ضمان الاستقرار الاجتماعي ومواجهة تدفق المهاجرين أبرز تحديات المغرب

ضمان الاستقرار الاجتماعي ومواجهة تدفق المهاجرين أبرز تحديات المغرب

العلاقات مع الجزائر تحتاج معالجة دقيقة {للحد من أي تداعيات سلبية}
الجمعة - 19 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 28 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14640]
الرباط: لطيفة العروسني

يجمع محللون ومتابعون للشأن المغربي على أن إيجاد حلول سريعة للمشكلات الاجتماعية سيكون أبرز تحدّ ستواجهه البلاد، العام المقبل، تفادياً لاندلاع احتجاجات جديدة أسوة بما حدث العام الماضي في عدد من المناطق المهمشة التي خرج سكانها للشارع للمطالبة بتحسين مستوى معيشتهم وتوفير فرص العمل للشباب وجذب مشاريع التنمية إليها.

وستواجه حكومة الدكتور سعد الدين العثماني، بحسب متتبعين، امتحاناً صعباً، العام المقبل، للبرهنة على مدى قدرتها على امتصاص غضب المحتجين والانتقال من مرحلة الوعود إلى التنفيذ، والنجاة من فرضية السقوط التي طاردتها طوال عام 2018.

في سياق ذلك، قال تاج الدين الحسيني أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، لـ«الشرق الأوسط» إن أبرز التحديات التي سيواجهها المغرب في 2019 ستكون ذات طبيعة اجتماعية وسياسية واقتصادية.

فعلى المستوى السياسي، قال الحسيني إن هناك تحديات داخلية تتعلق بالحكومة بسبب المنازعات التي تخوضها مع عدد من الجهات، الأمر الذي قد ينجم عنه تقديم ملتمس للرقابة ضد الحكومة، أو قد تسير الأمور في اتجاه تعديلات ذات طبيعة تكنوقراطية لتجاوز بعض المصاعب التي قد تواجهها حكومة العثماني خلال 2019.

من جهة أخرى، حذّر الحسيني من استمرار عدم قدرة الأحزاب السياسية على التحكم في مسار تحرك المجتمع المدني، وقال إن هذا الوضع «يشكّل خطورة على الاستقرار الأمني والاجتماعي، وقد ظهر ذلك بعد قرار الحكومة تمديد العمل بالتوقيت الصيفي، وكيف أن الاحتجاجات كانت خارج تأطير الأحزاب، الأمر الذي ذكّرنا بالحركات الاحتجاجية التي قادتها حركة 20 فبراير (شباط) إبان (الربيع العربي)».

ودعا الأحزاب السياسية إلى «ممارسة دورها الدستوري المتمثل في تأطير المواطنين وتأهيلهم حتى يتحقق الاستقرار الاجتماعي، لأنه هو ما يعكس حسن الأداء السياسي».

أما على الصعيد الخارجي، فيرى المحلل السياسي أن التحديات المقبلة سترتبط بالجوار، لا سيما العلاقة مع الجزائر التي ينبغي معالجتها بدقة، للحد من «أي تداعيات سلبية»، بحسب ما قال، مشيراً إلى أن العاهل المغربي الملك محمد السادس طالب الجزائر بالدخول في مفاوضات ثنائية من خلال آلية مشتركة لبحث القضايا العالقة وتسويتها «إلا أن هذه المبادرة - على ما يبدو - لم تأتِ أكلها وقامت الجزائر بالالتفاف على الطلب المغربي من خلال اقتراح عقد اجتماع وزراء خارجية الدول المغاربية وهي تعلم أن هذا الاقتراح لن ينجح لأن وزراء خارجية هذه البلدان اجتمعوا 34 مرة ولم ينتج عن اجتماعاتهم أي شيء». وتوقع الحسيني أن تشهد المنطقة مضاعفات نتيجة هذا الوضع غير المستقر.

