العملات الرقمية تهبط 80 % في 2018

خيبت توقعات من راهن على {مأسستها}

العملات الرقمية تهبط 80 % في 2018
TT

العملات الرقمية تهبط 80 % في 2018

العملات الرقمية تهبط 80 % في 2018

الفقاعة التي تشكلت حول العملات الرقمية والمشفرة في ٢٠١٧ انفجرت في ٢٠١٨، وبلغت نسبة الهبوط في أسعار تلك العملات ٨٠ في المائة.
ويؤكد محللون أن هذا التصحيح العنيف ليس الأول من نوعه في هذا القطاع الفتي وطري العود الذي تحتفل فيه عملة «بيتكوين» بعامها العاشر فقط، لكن الهبوط هذه السنة وجه ضربة قوية لآمال من اعتقد أن العملات الرقمية ستنتشر بسرعة أكبر، وتصبح معتمدة على نطاق أوسع، كما خابت توقعات من راهن على «مأسسة» تلك العملات أي تحولها من نطاق المضاربات إلى نطاق الاعتماد المؤسساتي.
ويضيف المحللون أن كبار المستثمرين كما المصارف لم يندفعوا تجاه تلك العملات الافتراضية، التي ما زالت تشهد تقلبات عنيفة ومخاطر جمة. علماً بأن الشغف بهذه الظاهرة التي قدمت نفسها على أنها البديل العصري والثوري للتمويل التقليدي جذبت ملايين المستثمرين والمضاربين من مختلف الفئات والجنسيات حول العالم. لكن معظم هؤلاء كان على غير دراية كاملة بالمخاطر. فذهب ضحية التقلبات الحادة كثير من المراهنين الذين دخلوا هذه السوق متأخرين وتحديدا عندما كانت الأسعار في ذروتها، فإذا بالهبوط «يذهب باستثماراتهم عن بكرة أبيها أحيانا» وفقا لتقارير متخصصة.
وتشير التقارير إلى أنه على الرغم مما سبق ذكره، يرى البعض أن العملات الرقمية أظهرت مقاومة، إذ بعد كل إعلان عن وفاتها تعود للحياة وتبقى جاذبة بمفهومها المواكب للثورة الرقمية الشاملة، وأظهرت قدرة تكيف لم يكن يتوقعه كثيرون. وبقيت في دوائر معينة محل اهتمام وتطوير وتسويق. ما دفع بعض البنوك المركزية للتفكير في إطلاق عملات رقمية خاصة بها أو وضع تشريعات تستوعب هذه الظاهرة الجديدة...
- الهبوط منذ بداية العام
وفي جانب الأسعار، أظهر مؤشر «بلومبيرغ» الخاص برصد العملات الرقمية الأساسية هبوطا بلغت نسبته ٨٠ في المائة منذ بداية العام. وهذا النزول أكبر بكثير مما حصل في العام ٢٠٠٠ عندما انفجرت فقاعة الإنترنت، لأن مؤشر «ناسداك» للتكنولوجيا هبط آنذاك ٣٥ في المائة فقط.
وبأرقام السوق، تراجعت قيمة هذه العملات البديلة من ٦١٢ مليار دولار إلى ١٢٨ مليارا فقط وفقا لمرصد متخصص اسمه «كوين ماركت كاب»، وبذلك عادت إلى المستوى الذي كانت عليه في أغسطس (آب) ٢٠١٧. وللمثال بلغ سعر «بيتكوين» أول من أمس نحو ٣٥٨٠ دولارا مقابل ٢٠ ألف دولار قبل نحو سنة. وعانت عملة «بيتكوين» نسبيا أكثر من زميلاتها في قطاع العملات الافتراضية، إذ هبطت عملة «الاثريوم» ٧٥ في المائة وعملة «ريبل» ٧٣ في المائة.
ويذكر أنه قبل سنة، أي في ديسمبر (كانون الأول) ٢٠١٧ تصدرت «بيتكوين» قائمة الأصول الأكثر مضاربية وفقا لاستطلاع دوري خاص يصدر عن بنك «أوف أميركا ميرسل لينش» ويرصد آراء كبار مديري الأصول حول العالم، وأكد هؤلاء آنذاك أيضا أن هذه العملة غير سائلة كفاية، أي أنك تشتريها ثم تجد صعوبة في بيعها، لذا كانت ٢٠١٨ سنة صعبة، تدهورت خلالها الأسعار وتدحرجت سريعا نحو قاع فقدت معه مكتسبات ١٥ شهرا.
