دوار الحركة لدى الأطفال... أنواعه ووسائل علاجه

يحصل في السيارة أو السفينة أو ألعاب الكومبيوتر والملاهي

دوار الحركة لدى الأطفال... أنواعه ووسائل علاجه
TT

دوار الحركة لدى الأطفال... أنواعه ووسائل علاجه

دوار الحركة لدى الأطفال... أنواعه ووسائل علاجه

سألتني إحدى الأمهات: لماذا تعاني طفلتي من دوار الدوخة عند السفر بالسيارة، وهل هو علامة على وجود حالة مرضية لديها، وكيف يُمكن التغلب عليه؟ وذكرت أن نفس الشيء حصل لدى طفلتها خلال إحدى الرحلات البحرية بالسفينة، وأيضاً عند اللعب ببعض ألعاب مدن الملاهي.
وهذا السؤال من الأسئلة التي تتكرر، وتحتاج كثير من الأمهات إلى فهم جوانب عن هذه الحالة. ذلك أن فهم كيفية حصولها هو الخطوة الأولى في نجاح الوقاية من المعاناة منها وكيفية معالجتها.
- دوار الحركة
دوار الحركة حالة شائعة تتميّز بشعور الشخص بعدم الارتياح الناجم عن معايشة أنواع معينة من الحركة. وتشمل الأعراض المعتادة دوخة الدوار، وشحوب البشرة، والتعرق، وقد يليه الغثيان والقيء والتنفس السريع والصداع والأرق والنعاس. ويمكن أن يحفز هذه الأعراض عدد من أنواع الحركة، خاصة السفر في السيارة أو الحافلة أو القطار أو الطائرة أو السفينة، كما يمكن أن يحصل نفس الأمر عند ركوب ألعاب الملاهي الترفيهية والتزلج وألعاب بيئة الواقع الافتراضي بالكومبيوتر.
وبخلاف ما قد يعتقده البعض، فإن دوار الحركة من الحالات المرضية الشائعة جداً. وتفيد الإحصائيات الطبية أن واحداً من بين كل ثلاثة أشخاص يعتبرون أكثر عرضة للمعاناة من دوار الحركة، وكل شخص تقريباً سوف يعاني منه إذا تعرض للحركة التي تكون قوية بما فيه الكفاية للتسبب بذلك الدوار.
ولأسباب غير مفهومة حتى اليوم، يختلف انتشار المعاناة من دوار الحركة. وعلى سبيل المثال، فإن دوار الحركة أكثر شيوعاً لدى الأطفال منه لدى البالغين، وخصوصاً الأطفال الإناث. والإناث البالغات أعلى عرضة للمعاناة منه مقارنة بالرجال، وخصوصاً خلال فترة الحيض أو الحمل. وكذلك الأشخاص الذين يصابون بالصداع النصفي أكثر عرضة، والآسيويين بالعموم أكثر عُرضة أيضاً مقارنة بالأوروبيين.
- أسباب جينية
ومن غير المفهوم أنواع العوامل التي تساهم في الإصابة بهذه الحالة، ولكن للأمر علاقة بالجينات الوراثية. وكانت بعض الدراسات الطبية قد قارنت فيما بين التغيرات الجينية لدى عدد كبير من الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الذين يعانون من دوار الحركة. ووجدت اختلافات جينية في 35 جيناً. وهذه المجموعة من الجينات تلعب أدواراً متنوعة في الجسم، منها ما له علاقة بنمو العين والأذن، وغيرها له علاقة بتكوين أجزاء من الأذن الداخلية ذات الصلة بشعور توزان الجسم واستشعار الجاذبية والحركة. وجينات أخرى لها علاقة في نمو وعمل مناطق التواصل بين الخلايا العصبية.
وتتفق المصادر الطبية في توضيح آلية حصول دوار الحركة. وتفيد بأمرين: الأول، يتعلق بمكان وظروف حصول المعاناة منه، والثاني بآلية خطوات حصول تلك المعاناة وأعضاء الجسم ذات الصلة بها.
وهناك حالات يحصل الدوار فيها دون حركة الجسم وأخرى بالتنقل على الأرض أو فوق سطح البحر أو في الهواء. والبعض قد يُعاني من دوار البحر حال ركوب أي وسيلة للتنقل، كالسيارة أو القطار أو المراكب البحرية، والبعض الآخر ربما لا يُعاني منه إلاّ عند ركوب السفينة فقط أو عند ركوب السيارة فقط دون السفينة.
