تركيا تُغرم قناتين وتوقف برامج تلفزيونية بسبب إهانة إردوغان

من بينها برنامج إخباري انتقد ارتفاع الأسعار

قالت لجنة حماية الصحافيين في دراسة سنوية إن تركيا لا تزال أسوأ بلد في العالم من حيث قمع حرية الصحافة (ا.ب)
قالت لجنة حماية الصحافيين في دراسة سنوية إن تركيا لا تزال أسوأ بلد في العالم من حيث قمع حرية الصحافة (ا.ب)
TT

تركيا تُغرم قناتين وتوقف برامج تلفزيونية بسبب إهانة إردوغان

قالت لجنة حماية الصحافيين في دراسة سنوية إن تركيا لا تزال أسوأ بلد في العالم من حيث قمع حرية الصحافة (ا.ب)
قالت لجنة حماية الصحافيين في دراسة سنوية إن تركيا لا تزال أسوأ بلد في العالم من حيث قمع حرية الصحافة (ا.ب)

فرضت السلطات التركية غرامة على قناتين تلفزيونيتين تنتقدان الحكومة بسبب تصريحات على الهواء، اعتُبرت مهينة للرئيس رجب طيب إردوغان.
وقال مسؤول في المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون في تركيا لوكالة "رويترز"، إن المجلس سيوقف مؤقتاً برنامجاً حوارياً على قناة "خلق"، بسبب تصريحات أدلى بها الممثلان الشهيران مجدت جيزين، ومتين أكبينار، إذ تعتبر إهانة الرئيس جريمة في تركيا.
وأفادت قناة خبر ترك أن مدعياً عاماً فتح تحقيقاً وطلب من أكبينار وجيزين الإدلاء بأقوالهما، حيث نفيا الاتهامات بإهانة الرئيس.
كما تم تعليق بث ثلاث حلقات مستقبلية من برنامج الأخبار الرئيسي على قناة فوكس التركية بعد تعليقات لمذيع فسرت على أنها دعوة للاحتجاج على ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، وفرضت غرامات إدارية على القناتين.
وقالت لجنة حماية الصحافيين في دراسة سنوية، إن تركيا لا تزال أسوأ بلد في العالم من حيث قمع حرية الصحافة، حيث يقبع 68 صحفياً على الأقل خلف القضبان بتهم تتعلق بمعاداة الدولة.


مقالات ذات صلة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

العالم العربي تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، اليوم الأربعاء، أن تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، في حين بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. وتقدّمت فرنسا من المركز 26 إلى المركز 24.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الثلاثاء)، باستهداف الصحافيين، مشيراً إلى أنّ «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم». وقال في رسالة عبر الفيديو بُثّت عشية الذكرى الثلاثين لـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة»، إن «كلّ حرياتنا تعتمد على حرية الصحافة... حرية الصحافة هي شريان الحياة لحقوق الإنسان»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّه «يتمّ استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام بشكل مباشر عبر الإنترنت وخارجه، خلال قيامهم بعملهم الحيوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

ذكرت جمعية تعنى بالدفاع عن وسائل الإعلام أن تهمة التجسس وجهت رسمياً لصحافي صيني ليبرالي معتقل منذ عام 2022، في أحدث مثال على تراجع حرية الصحافة في الصين في السنوات الأخيرة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». كان دونغ يويو، البالغ 61 عاماً والمعروف بصراحته، يكتب افتتاحيات في صحيفة «كلارتي» المحافظة (غوانغمينغ ريباو) التي يملكها الحزب الشيوعي الحاكم. وقد أوقف في فبراير (شباط) 2022 أثناء تناوله الغداء في بكين مع دبلوماسي ياباني، وفق بيان نشرته عائلته الاثنين، اطلعت عليه لجنة حماية الصحافيين ومقرها في الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية اليابانية العام الماضي إنه أفرج عن الدبلوماسي بعد استجو

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم العربي المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

