روسيا تسيطر على فوسفات سوريا... والنفط لحلفاء أميركا وزيت الزيتون لتركيا

دمشق تفقد سيطرتها على الاقتصاد... والموارد تتوزع في مناطق النفوذ

مواطن يعبئ البنزين في براميل شمال سوريا (أ.ف.ب)
صبي يبيع البقدونس في منبج شمال سوريا (أ.ف.ب)
مواطن يعبئ البنزين في براميل شمال سوريا (أ.ف.ب) صبي يبيع البقدونس في منبج شمال سوريا (أ.ف.ب)
TT

روسيا تسيطر على فوسفات سوريا... والنفط لحلفاء أميركا وزيت الزيتون لتركيا

مواطن يعبئ البنزين في براميل شمال سوريا (أ.ف.ب)
صبي يبيع البقدونس في منبج شمال سوريا (أ.ف.ب)
مواطن يعبئ البنزين في براميل شمال سوريا (أ.ف.ب) صبي يبيع البقدونس في منبج شمال سوريا (أ.ف.ب)

أدى طول أمد الحرب في سوريا إلى تشظي اقتصاد البلاد، خصوصاً منه الثروات الباطنية والزراعية، بسبب سيطرة كل طرف من أطراف النزاع المحلية والدولية على المصادر المتوفرة في منطقة نفوذه.
ومنذ السنة الأولى للحرب، ونظراً لما تشكِّله من مصدر تمويل وضغط على النظام، كانت آبار النفط والغاز الواقعة في معظمها بالمناطق الشمالية الشرقية والشرقية والوسطى من البلاد، هدفاً مباشراً لفصائل المعارضة، ومن ثم لتنظيمي «داعش» و«هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً)، والقوات الكردية.
وبعدما كان النظام المسيطر والمتحكم الوحيد بالثروات الباطنية والزراعية، تظهر الخريطة الاقتصادية للبلاد، مع دخول الحرب عامها الثامن، فقدانه السيطرة على الغالبية العظمى من آبار النفط والغاز ومناجم الفوسفات، وكذلك الثروات الزراعية من قمح وقطن وزيتون وغيرها لصالح فصائل مسلحة معارضة والأطراف الدولية الداعمة لها.
في ظل هذه الحال والعقوبات الاقتصادية العربية والغربية التي فرضت على سوريا، اضطر النظام إلى استيراد احتياجاته من النفط والغاز والكثير من المواد الغذائية عبر خطوط ائتمانية منحته إياها إيران.

