جنون الذكاء الاصطناعي يخلق أزمة جديدة في سلاسل الإمداد العالمية

نقص رقاقات الذاكرة يشعل سباق الأسعار بين شركات التكنولوجيا

الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

جنون الذكاء الاصطناعي يخلق أزمة جديدة في سلاسل الإمداد العالمية

الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يُشعل النقص العالمي الحاد في رقاقات الذاكرة سباقاً محموماً بين شركات الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات الاستهلاكية، لتأمين إمدادات آخذة في التراجع، فيما ترتفع الأسعار لمكوّنات جوهرية في الأجهزة، رغم أنها لا تحظى ببريق الرقاقات المتقدمة.

ففي اليابان، بدأت متاجر الإلكترونيات في فرض قيود على شراء الأقراص الصلبة. وفي الصين، تحذر شركات تصنيع الهواتف الذكية من ارتفاعات مرتقَبة في الأسعار. كما تتنافس شركات التكنولوجيا العملاقة - بما فيها «مايكروسوفت» و«غوغل» و«بايت دانس» - على الحصول على إمدادات من مصنّعي رقاقات الذاكرة، مثل «ميكرون» و«سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة.

شعار «ميتا» أمام شعار «غوغل» في هذه الرسوم التوضيحية (رويترز)

ويمتد الضغط ليشمل جميع أنواع الذاكرة تقريباً، بدءاً من شرائح الفلاش المستخدمة في الهواتف وملحقات التخزين، وصولاً إلى ذاكرة النطاق الترددي العالي (إتش بي إم) التي تُعد العمود الفقري لرقاقات الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات. وقد تضاعفت الأسعار في بعض الفئات منذ فبراير (شباط)، وفقاً لشركة الأبحاث «تريند فورس»؛ ما استقطب المتداولين الذين يراهنون على استمرار موجة الارتفاع، وفق «رويترز».

ولن تقتصر تداعيات ذلك على قطاع التكنولوجيا فقط؛ إذ يحذر اقتصاديون ومديرون تنفيذيون من أن النقص المطوَّل قد يُبطئ المكاسب الإنتاجية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ويُعطّل مشاريع رقمية تُقدّر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات، فضلاً عن إضافة ضغوط تضخمية في وقت تكافح فيه اقتصادات عدة للسيطرة على الأسعار ومواجهة الرسوم التجارية الأميركية.

وقال سانشيت فير غوغيا، الرئيس التنفيذي لشركة «غريهاوند ريسيرش»: «تحوّل نقص الذاكرة من مشكلة مكوّنات إلى خطر ماكرو اقتصادي واضح». وأضاف: «إن التوسع السريع للذكاء الاصطناعي يصطدم بسلسلة إمداد غير قادرة على تلبية احتياجاته المادية».

ويعتمد هذا التحقيق من «رويترز» - الذي يستند إلى مقابلات مع نحو 40 شخصاً من بينهم 17 مديراً تنفيذياً في قطاع الرقاقات - على كشف ديناميكيات هذا السباق العالمي المتسارع لتأمين الرقاقات، وكيف أدَّت الزيادة الهائلة في الطلب على أشباه الموصلات عالية الأداء، بقيادة «إنفيديا» وشركات مثل «غوغل» و«مايكروسوفت» و«علي بابا»، إلى مشكلتين أساسيتين:

الأولى: استمرار العجز في إنتاج رقاقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

والثانية: تحويل الموارد نحو أكثر المنتجات ربحية، مثل «إتش بي إم»، على حساب الذاكرة التقليدية، ما أدى إلى نقص في إمدادات الهواتف الذكية والحواسيب والإلكترونيات.

وتكشف المعلومات المنشورة لأول مرة حجم السباق المحموم على الإمدادات ووتيرة ارتفاع الأسعار التي يلاحظها تجار الإلكترونيات والمورّدون في الصين واليابان.

رقائق في جناح بسوق هواشيانغبي للإلكترونيات بمقاطعة قوانغدونغ في شنتشن بالصين (رويترز)

وكان متوسط مستويات المخزون لدى مورّدي ذاكرة «درام» - المستخدمة أساساً في الحواسيب والهواتف - قد انخفض إلى ما يتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بثلاثة إلى ثمانية أسابيع في يوليو (تموز)، و13 إلى 17 أسبوعاً في أواخر 2024، بحسب «تريند فورس».