بدا لافتاً خروج أربعة وزراء اتصال (إعلام) مغاربة سابقين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة عن صمتهم، معبرين عن رفضهم مشروع قانون صادقت عليه الحكومة المغربية الأسبوع الماضي، لإنشاء لجنة مؤقتة لمدة سنتين لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» وممارسة اختصاصاته بعد انتهاء ولاية المجلس وتعذر إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد فيه. الوزراء الأربعة الذين سبق لهم أن تولوا حقيبة الاتصال هم: محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض، ومصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» المعارض أيضاً، والحسن عبيابة، المنتمي لحزب «الاتحاد الدستوري» (معارضة برلمانية)، ومحمد الأعرج، عضو

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي «الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

انتقدت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«التضييق» على الإعلام الفلسطيني. وقالت في إفادة رسمية اليوم (الأربعاء)، احتفالاً بـ«يوم الإعلام العربي»، إن هذه الممارسات من شأنها أن «تشوّه وتحجب الحقائق». تأتي هذه التصريحات في ظل شكوى متكررة من «تقييد» المنشورات الخاصة بالأحداث في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في فترات الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اكتشاف مبنى أثري يوثق بدايات «الرهبنة القبطية» في دلتا مصر

الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف مبنى أثري يوثق بدايات «الرهبنة القبطية» في دلتا مصر

الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، بمنطقة الرباعيات بالقلايا بمركز حوش عيسى في محافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، الاثنين، الكشف عن مبنى أثري يُرجَّح استخدامه داراً للضيافة خلال الفترة المبكرة من الرهبنة القبطية، يرجع تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي.

وتضمن الكشف عدداً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة، بما يعكس تطور استخدامه عبر فترات زمنية متعاقبة.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إن هذا الكشف يمثل إضافة علمية مهمة لدراسة تطور العمارة الديرية المبكرة في مصر، وأشار في بيان لوزارة السياحة والآثار، إلى أن «منطقة القلايا تُعد ثاني أكبر تجمع رهباني في تاريخ الرهبنة المسيحية، وأن طرازها المعماري يعكس النواة الأولى لتأسيس الأديرة».

وعدّ الزخارف والتصاوير المكتشفة من أبرز المصادر لدراسة الفن القبطي المبكر في مصر؛ لما تحمله من دلالات تاريخية وأثرية تسلط الضوء على طبيعة الحياة الرهبانية وتطور الفنون في مراحلها الأولى.

وأوضح الليثي أن «هذا الكشف يُبرز تطور العمارة الرهبانية ذات الطابع النسكي البسيط، ويُظهر التدرج الوظيفي من القلاية الفردية إلى أنماط سكن شبه جماعي، وصولاً إلى منشآت مخصصة لاستقبال الزوار، سواء من كبار آباء الرهبنة أو طالبي الالتحاق بالحياة الرهبانية، فضلاً عن الزائرين».

الاكتشاف الأثري في منطقة القلايا بالبحيرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويرى المتخصص في التراث القبطي، الدكتور إبراهيم ساويرس، أن «هذا الكشف يشير إلى أهمية المنطقة الرهبانية الكبيرة الممتدة في محافظة البحيرة غرب وادي النطرون»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المنطقة كانت تسمى كليا ولها امتدادات أخرى، وعملت فيها كثير من البعثات الفرنسية والسويسرية منذ نحو 40 عاماً، وهناك دير قبطي حديث على مقربة من هذه المنطقة.

ويتكون المبنى المكتشف من 13 حجرة متعددة الوظائف، تشمل حجرات لسكن الرهبان بشكل فردي وجماعي، وأخرى مخصصة للضيافة والتعليم، وهي حجرات واسعة مقسمة بواسطة عقود معمارية، إلى جانب مرافق خدمية تضم مطبخاً ومخازن، وفق تصريحات صحافية لرئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بالمجلس الأعلى للآثار، الدكتور ضياء زهران.