- حصول الدوار
أما بالنسبة لآلية خطوات حصول تلك المعاناة وأعضاء الجسم ذات الصلة بها، تفيد المصادر الطبية أن الجسم عندما يكون في حالة حركة التنقل من مكان لآخر، كما في المشي أو الهرولة، لا تحصل بالعادة اضطرابات في فهم عقولنا لتوازن أجسامنا بفعل هذا التنقل. والسبب هو أن شعور أحدنا بتوازن جسمه في هذه الوضعية مبني على معلومات تصل إلى الدماغ من مصدرين: المصدر الأول، هو العين التي ترى أن الأشياء تقترب وتبتعد بفعل حركة المشي. والمصدر الثاني، هو الأذن الداخلية وتراكيبها الدقيقة، التي تمتلك قدرات على معرفة وضع الجسم حال تلك الحركة. وبناء على تطابق معلومات هذين المصدرين، يتمكن الدماغ من فهم وضع الجسم ويشعر بتوازنه حال حركة الجسم في المشي، ولا يُعاني بالتالي من الشعور بالدوار.
ولكن حينما لا نقود بل نجلس في سيارة تتحرك أو قطار مسرع أو على ظهر سفينة تُبحر، فإن البعض قد يبدأ بالشعور بالدوار وأعراض أخرى نتيجة حصول اضطرابات في فهم العقل لتوازن الجسم وموقعه بفعل هذا النوع من الحركة لانتقال الجسم من مكان لآخر. والسبب هو أنه خلال هذا الجلوس للجسم في مركبة تتحرك، يحتاج الدماغ أن يحصل لديه تطابق في نفس المعلومات من المصدرين المتقدمين الذكر، أي العين والأذن، كي يحتفظ طوال الوقت بالشعور بالتوازن وعدم الدوار.
وعند تضارب المعلومات التي ترسلها العين إلى الدماغ عن حالة الجسم الحركية وبين المعلومات التي ترسلها الأذن الداخلية إلى الدماغ حول نفس الأمر، لا يستطيع الدماغ أن يقدم لنا شعوراً طبيعياً بالتوازن، وينشأ بالتالي الشعور بالدوار والدوخة والإرهاق والغثيان وربما القيء.
- أنواع الدوار
ولذا فإن المراجع الطبية تُقسم حالات دوار الحركة، إلى ثلاثة أنواع بناء على آلية حصول هذه الحالة، وهي:
> النوع الأول: دوار حركة نتيجة شعور الأذن الداخلية بالحركة مع عدم رؤية العين للحركة تلك. وثمة أمثلة لهذه الحالة، منها: دوار الحركة الذي يُصيب الراكب في السيارة أو القطار وهو يقضي الوقت بقراءة كتاب أو مجلة أو يلهو بالهاتف المحمول، دون أن ينظر عبر النافذة لرؤية الأشياء من حول السيارة أو القطار.
ومنها دوار البحر الذي يُصيب الراكب في السفينة وهو ليس على سطحها ولا يرى الأشياء من حول السفينة وهي تتحرك مبتعدة أو مقتربة. وكذلك دوار الحركة الذي يُصيب المرء في ألعاب مدن الملاهي، وخصوصاً الألعاب التي تتسبب بالحركة السريعة للطرد المركزي. ودوار الحركة الذي يُصيب المرء حينما يدور حول نفسه بسرعة ثم يتوقف فجأة.
> النوع الثاني: دوار حركة نتيجة رؤية العين للحركة مع شعور الأذن الداخلية بها. وهناك عدة أمثلة، من أكثرها شيوعاً مشاهدة الأفلام السينمائية المعروضة على شاشات كبيرة، وخصوصاً عند القرب من الشاشة. والتركيز البصري عند مشاهدة أفلام الفيديو على شاشة الكومبيوتر. واللعب بألعاب الكومبيوتر التي تتطلب التركيز البصري في متابعة محاكاة الحركة المعروضة على الشاشة.
> النوع الثالث: دوار حركة ناجم عن عدم توافق شعور الأذن بالحركة ورؤية العين للحركة. وثمة أمثلة معقدة ونادرة تتعلق بحالات في التجارب العلمية ورحلات الفضاء وغيرها.
- الوقاية والمعالجة
