بعد صدمة «آبل»... «سامسونغ» تعلن أرباحاً أقل من المتوقع

الشركة تتجه إلى تنويع أعمالها مع تباطؤ الطلب على الهواتف الذكية

جانب من عرض لـ«سامسونغ» في معرض لاس فيغاس أمس (إ.ب.أ)
جانب من عرض لـ«سامسونغ» في معرض لاس فيغاس أمس (إ.ب.أ)
TT

بعد صدمة «آبل»... «سامسونغ» تعلن أرباحاً أقل من المتوقع

جانب من عرض لـ«سامسونغ» في معرض لاس فيغاس أمس (إ.ب.أ)
جانب من عرض لـ«سامسونغ» في معرض لاس فيغاس أمس (إ.ب.أ)

أعلنت شركة الإلكترونيات الكورية الجنوبية العملاقة «سامسونغ إلكترونيكس» أمس (الثلاثاء)، تراجع أرباح تشغيلها خلال الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 38.5% مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، وذلك على خلفية تباطؤ الطلب على الجوالات الذكية ورقائق الذاكرة، إلى جانب تزايد المنافسة.
وأوضحت الشركة الكورية الجنوبية في بيانها: «نتوقع أن تظل الأرباح منخفضة في الربع الأول من 2019 بسبب ظروف صعبة في أعمالنا لرقائق الذاكرة». وقالت إن الطلب العالمي تراجع أكثر من المتوقع مع تعديل الشركات التكنولوجية الكبرى لاستثماراتها في مراكز البيانات، حيث انخفضت شحناتها من رقائق الذاكرة في الربع الرابع على أساس فصلي والأسعار انخفضت بأعلى من المتوقع.
وتراجع الدخل التشغيلي للشركة الكورية الجنوبية، التي تعد أكبر شركة منتجة للجوالات والرقائق الذكية على مستوى العالم، إلى 10.8 تريليون وون (9.67 مليار دولار) في الربع الذي انتهى في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وذلك وفقاً لنتائج أولية جرى نشرها أمس، مقابل 15.1 تريليون وون (13.27 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من عام 2017، وتقل هذه التقديرات عن توقعات المحللين، التي أعدتها وكالة «بلومبيرغ»، بأن يصل الدخل التشغيلي إلى 13.8 تريليون وون في المتوسط.
وهذا الرقم يمثل أيضاً انخفاضاً بنسبة 38.5% من الرقم القياسي البالغ 15.6 مليار دولار في الأرباح المسجلة في الربع السابق مباشرة.
ونقلت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء عن الشركة القول إن مبيعات الربع الأخير من العام الماضي بلغت 59 تريليون وون، بانخفاض نسبته 10.6% على أساس سنوي. وكان المحللون الذين استطلعت وكالة «يونهاب إنفوماكس» للأنباء الاقتصادية يتوقعون وصول أرباح تشغيل «سامسونغ» خلال الربع الأخير من العام الماضي إلى 13.8 تريليون وون، والمبيعات إلى 63.2 تريليون وون.
واعتبرت «بلومبيرغ» أن تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وهما أكبر وجهتين لصادرات «سامسونغ»، قد ألقت بظلالها على طلب وحدات تخزين الذاكرة التي تُستخدم في كل شيء من الحواسيب الشخصية إلى الأجهزة المحمولة، ما شكّل ضغطاً إضافياً على الشركة التي تكافح من أجل تنشيط مبيعات الهواتف الذكية.
وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن ما يضاعف هذا التحدي هو ضعف أداء «آبل»، التي تعد أحد العملاء الرئيسيين للمكونات التي تنتجها «سامسونغ». وكانت «آبل»، منتجة أجهزة «آيفون» قد صدمت الأسواق العالمية الأسبوع الماضي بإعلان تخفيض توقعات مبيعاتها، وذلك للمرة الأولى في نحو عقدين.
وفي الأسبوع الماضي خفضت «آبل» صانعة «آيفون» توقعاتها لإيرادات الربع الأخير من 2018 عند مستوى 84 مليار دولار، وهو مستوى أقل من التقديرات الأولية عند مستوى يتراوح بين 89 ملياراً و93 مليار دولار. وأرجعت شركة «آبل» ذلك إلى تباطؤ الطلب في الصين وضعف الاقتصادات في بعض الأسواق الناشئة والرياح المعاكسة من قوة الدولار.