موضحاً أن «الجزء الشمالي من المبنى تضمن صالة كبيرة تضم عناصر معمارية مميزة، من بينها مصاطب حجرية مزينة بزخارف نباتية، تستخدم لاستقبال الزوار وتقديم الخدمات لهم، كما يتوسط المبنى موضع مخصص للصلاة، يتصدر جدارها الشرقي حنية يتقدمها صليب من الحجر الجيري».

ولفت رئيس البعثة والمدير العام لآثار البحيرة، سمير رزق عبد الحافظ، إلى أن أعمال الحفر أسفرت عن الكشف عن عدد من التصاوير الجدارية التي تمثل مشاهد لشخصيات رهبانية غير مكتملة، تم التعرف عليها من خلال ملابسها، إلى جانب زخارف نباتية متنوعة، من بينها زخرفة الضفيرة بألوان الأحمر والأبيض والأسود، وزهرة ثمانية البتلات.

«كما تم الكشف عن جدارية تُصوّر غزالتين تحيط بهما زخارف نباتية، يتوسطهما شكل دائري مزدوج يحتوي على زخرفة نباتية داخلية، في نموذج فني يعكس ثراء التعبير الرمزي في الفن القبطي المبكر»، وفق بيان الوزارة.

جانب من الرسوم التي وُجدت بالموقع (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد المتخصص في التراث القبطي أن «هذه المنطقة تحتاج إلى عمل أكبر من المجلس الأعلى للآثار، ونتمنى أن يكون هناك نشر علمي يضع الاكتشافات الجديدة على خريطة فهمنا الأوسع للمنطقة لنفهم التراث القبطي الرهباني في هذه المنطقة منذ القرون المسيحية الأولى، ونحن نعرف أن عدداً كبيراً من الرهبان سكن هذه المنطقة، لكن التفاصيل يجب إبرازها وتوثيقها بالنشر العلمي».

وعثرت البعثة على عمود رخامي كامل بطول مترين، بالإضافة إلى تيجان وقواعد أعمدة، وأوانٍ فخارية، وعدد كبير من الشقفات الفخارية، بعضها يحمل زخارف نباتية وهندسية، وأخرى تتضمن حروفاً قبطية، في حين خلت بعض القطع من الزخارف أو الكتابات.

كما عُثر على بقايا عظام لطيور وحيوانات، إلى جانب عدد من أصداف المحار داخل إحدى الحجرات؛ ما يعكس طبيعة الأنشطة اليومية والغذائية داخل الموقع.

ومن أبرز المكتشفات أيضاً قطعة مستطيلة من الحجر الجيري عُثر عليها عند مدخل إحدى الحجرات، منقوش عليها نص باللغة القبطية يُرجّح أنه شاهد قبر، حيث تشير الترجمة المبدئية إلى نياحة شخص يُدعى «أبا كير بن شنودة»؛ ما يؤكد استمرار النشاط البشري بالموقع خلال فترات ازدهار الحياة الرهبانية بالمنطقة.

يُذكر أن البعثة بدأت أعمالها بالموقع منذ موسم 2023، حيث تمكنت خلال تلك الفترة من الكشف عن منشأتين من «المنشوبيات» (وهي تجمعات تضم عدداً من القلايات الخاصة بإقامة الرهبان)، إلى جانب مجموعة من الرسوم الجدارية التي تعكس طبيعة الموقع بوصفه أحد أقدم مراكز الرهبنة في مصر.


تحويل شظايا «حجر سكون» إلى خاتم

حجر سكون على كرسي التتويج (غيتي)
حجر سكون على كرسي التتويج (غيتي)
TT

تحويل شظايا «حجر سكون» إلى خاتم

حجر سكون على كرسي التتويج (غيتي)
حجر سكون على كرسي التتويج (غيتي)

كُشف النقاب عن أن إحدى شظايا «حجر سكون المخفية» جرى ترصيع خاتم بها، لكنه فُقد أو سُرق بعد ذلك بوقت قصير. يُذْكر أن الحجر الأثري تعرض للسرقة خلال عملية سطو شهيرة، مع استيلاء مجموعة من الطلاب القوميين عليه من داخل دير وستمنستر، وأعادوه إلى اسكوتلندا. وفي أثناء عملية السطو، انكسر الحجر إلى نصفين، وتولى إصلاحه سراً نحات حجري متعاون يُدعى بيرتي غراي، حسب وكالة «برس أسوسيشن».

