جنون الذكاء الاصطناعي يخلق أزمة جديدة في سلاسل الإمداد العالمية

نقص رقاقات الذاكرة يشعل سباق الأسعار بين شركات التكنولوجيا

الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

جنون الذكاء الاصطناعي يخلق أزمة جديدة في سلاسل الإمداد العالمية

الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يُشعل النقص العالمي الحاد في رقاقات الذاكرة سباقاً محموماً بين شركات الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات الاستهلاكية، لتأمين إمدادات آخذة في التراجع، فيما ترتفع الأسعار لمكوّنات جوهرية في الأجهزة، رغم أنها لا تحظى ببريق الرقاقات المتقدمة.

ففي اليابان، بدأت متاجر الإلكترونيات في فرض قيود على شراء الأقراص الصلبة. وفي الصين، تحذر شركات تصنيع الهواتف الذكية من ارتفاعات مرتقَبة في الأسعار. كما تتنافس شركات التكنولوجيا العملاقة - بما فيها «مايكروسوفت» و«غوغل» و«بايت دانس» - على الحصول على إمدادات من مصنّعي رقاقات الذاكرة، مثل «ميكرون» و«سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة.

شعار «ميتا» أمام شعار «غوغل» في هذه الرسوم التوضيحية (رويترز)

ويمتد الضغط ليشمل جميع أنواع الذاكرة تقريباً، بدءاً من شرائح الفلاش المستخدمة في الهواتف وملحقات التخزين، وصولاً إلى ذاكرة النطاق الترددي العالي (إتش بي إم) التي تُعد العمود الفقري لرقاقات الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات. وقد تضاعفت الأسعار في بعض الفئات منذ فبراير (شباط)، وفقاً لشركة الأبحاث «تريند فورس»؛ ما استقطب المتداولين الذين يراهنون على استمرار موجة الارتفاع، وفق «رويترز».

ولن تقتصر تداعيات ذلك على قطاع التكنولوجيا فقط؛ إذ يحذر اقتصاديون ومديرون تنفيذيون من أن النقص المطوَّل قد يُبطئ المكاسب الإنتاجية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ويُعطّل مشاريع رقمية تُقدّر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات، فضلاً عن إضافة ضغوط تضخمية في وقت تكافح فيه اقتصادات عدة للسيطرة على الأسعار ومواجهة الرسوم التجارية الأميركية.

وقال سانشيت فير غوغيا، الرئيس التنفيذي لشركة «غريهاوند ريسيرش»: «تحوّل نقص الذاكرة من مشكلة مكوّنات إلى خطر ماكرو اقتصادي واضح». وأضاف: «إن التوسع السريع للذكاء الاصطناعي يصطدم بسلسلة إمداد غير قادرة على تلبية احتياجاته المادية».

ويعتمد هذا التحقيق من «رويترز» - الذي يستند إلى مقابلات مع نحو 40 شخصاً من بينهم 17 مديراً تنفيذياً في قطاع الرقاقات - على كشف ديناميكيات هذا السباق العالمي المتسارع لتأمين الرقاقات، وكيف أدَّت الزيادة الهائلة في الطلب على أشباه الموصلات عالية الأداء، بقيادة «إنفيديا» وشركات مثل «غوغل» و«مايكروسوفت» و«علي بابا»، إلى مشكلتين أساسيتين:

الأولى: استمرار العجز في إنتاج رقاقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

والثانية: تحويل الموارد نحو أكثر المنتجات ربحية، مثل «إتش بي إم»، على حساب الذاكرة التقليدية، ما أدى إلى نقص في إمدادات الهواتف الذكية والحواسيب والإلكترونيات.

وتكشف المعلومات المنشورة لأول مرة حجم السباق المحموم على الإمدادات ووتيرة ارتفاع الأسعار التي يلاحظها تجار الإلكترونيات والمورّدون في الصين واليابان.