ونقلت «بلومبيرغ» عن سونغ ميونغ - ساب، المحلل المالي في مؤسسة «هي إنفستمنت آند سيكيوريتيز»، القول: «هذه صدمة... (آبل) ليست الوحيدة، وإنما مصنّعو الهواتف الذكية والخوادم وأجهزة الكومبيوتر الشخصية لا يشترون أيضاً».
يُذكر أن شحنات الهواتف الذكية العالمية قد تراجعت بنسبة 7% في الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي على أساس سنوي، مواصلةً تراجعها الفصلي الرابع على التوالي.
وتراجعت إيرادات «سامسونغ» في الربع الرابع بنسبة 11% إلى 59 تريليون وون، مقابل توقعات «بلومبيرغ» بتسجيل 63.6 تريليون وون. ولم تعلن «سامسونغ» صافي الدخل، على أن تعلنه في وقت لاحق من الشهر الجاري لدى إعلان النتائج النهائية. وتتوقع الشركة أن تكون أرباح التشغيل خلال العام الماضي ككل 58.9 تريليون وون، والمبيعات 243.5 تريليون وون.
لكن على جانب آخر، يبدو أن «سامسونغ» تتجه إلى التوسع في مجالات أخرى لتعويض تراجع الطلب على الهواتف المحمولة، إذ تنوي اقتحام مجال جديد في عالم التكنولوجيا، وعززت حظوظها في ذلك المجال، باعتمادها على معالج جديد بقدرات خارقة. وكشفت صحيفة «ذا تايمز لايف» أن «سامسونغ» قررت اقتحام مجال السيارات الذكية بقوة، باعتمادها على معالج جديد خارق. وستطلق «سامسونغ»، خلال مشاركتها في فعاليات معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيغاس الأميركية، المعالج الجديد الخارق «آكسيونز أوتو في 9».
وصممت «سامسونغ» المعالج الجديد القادر على التحكم في السيارات الذكية على أسس معمارية 8 نانومتر، كما أنه سيكون معالجاً ثُمانيّ النواة، وبسرعة تصل إلى 2.1 غيغاهرتز. وسيدعم معالج «سامسونغ» الجديد خدمات الذكاء الصناعي، لإتاحة المساعدة الرقمية في السيارات، التي تتيح لها معالجة البيانات السمعية والبصرية لوظائف عديدة، مثل التعرف على الوجه والصوت والإيماءات. كما ستزود السيارات التي ستدعمها بشاشات بقياس 6 بوصات، و12 وصلة كاميرا، كما سيدعم أيضاً معالج رسوميات متميزاً أيضاً ومعالجات صوت فائقة الجودة.
وفي ذات الوقت، أماطت «سامسونغ» مؤخراً اللثام عن تكنولوجيا تصنيع شاشات جديدة تعلق عليها الآمال لإحداث ثورة في قطاع التلفزيونات. وكشفت الشركة خلال مشاركتها في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية بمدينة لاس فيغاس عن تقنية «مايكرو إل إي دي» التي تتكون من وحدات صغيرة يمكن ربطها معاً لتشكيل التلفاز بالشكل والحجم المرغوب.
وقالت الشركة الكورية الجنوبية في مدونتها إن التقنية التي فازت بجائزة «أفضل ابتكار في المعرض تتضمن شاشة جديدة بقياس 75 بوصة، والتلفاز الجداري الذي يبلغ حجمه 219 بوصة، إضافة إلى أحجام وأشكال مختلفة.
ويُعتقد أن التقنية الجديدة سوف تكون منافسة قوية لتقنيتَي «أو ليد» و«إل سي دي» الحاليتين، إذ إنها، إلى جانب تقديم أفضل ألوان وتباين نظراً إلى كونها مؤلفة من «صمامات ثنائية باعثة للضوء» (ليد) متناهية في الصغر، قابلة للتشكيل حسب الرغبة، بما يناسب الغرفة.
وقالت «سامسونغ» إنها تمكنت بفضل التقنية الجديدة تقديم جهاز تلفاز بقياس 75 بوصة يدعم تقنية «4 كي» فائقة الوضوح. كما سمحت التكنولوجيا بتقديم وحدات صغيرة يمكن ربطها معاً بشكل يسمح بتشكيل شاشات ذات نسب الأبعاد 16:9 أو 21:9 أو حتى فائق العرض بنسبة 32:9. والوحدات تأتي عديمة الحواف، ما يسمح بتقديم شاشة كبيرة كأنها شاشة واحدة.
يُذكر أن العملاقة الكورية أعلنت الأحد الماضي عن توقيعها اتفاقاً سيتيح دعم تلفزيوناتها الذكية بتطبيق الأفلام والبرامج التلفزيونية «آيتوتز»، بالإضافة إلى دعم تقنية «إير بلاي» اللا سلكية من شركة «آبل».