ومعرفة هذه التفاصيل مهمة، لأن وسائل الوقاية ووسائل المعالجة تعتمد على فهم المرء لآلية حصول دوار الحركة وظروف حصوله. ولذا فإن من أهم وسائل الوقاية والعلاج حال بدء الشعور بالدوار مع الحركة، هو أن يُغير الإنسان تفاعله وأنشطته باستخدام العين. وعلى سبيل المثال، عندما يجلس الشخص في السيارة، عليه أن يعمل على إعطاء العين الفرصة تلو الفرصة لكي يرى تحرك السيارة، وذلك بألا يجلس وهو يقرأ كتاباً أو يلهو بالهاتف المحمول أو الكومبيوتر اللوحي لفترة متواصلة، بل عليه من آنٍ لآخر أن ينظر عبر النافذة لرؤية الأشياء من حول السيارة وهي تتحرك مبتعدة أو مقتربة. وهذا مهم بالنسبة للأطفال على وجه الخصوص، وهنا يكون دور الأم في التواصل الكلامي معهم وتوجيههم نحو رؤية الأشياء المحيطة التي يمرون بها وإخبارها عما هو مكتوب في لوحات المحال التجارية أو اللوحات الإرشادية.
وإذا كان المرء في وضع لا يُمكنه من رؤية ما حوله، وبدأ لديه الشعور بدوار الحركة، مثل أن يكون في غرفة لا نوافذ لها بالسفينة، أو أن يكون بالسيارة بالليل والزجاج مظلل بالسواد بشدة، فعليه ألا يُعطي العين فرصة لإرسال رسائل إلى الدماغ تتعارض مع رسائل الأذن الداخلية عن حركة الجسم، أي ببساطة عليه أن يُغمض عينية لفترة وجيزة أو لو كان بالسفينة عليه أخذ قيلولة.
وهناك أنواع متعددة من الأدوية التي تعمل على تهدئة الأذن الداخلية وتفاعل الدماغ مع اضطراب معلومات العين والدماغ. وتناول أي نوع منها يجب أن يكون باستشارة الطبيب.
- دوار السيارة لدى الأطفال... كيف يمكن منعه؟
> تفيد نشرات الأطباء من مايو كلينك في الإجابة على سؤال: كيف يمكنني منع حصول دوار السيارة لدى الأطفال، بأن ذلك ممكن باتباع الخطوات التالية:
- تقليل المدخلات الحسية. شجع طفلك على البحث عن الأشياء خارج السيارة وعدم التركيز على الكتب أو الألعاب أو الأفلام. وإذا غفا طفلك، فإن التنقل أثناء وقت النوم قد يساعده.
- خطط للوجبات المسبقة للرحلة بعناية. امتنع عن إعطاء طفلك الأطعمة الحارة أو الدهنية أو الوجبات الكبيرة الحجم قبل أو أثناء الانتقال بالسيارة مباشرةً. وإذا كان وقت الانتقال بالسيارة قصيراً، فلا تقدم أي طعام. أما إذا كان وقت الرحلة طويلاً أو إذا احتاج طفلك إلى تناول الطعام، فقم بإعطائه وجبة خفيفة صغيرة قبل وقت الانطلاق.
- جرب حلوى الزنجبيل. يقال إن حلوى الزنجبيل الصلبة توفر بعض الراحة من الغثيان المرتبط بدوار الحركة.
- وفر تهوية جيدة للهواء. قد تساعد التهوية الجيدة للهواء على منع الشعور بدوار السيارة. جرب الحفاظ على الهواء نقياً أيضاً من أية روائح قوية ونفاذة.
- وفر وسائل التشتيت. إذا كان طفلك أكثر عرضة للشعور بدوار السيارة، فجرب تشتيت انتباهه أثناء الرحلة عن طريق التحدث معه أو غناء بعض الأغاني.
- استعن بالأدوية. إذا كنت تخطط لرحلة طويلة بالسيارة، فاسأل طبيب طفلك عن الأدوية المبيعة دون وصفة طبية لمنع الإصابة بدوار السيارة.
- وإذا بدأ طفلك في الشعور بدوار السيارة، فتوقف في أسرع وقت ممكن وأخرج طفلك من السيارة واجعله يتجول قليلاً أو أن يستلقي على ظهره لعدة دقائق مع إغلاق عينيه. كما قد يساعد في الأمر أيضاً وضع قطعة قماش باردة على جبين الطفل.
إذا لم تساعد تلك النصائح أو إذا كانت إصابة طفلك بدوار السيارة تجعل استكمال الرحلة صعباً، فاسأل طبيب طفلك عن الخيارات الأخرى.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