رقائق في جناح بسوق هواشيانغبي للإلكترونيات بمقاطعة قوانغدونغ في شنتشن بالصين (رويترز)

وكان متوسط مستويات المخزون لدى مورّدي ذاكرة «درام» - المستخدمة أساساً في الحواسيب والهواتف - قد انخفض إلى ما يتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بثلاثة إلى ثمانية أسابيع في يوليو (تموز)، و13 إلى 17 أسبوعاً في أواخر 2024، بحسب «تريند فورس».

يأتي هذا التوتر في وقت يتساءل فيه المستثمرون عمّا إذا كانت الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد خلقت فقاعة جديدة؛ إذ يتوقع محللون أن يحدث فَرْز في السوق، بحيث تبقى الشركات الأكبر والأقوى مالياً فقط قادرة على استيعاب ارتفاع الأسعار.

وقال أحد المديرين التنفيذيين لشركات الذاكرة لـ«رويترز» إن النقص سيؤخر مشاريع مراكز البيانات المستقبلية، مشيراً إلى أن إنشاء طاقة إنتاجية جديدة يحتاج إلى عامين على الأقل، بينما تخشى الشركات الإفراط في التوسع خشية تراجع الطلب وظهور فائض إنتاج.

وأعلنت «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» عن خطط استثمار لزيادة الطاقة الإنتاجية، لكنهما لم تفصحا عن نسب مخصّصة بين «إتش بي إم» والذاكرة التقليدية.

وبحسب تقرير صادر عن «سيتي»، أبلغت «إس كيه هاينكس» المحللين بأن النقص سيستمر حتى أواخر 2027.

وقال تشوي تاي - وون، رئيس مجموعة «إس كيه هاينكس»، الشهر الماضي: «نتلقى طلبات من عدد هائل من الشركات لدرجة نشعر معها بالقلق بشأن قدرتنا على تلبية الطلب. وإذا فشلنا، فقد تجد بعض الشركات نفسها غير قادرة على الاستمرار في أعمالها». وكانت «أوبن إيه آي» قد وقّعت، في أكتوبر، اتفاقات أولية مع «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» لتوريد رقاقات لمشروع «ستارغيت»، الذي قد يتطلب ما يصل إلى 900 ألف رقاقة شهرياً بحلول 2029 - أي نحو ضعف الإنتاج العالمي الشهري الحالي من «إتش بي إم».

شرائح الذاكرة من شركة أشباه الموصلات الكورية الجنوبية «إس كيه هاينكس» تظهر على لوحة كمبيوتر (رويترز)

وقالت «سامسونغ» إنها تراقب السوق دون تعليق على الأسعار أو علاقات العملاء، بينما ذكرت «إس كيه هاينكس» أنها تعمل على زيادة الطاقة الإنتاجية.

نتوسل للحصول على الإمدادات

منذ إطلاق «تشات جي بي تي» في نوفمبر 2022، دفع سباق بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الشركات إلى توجيه إنتاج متزايد نحو ذاكرة «إتش بي إم»، المستخدمة في معالجات «إنفيديا».

كما أدَّت المنافسة مع الشركات الصينية المنتجة لذاكرة «درام» منخفضة الفئة - مثل «تقنيات ذاكرة تشانغشين» - إلى دفع «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» نحو المنتجات الأعلى هامشاً. وتستحوذ الشركتان الكوريتان على ثلثَيْ سوق «درام» العالمية.

وفي مايو (أيار) 2024، أبلغت «سامسونغ» عملاءها بأنها ستوقف إنتاج أحد أنواع «دي دي آر 4» هذا العام، وفق رسالة اطلعت عليها «رويترز»، قبل أن تعود وتعدّل خطتها لاحقاً. وفي يونيو (حزيران)، قالت «ميكرون» إنها ستوقف شحن «دي دي آر 4» و«إل بي دي دي آر 4» خلال ستة إلى تسعة أشهر.

كما أوقفت «تشانغشين» معظم إنتاج «دي دي آر 4»، بحسب مصادر.