من جهة أخرى، توقع الحسيني استمرار المتاعب التي يواجهها المغرب بسبب تدفقات المهاجرين في 2019، مشيراً إلى أن «الدول الأوروبية ترى في المغرب حاجزاً أمام تدفقات الهجرة وسيعاني البلد من هذا الموضوع، لأنه لم يعد ممراً للعبور فحسب بل دولة استقبال»، مذكّراً باقتراح الأوروبيين على المغرب «إقامة مراكز إيواء للمهاجرين على أراضيه مقابل مساعدات مالية، ورفض الرباط لهذا الاقتراح، وبالتالي ستظل إشكالية الهجرة مطروحة بقوة في 2019 بعد أن عاد المهاجرون من جديد إلى الشواطئ المغربية للعبور إلى أوروبا».

بدوره، قال محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة عبد الملك السعدي في تطوان (شمال)، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبرز التحديات التي سيواجهها المغرب في 2019 يتعلق بالملف الاجتماعي، مشيراً إلى أن الحراك الاجتماعي أصبح قوياً وظهر ذلك من خلال الاحتجاجات التي عرفتها مناطق عدة من البلاد تحوّل بعضها إلى مواجهات عنيفة. وأوضح بوخبزة أن الحكومة تعهدت بتخصيص جزء كبير من موازنة 2019 لتنفيذ البرامج الاجتماعية للمحافظة على القدرة الشرائية للأسر المنتمية إلى الطبقة الوسطى والدنيا، وتوفير مناصب الشغل، إلا أن عدم توصل الحكومة إلى اتفاق مع النقابات قد يؤدي «إلى تهديد السلم الاجتماعي».

وكانت الحكومة المغربية قد وعدت بتنفيذ سلسلة برامج اجتماعية في العام المقبل «للاستجابة للتطلعات المشروعة للمواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية في أفق التوازن والاستقرار الاجتماعي». وسبق لرئيس الحكومة، العثماني، ولطمأنة المحتجين، أن وصف الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها بأنها «جريئة وشجاعة وغير مسبوقة»، هدفها تعزيز الحماية الاجتماعية لفائدة الفئات الفقيرة والطبقة المتوسطة، لا سيما في مجالات التربية والتكوين والصحة، إلى جانب الاهتمام بالتشغيل وتسهيل الحصول على السكن اللائق، والقضاء على الفوارق الاجتماعية والمجالية في المناطق القروية.

ويُعتبر إحداث سجل اجتماعي موحَّد من أهم المبادرات التي سيُشرع في تنفيذها العام المقبل، إذ ستمكّن هذه المبادرة التي ستطبق للمرة الأولى في المغرب، من تحديد الأشخاص المؤهلين للاستفادة من البرامج الاجتماعية «عبر اعتماد معايير دقيقة وموضوعية، وباستعمال التكنولوجيات الحديثة».

وتأتي هذه الخطوة بعدما أقرَّت الحكومة، أكثر من مرة، بأن الفئات الفقيرة لا تستفيد من ثمار التنمية، وسط توقعات بأن المغرب مقبل على إعادة النظر كلياً في النموذج التنموي الذي اعتمده منذ الاستقلال «بعد أن استنفدت صلاحيته».

سياسياً، استبعد العمراني سقوط حكومة العثماني في 2019 بعدما ظل هذا الرهان سائداً طوال عام 2018، وقال إن هناك اعتبارات متعددة تتحكم في استمرار الحكومة أو سقوطها «فالحكومة الحالية استطاعت أن تصمد أمام الصراعات القوية والحادة التي شهدتها، ولم تصدق التكهنات بسقوطها». أما بوخبزة فأشار، من جهته، إلى أن تنظيم انتخابات سابقة لأوانها «عملية مكلفة سياسياً ومادياً»، ولذلك استبعد اللجوء إليها. وتوقّع، في المقابل، إجراء تعديلات بين الفينة والأخرى على بعض الحقائب الوزارية.

وقال بوخبزة إن حكومة العثماني «ستكون أمام تحدي استكمال المشاريع المفتوحة، لأن سنة 2019 ليس فيها أي رهانات انتخابية، وهذه الرهانات تُعتبر للأسف المحرك الأساسي للفاعلين السياسيين في المغرب».


المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة