأعقل والأنجح»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن دول الخليج «تدرس كل الخيارات» وفق القانون الدولي والميثاق الأممي.

ودعا الأمين العام، خلال إحاطة أمام عدد من السفراء العرب والأجانب في الرياض الخميس، الشركاء والأصدقاء في العالم إلى توجيه رسالة دولية موحدة وواضحة إلى إيران، تطالبها بالتوقف الفوري وغير المشروط عن الاعتداءات على دول مجلس التعاون.

وقال إن هدف دول الخليج «لم يكن في يوم من الأيام تدمير إيران أو إضعافها، بل التوصل إلى علاقة طبيعية تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم العدوان».

ولفت إلى أنه «لا يجوز التعامل مع هذا العدوان بمنطق (تعقيدات الشرق الأوسط)»، مؤكداً أن ما يجري «انتهاك صريح للقانون الدولي واستهداف ممنهج لدول لم تكن طرفاً في أي نزاع»، داعياً الشركاء الدوليين إلى فهم الوقائع «على وجهها الصحيح».

وأوضح البديوي أن دول مجلس التعاون كانت على مدى عقود ركيزة للاستقرار الإقليمي والدولي، ومصدراً موثوقاً للطاقة، وشريكاً مسؤولاً في الاقتصاد العالمي، مؤكداً في المقابل أن دول المجلس «لن تقبل أن تكون أهدافاً للعدوان، أو ساحات لتصفية الحسابات الإقليمية، أو أن يُزهق دم مواطنيها دون رادع».

أكد البديوي ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية (مجلس التعاون)

وأشار إلى أن الهجمات الإيرانية، بعد مرور 25 يوماً، تجاوزت 5 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة استهدفت دول المجلس، لافتاً إلى أن 85 في المائة من إجمالي الصواريخ التي أُطلقت خلال الحرب كانت موجهة نحو دول الخليج.

وأشاد بتصدي منظومات الدفاع الجوي الخليجية لهذه الهجمات «بمهنية عالية» حدّت من آثارها، مؤكداً أن ذلك «لا يُقلل من حجم الاعتداء ولا يبرئ إيران من مسؤوليتها الكاملة».

وفي سياق متصل، قال إن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز ومنع مرور السفن التجارية وناقلات النفط وفرض رسوم على العبور، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مشيراً إلى تكرار حوادث اختطاف السفن واستهدافها عبر أذرع إيران في المنطقة.

وحذر من أن تعطيل الملاحة لا يقتصر تأثيره على دول الخليج، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، في ظل ما تعانيه بعض الدول من نقص في إمدادات النفط والغاز، مؤكداً أن «الممرات البحرية تخضع لاتفاقيات دولية، ولا يمكن لأي طرف تعطيلها أو فرض شروط على المرور فيها».

وقال إن إغلاق مضيق هرمز قد تبدو آثاره محدودة في البداية عبر ارتفاع أسعار الطاقة، إلا أن «تداعياته التراكمية على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتأمين البحري والطيران المدني ستكون كارثية»، مضيفاً: «ما يحدث في مضيق هرمز لا يبقى في مضيق هرمز».

حسب البديوي ما أطلقته إيران من صواريخ على دول الخليج بلغت 85 في المائة من إجمالي الصواريخ المطلقة خلال الحرب (مجلس التعاون)

وكشف البديوي أن دول الخليج تفاجأت بالضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أنها أعلنت بوضوح عدم مشاركتها في أي عمل عسكري، وعدم السماح باستخدام أراضيها لشن عمليات ضد إيران، وإبلاغ طهران بذلك «إلا أن هذا الموقف لم يمنعها من الاعتداء على دول المجلس».

وأكد أن دول المجلس تحلّت بأقصى درجات ضبط النفس، وآثرت عدم الرد، تجنباً لتوسيع رقعة الصراع، «لعل إيران تعود إلى صوابها وتتوقف عن هذه الهجمات».

وشدد الأمين العام على الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أنها تنتج نحو 16 مليون برميل يومياً من النفط الخام (22 في المائة من الإنتاج العالمي)، وتصدر 27 في المائة من صادرات النفط العالمية بما يعادل 11.5 مليون برميل يومياً، إضافة إلى امتلاكها 33 في المائة من الاحتياطيات النفطية العالمية، و21 في المائة من احتياطيات الغاز الطبيعي.

أكد الأمين العام أن دول المجلس تحلّت بأقصى درجات ضبط النفس وآثرت عدم الرد تجنباً لتوسيع رقعة الصراع (مجلس التعاون)

ولفت البديوي إلى أن هذه المعطيات تجعل الخليج «ركيزة لا غنى عنها للاقتصاد العالمي»، وأن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي الدولي.


«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
TT

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس تدرس كل الخيارات للرد على الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الخليج، في الوقت الذي تفضل فيه الدبلوماسية.

وشدد على أن دول الخليج تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات الإيرانية، غير أنها آثرت عدم الرد لكي لا تتوسع رقعة الصراع.

واعتبر أن إيران هي المسؤولة عن التصعيد وعليها وقف الهجمات فوراً، مؤكداً أن «حق دول الخليج في الدفاع عن النفس مكفول بالقانون الدولي»، وأن هجمات إيران تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وقال جاسم البديوي، في مؤتمر صحافي في الرياض للإحاطة حول الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، أن إيران وجهت نحو 85 في المائة من صواريخها تجاه دول الخليج، مشدداً على أن سلوك إيران في المنطقة تخطى كل الحدود.

وأضاف البديوي أن دول الخليج أبلغت إيران بأنها ليست طرفاً في النزاع، مشدداً على أن «القانون الدولي يحظر تعطيل الملاحة بالمضايق، ولا يمكن لأي طرف تعطيل الملاحة في المضايق».

وأكد أمين مجلس التعاون، خلال المؤتمر الصحافي، ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية.

وجدد أمين مجلس التعاون الخليجي إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار «اعتداءات إيران السافرة والغادرة» على دول مجلس التعاون، وما تشمله من استهدافٍ متعمدٍ للبنية التحتية والمنشآت النفطية، في انتهاكٍ صارخٍ لأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية، وتهديدٍ مباشرٍ لأمن واستقرار المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يكشف بوضوح عن النهج التصعيدي للحكومة الإيرانية تجاه دول المجلس، ويُعد عملاً عدوانياً مرفوضاً يقوّض جهود التهدئة ويهدد الأمنين الإقليمي والدولي، مطالباً المجتمع الدولي بإرسال رسالة موحدة لإيران لوقف هجماتها.