جنون الذكاء الاصطناعي يخلق أزمة جديدة في سلاسل الإمداد العالمية

نقص رقاقات الذاكرة يشعل سباق الأسعار بين شركات التكنولوجيا

الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

جنون الذكاء الاصطناعي يخلق أزمة جديدة في سلاسل الإمداد العالمية

الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يُشعل النقص العالمي الحاد في رقاقات الذاكرة سباقاً محموماً بين شركات الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات الاستهلاكية، لتأمين إمدادات آخذة في التراجع، فيما ترتفع الأسعار لمكوّنات جوهرية في الأجهزة، رغم أنها لا تحظى ببريق الرقاقات المتقدمة.

ففي اليابان، بدأت متاجر الإلكترونيات في فرض قيود على شراء الأقراص الصلبة. وفي الصين، تحذر شركات تصنيع الهواتف الذكية من ارتفاعات مرتقَبة في الأسعار. كما تتنافس شركات التكنولوجيا العملاقة - بما فيها «مايكروسوفت» و«غوغل» و«بايت دانس» - على الحصول على إمدادات من مصنّعي رقاقات الذاكرة، مثل «ميكرون» و«سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة.

شعار «ميتا» أمام شعار «غوغل» في هذه الرسوم التوضيحية (رويترز)

ويمتد الضغط ليشمل جميع أنواع الذاكرة تقريباً، بدءاً من شرائح الفلاش المستخدمة في الهواتف وملحقات التخزين، وصولاً إلى ذاكرة النطاق الترددي العالي (إتش بي إم) التي تُعد العمود الفقري لرقاقات الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات. وقد تضاعفت الأسعار في بعض الفئات منذ فبراير (شباط)، وفقاً لشركة الأبحاث «تريند فورس»؛ ما استقطب المتداولين الذين يراهنون على استمرار موجة الارتفاع، وفق «رويترز».

ولن تقتصر تداعيات ذلك على قطاع التكنولوجيا فقط؛ إذ يحذر اقتصاديون ومديرون تنفيذيون من أن النقص المطوَّل قد يُبطئ المكاسب الإنتاجية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ويُعطّل مشاريع رقمية تُقدّر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات، فضلاً عن إضافة ضغوط تضخمية في وقت تكافح فيه اقتصادات عدة للسيطرة على الأسعار ومواجهة الرسوم التجارية الأميركية.

وقال سانشيت فير غوغيا، الرئيس التنفيذي لشركة «غريهاوند ريسيرش»: «تحوّل نقص الذاكرة من مشكلة مكوّنات إلى خطر ماكرو اقتصادي واضح». وأضاف: «إن التوسع السريع للذكاء الاصطناعي يصطدم بسلسلة إمداد غير قادرة على تلبية احتياجاته المادية».

ويعتمد هذا التحقيق من «رويترز» - الذي يستند إلى مقابلات مع نحو 40 شخصاً من بينهم 17 مديراً تنفيذياً في قطاع الرقاقات - على كشف ديناميكيات هذا السباق العالمي المتسارع لتأمين الرقاقات، وكيف أدَّت الزيادة الهائلة في الطلب على أشباه الموصلات عالية الأداء، بقيادة «إنفيديا» وشركات مثل «غوغل» و«مايكروسوفت» و«علي بابا»، إلى مشكلتين أساسيتين:

الأولى: استمرار العجز في إنتاج رقاقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

والثانية: تحويل الموارد نحو أكثر المنتجات ربحية، مثل «إتش بي إم»، على حساب الذاكرة التقليدية، ما أدى إلى نقص في إمدادات الهواتف الذكية والحواسيب والإلكترونيات.

وتكشف المعلومات المنشورة لأول مرة حجم السباق المحموم على الإمدادات ووتيرة ارتفاع الأسعار التي يلاحظها تجار الإلكترونيات والمورّدون في الصين واليابان.

رقائق في جناح بسوق هواشيانغبي للإلكترونيات بمقاطعة قوانغدونغ في شنتشن بالصين (رويترز)

وكان متوسط مستويات المخزون لدى مورّدي ذاكرة «درام» - المستخدمة أساساً في الحواسيب والهواتف - قد انخفض إلى ما يتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بثلاثة إلى ثمانية أسابيع في يوليو (تموز)، و13 إلى 17 أسبوعاً في أواخر 2024، بحسب «تريند فورس».

يأتي هذا التوتر في وقت يتساءل فيه المستثمرون عمّا إذا كانت الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد خلقت فقاعة جديدة؛ إذ يتوقع محللون أن يحدث فَرْز في السوق، بحيث تبقى الشركات الأكبر والأقوى مالياً فقط قادرة على استيعاب ارتفاع الأسعار.

وقال أحد المديرين التنفيذيين لشركات الذاكرة لـ«رويترز» إن النقص سيؤخر مشاريع مراكز البيانات المستقبلية، مشيراً إلى أن إنشاء طاقة إنتاجية جديدة يحتاج إلى عامين على الأقل، بينما تخشى الشركات الإفراط في التوسع خشية تراجع الطلب وظهور فائض إنتاج.

وأعلنت «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» عن خطط استثمار لزيادة الطاقة الإنتاجية، لكنهما لم تفصحا عن نسب مخصّصة بين «إتش بي إم» والذاكرة التقليدية.

وبحسب تقرير صادر عن «سيتي»، أبلغت «إس كيه هاينكس» المحللين بأن النقص سيستمر حتى أواخر 2027.

وقال تشوي تاي - وون، رئيس مجموعة «إس كيه هاينكس»، الشهر الماضي: «نتلقى طلبات من عدد هائل من الشركات لدرجة نشعر معها بالقلق بشأن قدرتنا على تلبية الطلب. وإذا فشلنا، فقد تجد بعض الشركات نفسها غير قادرة على الاستمرار في أعمالها». وكانت «أوبن إيه آي» قد وقّعت، في أكتوبر، اتفاقات أولية مع «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» لتوريد رقاقات لمشروع «ستارغيت»، الذي قد يتطلب ما يصل إلى 900 ألف رقاقة شهرياً بحلول 2029 - أي نحو ضعف الإنتاج العالمي الشهري الحالي من «إتش بي إم».

شرائح الذاكرة من شركة أشباه الموصلات الكورية الجنوبية «إس كيه هاينكس» تظهر على لوحة كمبيوتر (رويترز)

وقالت «سامسونغ» إنها تراقب السوق دون تعليق على الأسعار أو علاقات العملاء، بينما ذكرت «إس كيه هاينكس» أنها تعمل على زيادة الطاقة الإنتاجية.

نتوسل للحصول على الإمدادات

منذ إطلاق «تشات جي بي تي» في نوفمبر 2022، دفع سباق بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الشركات إلى توجيه إنتاج متزايد نحو ذاكرة «إتش بي إم»، المستخدمة في معالجات «إنفيديا».

كما أدَّت المنافسة مع الشركات الصينية المنتجة لذاكرة «درام» منخفضة الفئة - مثل «تقنيات ذاكرة تشانغشين» - إلى دفع «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» نحو المنتجات الأعلى هامشاً. وتستحوذ الشركتان الكوريتان على ثلثَيْ سوق «درام» العالمية.

وفي مايو (أيار) 2024، أبلغت «سامسونغ» عملاءها بأنها ستوقف إنتاج أحد أنواع «دي دي آر 4» هذا العام، وفق رسالة اطلعت عليها «رويترز»، قبل أن تعود وتعدّل خطتها لاحقاً. وفي يونيو (حزيران)، قالت «ميكرون» إنها ستوقف شحن «دي دي آر 4» و«إل بي دي دي آر 4» خلال ستة إلى تسعة أشهر.

كما أوقفت «تشانغشين» معظم إنتاج «دي دي آر 4»، بحسب مصادر.

وتزامن هذا التحوُّل مع دورة استبدال متسارعة للخوادم والحواسيب، وزيادة غير متوقَّعة في مبيعات الهواتف الذكية المعتمدة على الذاكرة التقليدية. وقال دان هاتشسون من «تيك إنسايتس»: «بأثر رجعي، يبدو أن القطاع كان غير مستعد». وكانت «رويترز» قد كشفت أن «سامسونغ» رفعت أسعار رقاقات ذاكرة الخوادم بنسبة تصل إلى 60 في المائة الشهر الماضي.

وأقرّ جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا»، بأن الأسعار شهدت «ارتفاعات كبيرة»، لكنه قال إن شركته أمّنت احتياجاتها.

وفي أكتوبر، طالبت «غوغل» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«ميتا ميكرون» بفتح الطلبات، وأعلنت استعدادها لشراء أي كميات متاحة، بغضّ النظر عن السعر.

كما توجهت شركات التكنولوجيا الصينية - «علي بابا»، «بايت دانس»، «تينسنت» - إلى كوريا الجنوبية خلال أكتوبر ونوفمبر لطلب إمدادات إضافية.

وقال أحد المصادر: «الجميع يتوسل للحصول على الإمدادات».

وفي أكتوبر، قالت «إس كيه هاينكس» إن كامل إنتاجها لعام 2026 مبيع، بينما ضمنت «سامسونغ» عملاء لذاكرة «إتش بي إم» لعام 2025. وتعمل الشركتان على توسيع الطاقة الإنتاجية، لكن مصانع الذاكرة التقليدية الجديدة لن تكون جاهزة قبل 2027 أو 2028.

وقد ارتفعت أسهم «ميكرون» و«سامسونغ» وإ«س كيه هاينكس» بدعم من الطلب. وتوقعت «ميكرون» نتائج فصلية قوية، فيما أعلنت «سامسونغ» عن أكبر أرباح ربع سنوية منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وتتوقع «كاونتربوينت ريسيرش» ارتفاع الأسعار بنحو 30 في المائة حتى الربع الرابع، مع زيادات إضافية بنسبة 20 في المائة في أوائل 2026.

صدمة أسعار الهواتف الذكية

وحذرت شركات، مثل «شاومي» و«ريلمي» من أن ارتفاع تكاليف الذاكرة قد يفرض زيادات كبيرة في الأسعار. وقال فرانسيس وونغ، رئيس التسويق في «ريلمي» الهند، إن هذه الزيادات «غير مسبوقة منذ ظهور الهواتف الذكية»، وقد تضطر الشركة لرفع الأسعار بين 20 و30 في المائة بحلول يونيو (حزيران).

وأوضح أن تكاليف التخزين لا يمكن تخفيضها، بخلاف المكوّنات الأخرى مثل الكاميرات والبطاريات، ما يجعل تأثيرها مباشراً على الشركات والمستهلكين.

وقالت «شاومي» إنها ستعوض تكاليف الذاكرة عبر زيادة الأسعار والاعتماد على مبيعات الهواتف المميزة.

رقاقة ذكاء اصطناعي «ترانيوم 3» من إنتاج «أمازون ويب سيرفيسز» (رويترز)

وفي نوفمبر، قالت «آسوس» إن لديها مخزوناً يكفي أربعة أشهر، وستعدّل الأسعار عند الحاجة.

وأعلنت «وينبوند» - التي تمثل 1 في المائة من سوق «درام» - عن توسعة طاقتها الإنتاجية، مع زيادة الإنفاق الرأسمالي إلى 1.1 مليار دولار.

وقالت رئيسة «وينبوند»: «العديد من العملاء يأتون إلينا طالبين المساعدة، وطلب أحدهم عقداً طويل الأجل لست سنوات».

اندفاع المتداولين

وفي أكيهابارا بطوكيو، فرضت المتاجر قيود شراء لمنع الاكتناز. وأفاد موظفو متاجر عدة بأن الأسعار ارتفعت بشدة، وأن ثلث المنتجات تقريباً نفد.

فقد ارتفع سعر ذاكرة «دي دي آر 5» بسعة 32 غيغابايت إلى أكثر من 47 ألف ين، مقارنة بنحو 17 ألف ين في منتصف أكتوبر، بينما تجاوزت مجموعات 128 غيغابايت حاجز 180 ألف ين.

ودفع ذلك كثيرين إلى الأسواق المستعملة، ما زاد الطلب لدى متاجر، مثل «آيكون»، وفق مالكها رومان ياماشيتا.

وفي الصين، قالت إيفا وو من «بولاريس موبيليتي» إن الأسعار تتغير بوتيرة تجعل الموزعين يصدرون عروض أسعار يومية، بل كل ساعة في بعض الحالات.

وقالت بائعة في بكين إنها خزّنت 20 ألف رقاقة «دي دي آر 4» تحسباً لمزيد من الارتفاع.

وفي كاليفورنيا، قال بول كورونادو - الذي يبيع رقاقات مستعملة - إن مبيعاته قفزت من 500 ألف دولار شهرياً إلى ما بين 800 و900 ألف دولار، مع شراء معظم عملائه من الوسطاء في هونغ كونغ.


مقالات ذات صلة

«سيمنز» الألمانية: الحرب تفرمل رغبة العملاء في الاستثمار بمشاريع جديدة

الاقتصاد شعار شركة «سيمنز» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«سيمنز» الألمانية: الحرب تفرمل رغبة العملاء في الاستثمار بمشاريع جديدة

قالت شركة «سيمنز» الألمانية يوم الاثنين إن الحرب الإيرانية أدَّت إلى إحجام العملاء عن الاستثمار في مشروعات جديدة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة.

«الشرق الأوسط» (بكين )
تكنولوجيا صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)

زوكربيرغ يعمل على تطوير وكيل ذكي لمساعدته في مهامه

يعمل مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» على تطوير مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدته في أداء مهامه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، يوم السبت، عن خططها لبناء محطة طاقة جديدة ضخمة تعمل بالغاز الطبيعي في ولاية أوهايو الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تكنولوجيا الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

 تظهر الدراسة أن روبوتات الدردشة تميل لتأكيد آراء المستخدمين ما قد يعزز المعتقدات الخاطئة ويؤدي إلى دوامات وهمية مع مرور الوقت

تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.


النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)
مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)
TT

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)
مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)

سجل النظام المصرفي الهندي عجزاً كبيراً في السيولة لأول مرة خلال عام 2026؛ إذ أدت التدفقات الضريبية الخارجة الكبيرة وتدخلات سوق العملات إلى استنزاف الأرصدة النقدية، ولم يعوَّض هذا النقصان بتدفقات مقابلة من «البنك المركزي».

وامتد عجز السيولة في النظام المصرفي إلى نحو 659 مليار روبية (7.01 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى له منذ 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويشكل انعكاساً حاداً عن متوسط الفائض اليومي البالغ نحو 2.50 تريليون روبية المسجل بين 1 فبراير (شباط) الماضي و15 مارس (آذار) الحالي. وأوضحت ساكشي غوبتا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «إتش دي إف سي»، أن هذا العجز «يعود إلى تدخلات سوق الصرف الأجنبي وعوامل احتكاكية، مثل تدفقات ضريبة السلع والخدمات (GST)، والمدفوعات المسبقة للضرائب».

وأضافت: «مع ذلك، نتوقع تحسن أوضاع السيولة بحلول نهاية الشهر». وغالباً ما تتأثر سيولة النظام المصرفي سلباً مع اقتراب نهاية السنة المالية في الهند، في 31 مارس، مما يؤدي مؤقتاً إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل للغاية، وفق «رويترز».

كما أسهم تدخل «البنك المركزي» في مارس الحالي، الذي بلغ نحو 20 مليار دولار لدعم العملة المحلية لمواجهة ضغوط الحرب في الشرق الأوسط، في نقص السيولة بالروبية، مما رفع أسعار الفائدة لليلة واحدة بنحو 10 نقاط أساس فوق سعر الفائدة الأساسي لـ«البنك المركزي».

وبلغ متوسط سعر الفائدة المرجح لليلة واحدة 5.35 في المائة يوم الاثنين، بعد أن ظل أقل من 5.25 في المائة بين 1 فبراير و15 مارس. وبعد ضخ «البنك المركزي» نحو 1.80 تريليون روبية في النظام المصرفي خلال الأسبوعين الأولين من الشهر من خلال شراء السندات، يعتمد «البنك» الآن على اتفاقيات إعادة الشراء ذات السعر المتغير، التي لم تحظَ بإقبال قوي من البنوك.

ويرى المشاركون في السوق أن ضغوط السيولة من غير المرجح أن تستمر بعد 31 مارس. وقالت مادهافي أرورا، وهي خبيرة اقتصادية في شركة «إمكاي غلوبال»: «من المرجح أن يخف عجز السيولة مع نهاية مارس، بدفع من الإنفاق الحكومي في نهاية السنة ونهاية الشهر، حتى مع استمرار تدخل (البنك المركزي) في سوق الصرف الأجنبي والطلب على الأموال في نهاية العام، مما قد يعوّضه جزئياً».

وفي الوقت نفسه، أشارت غوبتا إلى إمكانية الإعلان عن مزيد من عمليات السوق المفتوحة أو اتفاقيات إعادة الشراء طويلة الأجل، بما يعتمد على مدى تأثير تدخل «البنك المركزي» في سوق الصرف الأجنبي على السيولة.