صحتك  نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)

من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

قد يظن البعض أن السهر لعدة ساعات إضافية أمر يمكن تعويضه لاحقاً لكن الحرمان المتكرر من النوم لا يمرّ من دون ثمن صحي 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)

اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

طوَّر باحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، اختباراً للدم يُساعد في تحديد أمراض الكبد الخفية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

العيش في المرتفعات قد يقلل خطر الإصابة بالسكري

كشف باحثون في معهد غلادستون في سان فرانسيسكو عن أن العيش في المرتفعات العالية قد يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)

فوائد الشمندر لالتهاب المسالك البولية

يُعد الشمندر (البنجر) من الخضراوات الجذرية الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة بيولوجياً، مما يجعله محط اهتمام الباحثين في مجال التغذية العلاجية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك علاج أمراض المعدة مهم في مراحلها المبكرة (بابليك دومين)

إرشادات لمرضى قرحة المعدة خلال الصيام

يعاني بعض الصائمين من قرحة المعدة ويحتاجون إلى طريقة للتعامل معها خلال فترة الصيام خصوصاً في شهر رمضان الكريم.

«الشرق الأوسط» (لندن )

كيف تكتسب فوائد صحية طويلة الأمد من صيام رمضان؟

الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
TT

كيف تكتسب فوائد صحية طويلة الأمد من صيام رمضان؟

الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)

يمتنع المسلمون في شهر رمضان عن تناول الطعام والشراب وغيرهما من الاحتياجات الجسدية، من أجل التقرب إلى الله في هذا الشهر الفضيل، وسعياً إلى تهذيب النفس. ولكن هل يمكن أن يكون لصيام رمضان فوائد صحية طويلة الأمد؟ وهل يُقارن هذا النظام الغذائي بالصيام المتقطع؟

أجاب الدكتور شريف حسن، أستاذ الطب الباطني في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، عن هذه الأسئلة وغيرها عن الصيام، في حوار أجراه معه موقع الجامعة (الثلاثاء).

قال حسن إن الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة، وإن الأدلة العلمية تُشير إلى تحسنات أيضية قصيرة الأمد، وإن استمرار هذا التغيير دون تعديل نمط الحياة بشكل مستمر يظل محدوداً.

وأضاف أنه غالباً ما يشهد الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، والذين لديهم مقاومة خفيفة للإنسولين، أكبر تحسن أيضي. كما يستفيد الأشخاص الذين يُحسّنون جودة نظامهم الغذائي خلال شهر رمضان أكثر من أولئك الذين يُفرطون في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية.

وفيما يتعلق بتأثير الصيام على فقدان الوزن بشكل مستدام وتحسن صفاء الذهن أو التركيز، أوضح حسن أن فقدان الوزن خلال شهر رمضان يكون عادةً طفيفاً ومؤقتاً في كثير من الأحيان. ويعتمد النجاح على المدى الطويل على التحكم المستمر في السعرات الحرارية واختيار الأطعمة الصحية. فالصيام بحد ذاته وسيلة، وليس ضماناً لفقدان الدهون.

الأشخاص الذين يحسنون جودة نظامهم الغذائي خلال رمضان يستفيدون أكثر ممن يفرطون في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية (بكسلز)

وأضاف حسن: «يُفيد بعض الأشخاص بتحسُّن اليقظة نتيجةً لارتفاع طفيف في مستوى الكيتونات، وهي أحماض يصنعها الجسم بدلاً من الغلوكوز للحصول على الطاقة، في الدم. في حين يُعاني آخرون من التعب أو انخفاض التركيز، خصوصاً مع الجفاف أو قلة النوم. وتختلف الاستجابة الإدراكية اختلافاً كبيراً بين الأفراد، من فردٍ لآخر».

