6 لاعبين نرويجيين تألقوا في الملاعب الإنجليزية

من لارس بوهينن إلى مورتن غامست بيديرسن

ألف إنجي هالاند وواقعة لاعب مانشستر يونايتد السابق روي كين  -  مورتن غامست بيديرسن  -  لارس بوهينن  -  يان آجي فيورتوفت
ألف إنجي هالاند وواقعة لاعب مانشستر يونايتد السابق روي كين - مورتن غامست بيديرسن - لارس بوهينن - يان آجي فيورتوفت
TT

6 لاعبين نرويجيين تألقوا في الملاعب الإنجليزية

ألف إنجي هالاند وواقعة لاعب مانشستر يونايتد السابق روي كين  -  مورتن غامست بيديرسن  -  لارس بوهينن  -  يان آجي فيورتوفت
ألف إنجي هالاند وواقعة لاعب مانشستر يونايتد السابق روي كين - مورتن غامست بيديرسن - لارس بوهينن - يان آجي فيورتوفت

في إحدى المناسبات، قال روي هودجسون مدرب إنجلترا السابق إن وجود مجموعة من أبرز المواهب في كرة القدم العالمية في الدوري الإنجليزي الممتاز قد يساعد اللاعبين الإنجليز على التحسُّن، رغم أن كثيراً منهم قد يضطرّون للجلوس على مقاعد البدلاء في المباريات. وأضاف هودجسون أنه يضم بعض اللاعبين إلى المنتخب الإنجليزي، رغم أنهم يجلسون على مقاعد البدلاء مع أنديتهم، مشيراً إلى أن هذا الأمر لم يكن يخطر حتى على البال في السنوات الماضية.
واعتبر هودجسون أن هؤلاء الذين يجلسون على مقاعد البدلاء في أنديتهم يفيدون في أحيان كثيرة المنتخب الإنجليزي. وأوضح هودجسون أن قوة الدوري الممتاز جعلته قبلة للمواهب البارزة من جميع أنحاء العالم. من بين هذه المواهب البارزة، برز لاعبون نروجيون كثيرون. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على ستة لاعبين من النرويج تألقوا في ملاعب كرة القدم الإنجليزية.
- جوستين فلو
إن كان العقد الحالي قد شهد تألقاً لافتاً من يانب اللاعبين البلجيكيين في الدوري الإنجليزي الممتاز، ففي بداية التسعينات من القرن الماضي كان من الصعب أن تجد نادياً بالدوري الإنجليزي الممتاز لا يضم لاعباً من النرويج. وقد بدأت أكبر موجة لتدفق اللاعبين النرويجيين بعد واحدة من الليالي الحزينة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، وذلك عندما خسر المنتخب الإنجليزي أمام نظيره النرويجي في أوسلو بهدفين دون رد في إطار التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم. وكان منتخب النرويج في ذلك الوقت يضم كوكبة من اللاعبين المتألقين الذين جذبوا أنظار أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
وكان اللاعبون النرويجيون إيريك ثورستفيدت، وستيج انجي بجورنايبى، وغونار هاله يلعبون بالفعل في ذلك الوقت لأندية توتنهام هوتسبير وليفربول وأولدهام بالترتيب، وسرعان ما انتقل ستة لاعبين آخرين من النرويج للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان من بين اللاعبين الذين تألقوا بشدة في تلك الفترة المهاجم جوستين فلو الذي كان يبلغ من العمر 28 عاماً، والذي جذب أنظار مسؤولي نادي شيفلد يونايتد.
وكان فلو أحد العناصر الأساسية في تشكيلة المنتخب النرويجي ويقدم مستويات رائعة في مركز الجناح الأيمن، وكان بارعاً في إرسال الكرات العرضية المتقنة إلى زملائه داخل منطقة جزاء الفرق المنافسة، للدرجة التي جعلت موسوعة «ويكيبيديا» تصك مصطلحاً خاصاً باسم «عرضية فلو»، في إشارة إلى الكرات العرضية السحرية التي كانت يلعبها لزملائه.
ونظراً لتلك المهارات والإمكانيات الرائعة، لم يكن من الصعب أن يُعجب المدير الفني لنادي شيفلد يونايتد، ديف باسيت، بهذا اللاعب. وفي غضون أسابيع قليلة من هزيمة المنتخب الإنجليزي أمام نظيره النرويجي، دفع شيفلد يونايتد 400 ألف جنيه إسترليني لنادي سوجندال للحصول على خدمات فلو. وتعاقد شيفلد يونايتد مع فلو ليكون بديلاً لنجم الفريق براين دين. وتألق فلو وقدم مستويات رائعة ونجح في تسجيل هدف في أول مباراة له مع شيفلد يونايتد، وكان ذلك في مرمى نادي ويمبلدون.
وأنهى فلو الموسم هدافاً لنادي شيفلد يونايتد، لكن المشكلة كانت تكمن في أن التسعة أهداف التي سجلها في الدوري الإنجليزي الممتاز لم تكن كافية لإنقاذ فريقه من الهبوط لدوري الدرجة الأولى، كما لم تكن كافية لإقناع جماهير النادي بأنه صفقة من العيار الثقيل.
صحيح أنه سجّل هدفاً رائعاً في مرمى ليدز يونايتد وسجل هدفين في مرمى ليفربول على ملعب «آنفيلد» وساعد فريقه على الفوز في تلك المباراة، لكن الفاصل الزمني بين هاتين المواجهتين كان كبيراً، وهو ما يعني أن فلو لم يقدم أداء ثابتاً في جميع المباريات. ظل فلو يلعب مع شيفلد يونايتد في دوري الدرجة الأولى ويقدم أداء متوسطاً مع الفريق حتى عاد إلى وطنه مرة أخرى عام 1996 عندما انتقل لنادي سترومسجودست، لكن اثنين من مواطنيه - شقيقه توريه أندريه وابن عمه هافارد - واصلا المسيرة، وانتقلا بعد ذلك للعب في إنجلترا.

يان فيورتوفت

على بُعد أمتار قليلة من ملعب «كاونتي غراوند»، توجد لوحة جدارية لثلاثة من أفضل اللاعبين في تاريخ نادي سويندون الإنجليزي، وهم تشارلي أوستن ودون روجرز والنرويجي يان آجي فيورتوفت. انضم فيورتوفت، الذي لعب في خط الهجوم لمنتخب النرويج أمام إنجلترا، لنادي سويندون تاون الصاعد حديثاً للدوري الإنجليزي الممتاز عام 1993 وهو في قمة تألقه بعد أربع سنوات من اللعب لنادي رابيد فيينا، في صفقة قياسية للنادي الإنجليزي بلغت 500 ألف جنيه إسترليني. يتميز فيورتوفت بالطول الفارع، إذا يصل طوله إلى 1.96 متر، وبالتالي كان نادي سويندون تاون يعقد آمالاً كبيرة عليه في الألعاب الهوائية والكرات العرضية.
ورغم أن سويندون سيتي أنهى الموسم في المركز الأخير بعشر نقاط فقط، فإن فيورتوفت أحرز عشرة أهداف، جميعها في الدور الثاني، كما قدم أداء جيداً في دوري الدرجة الأولى، وأحرز 25 هدفاً في جميع المسابقات في العام التالي.
انتقل فيورتوفت لنادي ميدلسبره مقابل 1.3 مليون جنيه إسترليني في مارس (آذار) 1995، وقدم مستويات جيدة في أول موسم له مع الفريق، لكنه لم يستطع المحافظة على مكانه في التشكيلة الأساسية، وبدأ النادي يعتمد على فابريزيو رافانيلي بدلاً منه. لعب فيورتوفت موسمين آخرين في دوري الدرجة الأولى قبل أن ينتقل لنادي شيفلد يونايتد، ثم انتقل في موسم 1997 - 1998 لنادي بارنسلي.
- لارس بوهينن
لم يكن منتخب النرويج الذي فاز على إنجلترا في ذلك الوقت يعتمد كُلية على لاعبين أقوياء من الناحية البدنية يلعبون الكرات الطولية، لكنه كان يضم لاعباً في خط الوسط يمتلك مهارات وإمكانيات كبيرة، وهو صانع الألعاب إيريك مايكلاند، كما كان يعتمد دائماً على لارس بوهينن، الذي كان يقدم لمحات إبداعية ومهارات استثنائية تجعله أحد أبرز اللاعبين في النرويج في ذلك الوقت. وبفضل هذه المهارات والإمكانيات، تعاقد نوتنغهام فورست، الذي كان قد هبط أخيراً لدوري الدرجة الأولي، مع بوهينن مقابل 450 ألف جنيه إسترليني.
كان الفريق يحتل المركز السادس عشر في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى عندما ضم بوهينن، لكن اللاعب النرويجي تألق بشدة وقاد النادي لخوض 14 مباراة متتالية دون خسارة، والترقي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وظل يقدم هذا الأداء الرائع حتى موسم 1994 - 1995.
أنهى نوتنغهام فورست أول موسم بعد العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز الثالث.
ورغم أن أهداف ستان كوليمور كانت تحتل معظم العناوين الرئيسية في الصحف، فإن بوهينن كان يقدم أداء استثنائياً طوال الوقت. كان ذلك الأداء كافياً لجذب أنظار حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1995 قام بلاكبيرن بتفعيل الشرط الجزائي في عقد بوهينن مع نوتنغهام فورست، البالغ قيمته 700 ألف جنيه إسترليني وضم اللاعب النرويجي.
ورغم أن بوهينن بدأ مسيرته مع بلاكبيرن روفرز بقوة وسجل هدفين في المباراة التي سحق فيها بلاكبيرن نوتنغهام فورست بسباعية نظيفة، فسرعان ما خفت أداء اللاعب، رغم أننا لا نزال نتذكر ذلك الهدف الرائع الذي أحرزه بمجهود فردي في مرمى مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» في أغسطس (آب) 1996، ليتقدم فريقه بهدفين مقابل هدف وحيد، لكن مانشستر يونايتد أدرك هدف التعادل عن طريق اللاعب النرويجي الآخر الصاعد آنذاك أولي غونار سولسكاير، الذي يتولى الآن القيادة الفنية لمانشستر يونايتد.
- ألف هالاند
عندما يتم ذكر اسم هالاند يتبادر إلى الأذهان على الفور ذلك التدخل القوي الذي تعرض له من يانب نجم مانشستر يونايتد السابق روي كين، لكن الحقيقة هي أن مسيرة هالاند في الملاعب الإنجليزية على مدى ثماني سنوات كانت حافلة بالنجاحات، وقدم خلالها اللاعب النرويجي أداء رائعاً. انضم هالاند إلى نوتنغهام فورست في عام 1993 وهو في العشرين من عمره، ولم يكن قد شارك آنذاك في أي مباراة دولية مع منتخب بلاده. كان هالاند يلعب في الأساس بمركز خط الوسط المدافع ولا يتوقف عن تقديم المساعدة لخط الدفاع، ويمكن القول إن هالاند قد قدم أفضل أداء له في الملاعب الإنجليزية مع نادي ليدز يونايتد، الذي بدأ مسيرته معه بكل قوة، لكنه لم يلعب دوراً بارزاً في صعود النادي للدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الأوروبي في موسم 1999 - 2000.
وعندما كان هالاند يلعب في صفوف ليدز يونايتد وقع حادث أدى فيما بعد إلى أحداث درامية ما زال الجميع يتذكر تفاصيلها في إنجلترا، حيث كان نجم مانشستر يونايتد روي كين غير راضٍ تماماً عن رد فعل هالاند، الذي أدى تدخله العنيف إلى إصابة كين في أوتار الركبة في المباراة التي جمعت ليدز يونايتد ومانشستر يونايتد عام 1997.
وقد تبلور هذا العداء بعد أربع سنوات من تلك المباراة، وبالتحديد خلال مباراة مانشستر يونايتد أمام مانشستر سيتي، الذي انتقل إليه هالاند. كان هالاند يعاني بالفعل من مشكلات في ركبته اليسرى، لكن كين تدخل عليه بشكل عنيف في تلك المباراة، وتسبب في إصابته في ركبته اليمنى. ولم يتمكن هالاند من لعب أي مباراة كاملة بعد هذه الإصابة، التي عجلت باعتزاله اللعب.
- إريك بيك
كما كان الحال مع مواطنه فلو، انتقل بيك إلى الدوري الإنجليزي الممتاز قادماً من نادي سوغندال النرويجي مقابل 1.75 مليون جنيه إسترليني. وانضم بيك إلى صفوف الناشئين بنادي ليدز يونايتد وهو في الحادية والعشرين من عمره، وكان يمتاز برؤيته الثاقبة وتمريراته المتقنة. وسرعان ما قدم بيك أوراق اعتماده وانتقل للعب في الفريق الأول في موسم 1999 - 2000 وأحرز في ذلك الموسم ثمانية أهداف. وكان ليدز يونايتد يقدم أداءً قوياً وممتعاً للغاية في تلك الفترة، وأسهم بيك بصورة فعالة في وصول الفريق إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، وظل أحد الأعمدة الرئيسية في صفوف الفريق حتى موسم 2001 - 2002، حين تصدر ليدز يونايتد جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في بداية الموسم قبل أن تسوء نتائجه بشكل ملحوظ. لكن مستوى بيك تراجع بشدة ثم غاب عن الملاعب بسبب الإصابة.
شارك بيك في عدد قليل من المباريات في موسم 2003 - 2004 الذي هبط خلاله الفريق إلى دوري الدرجة الأولى، بسبب معاناته من إصابة في الركبة. وفي موسم 2004 - 2005، لم يشارك بيك سوى في مباراة واحدة فقط في دوري الدرجة الأولى، ثم انتقل في الموسم التالي إلى نادي أستون فيلا على سبيل الإعارة ليعود مرة أخرى للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. واستغنى ليدز يونايتد عن خدمات بيك بعد ذلك بموسمين.
- مورتن غامست بيديرسن
ولد بيديرسن في بلدة فادسو الصغيرة في أقصى شمال النرويج، وأصبح بعد ذلك أحد أفضل من لعبوا بالقدم اليسرى في تاريخ الدوري النرويجي. كان بيديرسن يلعب في مركز الجناح بنادي ترومسو النرويجي عندما جذب أنظار نادي بلاكبيرن روفرز الذي حصل على خدماته في عام 2004، عندما كان في الثانية والعشرين من عمره، وسرعان ما أثبت اللاعب أنه يمتلك قدرات فنية هائلة. قضى بيديرسن تسع سنوات مع نادي بلاكبيرن روفرز، رغم اهتمام كثير من الأندية الأخرى بالتعاقد معه. وكان بيديرسن رائعاً في تنفيذ الركلات الحرة المباشرة وفي إرسال الكرات العرضية المتقنة.
تألق بيديرسن بشكل لافت، لكنه لم ينجح في قيادة بلاكبيرن روفرز للحصول على أي بطولة، وكانت أفضل نتائج يحققها مع الفريق هي احتلال المركزين السادس والسابع في الدوري الإنجليزي الممتاز. رحل بيديرسن عن بلاكبيرن روفرز في 2013، وهو العام الذي شهد هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى. والآن يبلغ بيديرسن من العمر 37، لكنه لا يزال يلعب مع ناديه المفضل ترومسو النرويجي ويتسبب في كثير من الإزعاج لدفاعات الفرق المنافسة.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.