وتزامن هذا التحوُّل مع دورة استبدال متسارعة للخوادم والحواسيب، وزيادة غير متوقَّعة في مبيعات الهواتف الذكية المعتمدة على الذاكرة التقليدية. وقال دان هاتشسون من «تيك إنسايتس»: «بأثر رجعي، يبدو أن القطاع كان غير مستعد». وكانت «رويترز» قد كشفت أن «سامسونغ» رفعت أسعار رقاقات ذاكرة الخوادم بنسبة تصل إلى 60 في المائة الشهر الماضي.

وأقرّ جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا»، بأن الأسعار شهدت «ارتفاعات كبيرة»، لكنه قال إن شركته أمّنت احتياجاتها.

وفي أكتوبر، طالبت «غوغل» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«ميتا ميكرون» بفتح الطلبات، وأعلنت استعدادها لشراء أي كميات متاحة، بغضّ النظر عن السعر.

كما توجهت شركات التكنولوجيا الصينية - «علي بابا»، «بايت دانس»، «تينسنت» - إلى كوريا الجنوبية خلال أكتوبر ونوفمبر لطلب إمدادات إضافية.

وقال أحد المصادر: «الجميع يتوسل للحصول على الإمدادات».

وفي أكتوبر، قالت «إس كيه هاينكس» إن كامل إنتاجها لعام 2026 مبيع، بينما ضمنت «سامسونغ» عملاء لذاكرة «إتش بي إم» لعام 2025. وتعمل الشركتان على توسيع الطاقة الإنتاجية، لكن مصانع الذاكرة التقليدية الجديدة لن تكون جاهزة قبل 2027 أو 2028.

وقد ارتفعت أسهم «ميكرون» و«سامسونغ» وإ«س كيه هاينكس» بدعم من الطلب. وتوقعت «ميكرون» نتائج فصلية قوية، فيما أعلنت «سامسونغ» عن أكبر أرباح ربع سنوية منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وتتوقع «كاونتربوينت ريسيرش» ارتفاع الأسعار بنحو 30 في المائة حتى الربع الرابع، مع زيادات إضافية بنسبة 20 في المائة في أوائل 2026.

صدمة أسعار الهواتف الذكية

وحذرت شركات، مثل «شاومي» و«ريلمي» من أن ارتفاع تكاليف الذاكرة قد يفرض زيادات كبيرة في الأسعار. وقال فرانسيس وونغ، رئيس التسويق في «ريلمي» الهند، إن هذه الزيادات «غير مسبوقة منذ ظهور الهواتف الذكية»، وقد تضطر الشركة لرفع الأسعار بين 20 و30 في المائة بحلول يونيو (حزيران).

وأوضح أن تكاليف التخزين لا يمكن تخفيضها، بخلاف المكوّنات الأخرى مثل الكاميرات والبطاريات، ما يجعل تأثيرها مباشراً على الشركات والمستهلكين.

وقالت «شاومي» إنها ستعوض تكاليف الذاكرة عبر زيادة الأسعار والاعتماد على مبيعات الهواتف المميزة.

رقاقة ذكاء اصطناعي «ترانيوم 3» من إنتاج «أمازون ويب سيرفيسز» (رويترز)

وفي نوفمبر، قالت «آسوس» إن لديها مخزوناً يكفي أربعة أشهر، وستعدّل الأسعار عند الحاجة.

وأعلنت «وينبوند» - التي تمثل 1 في المائة من سوق «درام» - عن توسعة طاقتها الإنتاجية، مع زيادة الإنفاق الرأسمالي إلى 1.1 مليار دولار.

وقالت رئيسة «وينبوند»: «العديد من العملاء يأتون إلينا طالبين المساعدة، وطلب أحدهم عقداً طويل الأجل لست سنوات».

اندفاع المتداولين

وفي أكيهابارا بطوكيو، فرضت المتاجر قيود شراء لمنع الاكتناز. وأفاد موظفو متاجر عدة بأن الأسعار ارتفعت بشدة، وأن ثلث المنتجات تقريباً نفد.