ويسأل متابعون عما إذا كان ارتفاع الأسعار في الأيام القليلة الماضية يؤشر إلى نهاية أحزان هذه السوق أم أن الأسوأ قادم؟ ويقول المحلل المتخصص جوزيف يونغ على حسابه الخاص في «تويتر»: «ما زال الوقت مبكرا لعودة الحماس». فانفجار الفقاعة جرف في سيله الهابط كثيرا من المدخرات والاستثمارات، وخسر عدد كبير من المستثمرين والمضاربين والمراهنين، وخسرت صناديق التحوط المتخصصة بالاستثمار في هذا القطاع بين ٦٥ و٧٠ في المائة في ١١ شهرا وفقا لمؤشري «أتش أف آر» و«أوركاهيدج»، وأقفل نحو ١٠ في المائة من هذه الصناديق أبوابه بنتيجة خسائر قاصمة، علما بأن العدد الإجمالي لهذه الصناديق ٣١٠ صناديق ولسان حال معظمهم تخفيف الانكشاف على العملات الرقمية إلى أدنى حد ممكن حاليا وفقا لمرصد «كريبتو فاند ريسرتش».
- أسئلة عن المستقبل
إلى ذلك، تُطرح حاليا أسئلة حول ما إذا كان هبوط الأسعار فرصة لمستثمرين مؤسساتيين يدخلون مراهنين على عودة الطفرة، وهل العملات الرقمية هي فعلا المستقبل الذي لا مفر منه في عالم التمويل والمدفوعات. ويجيب تقرير أعدته «بلومبيرغ» أن بنوك «وول ستريت» ما زالت متريثة حتى الآن، وعندما تدخل ستلحقها بقية بنوك العالم ومستثمريه.
على صعيد متصل، لم تغير التقلبات الحادة والهبوط الكبير شيئا في معادلة توزع الاهتمام بالعملات الرقمية وأهميتها النسبية، فقد بقيت أكبر 10 عملات تشكل نسبة 85 في المائة من إجمالي القيمة السوقية للقطاع، لكن «بيتكوين» وحدها تمثل 51 في المائة من إجمالي القيمة السوقية للقطاع برمته. وبلغ إجمالي التداول على المنصات العالمية المختلفة نحو تريليوني دولار في 11 شهرا حتى آخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن التوقعات تشير إلى 2.2 تريليون دولار لكامل 2018 وفقا لمحلل في شركة «ذا بلوك».
ويشير المتفائلون إلى جملة عوامل تجعلهم مؤمنين بهذه العملات على المدى الطويل بعد ملاحظة أن المتداولين فيها تضاعف مرتين ليبلغ 35 مليونا، والعاملون في تعدين هذه العملات أو تشفيرها تضاعفوا نحو 3 مرات، واستطاع هؤلاء تجاوز مشكلات تقنية اعترضتهم وباتوا أسرع من السابق بكثير في اجتراح الحلول التقنية المناسبة، كما أن المحيط التشريعي والتنظيمي يتطور بسرعة. بيد أن مشكلة التقلب تبقى قائمة لا سيما بعدما شهده 2017 و2018 من تذبذب كبير. وللمثال تؤكد المؤشرات المتخصصة أن تقلب «بيتكوين» كان أكبر 4 مرات من مؤشر «ناسداك» الخاص بأسهم التكنولوجيا، علما بأن أسهم التكنولوجيا احتاجت نحو 15 سنة لتستطيع بلوغ قمم آمنة لا فقاعات كبيرة فيها. في المقابل يقول محللون في «بلوغ ستاتيستيكال أيديا» أن «بيتكوين» أسرع في انتظامها، لذا ستحتاج إلى أقل من 4 سنوات لتستقر أسعارها نسبيا، وتتحول إلى أصل آمن أو شبه آمن جاذب للمستثمرين من مختلف المشارب والاهتمامات ومن مختلف شرائح متخذي المخاطر المدروسة.