وعن إمكانية تحسُّن مستوى السكر في الدم، وحساسية الإنسولين، والكوليسترول، وما إذا كانت الفوائد الصحية للصيام تختلف بين الرجال والنساء، قال حسن: «يُلاحظ عادةً تحسّن قصير المدى في مستوى الغلوكوز، وحساسية الإنسولين، والدهون الثلاثية، والكوليسترول الجيد. وتعتمد هذه التأثيرات بشكل كبير على جودة النظام الغذائي والسعرات الحرارية المُتناولة خلال فترات تناول الطعام. وغالباً ما تزول الفوائد عند استئناف عادات الأكل السابقة».

وتابع: «قد تكون النساء أكثر حساسية هرمونية لتقييد السعرات الحرارية لفترات طويلة، خصوصاً إذا كنّ يعانين من نقص الوزن أو التوتر. ويتحمل الرجال والنساء الأصحاء شهر رمضان بشكل عام جيداً، ولكن تختلف الاستجابة من شخص لآخر».

يُلاحظ عادةً تحسن قصير المدى في مستوى الغلوكوز خلال الصيام (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)

وفيما يتعلق بأوجه المقارنة بين صيام رمضان والصيام المتقطع من الناحية الطبية، أوضح أن الصيام خلال شهر رمضان يُشبه من الناحية الفسيولوجية تناول الطعام في أوقات محددة، حيث يُحوّل الجسم في كليهما من استخدام الغلوكوز إلى استخدام الدهون بعد مرور 12-16 ساعة. ويكمن الاختلاف الرئيسي في أن رمضان يمنع تناول السوائل خلال ساعات النهار، مما يزيد من خطر الجفاف. كما أن تغيرات نمط النوم خلال رمضان قد تؤثر على نتائج التمثيل الغذائي.

وأضاف أنه بعد انخفاض مخزون الغليكوجين، ينخفض مستوى الإنسولين، ويزيد الجسم من تكسير الدهون وإنتاج الكيتونات بشكل طفيف. لذا ترتفع مستويات هرمونات النمو، وقد تتحسن حساسية الإنسولين مؤقتاً. ويتحول الجسم من الاعتماد على الغلوكوز إلى زيادة استخدام الدهون.


من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

 نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)
نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)
TT

من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

 نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)
نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)

قد يظن البعض أن السهر لعدة ساعات إضافية أمر يمكن تعويضه لاحقاً، لكن الحرمان المتكرر من النوم لا يمرّ من دون ثمن صحي. فقلة النوم لا تؤثر فقط في مستوى النشاط والتركيز خلال اليوم التالي، بل ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة، مثل بعض أنواع السرطان والسكري، فضلاً عن ارتفاع احتمالية التعرض لحوادث السير.

وإذا كنت تعاني من قلة النوم، فأنت لست وحدك. تشير بيانات الأكاديمية الأميركية لطب النوم إلى أن نحو ثلث البالغين في الولايات المتحدة لا يحصلون على القدر الكافي من النوم. فما الذي يحدث لجسمك عندما لا تنام لساعات كافية؟ إليك التفاصيل، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

1. تزداد قابليتك للإصابة بالأمراض

يؤثر نقص النوم في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض.

وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة ثنائية الاتجاه بين النوم وجهاز المناعة؛ فعندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، يضعف دفاع جسمك ضد العدوى، وقد تفقد مزيداً من ساعات النوم، بينما يحاول جسمك محاربة المرض، ما يفاقم الحلقة السلبية بين قلة النوم والاعتلال الصحي.

2. يتأثر قلبك سلباً

أظهرت دراسة نُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب أن قلة النوم، أي أقل من خمس ساعات في الليلة، وكذلك الإفراط في النوم، أي تسع ساعات أو أكثر، يرتبطان بتأثيرات سلبية على صحة القلب.

وبشكل خاص، ترتفع احتمالية الإصابة بأمراض القلب التاجية أو السكتة الدماغية بصورة ملحوظة لدى من يعانون من قلة النوم.

3. يزداد خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان

حسب بيان صادر عن الأكاديمية الأميركية لطب النوم، ترتبط قلة النوم بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان البروستاتا.

وقد يكون العاملون في المناوبات الليلية أكثر الفئات عُرضة لهذا الخطر. كما أظهرت البيانات أن الرجال والنساء الذين ينامون سبع ساعات أو أكثر في الليلة كانوا الأقل عُرضة لخطر الوفاة.