يأتي هذا التوتر في وقت يتساءل فيه المستثمرون عمّا إذا كانت الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد خلقت فقاعة جديدة؛ إذ يتوقع محللون أن يحدث فَرْز في السوق، بحيث تبقى الشركات الأكبر والأقوى مالياً فقط قادرة على استيعاب ارتفاع الأسعار.

وقال أحد المديرين التنفيذيين لشركات الذاكرة لـ«رويترز» إن النقص سيؤخر مشاريع مراكز البيانات المستقبلية، مشيراً إلى أن إنشاء طاقة إنتاجية جديدة يحتاج إلى عامين على الأقل، بينما تخشى الشركات الإفراط في التوسع خشية تراجع الطلب وظهور فائض إنتاج.

وأعلنت «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» عن خطط استثمار لزيادة الطاقة الإنتاجية، لكنهما لم تفصحا عن نسب مخصّصة بين «إتش بي إم» والذاكرة التقليدية.

وبحسب تقرير صادر عن «سيتي»، أبلغت «إس كيه هاينكس» المحللين بأن النقص سيستمر حتى أواخر 2027.

وقال تشوي تاي - وون، رئيس مجموعة «إس كيه هاينكس»، الشهر الماضي: «نتلقى طلبات من عدد هائل من الشركات لدرجة نشعر معها بالقلق بشأن قدرتنا على تلبية الطلب. وإذا فشلنا، فقد تجد بعض الشركات نفسها غير قادرة على الاستمرار في أعمالها». وكانت «أوبن إيه آي» قد وقّعت، في أكتوبر، اتفاقات أولية مع «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» لتوريد رقاقات لمشروع «ستارغيت»، الذي قد يتطلب ما يصل إلى 900 ألف رقاقة شهرياً بحلول 2029 - أي نحو ضعف الإنتاج العالمي الشهري الحالي من «إتش بي إم».

شرائح الذاكرة من شركة أشباه الموصلات الكورية الجنوبية «إس كيه هاينكس» تظهر على لوحة كمبيوتر (رويترز)

وقالت «سامسونغ» إنها تراقب السوق دون تعليق على الأسعار أو علاقات العملاء، بينما ذكرت «إس كيه هاينكس» أنها تعمل على زيادة الطاقة الإنتاجية.

نتوسل للحصول على الإمدادات

منذ إطلاق «تشات جي بي تي» في نوفمبر 2022، دفع سباق بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الشركات إلى توجيه إنتاج متزايد نحو ذاكرة «إتش بي إم»، المستخدمة في معالجات «إنفيديا».

كما أدَّت المنافسة مع الشركات الصينية المنتجة لذاكرة «درام» منخفضة الفئة - مثل «تقنيات ذاكرة تشانغشين» - إلى دفع «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» نحو المنتجات الأعلى هامشاً. وتستحوذ الشركتان الكوريتان على ثلثَيْ سوق «درام» العالمية.

وفي مايو (أيار) 2024، أبلغت «سامسونغ» عملاءها بأنها ستوقف إنتاج أحد أنواع «دي دي آر 4» هذا العام، وفق رسالة اطلعت عليها «رويترز»، قبل أن تعود وتعدّل خطتها لاحقاً. وفي يونيو (حزيران)، قالت «ميكرون» إنها ستوقف شحن «دي دي آر 4» و«إل بي دي دي آر 4» خلال ستة إلى تسعة أشهر.

كما أوقفت «تشانغشين» معظم إنتاج «دي دي آر 4»، بحسب مصادر.

وتزامن هذا التحوُّل مع دورة استبدال متسارعة للخوادم والحواسيب، وزيادة غير متوقَّعة في مبيعات الهواتف الذكية المعتمدة على الذاكرة التقليدية. وقال دان هاتشسون من «تيك إنسايتس»: «بأثر رجعي، يبدو أن القطاع كان غير مستعد». وكانت «رويترز» قد كشفت أن «سامسونغ» رفعت أسعار رقاقات ذاكرة الخوادم بنسبة تصل إلى 60 في المائة الشهر الماضي.

وأقرّ جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا»، بأن الأسعار شهدت «ارتفاعات كبيرة»، لكنه قال إن شركته أمّنت احتياجاتها.