مقالات ذات صلة

«سامسونغ» تطلق هاتف «غالاكسي إس26»... ما أبرز مميزاته؟

تكنولوجيا كشفت «سامسونغ» عن أحدث هواتفها من سلسلة «غالاكسي» خلال عرض في سان فرانسيسكو اليوم (أ.ب)

«سامسونغ» تطلق هاتف «غالاكسي إس26»... ما أبرز مميزاته؟

أطلقت ‌شركة «سامسونغ إلكترونيكس»، الخميس، هواتفها الذكية الرائدة «غالاكسي إس26» بأسعار أعلى لبعض الطرازات في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول )
الاقتصاد علم «سامسونغ» يرفرف خارج مبنى الشركة في سيوتشو بسيول (أ.ف.ب)

طفرة الذكاء الاصطناعي ترفع أرباح «سامسونغ»... وتحذيرات من نقص في الرقائق

شهد الربع الرابع من العام الماضي قفزة هائلة في الأرباح التشغيلية لشركة سامسونغ، حيث تضاعفت لتصل إلى 20 تريليون وون (نحو 14 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

جنون الذكاء الاصطناعي يخلق أزمة جديدة في سلاسل الإمداد العالمية

يُشعل النقص العالمي الحاد في رقاقات الذاكرة سباقاً محموماً بين شركات الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات الاستهلاكية لتأمين إمدادات آخذة في التراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن )
تكنولوجيا خلال عرض هاتف (غالاكسي زد تراي فولد) من سامسونغ في سيول اليوم (أ.ف.ب)

«سامسونغ» تكشف عن أول هاتف ثلاثي الطي

كشفت شركة سامسونغ للإلكترونيات اليوم الثلاثاء عن أول هاتف ذكي ثلاثي الطي في محاولة لتعزيز موقعها في قطاع من سوق الهواتف من المتوقع أن تشتد فيه المنافسة. ويمثل…

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا نُشرت البرمجية عبر ملفات صور «DNG» خبيثة ويُرجّح أنها اعتمدت أسلوب الهجمات «دون نقرة» (شاترستوك)

برمجية تجسس جديدة تستهدف أجهزة «سامسونغ» عبر ثغرة «يوم صفر»

كشف باحثون عن برمجية تجسس جديدة تستهدف سامسونغ عبر ثغرة «يوم صفر»، انتشرت منذ 2024 بقدرات مراقبة واسعة وهجمات بلا نقرة، قبل إغلاقها بتحديثات 2025.

نسيم رمضان (لندن)

صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» (رويترز)

اقترح صندوق النقد الدولي مزيجاً بديلاً من السياسات الاقتصادية لتحقيق تطلعات الإدارة الأميركية دون التسبب في ارتدادات عالمية سالبة. وفي مراجعته السنوية لعام 2026، أكد الصندوق أن اعتماد آليات ضريبية وهيكلية أكثر استدامة بدلاً من الرسوم الجمركية سيخدم الأهداف الوطنية لواشنطن ويحمي في الوقت ذاته استقرار النظام المالي الدولي من مخاطر التضخم والدين المتصاعد.

وأشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث اقترح الصندوق إحلال «ضريبة استهلاك مبنية على الوجهة» محل الرسوم الجمركية، والتحول نحو نظام هجرة قائم على المهارات.

وترى المديرة العامة، كريستالينا غورغييفا، أن هذا التحول سيعالج الاختلالات التجارية بفاعلية أكبر، متفادياً الآثار الجانبية للرسوم التي تسببت في ضغوط على جانب العرض وأججت تضخم السلع، مما شكل عائقاً أمام تحقيق معدلات نمو أقوى.

حماية الاستقلالية

أثنى الصندوق على النهج النقدي المتبع خلال عام 2025، معتبراً توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو التيسير خطوة صائبة لمواجهة تباطؤ التوظيف. ويتوقع الصندوق استقرار الفائدة عند نطاق 3.25 في المائة – 3.50 في المائة بنهاية عام 2026، مما يمهد لعودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة بحلول أوائل 2027.

كما شدد التقرير على ضرورة صون «استقلالية الفيدرالي» كأصل استراتيجي يحمي مصداقية السياسات النقدية بعيداً عن التجاذبات السياسية.