وكشف مشروع بحثي حديث أن عمل غراي ربما يكون قد أنتج نحو 34 شظية من الحجر المعروف كذلك باسم «حجر القدر»، وزعها على أفراد الحركة القومية الاسكوتلندية. وانتهى المطاف بإحدى هذه الشظايا في مقر الحزب الوطني الاسكوتلندي، بعد أن أُهديت إلى أليكس سالموند.

والمعتقد أن ديفيد رولو قد أُهدي إليه إحدى الشظايا عام 1951، التي استخدمها في ترصيع خاتم. يُذْكر أنه كان صديقاً لغافين فيرنون، أحد الطلاب الأربعة الذين استولوا على الحجر من دير وستمنستر.

وتوفي رولو عام 1997 عن عمر 70 عاماً، وتحاول ابنته فيفيان الآن كشف لغز مصير الخاتم، بينما لم يترك والدها سوى القليل من الأدلة حول مصيره. وقد أخبرها بأن الخاتم إما ضائع أو مسروق، وأنه لديه فكرة عمن يملكه، لكنه رفض الإفصاح عن اسم الشخص الذي يُشتبه به.

وقالت رولو، المقيمة في ويستر روس، لوكالة «برس أسوسيشن»: «أود بالتأكيد معرفة ما حدث للخاتم»، مضيفة أنه بالتأكيد سيكون إرثاً عائلياً ثميناً».

وأضافت أنها تعتقد أن فيرنون طلب من والدها الانضمام إليه في عملية السطو المشؤومة، التي وقعت يوم عيد الميلاد نهاية عام 1950، لكنه رفض المشاركة. ويُعدّ الخاتم المفقود إحدى القصص العديدة التي ظهرت في إطار مشروع بحثي يسعى لتوثيق مصير شظايا كتلة الحجر الرملي، التي عُدت «مخفية» سنوات طويلة. وتعمل البروفسورة سالي فوستر من جامعة ستيرلنغ على تتبع قصص هذه الشظايا، وهي لا تزال تتطلع إلى التواصل مع أي شخص قد يكون لديه معلومات عن مكان وجودها.


دمى الذكاء الاصطناعي... رفاق لطفاء أم تهديد خفي للأطفال؟

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

دمى الذكاء الاصطناعي... رفاق لطفاء أم تهديد خفي للأطفال؟

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

أصبحت دمى محشوة تتفاعل مع الأطفال واقعاً يتوسَّع بسرعة في الأسواق: رفاق لطفاء يتحدَّثون ويتعلمون ويلعبون مع الصغار، متاحون في كل وقت ويبدون قدراً كبيراً من التفهم. ومع ازدياد انتشار تلك الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يحذِّر خبراء من استخدامها دون وعي، حيث أشار فريق بحثي بقيادة إميلي جوداكر من جامعة كمبردج إلى أنَّ الاعتماد المنتظم عليها دون إشراف قد يؤثر سلباً على التطوُّر الاجتماعي للأطفال، حسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وبالتعاون مع منظمة «ذا تشايلدهود ترست» البريطانية لدعم الأطفال، قام الباحثون بتحليل تعامل 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 3 و5 أعوام مع دمية الذكاء الاصطناعي «غابو» التي تنتجها الشركة الأميركية «كوريو». كما أُجريت مقابلات مع الأطفال وأولياء أمورهم المرافقين لهم. وتحتوي «غابو» على ميكروفون ومكبر صوت ووظيفة روبوت محادثة، حيث يتم نقل المحادثات إلى خوادم سحابية يتم فيها توليد الردود عبر الذكاء الاصطناعي.

ولم يكن مفاجئاً أن كثيراً من الأطفال أبدوا حماساً كبيراً تجاه هذا الرفيق التفاعلي، إذ قام بعضهم باحتضان الدمية وتقبيلها، وقالوا إنهم يحبونها.

وذكرت إحدى الأمهات أنها كانت تبحث منذ فترة طويلة عن شيء يقرأ الكتب لابنها ويطرح عليه أسئلة. وفي الواقع، يتم الترويج لألعاب الذكاء الاصطناعي على أنَّها أدوات تعليمية قيّمة، لكنها قد تنطوي في الوقت نفسه على مخاطر، إذ قد يترك الآباء أطفالهم الصغار لساعات مع هذه الأجهزة وهم مطمئنون، بحسب عالَم النفس التنموي سفين ليندبرغ، الذي لم يشارك في الدراسة. وأوضح ليندبرغ أن ذلك يحرم الأطفال من أنشطة مهمة مثل اللعب الحر والرسم والابتكار، مؤكداً أن الأجهزة لا يمكن أن تحلَّ محلَّ الإنسان في بناء العلاقات وتطور الطفل. وقال: «تعابير الوجه، والإيماءات، والتفاعل - هناك كثير مما يحتاج إليه الإنسان ليتعلم كيف يكون إنساناً».

وأشار ليندبرغ، وهو مدير علم النفس التنموي السريري في جامعة بادربورن الألمانية، إلى أنَّ الأجهزة القائمة على الذكاء الاصطناعي قد توفر إمكانات كبيرة في مجالات مثل الدعم المبكر للأطفال أو علاج النطق، «بوصفها دعماً للتعلم أو لتحفيز الأطفال على تكرار التمارين». وبحسب بوركهارد روديك، الأمين العام لـ«الجمعية الألمانية لطب الأطفال والمراهقين»، يمكن لهذه الألعاب أن تعرض الأطفال للغة عالية الجودة، «خصوصاً في الحالات التي لا يقرأ فيها الآباء كثيراً، أو تكون قدراتهم اللغوية محدودة، أو عندما ينشأ الأطفال في بيئات متعددة اللغات».

ويرى روديك أن جلسات اللعب القصيرة بهذه الألعاب والمصحوبة بإشراف الكبار قد تكون مفيدةً مقارنةً بالألعاب غير التفاعلية، إلا أنه شدَّد على ضرورة عدم استخدامها وسيلةً لتهدئة الأطفال أو إبقائهم منشغلين، وقال: «قد تكون ألعاب الذكاء الاصطناعي أكثر إغراءً من الأجهزة اللوحية لأنها تبدو أكثر تفاعلاً، ما قد يقلِّل شعور الآباء بالذنب».

وفي المقابل، جعل خبراء القطاع شعار «الذكاء الاصطناعي يحب اللعب» اتجاهاً للألعاب عام 2026 خلال معرض نورنبرغ الألماني للألعاب، مؤكدين أن هذا المجال لا يزال في بدايته، لكنه يتمتع بإمكانات نمو هائلة. غير أنَّ منظمة «فيربلاي» الأميركية لحقوق الأطفال حذَّرت في نهاية العام الماضي من تقديم هذه الألعاب للأطفال في عيد الميلاد (الكريسماس)، مشيرة إلى أنَّها تعتمد على أنظمة ثبتت أضرارها مع الأطفال الأكبر سناً، وأنَّ ثقة الأطفال الصغار في الألعاب تجعلهم أكثر عرضة للمخاطر التي تم رصدها مع أطفال أكبر سناً.

ويرى خبراء أن من بين هذه المخاطر أن يواجه الأطفال صعوبةً في التمييز بين الإنسان والشيء، حيث قال ليندبرغ إن الأطفال في هذا العمر يتعلمون أساسيات مثل فهم الذات والآخرين، وأن وجود شيء يتفاعل ككائن حي ويبدو وكأنه يمتلك مشاعر يجعل هذا التمييز أكثر صعوبة.