شحنات بنزين أوروبية تتجه إلى آسيا مع ازدياد مخاوف الإمدادات

ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
TT

شحنات بنزين أوروبية تتجه إلى آسيا مع ازدياد مخاوف الإمدادات

ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت مصادر تجارية وبيانات شحن أن شحنات بنزين أوروبية وأميركية تتجه إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي، بعد أن ارتفعت الأسعار في آسيا بسبب تقلص العرض الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وعطّلت الحرب شحنات النفط الخام والمنتجات النفطية من الشرق الأوسط إلى آسيا، مما دفع المصافي الآسيوية إلى خفض إنتاجها وأجبر موزّعي الوقود على البحث عن إمدادات من أماكن بعيدة مثل الولايات المتحدة، وشراء مزيد من الوقود الروسي.

وستؤدي تكاليف الشحن الإضافية إلى تفاقم أسعار الوقود المرتفعة بالفعل بالنسبة للمستهلكين والشركات.

وأفادت بيانات تتبُّع السفن من «كبلر» وتجار بأنه جرى تحميل ما لا يقل عن ثلاث شحنات من البنزين تبلغ إجمالاً نحو 1.6 مليون برميل، الأسبوع الماضي، من أوروبا إلى آسيا، حيث تقوم شركات مثل «فيتول» و«توتال إنرجيز» بشحن الوقود إلى الشرق للاستفادة من هوامش ربح أفضل في آسيا.

وحجزت شركة إكسون موبيل، في وقت سابق، شحنات بنزين أميركية متجهة إلى أستراليا.

وعادةً ما ترسل أوروبا شحنات صغيرة فقط من البنزين إلى الأسواق عبر قناة السويس، في حين أن أسواقها الرئيسية هي الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وغرب أفريقيا.

وقال نيثين براكاش، المحلل في «ريستاد إنرجي»، وفقاً لـ«رويترز»: «أحد العوامل الرئيسية هو سلوك المصافي في ظل الضبابية بشأن إمدادات النفط الخام. ومع ازدياد مخاطر المواد الأولية بسبب اضطرابات مضيق هرمز، أصبحت بعض المصافي أكثر حذراً بشأن معدلات التشغيل أو التزامات التصدير».

وأضاف أنه حتى لو بدت المخزونات مطمئنة حالياً، فإن انخفاض معدل التكرير قد يقلّص آفاق العرض ويدعم هوامش الربح للبنزين.


«الأسهم الأوروبية» تهوي لأدنى مستوى منذ 4 أشهر بقيادة قطاع الدفاع

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

«الأسهم الأوروبية» تهوي لأدنى مستوى منذ 4 أشهر بقيادة قطاع الدفاع

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)

هبطت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين إلى أدنى مستوياتها في 4 أشهر، بقيادة قطاع الدفاع، مع دفع ارتفاع أسعار النفط الخام المستثمرين إلى أخذ ضغوط التضخم المحتملة في الحسبان في ظل تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 564.13 نقطة بحلول الساعة الـ08:08 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل المؤشر خسارته الأسبوعية الثالثة على التوالي يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وشهد جميع القطاعات انخفاضاً، وكان القطاع الصناعي الأكبر تأثيراً سلباً على المؤشر القياسي، مع تضرر الأسواق جراء تهديد إيران بمهاجمة محطات الطاقة الإسرائيلية والمنشآت التي تزود القواعد الأميركية في الخليج إذا نفذت الولايات المتحدة هجوماً جديداً. وقد أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تهديده بـ«تدمير» شبكة الكهرباء الإيرانية.

ويتخلف مؤشر «ستوكس» الأوروبي القياسي حالياً عن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي؛ نظراً إلى اعتماد المنطقة الكبير على واردات النفط عبر مضيق هرمز. وقد انخفض المؤشر بنحو 11 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

وأدى إغلاق الممر المائي إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم؛ مما دفع بالمستثمرين إلى توقع رفع «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، وفقاً لبيانات جمعتها «مجموعة بورصة لندن»، بعد أن كان التوقع صفراً في وقت سابق من العام.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم شركة «ديليفري هيرو» بنسبة 2.8 في المائة بعد أن باعت الشركة الألمانية أعمالها في مجال توصيل الطعام في تايوان لشركة «غراب هولدينغز» مقابل 600 مليون دولار.