العجز المالي ومخاطر الدين العام

لفت الصندوق إلى أن الفجوة في المالية العامة لا تزال تمثل مخاطر حقيقية، حيث حذر من بقاء العجز المالي عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. هذا المسار الصعودي، الذي قد يدفع بالدين العام إلى 140 في المائة بحلول عام 2031، يستوجب وضع خطة «ضبط مالي» واضحة لضمان استدامة الميزانية وتقليص المخاطر السيادية التي قد تمتد آثارها لتشمل الأسواق العالمية برمتها.

مرونة النمو في مواجهة التقلبات

توقع الصندوق أن يحافظ الاقتصاد الأميركي على زخم نمو صحي عند 2.4 في المائة خلال عام 2026، مع انخفاض معدلات البطالة إلى حدود 4 في المائة. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكدت غورغييفا أن الصندوق يراقب بعناية التطورات القانونية المتعلقة بالرسوم الجمركية لتحليل تبعاتها في التقارير المقبلة، مشددة على أن تبني «مزيج السياسات البديل» هو الضمانة الأكيدة لنمو مستدام وشامل.


صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)
آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)
آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

أعلن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة بموجب «تسهيل الصندوق الممدد» (EFF)، بالإضافة إلى المراجعة الأولى بموجب «تسهيل الصلابة والاستدامة» (RSF) لصالح مصر.

يمثل هذا الإعلان شهادة على تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي المصري نتيجة الجهود المستمرة لتحقيق الاستقرار، وهو ما يتيح للسلطات المصرية سحب ما يعادل 2.3 مليار دولار تقريباً بشكل فوري.

وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس لتؤكد التزام الدولة بمسار الإصلاح، رغم التحديات الإقليمية والدولية القائمة.

تعافٍ ملموس وانخفاض ملحوظ في التضخم

أشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث شهدت مصر تحسناً في ظروفها الاقتصادية العامة. وقد قفز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.4 في المائة في السنة المالية 2024-2025، في حين سجل التضخم تراجعاً كبيراً ليصل إلى 11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويعود الفضل في ذلك إلى السياسات النقدية والمالية المتشددة ومرونة سعر الصرف التي أسهمت في استعادة استقرار السوق وتعزيز الوضع الخارجي للدولة. كما تقلص عجز الحساب الجاري إلى 4.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مدعوماً بقوة تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والتدفقات القياسية لغير المقيمين في أسواق الدين المحلية.

مصريون يسيرون بجانب ترام في مدينة الإسكندرية الساحلية (أ.ف.ب)

الاحتياطيات والوضع المالي

أدى تحسن المركز الخارجي ومرونة سعر الصرف إلى زيادة ملموسة في إجمالي الاحتياطيات الدولية، حيث ارتفعت من 54.9 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2024 لتصل إلى نحو 59.2 مليار دولار بحلول ديسمبر 2025.

وعلى الصعيد المالي، تحسن الأداء العام مدعوماً بخفض الاستثمارات العامة وزيادة الإيرادات الضريبية. ومع ذلك، لفت الصندوق الانتباه إلى أن الفائض الأولي جاء دون المستهدف في البرنامج نتيجة غياب عوائد برنامج التخارج من أصول الدولة (الخصخصة) التي كان مخططاً لها.

تسهيل الصلابة والاستدامة

أشاد الصندوق بالتقدم المحرز في إطار «تسهيل الصلابة والاستدامة» الذي يدعم التحول نحو اقتصاد أخضر. وقد استكملت السلطات المصرية إجراءين إصلاحيين رئيسيين: الأول هو نشر جدول زمني لتنفيذ أهداف الطاقة المتجددة، والآخر هو إصدار توجيه يلزم البنوك بمراقبة والإبلاغ عن التعرض لمخاطر التحول المناخي. تهدف هذه الخطوات إلى تعزيز القدرة على إدارة المخاطر البيئية وجذب الاستثمارات المستدامة.

تحدي الإصلاح الهيكلي

رغم النجاح في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وصف الصندوق التقدم في الإصلاحات الهيكلية بأنه «غير متساوٍ». وشدد البيان على أن تسريع تنفيذ هذه الإصلاحات يعد أمراً حاسماً لضمان نمو مستدام يقوده القطاع الخاص. في حين لا يزال الدين العام المرتفع واحتياجات التمويل الإجمالية يمثلان ضغطاً على الحيز المالي وآفاق النمو على المدى المتوسط.