مقالات ذات صلة

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد عملات تحمل رمزي البتكوين والإيثيريوم موضوعة على طاولة (د.ب.أ)

البتكوين تهبط دون 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ انتخابات ترمب

تراجعت عملة البتكوين، كبرى العملات الرقمية في العالم، إلى ما دون مستوى 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عملة بتكوين الرقمية (رويترز)

تراجع حاد لـ«بتكوين»... ووزير الخزانة الأميركي يرفض «خيار الإنقاذ»

شهدت سوق العملات المشفرة هزة عنيفة مساء الأربعاء، حيث كسرت عملة «بتكوين» حاجز الـ73 ألف دولار هبوطاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار عملة البتكوين (أ.ف.ب)

البتكوين تترنح قرب 77 ألف دولار... هل انكسر «الملاذ الرقمي»؟

استمرت الضغوط البيعية على العملات المشفرة في تعاملات الاثنين حيث حام سعر البتكوين قرب مستوى 77 ألف دولار

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«عاصفة» وورش تقتلع أرباح «البتكوين»... والعملة تهوي تحت 79 ألف دولار

عاشت سوق العملات المشفرة يوماً عصيباً، يوم السبت، حيث قادت «البتكوين» موجة هبوط حادة دفعتها للتخلي عن مستويات دعم رئيسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

في لحظة فارقة أعادت رسم حدود السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، سددت المحكمة العليا ضربة قاصمة إلى جوهر الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، معلنةً بطلان أضخم وأجرأ حزمة رسوم جمركية فرضها خلال ولايته الثانية. لم يكن الحكم مجرد انتصار قانوني للشركات المستوردة، بل كان بمنزلة زلزال دستوري أكد فيه القضاة أن «سلطة الجباية» هي حق أصيل للكونغرس لا يمكن انتزاعه تحت عباءة قوانين الطوارئ. وبينما غادر القضاة منصاتهم، تركوا خلفهم تساؤلاً بمليارات الدولارات يتردد صداه في أروقة الكابيتول هيل: كيف ستعيد الحكومة 133 مليار دولار جُمعت بالفعل بشكل غير قانوني؟ وكيف سيتعامل البيت الأبيض مع هذا الانهيار المفاجئ لأدوات نفوذه في التجارة الدولية؟

مبنى المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

حيثيات الحكم وانقسام المحكمة

جاء قرار المحكمة بأغلبية 6 إلى 3، حيث انضم رئيس المحكمة جون روبرتس وقضاة آخرون، بمن فيهم اثنان من مرشحي ترمب السابقين، إلى الجناح الليبرالي لرفض استخدام قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) الصادر عام 1977 لفرض ضرائب استيراد.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن هذا القانون لا يمنح الرئيس سلطة «مطلقة» أو «غير محدودة» لفرض الرسوم، مشددةً على أن الدستور الأميركي كان واضحاً في منح الكونغرس وحده الحق في فرض الضرائب والرسوم.

المدافع الوحيد عن سلطة ترمب

في مقابل هذه الأغلبية، برز صوت القاضي بريت كافانو، وهو أحد القضاة الثلاثة الذين عيّنهم ترمب في المحكمة العليا عام 2018. كافانو، الذي يُعد من أبرز الوجوه المحافظة في القضاء الأميركي، كان الوحيد من بين «قضاة ترمب» الذي انبرى للدفاع عن شرعية الرسوم، حيث قاد جبهة المعارضة وكتب «رأياً مخالفاً» هاجم فيه زملاءه بحدة.

رأى كافانو أن الدستور والتاريخ والقوانين السابقة تمنح الرئيس سلطة واسعة لاستخدام الرسوم الجمركية في حالات الطوارئ الوطنية، مثل مواجهة تهريب المخدرات أو الاختلالات التجارية. ولم يكتفِ كافانو بالدفاع القانوني، بل وجَّه توبيخاً إلى زملائه القضاة لأنهم «تجاهلوا» العواقب الكارثية لقرارهم، محذراً من أن الحكومة الآن عالقة في مأزق مالي لا مخرج منه.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

ترمب يمتثل غاضباً

لم يتأخر رد فعل الرئيس ترمب، الذي وصف القضاة بـ«العار» واتهمهم بالرضوخ لمصالح أجنبية، معتبراً القرار خيانةً للدستور. ومع ذلك، امتثل للقرار عبر توقيع أمر تنفيذي بإلغاء الرسوم الباطلة، لكنه لم يستسلم لمبدأ التراجع التجاري. فرغم الضربة القضائية، سارع ترمب لتأكيد أن لديه «بدائل عديدة وعظيمة» لمواصلة سياسة الحماية التجارية.

وبدأ البيت الأبيض بتفعيل ترسانة قانونية بديلة للالتفاف على حكم المحكمة وتصعيد المواجهة:

- المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974: وقّع ترمب فوراً أمراً بفرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات كافة، مستخدماً هذه المادة التي تعالج عجز موازين المدفوعات. ورغم أنها تمنحه سلطة فورية، فإنها «سلاح مؤقت» ينتهي مفعوله بعد 150 يوماً ما لم يتدخل الكونغرس.