النفط
يُقدِّر تقرير للطاقة العالمية احتياطات سوريا من النفط بمليارين ونصف المليار برميل، بينما تؤكد تقارير صحافية توقّف إنتاج النظام من النفط الخفيف منذ النصف الثاني لعام 2012، فيما توقّف إنتاج النفط الثقيل اعتباراً من الشهر الثالث من عام 2013.
وفي حين كان إنتاج النظام من النفط في فترة ما قبل الحرب نحو 385 ألف برميل يومياً، ذكر وزير النفط والثروة المعدنية علي غانم في حكومة النظام أخيراً، أن إنتاج النفط بلغ 20 ألف برميل يومياً، علماً بأن تقرير الطاقة العالمية، ذكر أن استهلاك سوريا من النفط قبل الحرب كان بين 240 و250 ألف برميل يومياً.
ومع التطورات الميدانية المتسارعة، استعاد النظام السيطرة على حقول نفط وغاز صغيرة في المنطقة الوسطى، وأبرزها «شاعر» و«الهيل» و«آراك» و«حيان» و«جحار» و«المهر» و«أبو رباح» في منطقة تدمر، بينما واصلت «قوات سوريا الديمقراطية» وهي عبارة عن تحالف كردي - عربي مدعوم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، السيطرة على حقول النفط والغاز في المنطقتين الشرقية والشمالية الشرقية، ومن أبرزها «الرميلان» و«الجبيسة» في الحسكة، و«العمر» و«التنك» و«كونيكو» شرق محافظة دير الزور.
ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»، مصدر قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» التي تسيطر على مناطق في شمال وشمال شرقي البلاد تُقدّر مساحتها بنحو 30 في المائة من مساحة سوريا الإجمالية، أن القوات تسيطر على نحو 1000 بئر، منها ما بحالة جيدة وتجري بسهولة عملية الإنتاج منها، ومنها ما هو متوقف، وأخرى يصعب الإنتاج منها بسبب عدم توفر آليات متطورة.
ويوضح المصدر أن عملية الإنتاج تشرف عليها الإدارة الذاتية الكردية التي تعتبر «وحدات حماية الشعب» ذراعها العسكرية، حيث تشكل الأخيرة المكون الأبرز في «قوات سوريا الديمقراطية»، إضافة إلى مشاركة القطاع الخاص بعملية الإنتاج، بناء على رخصة رسمية من «الإدارة الذاتية».
ويُذكر أن عملية تكرير النفط تمت في البداية عبر مصافٍ محلية تمت صناعتها من «حراقات بدائية»، لكن «اليوم بدأت تظهر في (الرميلان) و(الجبيسة) حراقات كهربائية متطورة».
وبينما لم يفصح المصدر عن كميات الإنتاج، يلفت إلى أن عمليات التكرير تهدف إلى «توفير احتياجات السوق المحلية والمناطق المجاورة في سوريا»، من دون أن يذكر إن كان من بين المناطق المجاورة، مناطق سيطرة النظام.
وسبق لمندوب «الشرق الأوسط»، أن شاهد عند مفرق بلدة أثريا المؤدي إلى بلدة خناصر على الطريق البرية البديلة التي افتتحها النظام في عام 2014 إلى مدينة حلب بعد قطع فصائل المعارضة في 2012 طريق حلب - دمشق الدولية، وجودَ مئات الصهاريج الناقلة للنفط مركونة في المنطقة والمقبلة من مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، الأمر الذي فسره اقتصاديون، بأن النظام يشتري النفط من الأكراد كون سعره أقل بكثير مما هو عليه في السوق العالمية.
ويؤكد المصدر أنه تم تأمين مستلزمات السوق المحلية من مادة «المازوت»، بأسعار تدرجت من 35 ليرة إلى 50 ليرة وصولاً إلى 60 ليرة للتر الواحد، على حين يبلغ سعره في مناطق سيطرة النظام 180 ليرة بعد أن كان قبل الحرب بنحو 7 ليرات.

الغاز
ورغم إعلان النظام استعادة السيطرة على كثير من حقول الغاز في المنطقة الوسطى، بعد طرد تنظيم «داعش» من المنطقة، فإن أكبر الحقول هو حقل «كونوكو» في ريف دير الزور الشرقي، ويقع ضمن مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، ويقدر إنتاجه بنحو 10 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يومياً.
وبينما تشير بيانات لـ«وزارة النفط والثروة المعدنية» التابعة للنظام، نشرت منتصف 2017 إلى أن «إنتاج سوريا من الغاز الطبيعي قبل الحرب كان نحو 21 مليون متر مكعب يومياً، وأصبح حاليا (2017) غير قادر سوى على إنتاج 8.7 مليون متر مكعب»، زعم غانم أخيراً، أن «الإنتاج اليوم ارتفع إلى 16.5 مليون متر مكعب من الغاز يومياً».
ويدحض مزاعم غائم، تكرار أزمات الغاز المنزلي الخانقة التي تحصل في معظم مناطق سيطرته على فترات متقاربة، حيث يشاهد حالياً في شوارع العاصمة طوابير طويلة من المواطنين ينتظرون لساعات للحصول على أسطوانة غاز منزلي، وكذلك في محافظات الساحل الغربية وحلب في شمال البلاد.
وأخيراً ذكر رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية فارس الشهابي في صفحته على «فيسبوك»، أن «سوريا لديها احتياطي من الغاز يقدر بأكثر من 240 مليار متر مكعب».
وبحسب تقارير صحافية محلية، بلغ استهلاك سوريا اليومي من الغاز المنزلي قبل الحرب ما بين 3 آلاف و3500 طن، على حين وصل إجمالي الاستهلاك السنوي إلى 900 ألف طن استوردت سوريا منها 500 ألف طن، بعد توفير 400 ألف طن من المصادر المحلية.
وعلى حين كان سعر أسطوانة الغاز المنزلي سعة 9 كلغ قبل الحرب 250 ليرة، يبلغ اليوم 2700 ليرة ويصل خلال الأزمات إلى أكثر من 7500 ليرة.