4. تتراجع قدرتك على التفكير بوضوح

حتى ليلة واحدة من الحرمان من النوم قد تؤدي إلى مشكلات إدراكية خطيرة.

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «سليب» أن أسبوعاً من قلة النوم يخلّف آثاراً سلبية متعددة في الوظائف الإدراكية، واليقظة الذاتية، والمزاج، حتى لدى طلاب المرحلة الثانوية المتفوقين. وحتى بعد حصول المشاركين على بضع ليالٍ من النوم التعويضي، لم يستعيدوا بشكل كامل قدراتهم في التفكير والذاكرة والمهارات المعرفية.

5. تصبح أكثر عُرضة للنسيان

لا يقتصر تأثير قلة النوم على الشعور بالتشتت، بل تشير الأبحاث إلى أن النوم عنصر أساسي في عمليتي التعلم والذاكرة.

ويؤكد الباحثون أن النوم ضروري لترسيخ المعلومات التي نتعلمها في الدماغ. وبعبارة أخرى، يحتاج الجسم إلى الراحة الكافية لتثبيت المعلومات الجديدة وتحويلها إلى ذاكرة مستقرة.

6. قد يزداد وزنك

قلة النوم ترتبط بزيادة الوزن.

ففي دراسة أُجريت عام 2011 وشملت أكثر من 21 ألف بالغ فوق سن العشرين، تبين أن المشاركين الذين ناموا أقل من خمس ساعات يومياً خلال فترة متابعة استمرت ثلاث سنوات كانوا أكثر عُرضة لزيادة الوزن والإصابة بالسمنة. في المقابل، كانت النتائج أفضل لدى من ناموا بين سبع وثماني ساعات من حيث استقرار الوزن.

7. يرتفع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني

إلى جانب زيادة الوزن، فإن الأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم، وكذلك الذين ينامون أكثر من اللازم، يكونون أكثر عُرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

وقد حلّل الباحثون عشر دراسات منفصلة تناولت العلاقة بين النوم والسكري، وخلصوا إلى أن النوم لمدة تتراوح بين سبع وثماني ساعات يومياً يُعد النطاق الأمثل لدعم توازن الإنسولين وتقليل احتمالية حدوث اضطرابات قد تؤدي إلى السكري.

8. تصبح أكثر عُرضة للحوادث

تشير بيانات المؤسسة الوطنية للنوم الأميركية إلى أن خطر التعرض لحادث سيارة يتضاعف ثلاث مرات إذا كنت تنام ست ساعات أو أقل كل ليلة.

وتشمل الفئات الأكثر عُرضة للخطر العاملين بنظام المناوبات، وسائقي الشاحنات، والمسافرين لأغراض العمل، وكل من يعمل لساعات طويلة أو غير منتظمة. لذلك يُعد الحصول على قسط كافٍ من النوم قبل القيادة أمراً بالغ الأهمية.

9. تتأثر بشرتك سلباً

إذا لم تكن المخاطر الصحية كافية لإقناعك، فهناك جانب جمالي أيضاً.

فقد أظهرت دراسة شملت أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عاماً أن من لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم يعانون من خطوط دقيقة وتجاعيد أكثر، ولون بشرة غير موحد، وترهل ملحوظ في الجلد.

كما أبدى المشاركون الذين يفتقرون إلى النوم رضا أقل عن مظهرهم مقارنة بأولئك الذين يحصلون على قدر كافٍ من الراحة.

في المحصلة، لا يُعد النوم رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل هو ضرورة بيولوجية تحمي صحتك الجسدية والعقلية على حد سواء. والحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم يومياً ليس مجرد وسيلة للشعور بالنشاط، بل هو استثمار مباشر في صحتك على المدى الطويل.


اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)

طوَّر باحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، اختباراً للدم يُساعد في تحديد أمراض الكبد الخفية، وما إذا كان مرض الكبد الدهني ناتجاً عن الإفراط في تناول الكحول، وهو تمييز مهم غالباً ما يُغفل عنه في الرعاية الروتينية.

وخلصت نتائج دراستهم المنشورة في، الأربعاء، إلى أن أداة تحليل الدم الجديدة يُمكن أن تُساعد الأطباء في تحديد ما إذا كان تلف الكبد ناتجاً عن الإفراط مجلة «جاستروإنترولوجي» في تعاطي الكحول أم عن عوامل أيضية، مما يُوفر إرشادات أوضح حول متى قد تكون هناك حاجة إلى إجراء فحوصات إضافية للكشف عن الكحول.