فقد ارتفع سعر ذاكرة «دي دي آر 5» بسعة 32 غيغابايت إلى أكثر من 47 ألف ين، مقارنة بنحو 17 ألف ين في منتصف أكتوبر، بينما تجاوزت مجموعات 128 غيغابايت حاجز 180 ألف ين.

ودفع ذلك كثيرين إلى الأسواق المستعملة، ما زاد الطلب لدى متاجر، مثل «آيكون»، وفق مالكها رومان ياماشيتا.

وفي الصين، قالت إيفا وو من «بولاريس موبيليتي» إن الأسعار تتغير بوتيرة تجعل الموزعين يصدرون عروض أسعار يومية، بل كل ساعة في بعض الحالات.

وقالت بائعة في بكين إنها خزّنت 20 ألف رقاقة «دي دي آر 4» تحسباً لمزيد من الارتفاع.

وفي كاليفورنيا، قال بول كورونادو - الذي يبيع رقاقات مستعملة - إن مبيعاته قفزت من 500 ألف دولار شهرياً إلى ما بين 800 و900 ألف دولار، مع شراء معظم عملائه من الوسطاء في هونغ كونغ.


مقالات ذات صلة

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكنولوجيا تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكشف «كاسبرسكي» تصاعد التصيد الاحتيالي في الشرق الأوسط حيث تُسرق بيانات الدخول ويُعاد بيعها، ما يحول الهجمات الفردية إلى مخاطر سيبرانية طويلة الأمد.

نسيم رمضان (لندن)
خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

خاص من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
الولايات المتحدة​ تطبيق «غروك» على هاتف «آيفون» (د.ب.أ)

«البنتاغون» يدمج «غروك» في شبكته وسط انتقادات عالمية لروبوت الدردشة

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الاثنين، إن روبوت الدردشة القائم على الذكاء الاصطناعي «غروك» سينضم إلى محرك الذكاء الاصطناعي التوليدي التابع لشركة «غوغل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
TT

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)

سجل الذهب مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، حيث لامس السعر الفوري للذهب ذروة تاريخية عند 4634.33 دولار للأوقية، قبل أن يستقر عند 4609.69 دولار، بزيادة قدرها 0.4 في المائة. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً ببيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي التي عززت الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، هذا العام.

وأظهرت البيانات أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.2 في المائة شهرياً، و2.7 في المائة سنوياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما جاء دون توقعات المحللين. وعقب صدور البيانات، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لخفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس»، وعَدَّ أن الأرقام الحالية تسمح بذلك. وبينما يُتوقع تثبيت الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني) الحالي، يترقب المستثمرون خفضين للفائدة خلال عام 2026.

عوامل جيوسياسية واقتصادية

أسهمت عدة عوامل في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، منها:

  • المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي بعد فتح إدارة ترمب تحقيقاً جنائياً مع رئيسه جيروم باول.
  • التوترات التجارية، خاصة تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الدول التي تتاجر مع إيران.
  • استمرار الحرب في أوكرانيا والهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة.

لم يتوقف الارتفاع عند الذهب فحسب، بل قفزت الفضة بنسبة 4.7 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي تاريخي عند 89.10 دولار للأوقية. ورغم تحذيرات المحللين من تقلبات حادة محتملة، لا يزال التوجه الشرائي هو المسيطر على السوق. في سياق متصل، ارتفع البلاتين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2344.84 دولار، وزاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1870 دولاراً للأوقية.


رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)

دافع الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، عن الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر.

وقال إن «أي شيء يقوض استقلالية البنك المركزي ليس فكرة جيدة». وأضاف ديمون، في حديثه مع الصحافيين بعد أن أصدرت «جي بي مورغان تشيس» نتائج أرباحها للربع الرابع، أن التدخل السياسي في شؤون الاحتياطي الفيدرالي سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يتعارض مع هدف الرئيس دونالد ترمب المعلن بخفض أسعار الفائدة.

جاءت تصريحات ديمون بعد أن كشف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في نهاية هذا الأسبوع عن أنه يخضع للتحقيق من قبل وزارة العدل.

