مصر: سداد الديون السبب الرئيسي في انخفاض احتياطي النقد الأجنبي ملياري دولار

إشادات عالمية بمستقبل القاهرة الاقتصادي

مصر: سداد الديون السبب الرئيسي في انخفاض احتياطي النقد الأجنبي ملياري دولار
TT

مصر: سداد الديون السبب الرئيسي في انخفاض احتياطي النقد الأجنبي ملياري دولار

مصر: سداد الديون السبب الرئيسي في انخفاض احتياطي النقد الأجنبي ملياري دولار

عزت إدارة البحوث بشركة «أتش سي» للأوراق المالية والاستثمار، انخفاض صافي احتياطيات مصر الدولية ملياري دولار في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلى سداد الديون بشكل رئيس.
وقالت «أتش سي» في مذكرة بحثية، أمس (الأربعاء): «يتوافق خروج الأجانب من سوق أذون الخزانة، الذي يقدر بـ0.9 مليار دوﻻر، ﻣﻊ اتساع مركز صافي الالتزامات اﻷجنبية للبنوك المحلية إلى 7.3 مليار دوﻻر ﻓﻲ نوفمبر، مقارنة بـ5.5 مليار دوﻻر ﻓﻲ شهر أكتوبر الماضي».
وأوضحت مونيت دوس، محللة الاقتصاد الكلى والقطاع المالي بإدارة البحوث بشركة «أتش سي»، أنه «كان من المفروض أن يبلغ قيمة سداد الدين المستحق في النصف الثاني من العام 2018 مبلغ 7.2 مليار دولار، منها 4.3 مليار دولار لسداد ودائع الدول العربية». وعليه، تعزو الشركة «الانخفاض في احتياطيات النقد الأجنبي البالغ ملياري دولار إلى سداد الديون بشكل رئيسي، مع افتراض تجديد مديونية مليار دولار».
ومن المنتظر أن تحصل الحكومة في يناير (كانون الثاني) 2019 على الدفعة الخامسة البالغة ملياري دولار من برنامج التسهيلات الممنوحة من صندوق النقد الدولي، والذي تبلغ قيمته الإجمالية 12 مليار دولار، ما سيعوض الانخفاض في الاحتياطي النقدي الأجنبي.
وعلى البنك المركزي المصري سداد ديون تبلغ قيمتها 5.1 مليار دولار خلال النصف الأول من العام 2019، منها 2.6 مليار دولار لسداد ودائع الدول العربية.
كانت بيانات البنك المركزي المصري، أفادت بانخفاض صافي احتياطيات مصر الدولية إلى 42.551 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بـ44.513 مليار دولار في الشهر السابق عليه. وأرجعت «أتش سي»، هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى «استردادات أذون الخزانة من قبل المستثمرين الأجانب الذين انخفضت حيازاتهم من أذون الخزانة المصرية إلى 10.8 مليار دولار في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، مقارنة بـ21.4 مليار دولار في مارس (آذار) 2018، وخدمة الديون الأجنبية، وسداد الالتزامات الأجنبية لبعض الوزارات والهيئات الحكومية».
من جانبها، توقعت شركة «فاروس» القابضة، انتعاش أداء الاقتصاد المصري خلال السنوات الخمس المقبلة؛ بفضل الإجراءات الجريئة التي اتخذتها الحكومة المصرية على مدار الأعوام الثلاثة الماضية على صعيد برنامج الإصلاح الاقتصادي، والتي أوجدت ديناميكيات أكثر استدامة لمواصلة التعافي الاقتصادي. وذكر بنك الاستثمار «فاروس»، في تقريره السنوي الذي صدر يوم الثلاثاء، أن الاقتصاد المصري أظهر إشارات قوية على استدامة تعافي النشاط الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، منها زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتعافي السياحة، وزيادة إنتاج الغاز والنفط، وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ورأت أن معدلات التضخم في مصر ستتجه للتباطؤ خلال السنوات المقبلة، لتصل إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي خلال العام المالي الحالي، قبل أن تهبط إلى 10.7 في المائة خلال العام المالي المقبل 2019 – 2020. وهو ما قد يدفع البنك المركزي المصري لاتباع سياسة تثبيت سعر الفائدة عند معدلاتها الحالية 17.75 في المائة طوال فترة النصف الأول من العام المالي الحالي.