- المادة 301 و«التحقيقات السريعة»: أعلنت الإدارة بدء تحقيقات واسعة النطاق في الممارسات التجارية غير العادلة للدول الأخرى. هذه المادة تمنح واشنطن حق فرض رسوم انتقامية قوية، وهي «أكثر متانة قانونية» لأنها تستند إلى معالجة أضرار اقتصادية محددة بدلاً من إعلان طوارئ عام.

- المادة 338 من قانون 1930: يُلوِّح البيت الأبيض باستخدام هذا القانون «المهجور» منذ الكساد الكبير، والذي يسمح بفرض رسوم تصل إلى 50 في المائة على الدول التي تميز ضد التجارة الأميركية.

- سلاح التراخيص والقيود الكمية: أشار ترمب إلى إمكانية استخدام نظام التراخيص لتقييد حجم الواردات بدلاً من فرض ضرائب عليها، وهي وسيلة أخرى للضغط على الشركاء التجاريين دون الاصطدام المباشر بسلطة الكونغرس الضريبية.

معضلة الـ133 مليار دولار

في حين يتحضر البيت الأبيض للتصعيد عبر البدائل المذكورة، تواجه وزارة الخزانة ضغوطاً هائلة لإعادة المبالغ المحصَّلة بشكل غير قانوني. فبينما تطالب كبرى الشركات مثل «كوسكو» و«ريفلون» باستعادة أموالها، حذَّر خبراء قانونيون من أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود. ومن المتوقع أن تتولى وكالة الجمارك وحماية الحدود، بالتعاون مع محكمة التجارة الدولية في نيويورك، هندسة عملية الاسترداد التي قد تستغرق ما بين 12 و18 شهراً. وتكمن الصعوبة في أن المستهلكين العاديين، الذين تحملوا العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار، قد لا يرون فلساً واحداً من هذه التعويضات، حيث ستذهب الأموال غالباً إلى الشركات المستوردة التي دفعت الرسوم مباشرةً للحكومة.

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محملة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

الصفقات الدولية والتحركات الديمقراطية

على الصعيد الدولي، حذَّر القاضي كافانو من أن الحكم يُزعزع استقرار اتفاقات تجارية بمليارات الدولارات مع الصين واليابان والمملكة المتحدة، التي أُبرمت تحت تهديد تلك الرسوم الملغاة.

أما داخلياً، فلم يفوّت الديمقراطيون الفرصة لتحويل الأزمة إلى ضغط سياسي؛ حيث قاد حاكم إيلينوي، جي بي بريتزكر، حملة تطالب بـ«إعادة الأموال المنهوبة» للعائلات، مرسلاً «فاتورة» لترمب تطالبه برد 8.7 مليار دولار لسكان ولايته. وانضم إليه حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم وحكام ولايات أخرى، معتبرين أن الرسوم كانت «ضريبة خلفية» غير قانونية أثقلت كاهل المزارعين والطبقة الوسطى. هذا الحراك السياسي يزيد من تعقيد المشهد أمام وزارة الخزانة، التي تحاول موازنة استقرار الميزانية مع الضغوط القانونية المتزايدة للوفاء برد المبالغ.

سيارات سوبارو متوقفة في وكالة بيع سيارات بمنطقة بيدفورد أوتو مايل بأوهايو (أ.ب)

ختاماً، فإن «قص» أجنحة ترمب الاقتصادية لم يُنهِ المعركة، بل نقلها إلى ساحة أكثر تعقيداً؛ فبينما تحاول الأسواق العالمية استيعاب هذا التحول، يبقى الاقتصاد الأميركي رهين حالة من عدم اليقين بين مطالبات قانونية برد الـ133 مليار دولار ولجوء ترمب إلى بدائل قانونية مؤقتة. ورغم أن إلغاء الرسوم قد يخفف من الضغوط التضخمية، فإن النزاعات الطويلة المتوقعة في ساحات القضاء الأدنى ومكاتب الجمارك ستُبقي المستثمرين في حالة ترقب، بانتظار المواجهة الكبرى في أروقة الكونغرس الذي بات الآن «صاحب الكلمة الفصل» في تقرير مصير السياسة التجارية. ويبقى السؤال الأهم الذي سيحدد ملامح الاقتصاد الأميركي لسنوات مقبلة: هل سينجح ترمب في إعادة بناء جدار الحماية التجاري الخاص به قبل أن تنتهي صلاحية أدواته المؤقتة وتصطدم بحائط الصد التشريعي؟

Your Premium trial has ended


ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.