يدافع الرئيس التنفيذي البالغ من العمر 69 عاماً، عن باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر، سواءً علناً أو سراً أمام الرئيس.

كما صرّح ديمون يوم الثلاثاء بأنه لا يعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي معصوم من الخطأ، وأنه قد ارتكب أخطاءً. وقال للصحافيين: «أودّ أن أقول إنني لا أتفق مع كل ما فعله مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكنني أكنّ احتراماً كبيراً لجاي باول كشخص».

وتؤكد هذه التصريحات للأسواق وترمب أن كبار قادة وول ستريت سيدعمون على الأرجح استقلالية البنك المركزي علناً، سواءً اتفقوا سراً مع سياسته الحالية المتعلقة بأسعار الفائدة أم لا.

وقد طالب ترمب باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يعتقد الرئيس أنه سينعش الاقتصاد ويجعل أسعار المنازل أرخص. وبلغت التوترات ذروتها يوم الأحد عندما كشف باول عن احتمال توجيه اتهام جنائي له.


هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، قرب مستوياتها القياسية، بعد صدور آخر تحديث لبيانات التضخم، الذي قد يترك الباب مفتوحاً أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة في بداية التداولات، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 90 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.2 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سوق السندات بعد أن عززت بيانات التضخم توقعات خفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين على الأقل خلال 2026 لدعم سوق العمل. ورغم أن احتمال اتخاذ إجراء في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل لا يزال ضئيلاً، فإن التقرير رفع بشكل طفيف احتمالية خفض سعر الفائدة إلى 5 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وقد يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تسهيل الاقتراض للأسر الأميركية وزيادة أسعار الاستثمارات، لكنه قد يزيد التضخم في الوقت نفسه.

وأظهر التقرير أن المستهلكين دفعوا، الشهر الماضي، أسعاراً للبنزين والغذاء وتكاليف المعيشة الأخرى أعلى بنسبة 2.7 في المائة مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً هدف التضخم البالغ 2 في المائة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ومن جهة أخرى، لم تكن أهم اتجاهات التضخم الأساسية سيئة كما توقع الاقتصاديون، مما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة لاحقاً.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات: «رأينا هذا السيناريو من قبل، التضخم لا يعاود الارتفاع، لكنه لا يزال أعلى من الهدف المحدد».

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.16 في المائة من 4.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الاثنين، كما تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 3.52 في المائة من 3.54 في المائة، وهو العائد الذي يعكس توقعات إجراءات الاحتياطي الفيدرالي بدقة أكبر.

وأسهمت أرباح الشركات الأميركية الكبرى المتباينة أيضاً في استقرار «وول ستريت» نسبياً؛ إذ يحتاج المستثمرون إلى نمو قوي لتبرير الارتفاعات القياسية في الأسهم. ومن المتوقع أن تحقق الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أرباحاً للسهم الأعلى بنسبة 8.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لبيانات «فاكت سيت».

وأعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» عن أرباح وإيرادات أقل من توقعات المحللين لنهاية 2025، متأثراً بخسارة لمرة واحدة بسبب استحواذه على محفظة بطاقات ائتمان «أبل»، لكن الرئيس التنفيذي جيمي ديمون أبدى تفاؤلاً نسبياً بشأن الاقتصاد، قائلاً: «يواصل المستهلكون الإنفاق، وتظل الشركات عموماً في وضع جيد»، فيما انخفض سهم البنك بنسبة 0.6 في المائة.

وفي المقابل، خسرت شركة «دلتا إيرلاينز» 0.5 في المائة على الرغم من أرباحها الأعلى من توقعات المحللين، بينما ارتفع سهم «إل 3 هاريس» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلانها فصل قسم الصواريخ في شركة مستقلة، بدعم من استثمار حكومي بقيمة مليار دولار في هذا القسم.

على الصعيد العالمي، تباين أداء الأسهم في أوروبا وآسيا، بينما سجل مؤشر «نيكي 225» الياباني ارتفاعاً بنسبة 3.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم شركات التكنولوجيا، محققاً رقماً قياسياً جديداً.