كما حذَّر روديك مما تُسمى «العلاقات شبه الاجتماعية»، حيث قد يشعر الأطفال بأنَّ اللعبة تحبهم، رغم أن ذلك غير حقيقي. وقال: «يجب التحذير من هذه العلاقات: الأطفال يحبون شيئاً يتظاهر بأنه يحبهم، لكنه لا يفعل ذلك في الواقع». وأشارت جوداكر إلى أنَّ هذه الألعاب تؤكد صداقتها للأطفال الذين لا يزالون يتعلمون معنى الصداقة، ما قد يؤدي إلى ارتباط عاطفي أو اعتماد عليها. وأضافت جوداكر أن الأطفال قد يفضِّلون التحدث مع اللعبة عن مشاعرهم بدلاً من البالغين، ما قد يحرمهم من الدعم العاطفي الحقيقي، خصوصاً إذا أخطأت اللعبة في تفسير المشاعر أو الاستجابة لها. وأكد روديك أن الألعاب لا ينبغي أن تقول عبارات مثل «دعنا نكون أصدقاء» أو «يمكنك أن تخبرني بأسرارك».

وحذَّر ليندبرغ من آثار بعيدة المدى، موضحاً أن التطور الإنساني يحدث تدريجياً، وأنَّ التأثير على أسس العلاقات الاجتماعية في مرحلة الطفولة المبكرة قد ينعكس على الحياة بأكملها. كما أوضح ليندبرغ أن الأطفال يحتاجون إلى مواجهة الرفض والتحديات لتعلم التفاعل الاجتماعي، وهو ما قد تغيب عنه الألعاب التي توفر تأكيداً دائماً، وقال: «تعلم التفاعل الاجتماعي يتضمَّن أيضاً تجربة المقاومة والفشل والرفض. علينا أن نتعلم تحمل ذلك، وعلينا أن نتعلم التكيُّف أحياناً».

وأشار ليندبرغ إلى أن هذه الألعاب قد تدفع بعض الأطفال مستقبلاً إلى تفضيل التفاعل مع الذكاء الاصطناعي على العلاقات البشرية، نظراً لسهولة هذه العلاقات وكونها أكثر إرضاءً، مشيراً إلى أن هذا التحوُّل قد يبدأ في سن مبكرة، خصوصاً إذا بدت الألعاب أكثر تفاعلاً واهتماماً من الوالدين. كما أن هذه الألعاب قد تؤثر على ثقة الأطفال في مصادر المعرفة، إذ توفر إجابات أكثر من أي شخص، ما قد يغيِّر طريقة توجههم بالأسئلة والمشاعر. ومع ذلك، لا تزال الآثار الكاملة لهذه العوامل غير واضحة، حيث يرى ليندبرغ أنَّ إدخال هذه التقنيات في مرحلة حساسة من النمو يتم بسرعة تفوق سرعة البحث والتنظيم ومعايير الحماية المطلوبة. وأشار تقرير سابق عام 2021 أعدَّه خبراء من «منتدى خصوصية إنترنت الأشياء» - وهي منظمة بريطانية معنية بحماية البيانات - إلى مخاطر تتعلق بالتسويق التجاري للطفولة القائم على البيانات، وإقامة علاقات مشكوك فيها بين الأطفال وشخصيات اصطناعية، مع مخاوف من أن تؤدي هذه الألعاب إلى تشكيل شخصيات متأثرة بالخوارزميات بشكل كبير.

ودعا فريق جوداكر إلى فرض تنظيمات أكثر صرامة على هذه الألعاب، مع وضع علامات أمان خاصة، كما شدَّد على ضرورة وعي الآباء بقلة الدراسات حول آثار استخدامها. وقالت جوزفين مكارتني، المديرة التنفيذية لمنظمة «ذا تشايلدهود ترست»: «الذكاء الاصطناعي يغيِّر طريقة لعب الأطفال وتعلُّمهم، لكننا بدأنا للتو في فهم تأثيره على تطورهم ورفاههم».