وفي أكتوبر، طالبت «غوغل» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«ميتا ميكرون» بفتح الطلبات، وأعلنت استعدادها لشراء أي كميات متاحة، بغضّ النظر عن السعر.

كما توجهت شركات التكنولوجيا الصينية - «علي بابا»، «بايت دانس»، «تينسنت» - إلى كوريا الجنوبية خلال أكتوبر ونوفمبر لطلب إمدادات إضافية.

وقال أحد المصادر: «الجميع يتوسل للحصول على الإمدادات».

وفي أكتوبر، قالت «إس كيه هاينكس» إن كامل إنتاجها لعام 2026 مبيع، بينما ضمنت «سامسونغ» عملاء لذاكرة «إتش بي إم» لعام 2025. وتعمل الشركتان على توسيع الطاقة الإنتاجية، لكن مصانع الذاكرة التقليدية الجديدة لن تكون جاهزة قبل 2027 أو 2028.

وقد ارتفعت أسهم «ميكرون» و«سامسونغ» وإ«س كيه هاينكس» بدعم من الطلب. وتوقعت «ميكرون» نتائج فصلية قوية، فيما أعلنت «سامسونغ» عن أكبر أرباح ربع سنوية منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وتتوقع «كاونتربوينت ريسيرش» ارتفاع الأسعار بنحو 30 في المائة حتى الربع الرابع، مع زيادات إضافية بنسبة 20 في المائة في أوائل 2026.

صدمة أسعار الهواتف الذكية

وحذرت شركات، مثل «شاومي» و«ريلمي» من أن ارتفاع تكاليف الذاكرة قد يفرض زيادات كبيرة في الأسعار. وقال فرانسيس وونغ، رئيس التسويق في «ريلمي» الهند، إن هذه الزيادات «غير مسبوقة منذ ظهور الهواتف الذكية»، وقد تضطر الشركة لرفع الأسعار بين 20 و30 في المائة بحلول يونيو (حزيران).

وأوضح أن تكاليف التخزين لا يمكن تخفيضها، بخلاف المكوّنات الأخرى مثل الكاميرات والبطاريات، ما يجعل تأثيرها مباشراً على الشركات والمستهلكين.

وقالت «شاومي» إنها ستعوض تكاليف الذاكرة عبر زيادة الأسعار والاعتماد على مبيعات الهواتف المميزة.

رقاقة ذكاء اصطناعي «ترانيوم 3» من إنتاج «أمازون ويب سيرفيسز» (رويترز)

وفي نوفمبر، قالت «آسوس» إن لديها مخزوناً يكفي أربعة أشهر، وستعدّل الأسعار عند الحاجة.

وأعلنت «وينبوند» - التي تمثل 1 في المائة من سوق «درام» - عن توسعة طاقتها الإنتاجية، مع زيادة الإنفاق الرأسمالي إلى 1.1 مليار دولار.

وقالت رئيسة «وينبوند»: «العديد من العملاء يأتون إلينا طالبين المساعدة، وطلب أحدهم عقداً طويل الأجل لست سنوات».

اندفاع المتداولين

وفي أكيهابارا بطوكيو، فرضت المتاجر قيود شراء لمنع الاكتناز. وأفاد موظفو متاجر عدة بأن الأسعار ارتفعت بشدة، وأن ثلث المنتجات تقريباً نفد.

فقد ارتفع سعر ذاكرة «دي دي آر 5» بسعة 32 غيغابايت إلى أكثر من 47 ألف ين، مقارنة بنحو 17 ألف ين في منتصف أكتوبر، بينما تجاوزت مجموعات 128 غيغابايت حاجز 180 ألف ين.

ودفع ذلك كثيرين إلى الأسواق المستعملة، ما زاد الطلب لدى متاجر، مثل «آيكون»، وفق مالكها رومان ياماشيتا.

وفي الصين، قالت إيفا وو من «بولاريس موبيليتي» إن الأسعار تتغير بوتيرة تجعل الموزعين يصدرون عروض أسعار يومية، بل كل ساعة في بعض الحالات.

وقالت بائعة في بكين إنها خزّنت 20 ألف رقاقة «دي دي آر 4» تحسباً لمزيد من الارتفاع.

وفي كاليفورنيا، قال بول كورونادو - الذي يبيع رقاقات مستعملة - إن مبيعاته قفزت من 500 ألف دولار شهرياً إلى ما بين 800 و900 ألف دولار، مع شراء معظم عملائه من الوسطاء في هونغ كونغ.


