جنون الذكاء الاصطناعي يخلق أزمة جديدة في سلاسل الإمداد العالمية

نقص رقاقات الذاكرة يشعل سباق الأسعار بين شركات التكنولوجيا

الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

جنون الذكاء الاصطناعي يخلق أزمة جديدة في سلاسل الإمداد العالمية

الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يُشعل النقص العالمي الحاد في رقاقات الذاكرة سباقاً محموماً بين شركات الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات الاستهلاكية، لتأمين إمدادات آخذة في التراجع، فيما ترتفع الأسعار لمكوّنات جوهرية في الأجهزة، رغم أنها لا تحظى ببريق الرقاقات المتقدمة.

ففي اليابان، بدأت متاجر الإلكترونيات في فرض قيود على شراء الأقراص الصلبة. وفي الصين، تحذر شركات تصنيع الهواتف الذكية من ارتفاعات مرتقَبة في الأسعار. كما تتنافس شركات التكنولوجيا العملاقة - بما فيها «مايكروسوفت» و«غوغل» و«بايت دانس» - على الحصول على إمدادات من مصنّعي رقاقات الذاكرة، مثل «ميكرون» و«سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة.

شعار «ميتا» أمام شعار «غوغل» في هذه الرسوم التوضيحية (رويترز)

ويمتد الضغط ليشمل جميع أنواع الذاكرة تقريباً، بدءاً من شرائح الفلاش المستخدمة في الهواتف وملحقات التخزين، وصولاً إلى ذاكرة النطاق الترددي العالي (إتش بي إم) التي تُعد العمود الفقري لرقاقات الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات. وقد تضاعفت الأسعار في بعض الفئات منذ فبراير (شباط)، وفقاً لشركة الأبحاث «تريند فورس»؛ ما استقطب المتداولين الذين يراهنون على استمرار موجة الارتفاع، وفق «رويترز».

ولن تقتصر تداعيات ذلك على قطاع التكنولوجيا فقط؛ إذ يحذر اقتصاديون ومديرون تنفيذيون من أن النقص المطوَّل قد يُبطئ المكاسب الإنتاجية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ويُعطّل مشاريع رقمية تُقدّر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات، فضلاً عن إضافة ضغوط تضخمية في وقت تكافح فيه اقتصادات عدة للسيطرة على الأسعار ومواجهة الرسوم التجارية الأميركية.

وقال سانشيت فير غوغيا، الرئيس التنفيذي لشركة «غريهاوند ريسيرش»: «تحوّل نقص الذاكرة من مشكلة مكوّنات إلى خطر ماكرو اقتصادي واضح». وأضاف: «إن التوسع السريع للذكاء الاصطناعي يصطدم بسلسلة إمداد غير قادرة على تلبية احتياجاته المادية».

ويعتمد هذا التحقيق من «رويترز» - الذي يستند إلى مقابلات مع نحو 40 شخصاً من بينهم 17 مديراً تنفيذياً في قطاع الرقاقات - على كشف ديناميكيات هذا السباق العالمي المتسارع لتأمين الرقاقات، وكيف أدَّت الزيادة الهائلة في الطلب على أشباه الموصلات عالية الأداء، بقيادة «إنفيديا» وشركات مثل «غوغل» و«مايكروسوفت» و«علي بابا»، إلى مشكلتين أساسيتين:

الأولى: استمرار العجز في إنتاج رقاقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

والثانية: تحويل الموارد نحو أكثر المنتجات ربحية، مثل «إتش بي إم»، على حساب الذاكرة التقليدية، ما أدى إلى نقص في إمدادات الهواتف الذكية والحواسيب والإلكترونيات.

وتكشف المعلومات المنشورة لأول مرة حجم السباق المحموم على الإمدادات ووتيرة ارتفاع الأسعار التي يلاحظها تجار الإلكترونيات والمورّدون في الصين واليابان.

رقائق في جناح بسوق هواشيانغبي للإلكترونيات بمقاطعة قوانغدونغ في شنتشن بالصين (رويترز)

وكان متوسط مستويات المخزون لدى مورّدي ذاكرة «درام» - المستخدمة أساساً في الحواسيب والهواتف - قد انخفض إلى ما يتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بثلاثة إلى ثمانية أسابيع في يوليو (تموز)، و13 إلى 17 أسبوعاً في أواخر 2024، بحسب «تريند فورس».

يأتي هذا التوتر في وقت يتساءل فيه المستثمرون عمّا إذا كانت الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد خلقت فقاعة جديدة؛ إذ يتوقع محللون أن يحدث فَرْز في السوق، بحيث تبقى الشركات الأكبر والأقوى مالياً فقط قادرة على استيعاب ارتفاع الأسعار.