وتوقعت انخفاض عجز الحساب الجاري المصري من 2.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في العالم المالي الماضي إلى 1.7 في المائة بنهاية العام المالي الحالي. وأرجعت ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها انخفاض عجز الميزان التجاري النفطي، وارتفاع إيرادات السياحة، وارتفاع تحويلات المصريين من الخارج، كما توقعت ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 7.7 مليار دولار في العام المالي الماضي 2017 - 2018 إلى 9.3 مليار دولار بنهاية العام المالي الحالي.
وتوقع البنك الدولي نمو الاقتصاد المصري بمعدل 5.6 في المائة العام المالي الحالي، و5.8 في المائة العام المالي المقبل، من 5.3 في المائة لتوقعات للعام المالي الماضي، وتقلّ هذه التوقعات عن تقديرات الحكومة البالغة 5.8 في المائة خلال العام المالي الحالي.
وقال البنك في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر أمس، إن نشاط السياحة والغاز الطبيعي في مصر استمرا في إظهار القوة، وانخفض معدل البطالة بشكل عام، وساهمت الإصلاحات السياسية في رفع تصنيف مصر السيادي في أغسطس (آب) 2018، مضيفاً أن التعديلات المالية في مصر شهدت تقدماً مستمراً، مع زيادة الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي.
وذكر البنك الدولي، أن معدل التضخم الرئيسي في مصر لا يزال بالقرب من المستوى المستهدف في نهاية العام 2018، والبالغ 13 في المائة، على الرغم من ارتفاعه مؤخراً، والتقلبات التي يتعرض لها. وأضاف أنه تم احتواء التضخم الأساسي، وقام البنك المركزي بتخفيض سعر الفائدة مرتين في عام 2018، رغم تشدد شروط التمويل الخارجية، متوقعاً أن تستمر السياحة في دعم النشاط.
وعلى المدى البعيد، رجّح بنك ستاندرد تشارترد البريطاني، أن تحلّ مصر ضمن الاقتصادات السبعة الكبرى في العالم بحلول العام 2030، وذلك بناءً على توقعات طويلة الأجل أصدرها البنك. وأوضح اقتصاديّو البنك، في مذكرة بحثية نشرتها وكالة «بلومبرغ» الإخبارية الثلاثاء، أن التوقعات تستند إلى تغير ترتيب الناتج المحلي الإجمالي في العالم، كما تتوقع المذكرة أن تصبح الصين أكبر اقتصاد في العالم بحلول العام 2020، بدعم معدلات القوة الشرائية والناتج المحلي الإجمالي الاسمي، وأن يتفوق الاقتصاد الهندي على اقتصاد الولايات المتحدة في الفترة الزمنية نفسها، وأن تنضم إندونيسيا إلى أكبر 5 اقتصادات في العالم.
وأضاف الاقتصاديون: «توقعاتنا للنمو على المدى الطويل مدعومة بمبدأ رئيسي واحد، وهو أن حصة البلدان من الناتج المحلي الإجمالي العالمي يجب أن تتقارب مع نسبتهم من سكان العالم».
وتتوقع المذكرة أن يتسارع النمو في الهند إلى 7.8 في المائة بحلول العام 2020، في حين ينخفض في الصين إلى 5 في المائة بحلول العام 2030، وأن تصل حصة آسيا من الناتج المحلي العالمي إلى 35 في المائة في العام 2030، ليعادل حصة منطقة اليورو والولايات المتحدة مجتمعة، بعد أن ارتفعت العام الماضي من 28 في المائة، مقابل 20 في المائة في العام 2010.


مقالات ذات صلة

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر، مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

أعلنت «مجموعة طلعت مصطفى» المصرية أنها ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه (27 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل صرافة في القاهرة (رويترز)

تحسّن أداء الجنيه لا يُخفف مخاوف المصريين من هزات الاقتصاد

رغم تحسّن مستوى الجنيه أمام الدولار، فإن ذلك لن ينعكس قريباً على الأسعار، ولن يُبدد المخاوف من الهزات الاقتصادية، حسب متخصصين.

رحاب عليوة (القاهرة)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.