الفوسفات
يُعتبر الفوسفات ثروة مهمة في سوريا التي تحتل المرتبة الخامسة عالمياً على قائمة الدول المصدِّرة له حتى عام 2011، ويقدر الاحتياطي الموثوق به بملياري طن، إلا أن كميات الإنتاج حتى سنوات ما قبل الحرب لم تتجاوز 3.5 مليون طن سنوياً، ويتوزع في السلسلة التدمرية (خنيفيس والشرقية والرخيم)، ومنطقة الحماد (الجفيفة والثليثاوات والسيجري والحباري)، والمنطقة الساحلية (عين ليلون وعين التينة وقلعة المهالبة وحمام القراحلة).
وتصدر الفوسفات قائمة الموارد التي يُمكن أن تشكِّل تعويضاً لحليفي النظام (روسيا وإيران) عن تكاليف دعمهما له، وعزز التنافس بينهما للاستحواذ على احتياطياته، بحسب دراسة صدرت أخيراً.
وبعد تناوب تنظيم «داعش» من جهة، والنظام وحلفائه من ميليشيات أجنبية لبنانية وعراقية يُشرف عليها ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، منذ مايو (أيار) 2015، على السيطرة على مدينة تدمر ومناجم الفوسفات في خنيفيس والشرقية، انتهى الأمر بسيطرة النظام وحلفائه بعد التدخل الروسي في (مايو) 2017، على المدينة ومناجم الفوسفات التي حولها.
وشكلت تلك السيطرة مقدمة لتسليم إيران تلك المناجم تبعاً للاتفاق الذي عقده رئيس الحكومة عماد خميس، خلال زيارته طهران في مطلع عام 2017، القاضي بتسديد الديون الإيرانية الناجمة عن خطوط الائتمان الأربعة التي منحتها إيران للنظام، والتي تتجاوز قيمتها 5 مليارات دولار، عبر منح إيران جملة مشروعات وعلى رأسها استثمار الفوسفات السوري في منطقة خنيفيس، بعد تأسيس شركة مشتركة لهذا الغرض.
لكن النظام لم يلبث أن بدأ بالمماطلة في تنفيذ الاتفاقات مع طهران، وسرَّع من وتيرة التعاون الاقتصادي وتوقيع العقود مع موسكو في المجالات ذاتها التي تطمح إيران للاستحواذ عليها، ففي أبريل (نيسان) من عام 2017، أي قبل شهر من استعادة السيطرة على مناجم الفوسفات (خنيفيس والشرقية)، وقَّع النظام عقداً مع شركة روسية، بهدف تنفيذ أعمال الصيانة اللازمة للمناجم وتقديم خدمات الحماية والإنتاج والنقل إلى مرفأ التصدير «سلعاتا» بلبنان، حيث باشرت تلك الشركة عملها فعلياً في يونيو (حزيران) بعد أيام من استعادة السيطرة على المناجم.
وبحسب مصادر مطلعة على النشاط الاستثماري الروسي في سوريا تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن «روسيا بدأت بالفعل أخيراً باستثمار مناجم الفوسفات في سوريا لمصلحتها حصرياً».

زيت الزيتون
وبعد أن كانت سوريا قبل الحرب تحتل المرتبة الأولى عربياً والثالثة عالمياً بإنتاج الزيتون وزيت الزيتون، وفقاً لأرقام صندوق النقد الدولي، حيث قُدّر عدد أشجار الزيتون في سوريا بنحو 100 مليون شجرة، ومتوسط الإنتاج 1.2 مليون طن، تراجع الإنتاج تدريجياً إلى مستويات قياسية مع استمرار الحرب وسط تصريحات رسمية بانخفاضه بنسبة 300 في المائة.
وتتركز زراعة الزيتون في محافظة إدلب شمال غربي البلاد التي تسيطر على جزء كبير منها «هيئة تحرير الشام» بينما تسيطر فصائل مسلحة وإسلامية موالية لتركيا على أجزاء أخرى، وكذلك في محافظة حلب حيث تتقاسم السيطرة في شمالها «قوات سوريا الديمقراطية» وفصائل مسلحة موالية لتركيا.
مع تدهور سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي من نحو 50 ليرة قبل الحرب إلى أكثر من 500 ليرة حالياً، ارتفعت أسعار اللتر من زيت الزيتون تدريجياً من 190 ليرة قبل الحرب إلى نحو 2500 ليرة حالياً.
وبحسب مصادر أهلية تنحدر من إدلب تعيش في ريف دمشق، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن سعر «صفيحة» زيت الزيتون (16 كلغ) في إدلب يصل اليوم إلى 20 ألف ليرة، ويكلف نقلها إلى دمشق 5 آلاف ليرة، بينما يصل سعرها في العاصمة إلى نحو 35 ألف ليرة.
وتكشف المصادر أن بعض أهالي إدلب الذين يعيشون في العاصمة يقدمون على جلب محصولهم بعد أن تم جنيه وإنتاجه من قبل أقارب لهم هناك، على حين يفضل آخرون بيعه تفادياً لمشقة جلبه. وفي أواخر الشهر الماضي، ذكرت صحيفة «الوطن» الموالية لدمشق، أن السلطات التركية سهّلت على الفصائل المسلحة الموالية لها في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي عمليات تهريب زيت الزيتون إلى داخل الأراضي التركية، وبسعر لا يتجاوز 10 آلاف ليرة سوريا لـ«الصفيحة» الواحدة، التي يصل سعرها في الأسواق المحلية إلى نحو 25 ألف ليرة.