مقالات ذات صلة

«سيمنز» الألمانية: الحرب تفرمل رغبة العملاء في الاستثمار بمشاريع جديدة

الاقتصاد شعار شركة «سيمنز» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«سيمنز» الألمانية: الحرب تفرمل رغبة العملاء في الاستثمار بمشاريع جديدة

قالت شركة «سيمنز» الألمانية يوم الاثنين إن الحرب الإيرانية أدَّت إلى إحجام العملاء عن الاستثمار في مشروعات جديدة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة.

«الشرق الأوسط» (بكين )
تكنولوجيا صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)

زوكربيرغ يعمل على تطوير وكيل ذكي لمساعدته في مهامه

يعمل مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» على تطوير مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدته في أداء مهامه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، يوم السبت، عن خططها لبناء محطة طاقة جديدة ضخمة تعمل بالغاز الطبيعي في ولاية أوهايو الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تكنولوجيا الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

 تظهر الدراسة أن روبوتات الدردشة تميل لتأكيد آراء المستخدمين ما قد يعزز المعتقدات الخاطئة ويؤدي إلى دوامات وهمية مع مرور الوقت

تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.


هدنة ترمب تكسر صعود الدولار... وارتداد قوي للأسواق العالمية

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

هدنة ترمب تكسر صعود الدولار... وارتداد قوي للأسواق العالمية

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

شهد الدولار الأميركي تراجعاً حاداً، بينما عادت الأسهم للارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه طلب من وزارة الدفاع تأجيل جميع الضربات العسكرية الموجهة لمحطات توليد الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وفي سوق المعادن النفيسة، قلص الذهب الفوري خسائره، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 1.3 في المائة عند 4432.09 دولار للأونصة. كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعوماً بتحسن معنويات المستثمرين بعد التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.كذلك ارتفع سعر البتكوين بنسبة 4 في المائة ليقفز إلى أكثر من 71 ألف دولار، فيما سجّل الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعاً بحوالي 6 في المائة.

وكان الدولار قد ارتفع أمام معظم العملات الأخرى قبيل هذا الإعلان، ما دفع اليورو للصعود بأكثر من 1 في المائة إلى 1.158 دولار، بعد أن كان قد سجل 1.147 دولار في وقت سابق. وانخفض مؤشر الدولار الأميركي بشكل طفيف بنسبة 0.06 في المائة إلى 99.5 بعد تراجعه عن مكاسبه السابقة.وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15 في المائة ليصل إلى 1.3362 دولار أميركي. كما تراجع الدولار مقابل الين بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 158.73.

وفي الأسواق الأميركية، ارتفعت العقود الآجلة للأسهم بأكثر من 2 في المائة، بينما محا مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي خسائره اليومية ليعود إلى المنطقة الإيجابية. وسجل السهم ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة في آخر تداول، بعد أن كان قد انخفض بأكثر من 2.2 في المائة في بداية الجلسة.في سوق السندات، انعكست العوائد نحو الانخفاض الحاد، حيث انخفض عائد سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار 8 نقاط أساس، وانخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس، عاكسًا حالة التفاؤل النسبي في الأسواق المالية.كما انخفض عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات إلى 4.895 في المائة.


المستثمرون يبحثون عن «تأمين» ضد صدمة نفطية طويلة الأمد

أحد المتخصصين في التداول يراقب شاشة داخل بورصة نيويورك (رويترز)
أحد المتخصصين في التداول يراقب شاشة داخل بورصة نيويورك (رويترز)
TT

المستثمرون يبحثون عن «تأمين» ضد صدمة نفطية طويلة الأمد

أحد المتخصصين في التداول يراقب شاشة داخل بورصة نيويورك (رويترز)
أحد المتخصصين في التداول يراقب شاشة داخل بورصة نيويورك (رويترز)

​بدأ المستثمرون يفقدون الأمل في حل سريع للصراع في الشرق الأوسط، وسارعوا إلى حماية محافظهم الاستثمارية من آثار استمرار النزاع لفترة أطول وحدوث صدمة نفطية أشد، متجهين نحو السيولة وأسهم الطاقة، في حين قلَّصوا استثماراتهم في السندات والمراهنات على قطاعات التكنولوجيا والتعدين.