وقال أحد المديرين التنفيذيين لشركات الذاكرة لـ«رويترز» إن النقص سيؤخر مشاريع مراكز البيانات المستقبلية، مشيراً إلى أن إنشاء طاقة إنتاجية جديدة يحتاج إلى عامين على الأقل، بينما تخشى الشركات الإفراط في التوسع خشية تراجع الطلب وظهور فائض إنتاج.

وأعلنت «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» عن خطط استثمار لزيادة الطاقة الإنتاجية، لكنهما لم تفصحا عن نسب مخصّصة بين «إتش بي إم» والذاكرة التقليدية.

وبحسب تقرير صادر عن «سيتي»، أبلغت «إس كيه هاينكس» المحللين بأن النقص سيستمر حتى أواخر 2027.

وقال تشوي تاي - وون، رئيس مجموعة «إس كيه هاينكس»، الشهر الماضي: «نتلقى طلبات من عدد هائل من الشركات لدرجة نشعر معها بالقلق بشأن قدرتنا على تلبية الطلب. وإذا فشلنا، فقد تجد بعض الشركات نفسها غير قادرة على الاستمرار في أعمالها». وكانت «أوبن إيه آي» قد وقّعت، في أكتوبر، اتفاقات أولية مع «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» لتوريد رقاقات لمشروع «ستارغيت»، الذي قد يتطلب ما يصل إلى 900 ألف رقاقة شهرياً بحلول 2029 - أي نحو ضعف الإنتاج العالمي الشهري الحالي من «إتش بي إم».

شرائح الذاكرة من شركة أشباه الموصلات الكورية الجنوبية «إس كيه هاينكس» تظهر على لوحة كمبيوتر (رويترز)

وقالت «سامسونغ» إنها تراقب السوق دون تعليق على الأسعار أو علاقات العملاء، بينما ذكرت «إس كيه هاينكس» أنها تعمل على زيادة الطاقة الإنتاجية.

نتوسل للحصول على الإمدادات

منذ إطلاق «تشات جي بي تي» في نوفمبر 2022، دفع سباق بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الشركات إلى توجيه إنتاج متزايد نحو ذاكرة «إتش بي إم»، المستخدمة في معالجات «إنفيديا».

كما أدَّت المنافسة مع الشركات الصينية المنتجة لذاكرة «درام» منخفضة الفئة - مثل «تقنيات ذاكرة تشانغشين» - إلى دفع «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» نحو المنتجات الأعلى هامشاً. وتستحوذ الشركتان الكوريتان على ثلثَيْ سوق «درام» العالمية.

وفي مايو (أيار) 2024، أبلغت «سامسونغ» عملاءها بأنها ستوقف إنتاج أحد أنواع «دي دي آر 4» هذا العام، وفق رسالة اطلعت عليها «رويترز»، قبل أن تعود وتعدّل خطتها لاحقاً. وفي يونيو (حزيران)، قالت «ميكرون» إنها ستوقف شحن «دي دي آر 4» و«إل بي دي دي آر 4» خلال ستة إلى تسعة أشهر.

كما أوقفت «تشانغشين» معظم إنتاج «دي دي آر 4»، بحسب مصادر.

وتزامن هذا التحوُّل مع دورة استبدال متسارعة للخوادم والحواسيب، وزيادة غير متوقَّعة في مبيعات الهواتف الذكية المعتمدة على الذاكرة التقليدية. وقال دان هاتشسون من «تيك إنسايتس»: «بأثر رجعي، يبدو أن القطاع كان غير مستعد». وكانت «رويترز» قد كشفت أن «سامسونغ» رفعت أسعار رقاقات ذاكرة الخوادم بنسبة تصل إلى 60 في المائة الشهر الماضي.

وأقرّ جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا»، بأن الأسعار شهدت «ارتفاعات كبيرة»، لكنه قال إن شركته أمّنت احتياجاتها.

وفي أكتوبر، طالبت «غوغل» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«ميتا ميكرون» بفتح الطلبات، وأعلنت استعدادها لشراء أي كميات متاحة، بغضّ النظر عن السعر.

كما توجهت شركات التكنولوجيا الصينية - «علي بابا»، «بايت دانس»، «تينسنت» - إلى كوريا الجنوبية خلال أكتوبر ونوفمبر لطلب إمدادات إضافية.

وقال أحد المصادر: «الجميع يتوسل للحصول على الإمدادات».

وفي أكتوبر، قالت «إس كيه هاينكس» إن كامل إنتاجها لعام 2026 مبيع، بينما ضمنت «سامسونغ» عملاء لذاكرة «إتش بي إم» لعام 2025. وتعمل الشركتان على توسيع الطاقة الإنتاجية، لكن مصانع الذاكرة التقليدية الجديدة لن تكون جاهزة قبل 2027 أو 2028.