القمح والقطن
وعلى حين كانت سوريا قبل 2011 تنتج أربعة ملايين طن من القمح في العام، وكان بإمكانها تصدير 1.5 مليون طن، قدر تقرير أممي، إنتاج القمح في سوريا لهذا العام بنحو 1.2 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ 29 عاما.
وكانت محافظات الجزيرة (الحسكة، ودير الزور، والرقة) التي تسيطر على معظمها «قوات سوريا الديمقراطية»، إضافة إلى حلب، تشكل الخزّان الاستراتيجي للقمح لأكثر من 23 مليون سوري.
ووفق بيانات وزارة الزراعة التابعة للنظام، فإن الرقة التي كانت الثالثة في إنتاج القمح، بعد الحسكة وحلب، تعرضت لتراجع كبير في زراعته، حتى في الأراضي المعتمدة على قنوات الري، بسبب غلاء الوقود اللازم لتشغيل المحركات والارتفاع المرعب في أسعار الأسمدة. وتراجعت المساحة المزروعة بالقمح في المحافظة من 161303 هكتارات في 2011، وبكمية إنتاج بلغت 607 آلاف طن، إلى 376 ألف طن في 2014، متأتية من مساحة 186 ألف هكتار، وفق أرقام المجموعة الإحصائية.
وبحسب ما نقلت تقارير عن مصدر من حكومة النظام، فإن الحكومة ستشتري كل القمح الذي سيقدم لها عبر مراكز الشراء والتجميع، وستكون الكمية التي سيتم شراؤها أقل من كمية الإنتاج لهذا العام.
وبينما يقوم عدد من المزارعين في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» ببيع محاصيل القمح لـ«الإدارة الذاتية»، يقوم مزارعون في مناطق الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا ببيع القمح لمراكز تابعة للحكومة المؤقتة المدعومة من تركيا.
وتحتاج المناطق الخاضعة لسيطرة النظام ما بين مليون ومليون ونصف طن سنوياً لسد احتياجاتها من مادة الطحين، ولذلك ستقوم «المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب» التابعة للنظام بطرح مناقصات عالمية للشراء.
وأعلنت الأمم المتحدة أخيرا أن هناك 13 مليون شخص من السكان في سوريا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.
وخلال فترة سيطرة تنظيم «داعش» على محافظة الرقة، تضررت بنية الري، وتراجع الإنتاج والمساحات المزروعة بالقطن، ويوضح المصدر القيادي في «قوات سوريا الديمقراطية»، أن المساحات التي زُرِعت بالقطن في مناطق سيطرة القوات هذا العام لا تساوي نسبة 25 في المائة من المساحة في فترة ما قبل الحرب، بسبب جفاف نهر الخابور وقلة الهطولات المطرية وندرة الأسمدة اللازمة».
ووفق أرقام المجموعة الإحصائية الزراعية الصادرة عن «وزارة الزراعة» التابعة للنظام، فإن المساحة المزروعة بالقطن في الرقة تراجعت من نحو 50 ألف هكتار أنتجت 187.5 ألف طن في 2011، إلى 20 ألف هكتار أنتجت 50 ألف طن قطن في 2014. وقد بلغ، في عام 2011، إجمالي المساحة المزروعة بالقطن في جميع الأراضي السورية 175 ألف هكتار ووصل الإنتاج إلى 672 ألف طن، وفقاً لأرقام المجموعة.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.