تتلاطم الأمواج على الصخور قرب مكان جلوس الناس على شاطئ البحر الأبيض المتوسط في محافظة كفر الشيخ بمصر (رويترز)

الأولويات

تتمثل أولوية مصر في المرحلة المقبلة، وفقاً للصندوق، في الانتقال نحو نموذج نمو أكثر استدامة. وتعد «الرواية الوطنية للتنمية الاقتصادية» إطاراً مهماً لتعزيز التنافسية، ولكن يجب تسريع الإصلاحات من خلال الحفاظ على مرونة سعر الصرف لتجنب تراكم الاختلالات الخارجية، واستكمال مسار خفض التضخم وتعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، وتنفيذ استراتيجية شاملة لإدارة الدين مع تعزيز الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز الحوكمة في الشركات والبنوك المملوكة للدولة.

نظرة بين التحديات والفرص

حذر الصندوق من مخاطر نزولية كبيرة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية المتزايدة وتشديد الظروف المالية العالمية، فضلاً عن التأخر المحتمل في إصلاحات قطاع الطاقة. في المقابل، تبرز عوامل إيجابية قد تدعم النمو، مثل الانتعاش السريع في نشاط قناة السويس أو زيادة إنتاج الهيدروكربونات (النفط والغاز)، بالإضافة إلى المشاريع الكبرى المدعومة من دول الخليج والتي قد ترفع توقعات الاستثمار الأجنبي المباشر.

مرونة الصرف وحوكمة البنوك

في ختام مناقشات المجلس التنفيذي، أكد نائب المديرة العامة للصندوق نايجل كلارك أن تدابير الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها، لكنه شدد على ضرورة إحراز تقدم أعمق في قطاعات غير استراتيجية وإدارة الدين. وأوضح أن الحفاظ على نظام سعر صرف مرن، بحيث تكون التحركات مدفوعة بآليات السوق، هو أمر حيوي لمنع ظهور الاختلالات مجدداً، مع ضرورة أن يقتصر تدخل البنك المركزي على معالجة ظروف السوق غير المنظمة وبطريقة شفافة. كما شدد على ضرورة تعزيز إدارة المخاطر في البنوك المملوكة للدولة وتحسين مناخ الأعمال من خلال الرقمنة وتيسير التجارة، مؤكداً أن تأثير هذه الإجراءات سيبقى محدوداً دون تقدم ملموس في برنامج التخارج من الأصول.


«إنفيديا»: أرباح فلكية وتوقعات تتجاوز السقف... وتساؤلات حول «الفائض النقدي»

شخصان يلتقطان صوراً لشعار شركة «إنفيديا» خارج مقرها الرئيسي في سانتا كلارا بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
شخصان يلتقطان صوراً لشعار شركة «إنفيديا» خارج مقرها الرئيسي في سانتا كلارا بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

«إنفيديا»: أرباح فلكية وتوقعات تتجاوز السقف... وتساؤلات حول «الفائض النقدي»

شخصان يلتقطان صوراً لشعار شركة «إنفيديا» خارج مقرها الرئيسي في سانتا كلارا بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
شخصان يلتقطان صوراً لشعار شركة «إنفيديا» خارج مقرها الرئيسي في سانتا كلارا بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية العالمية لحظة ترقب قصوى مع إعلان شركة «إنفيديا»، العملاق المهيمن على صناعة الرقائق الإلكترونية، عن نتائجها المالية للربع الأخير من عام 2026. وبينما نجحت الشركة في تحطيم تقديرات المحللين وتسجيل أرقام قياسية تعكس الطفرة غير المسبوقة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، فإن رد فعل «وول ستريت» جاء مشوباً بنوع من الحذر والمطالبة برؤية عوائد نقدية مباشرة للمساهمين.

يضع هذا التباين بين الأداء التشغيلي المذهل وتحركات الأسهم المستقرة الشركة أمام تحدي الموازنة بين الاستثمار في مستقبل الحوسبة وتلبية طموحات المستثمرين في جني ثمار هذا النجاح التاريخي.

أداء مالي يتحدى التوقعات

نجحت «إنفيديا» في تسجيل قفزة نوعية في إيرادات الربع المنتهي في يناير (كانون الثاني)، حيث بلغت المبيعات 68.13 مليار دولار، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 66.21 مليار دولار، وهو ما يمثل نمواً سنوياً هائلاً بنسبة 94 في المائة.

ولم يتوقف هذا الأداء عند حدود الإيرادات فحسب، بل امتد ليشمل الأرباح المعدلة التي بلغت 1.62 دولار للسهم الواحد.