ويصف الباحثون الاكتشاف الجديد بأنه بمنزلة أداة بسيطة، فعَّالة من حيث التكلفة، تعتمد على المختبر، قد تساعد الملايين على اكتشاف تلف الكبد الناتج عن الكحول في وقت مبكر.

وتعتمد الأداة الجديدة على 5 قيم قياسية تُجمع بالفعل خلال معظم زيارات الرعاية الصحية الأولية وعيادات الكبد. وبناءً على هذه المعلومات، يُمكن للنظام الجديد تقدير ما إذا كان الشخص المصاب بمرض الكبد الدهني يُعاني من تلف كبدي مرتبط بالكحول، حتى في حال عدم إبلاغ المريض عن استهلاكه للكحول.

ومن خلال تحديد المخاطر الخفية، تتيح هذه الأداة لفرق الرعاية الصحية فرصةً للتدخل المبكر، وتوجيه تغيير نمط الحياة، وتعديل العلاجات لتوفير رعاية أكثر تخصيصاً.

قال الدكتور روهيت لومبا، كبير مؤلفي الدراسة وأستاذ الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، واختصاصي أمراض الجهاز الهضمي والكبد: «تُتيح هذه النتيجة الجديدة للأطباء طريقةً سهلةً ومتاحةً للكشف عن إصابات الكبد الخفية المرتبطة بالكحول. ومن خلال تحسين تصنيفنا للمرض، يُمكننا مساعدة المرضى على تحقيق نتائج صحية أفضل على المدى البعيد».

وحللت الدراسة بيانات أكثر من 500 بالغ في منطقة سان دييغو، ونحو 1800 شخص في السويد، وأظهرت أن هذا المؤشر يتفوق على فحوصات الدم الشائعة، ويمكن أن يُساعد في تحديد متى تكون هناك حاجة إلى فحوصات أكثر تقدماً للكشف عن الكحول.

يُصيب مرض الكبد الدهني ما يقرب من ثلث البالغين حول العالم، وله أسباب متعددة. ويعاني كثير من المرضى من عوامل أيضية مُسببة، مثل السمنة أو داء السكري، بينما يُعاني آخرون من تلف في الكبد ناتج عن استهلاك الكحول. ولأن الناس غالباً ما يُقللون من الإبلاغ عن شربهم للكحول بسبب الوصمة الاجتماعية أو الخوف، فقد يغفل مقدمو الرعاية الصحية عن دور الكحول في تطور المرض. ويُمكن أن يتطور تلف الكبد الناتج عن الكحول، والذي لم يتم تشخيصه، بصمت لسنوات، مما قد يؤدي إلى دخول المستشفى ووقوع وفيات يُمكن الوقاية منها.

وأكَّد فريق البحث أنه على الرغم من أن اختبار الكحول الأكثر دقة المتاح حالياً يتمتع بموثوقية عالية، فإنه قد يكون مكلفاً أو غير متوفر في كثير من المراكز الطبية.

وتساعد الأداة الجديدة الأطباء على تحديد متى يكون هذا الاختبار ضرورياً، مما يجعل تقييم أمراض الكبد أكثر سهولة. ويعني توفر الاختبارات بشكل أكبر التدخل المبكر وتقليل المضاعفات. ويقول الباحثون إن هذه الأداة قد تكون مفيدة بشكل خاص في مراكز الرعاية الصحية الأولية، حيث يتم تشخيص معظم حالات مرض الكبد الدهني في البداية. كما أنها قد تُحسِّن من استشارات المرضى من خلال توفير فهم أوضح لحالتهم.

وأضافت الدكتورة فيديريكا تافاليوني، الحاصلة على دكتوراه في الطب والفلسفة، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كان هدفنا هو ابتكار أداة عملية. هذه القيم المختبرية جزء من الرعاية القياسية، لذا يمكن تطبيق النظام الجديد فوراً دون إضافة أي تكلفة أو تعقيد للعيادات».

كما يأمل الباحثون في استخدام الأداة الجديدة للفحص في الدراسات الرصدية الكبيرة والتجارب السريرية المستقبلية لتوسيع إمكاناته لتحسين الكشف عن أمراض الكبد ورعاية المرضى على نطاق أوسع.