وقد ارتفعت أسهم «ميكرون» و«سامسونغ» وإ«س كيه هاينكس» بدعم من الطلب. وتوقعت «ميكرون» نتائج فصلية قوية، فيما أعلنت «سامسونغ» عن أكبر أرباح ربع سنوية منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وتتوقع «كاونتربوينت ريسيرش» ارتفاع الأسعار بنحو 30 في المائة حتى الربع الرابع، مع زيادات إضافية بنسبة 20 في المائة في أوائل 2026.

صدمة أسعار الهواتف الذكية

وحذرت شركات، مثل «شاومي» و«ريلمي» من أن ارتفاع تكاليف الذاكرة قد يفرض زيادات كبيرة في الأسعار. وقال فرانسيس وونغ، رئيس التسويق في «ريلمي» الهند، إن هذه الزيادات «غير مسبوقة منذ ظهور الهواتف الذكية»، وقد تضطر الشركة لرفع الأسعار بين 20 و30 في المائة بحلول يونيو (حزيران).

وأوضح أن تكاليف التخزين لا يمكن تخفيضها، بخلاف المكوّنات الأخرى مثل الكاميرات والبطاريات، ما يجعل تأثيرها مباشراً على الشركات والمستهلكين.

وقالت «شاومي» إنها ستعوض تكاليف الذاكرة عبر زيادة الأسعار والاعتماد على مبيعات الهواتف المميزة.

رقاقة ذكاء اصطناعي «ترانيوم 3» من إنتاج «أمازون ويب سيرفيسز» (رويترز)

وفي نوفمبر، قالت «آسوس» إن لديها مخزوناً يكفي أربعة أشهر، وستعدّل الأسعار عند الحاجة.

وأعلنت «وينبوند» - التي تمثل 1 في المائة من سوق «درام» - عن توسعة طاقتها الإنتاجية، مع زيادة الإنفاق الرأسمالي إلى 1.1 مليار دولار.

وقالت رئيسة «وينبوند»: «العديد من العملاء يأتون إلينا طالبين المساعدة، وطلب أحدهم عقداً طويل الأجل لست سنوات».

اندفاع المتداولين

وفي أكيهابارا بطوكيو، فرضت المتاجر قيود شراء لمنع الاكتناز. وأفاد موظفو متاجر عدة بأن الأسعار ارتفعت بشدة، وأن ثلث المنتجات تقريباً نفد.

فقد ارتفع سعر ذاكرة «دي دي آر 5» بسعة 32 غيغابايت إلى أكثر من 47 ألف ين، مقارنة بنحو 17 ألف ين في منتصف أكتوبر، بينما تجاوزت مجموعات 128 غيغابايت حاجز 180 ألف ين.

ودفع ذلك كثيرين إلى الأسواق المستعملة، ما زاد الطلب لدى متاجر، مثل «آيكون»، وفق مالكها رومان ياماشيتا.

وفي الصين، قالت إيفا وو من «بولاريس موبيليتي» إن الأسعار تتغير بوتيرة تجعل الموزعين يصدرون عروض أسعار يومية، بل كل ساعة في بعض الحالات.

وقالت بائعة في بكين إنها خزّنت 20 ألف رقاقة «دي دي آر 4» تحسباً لمزيد من الارتفاع.

وفي كاليفورنيا، قال بول كورونادو - الذي يبيع رقاقات مستعملة - إن مبيعاته قفزت من 500 ألف دولار شهرياً إلى ما بين 800 و900 ألف دولار، مع شراء معظم عملائه من الوسطاء في هونغ كونغ.


مقالات ذات صلة

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

خاص كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الذكاء وينقل القيمة للمعنى مهدداً الهوية والتفكير النقدي فارضاً إعادة تصور التعليم والاقتصاد ودور الإنسان مستقبلاً

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

يحاول الابتكار إعادة تشكيل مفهوم التسويق الرقمي وإدارة النمو للشركات الناشئة، والمؤسسات التقنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

تحذيرات من أخطار المحادثات الحميمة

براين إكس تشن (نيويورك)

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.


«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
TT

«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)

أعلنت شركة «شل»، يوم الجمعة، أن الإصلاح الكامل للوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل الغاز إلى سوائل في قطر سيستغرق نحو عام.

وأوضحت «شل» أن الوحدة الأولى في المنشأة لم تتضرر، وأن مشروع قطر للطاقة للغاز الطبيعي المسال رقم 4، الذي تمتلك فيه «شل» حصة 30 في المائة ويعادل إنتاجه 2.4 مليون طن سنوياً، لم يتأثر.

وتمتلك ‌«شل» حصة 100 في المائة في مشروع «اللؤلؤة» والذي ‌تبلغ طاقته الاستيعابية معالجة ما يصل ⁠إلى ⁠1.6 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز عند فوهة البئر، وتحويله إلى 140 ألف برميل يومياً من السوائل المشتقة من الغاز.

وقد تسبَّب الهجوم الذي وقع الأربعاء على مدينة رأس لفان ‌الصناعية في ‌قطر، بأضرار ⁠في مشروع «اللؤلؤة».