وتعكس هذه الأرقام الاعتماد الكلي لشركات التكنولوجيا الكبرى على معالجات «إنفيديا» لبناء بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تشير التوقعات للربع المقبل إلى وصول المبيعات إلى 78 مليار دولار، وهو رقم يتخطى متوسط تقديرات المحللين البالغ 72.60 مليار دولار، مما يؤكد أن وتيرة التسارع في الطلب لا تزال في أوجها.

شعار «إنفيديا» في تولوز جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

معضلة «الفائض النقدي»

أصبحت السيولة النقدية الهائلة التي تولدها «إنفيديا» هي المحور الأساسي لنقاشات المحللين، حيث أشار تيم أركوري، من بنك «يو بي إس»، إلى أن الشركة في طريقها لتوليد نحو 100 مليار دولار من التدفقات النقدية الحرة خلال هذا العام وحده. هذا «الفائض النقدي» — وهو المال المتبقي بعد تغطية جميع المصاريف والاستثمارات — أصبح نقطة تجاذب؛ فبينما يطالب مستثمرو «وول ستريت» بإعادة جزء من هذه الأموال إليهم عبر توزيعات نقدية أو برامج إعادة شراء الأسهم لرفع قيمة استثماراتهم، تتبنى المديرة المالية كوليت كريس استراتيجية مغايرة، مؤكدة أن الشركة تفضل الاحتفاظ بهذا الفائض لتعزيز مكانتها في «نظام الذكاء الاصطناعي» وتأمين استثمارات استراتيجية طويلة الأمد.

خريطة المنافسة

تواجه «إنفيديا» مشهداً تنافسياً متغيراً يتسم بمحاولات حثيثة من المنافسين التقليديين والعملاء على حد سواء لكسر هيمنتها. فبينما تستعد شركة «إي أم دي» لإطلاق خادم ذكاء اصطناعي رائد، بدأت شركات مثل «غوغل» و«ميتا» في التوجه نحو تصميم رقائقها الخاصة (In-house chips) لتقليل الاعتماد على المورد الخارجي وتوفير التكاليف.

كما تبرز مخاطر «تركز العملاء» كأحد الهواجس المالية، حيث بات عميلان فقط يمثلان 36 في المائة من إجمالي مبيعات الشركة، ما يجعل استقرار إيرادات «إنفيديا» مرتبطاً بشكل وثيق بخطط الإنفاق الرأسمالي لعدد محدود جداً من عمالقة التكنولوجيا.

شعار شركة «إنفيديا» ورسم بياني لارتفاع سعر سهمها (رويترز)

سلاسل الإمداد

في سعيها لطمأنة الأسواق بشأن قدرتها على تلبية الطلب المتزايد، أكدت «إنفيديا» تأمينها مخزونات وقدرات تصنيعية كافية من خلال شريكتها «تي إس إم سي» لتغطية احتياجات الفصول المقبلة، مع ملاحظة أن النقص الطفيف قد يلقي بظلاله على قطاع الألعاب فقط.

أما فيما يخص السوق الصينية، فلا تزال الضغوط الجيوسياسية تلعب دوراً محورياً؛ حيث لم تتضمن توقعات الشركة إيرادات كبيرة من الصين بسبب القيود التصديرية الأميركية، رغم حصولها مؤخراً على تراخيص لشحن كميات محدودة من رقائق «إتش 200» المعدلة، وهو مسار تحاول من خلاله الشركة الحفاظ على موطئ قدم في إحدى كبرى أسواق التكنولوجيا عالمياً.

الحوسبة كبنية تحتية للمجتمع

يتبنى المدير التنفيذي جينسين هوانغ رؤية فلسفية وتقنية تتجاوز مجرد بيع الرقائق، حيث يرى أن مخرجات نماذج الذكاء الاصطناعي ستكون هي الأساس المتين لكل عمليات الحوسبة المستقبلية. وتؤمن الشركة بأننا لا نزال في المراحل الأولى من إعادة صياغة إنتاجية المجتمعات، وهو ما يبرر إصرارها على إدراج تعويضات الأسهم ضمن مقاييسها المالية لجذب أفضل المواهب الهندسية في العالم والحفاظ عليها. إن هذا الرهان على «مصانع الذكاء الاصطناعي» هو ما سيحدد ما إذا كانت القيمة السوقية للشركة، التي تقترب من 4.8 تريليون دولار، هي مجرد بداية لعصر ذهبي أم ذروة تسبق مرحلة الاستقرار.