وتعكس هذه التحركات سوقاً تسعى لشراء «تأمين» ضد تغييرات طويلة الأمد، أو حتى دائمة، في أسواق الطاقة والتجارة، بعد أن تحولت الأسواق بعيداً عن محاولات سابقة لتجاوز الاضطرابات المؤقتة، وفق «رويترز».

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الجمعة بنسبة 1.5 في المائة، مع قيادة شركات التكنولوجيا الكبرى خسائر السوق، بينما هبطت العقود الآجلة للمؤشر بنسبة 0.6 في المائة إضافية في آسيا.

وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني القياسي بنسبة 3.5 في المائة، بينما ضرب القلق الأسواق الصينية أخيراً؛ حيث تعرضت الأسهم القيادية لأقوى خسائر لها منذ فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الأسواق العام الماضي.

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

وكان البيع أكثر حدة في السندات، في ظل العد التنازلي للموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز من قبل إيران، مع توقعات بتداعيات اقتصادية طويلة الأمد حتى في حال حدوث اختراق نادر.

وقال آرون كوستيلو، رئيس قسم آسيا في شركة الاستشارات الاستثمارية «كامبريدج أسوشيتس»: «كانت الأسواق حتى وقت قريب مرنة للغاية»؛ مشيراً إلى أن المستثمرين اعتادوا على تقلبات ترمب وتوقعوا انتكاسة قصيرة الأجل. وأضاف في حدث لمعهد «ميلكين» في هونغ كونغ: «لكن يوم الجمعة، هوت الأسواق إلى مستويات منخفضة جديدة... لأن الواقع يشير إلى أن الأزمة ستتصاعد قبل أن تهدأ».

وأوضح: «حالياً، لدى الشركات والدول احتياطيات ومخزونات، ولكنها ستنفد في النهاية ما لم ينتهِ النزاع. لذلك بدأت الأسواق في تسعير ذلك، وتستمر في تقدير المخاطر».

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم يوم الاثنين، إلى أدنى مستوى له منذ 4 أشهر، بعد أن اخترق الدعم عند المتوسط المتحرك لمائتي يوم، الجمعة.

وقالت كارين جوريتمسا، رئيسة قسم الأسهم الأسترالية في «آر بي سي كابيتال ماركتس» في سيدني: «كان هناك نقص هائل في الثقة بشأن تقييم السوق خلال هذا الارتفاع، وما نراه الآن هو خروج سريع من السوق». وأضافت: «تزداد أرصدة السيولة، ونشهد تخفيفاً واسعاً للمراكز عبر الأسواق في آسيا والولايات المتحدة وعلى نطاق واسع، وهذا منطقي جداً».

رجل يملأ سيارته بالديزل بسعر قياسي فوق 3 دولارات أسترالية في ملبورن (أ.ف.ب)

الأوضاع ستزداد سوءاً

بدأ الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة، واحتمالات مزيد من التدمير، في إقناع المستثمرين بأن أي تحول في سياسة ترمب أو خفض أسعار الفائدة لن يعكس الآثار الاقتصادية للحرب.

وأشار رئيس «قطر للطاقة» الأسبوع الماضي لـ«رويترز» إلى أن نحو خُمس قدرة تصدير الغاز الطبيعي المسال لقطر تعطلت بسبب الهجمات الإيرانية، وأن العقود طويلة الأمد ستتعرض للاضطراب لسنوات، في وقت سجَّلت فيه حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز تراجعاً حاداً.

وارتفعت أسعار تذاكر الطيران، وارتفعت أسعار البنزين، واتخذت الشركات خطوات استجابة لذلك، مثلما فعلت شركة «يونايتد إيرلاينز» التي أعلنت استعدادها لأسعار نفط عند مائة دولار للبرميل حتى نهاية 2027، مع تخفيض السعة بنسبة 5 في المائة.

وفي آسيا؛ حيث تعتمد الاقتصادات بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط، تتحول الأموال بين القطاعات في أسواق الأسهم، وأحياناً تخرج بالكامل من السوق. وتُظهر بيانات هذا الشهر بيعاً صافياً للأسهم بقيمة 44.36 مليار دولار في المنطقة، وهو أكبر تدفق شهري للخارج منذ عام 2008 على الأقل.

وقال فرنسيس تان، كبير استراتيجيي آسيا في «إندوسيوز ويلث مانجمنت» في سنغافورة: «هذا التصعيد يجعل المستثمرين يدركون أننا لم نصل بعد إلى نهاية هذا النزاع. في الواقع، يبدو أن الأمور ستزداد سوءاً». وأضاف: «(العملاء) يظلُّون في موقف دفاعي أكثر، ويؤمِّنون بعض الأرباح التي حققوها خلال العام الماضي وما يزيد عليه».

السيولة هي الملاذ الوحيد

هناك ملاذات قليلة متاحة. المخاطر التضخمية تدفع بأسعار السندات للانخفاض، بينما الذهب، الملاذ التقليدي، يتراجع مع قيام المستثمرين بتحقيق أرباح من ارتفاعه الأخير.

وتعرضت أسهم تعدين الذهب في أستراليا لضربة قوية يوم الاثنين، مع ارتفاع تكاليف نقل الديزل إلى مواقع المناجم النائية.

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ومع ذلك، لم يُظهر المستثمرون طويلو الأجل الذين تعتمد عوائدهم على أفق زمني ممتد لسنوات، أي ذعر، ولم يقوموا بإجراء تغييرات جذرية على محافظهم الاستثمارية.

وقالت لوري هاينيل، الرئيسة العالمية للاستثمار في شركة «ستيت ستريت إنفستمنت منجمنت»، خلال إيجاز صحافي في هونغ كونغ، يوم الجمعة: «لم نرَ تدفقات ضخمة خارج الأسهم». وأضافت: «لكن كلما طال النزاع زادت هشاشة آسيا بسبب اعتمادها على الطاقة وارتفاع محتمل في الأسعار».

وشهد قطاع الطاقة (النفط والغاز والطاقة المتجددة) شراءً كبيراً، كما ارتفعت العملة الأميركية، بناءً على اعتقاد بأن الأسهم الأميركية قد تكون الأفضل لتحمل الصدمة. ورفعت شركة «لومبارد أوديي» مؤخراً تقييمها لأسهم الولايات المتحدة إلى محايد، على أساس أنها دولة مصدِّرة للطاقة، رغم أن هذه السوق بدأت هي أيضاً في التذبذب.

وقال جيسون تشان، وهو استراتيجي في «بنك شرق آسيا»: «سواء الأسهم أو السندات أو الذهب، كلها تتراجع. لا يوجد أصل محدد محصن... لذلك على المدى القصير يبدو أن السيولة هي الملاذ الوحيد».


«سينوبك» الصينية لن تشتري النفط الإيراني وتسعى للاستفادة من الاحتياطيات الحكومية

تعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز لأنها تستورد نصف احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط (إكس)
تعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز لأنها تستورد نصف احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط (إكس)
TT

«سينوبك» الصينية لن تشتري النفط الإيراني وتسعى للاستفادة من الاحتياطيات الحكومية

تعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز لأنها تستورد نصف احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط (إكس)
تعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز لأنها تستورد نصف احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط (إكس)

قال مسؤول تنفيذي رفيع المستوى، يوم الاثنين، إن شركة سينوبك الصينية، وهي شركة تكرير مملوكة للدولة، لا تنوي شراء النفط الإيراني، لكنها تسعى للحصول على إذن بالاستفادة من احتياطيات الدولة، وذلك بعد أيام من تعليق الولايات المتحدة للعقوبات المفروضة على مشتري بعض النفط الخام الإيراني.

وتعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز، لأنها تستورد نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام من الشرق الأوسط.

وأضاف المسؤول التنفيذي أن «سينوبك» تشتري النفط السعودي من ينبع، وتستورد أيضاً من خارج الشرق الأوسط.

ولتخفيف أزمة الإمدادات العالمية، أصدر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الجمعة قراراً بتعليق العقوبات لمدة 30 يوماً عن أي نفط إيراني موجود بالفعل في البحر، على أمل إيصال نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية.

ومع ذلك، فإن شراء هذا النفط الخام أمر معقد بسبب التساؤلات حول كيفية تمويله، نظراً لاستمرار العقوبات المالية المفروضة على إيران، فضلاً عن أن معظمه يتم نقله على متن سفن أسطول الظل القديمة.

وصرَّح رئيس شركة سينوبك، تشاو دونغ، يوم الاثنين، بأن الشركة تقيِّم المخاطر و«لن تشتري» النفط الإيراني بشكل أساسي.

وتشتري المصافي الصينية بالفعل معظم النفط الإيراني، غير أن الشركات الخاصة فقط هي التي تُشارك في التجارة الخاضعة للعقوبات.

وأضاف المسؤول التنفيذي، أن الصين تمتلك احتياطيات نفطية ضخمة، وأن «سينوبك» تسعى بنشاط للحصول على دعم حكومي لاستغلالها.

وكانت «رويترز» قد أفادت في وقت سابق من هذا الشهر بأن حكومة بكين رفضت طلباً للوصول إلى 13 مليون طن.

وقال تشاو، إن الشركة ستخفض عمليات التكرير بنسبة 5 في المائة هذا الشهر بسبب هذا الاضطراب، وسط توقعات بتجاوزها 10 في المائة. وفقاً لـ«رويترز».

شركات تكرير أخرى تدرس الشراء

نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة، قولها إن شركات التكرير المملوكة للدولة في الصين تدرس شراء النفط الخام الإيراني، بعد أن سمحت واشنطن ببيع بعض النفط الإيراني المحمل بالفعل على ناقلات في المياه الدولية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصادر القول إن ممثلين عن شركة النفط الوطنية الإيرانية وتجاراً يعملون كوسطاء، قاموا أيضاً باستطلاع رأي بخصوص المشترين المحتملين من بين هذه الشركات وغيرها من شركات التكرير الآسيوية.

كانت إيران في السابق مورداً رئيسياً للنفط لكبار المستوردين الآسيويين، بما في ذلك كوريا الجنوبية واليابان، قبل أن تشدد الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية على إيران في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتعد الصين أهم مشتر للنفط الخام الإيراني وتوفر شريان حياة مالياً حيوياً - لكن أغلب المشترين الصينيين للنفط الإيراني حالياً عبارة عن شركات تكرير خاصة أصغر حجماً وأقل تعرضاً للأسواق الدولية.

في المقابل، امتنعت الشركات العملاقة المملوكة للدولة عن شراء النفط الإيراني خوفاً من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية.

وبينما يوسع الإعفاء الأميركي، نطاق المشترين المحتملين للنفط الإيراني نظرياً، يقول المشترون الجدد المحتملون في الصين وغيرها إنهم يراجعون آليات أي عملية شراء في وقت لا تزال فيه قيود أخرى مفروضة على إيران، بما في ذلك القيود المفروضة على وصولها إلى النظام المالي الدولي. كما تعد صعوبة الوصول إلى سفن شحن ملتزمة، قادرة وراغبة في نقل النفط الإيراني، عائقاً رئيسياً آخر.

وتنتظر شركات النقل البحري مزيداً من التفاصيل حتى يمكنها المشاركة في نقل النفط الخام الإيراني، وقد أعربت عن قلقها من أنها قد تعرض نفسها لمخاطر عقوبات خفية من خلال التعامل مع وسطاء متورطين في التجارة غير المشروعة، وفقاً لكارنان ثيروباثي، الشريك في شركة كينيديز للمحاماة وخبير العقوبات.

وقال ثيروباثي: «هناك الكثير من الغموض حول هذه التجارة، وكذلك حول ما سيحدث بعد 19 أبريل (نيسان) إذا لم تكتمل أي صفقة للنفط الإيراني».

حتى الوسطاء المخضرمين في تجارة النفط الخاضعة للعقوبات يراجعون بنود القرار الأميركي بدقة لفهم ما هو مسموح به وتجنب العقوبات المستقبلية، وفقاً لما ذكره اثنان من المصادر. وأضافا أنه من دون وضوح في التفاصيل الرئيسية، من غير المرجح أن يتغير مشترو هذه الكميات المنقولة بحراً.

في غضون ذلك، ارتفع سعر النفط الإيراني المباع للصين بالفعل. وتم عرض النفط الإيراني الخفيف للبيع في بورصة «آي سي إي برنت» بسعر أعلى قليلاً من سعر خام برنت القياسي للنفط العالمي، في حين كان هذا النفط يباع بأقل من سعر خام برنت بنحو 10 دولارات للبرميل في الشهر الماضي.