وزارة جديدة للثقافة في السعودية... السينما والفنون تزينان المشهد

وزير الإعلام السعودي عواد العواد يفتتح أول دار عرض سينمائي في المملكة
وزير الإعلام السعودي عواد العواد يفتتح أول دار عرض سينمائي في المملكة
TT

وزارة جديدة للثقافة في السعودية... السينما والفنون تزينان المشهد

وزير الإعلام السعودي عواد العواد يفتتح أول دار عرض سينمائي في المملكة
وزير الإعلام السعودي عواد العواد يفتتح أول دار عرض سينمائي في المملكة

مثّل عام 2018 عاماً حافلاً بالنشاط الفني والثقافي في السعودية، فقد توّج بعدد من الأحداث البارزة، بينها فصل وزارة الثقافة عن الإعلام، وتعيين أول وزير للثقافة، وتدشين دور العرض السينمائي لأول مرة منذ 3 عقود، وكذلك حضور المرأة البارز في المشهد الثقافي والاجتماعي، عبر ممارستها فعلياً قرار السماح بقيادة المرأة للسيارة في 24 يونيو (حزيران) 2018.
وتأكدت هذه الصورة مع الحضور الفني، والمناسبات الثقافية الكبيرة، عبر معرضين للكتاب في الرياض وجدة، ومهرجان الجنادرية، وسوق عكاظ، وفعاليات أخرى في المدينة المنورة والمنطقة الشرقية، ودخول مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي في الظهران كأحد أهم الواجهات الثقافية على مستوى المملكة.
- فصل وزارة الثقافة
في يونيو (حزيران) 2018، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز قراراً بفصل وزارة الثقافة عن وزارة الإعلام، وتعيين الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود وزيراً لها.
والقرار يعزز اتجاه السعودية لتعزيز الهوية الثقافية، كما يمثل انطلاقة جديدة للثقافة السعودية، باعتبارها أحد أهم محركات التحول الوطني نحو التنمية البشرية، وبما ينسجم و«رؤية السعودية 2030» التي تأخذ على عاتقها تطوير قطاع الثقافة في المملكة، وتأسيس مراكز حاضنة للإبداع، وتوفير منصات للمبدعين للتعبير عن أفكارهم وطموحاتهم، وكذلك خلق صناعة ثقافية تعنى بالفن والمسرح والسينما، والأنشطة الفنية والتشكيلية، وتحويل الثقافة إلى عنصر رئيسي للتواصل بين الناس، ورافد للاقتصاد. وتعزز «الرؤية» اتجاه السعودية إلى توسيع قاعدتها الثقافية، وتطوير البنية التحتية لقطاع الثقافة والترفيه، لتصبح جزءاً من تحسين مستوى معيشة المواطن السعودي، ورافداً حضارياً واقتصادياً للبلاد.
وتسعى وزارة الثقافة إلى تعزيز الهوية والمحافظة عليها، ويعتبر إنشاؤها جزءاً من الإصلاح يؤدي بالتأكيد إلى نهوض الثقافة، ويكون قوة للمملكة، عربياً ودولياً.
وتتكون الثقافة من 5 عناصر: الأدب، والفنون الجميلة (من رسم ونحت وما يتصل بذلك)، والمسرح، والموسيقى، والسينما. كما تسعى الوزارة إلى تعزيز القوة الناعمة للسعودية، ونقلها لمرحلة جديدة تاريخية.
وبالنسبة للأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود الذي تمّ تعيينه أول وزير للثقافة، فهو معروف في الوسط الثقافي، حيث عمل عضواً بمجلس إدارة الهيئة العامة للثقافة، ووضع استراتيجيات الارتقاء بقطاع الثقافة في المملكة، وإثراء المشهد الثقافي السعودي، داخل المملكة وخارجها. وهو حاصل على البكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود، كما حصل على كثير من الدورات الخارجية في عدد من المجالات المختلفة.
وشغل الأمير بدر منصب محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، وعمل على وضع استراتيجية تطوير المحافظة وفق «رؤية السعودية 2030»، وتعيين فريق عمل رئيسي للهيئة. كما عمل على تطوير اتفاقيتي عمل مع حكومة فرنسا ومعهد العالم العربي في باريس، وعمل على إطلاق برنامج الابتعاث لتأهيل أبناء وبنات المحافظة، وطوّر شراكة مع كلية التصاميم في جامعة هارفارد، لتحفيز الابتكار والنشر العلمي المختص بتطوير المحافظة.
- السينما والفنون
في 18 أبريل (نيسان) 2018، شهد مركز الملك عبد الله المالي بالرياض افتتاح أول دار عرض سينمائي، بعد رفع الحظر عن افتتاح دور السينما العام الماضي، منهياً 35 عاماً من غياب دور السينما في السعودية.
الحفل افتتحه وزير الإعلام الدكتور عواد العواد، بحضور شخصيات محلية وعالمية بارزة في مجال صناعة السينما ووسائل الإعلام. وشهد الحضور في القاعة التي تتسع لأكثر من 600 مقعد عرضاً خاصاً لفيلم «Black Panther» أو «النمر الأسود»، وهو أحد أفلام هوليوود الشهيرة التي أنتجت عام 2018.
الانطلاقة الأولى للسينما في السعودية أعقبها تنظيم عدد من الفعاليات الفنية الكبرى، بينها في نهاية شهر أبريل (نيسان) 2018 إقامة عرض موسيقى الجاز الألمانية، بمشاركة 33 عازفاً للأوركسترا الألمانية، تضمن مقطوعات للموسيقار العالمي بتهوفن وبرامز وفاغنر، منها مقطوعة ألفها بتهوفن لرثاء زوجته، وأخرى بعنوان «خيانة الحياة». وبالإضافة للرياض، قدمت الفرقة معزوفاتها في الدمام وجدة.
كما أقيم منتصف يونيو (حزيران) 2018 أول حفل أوبرا بالرياض، لهبة القواس، بقيادة النمساوي كارل سولاك، حيث قدمت القواس، بمشاركة فرقة أوركسترا «كييف فيرتيوزي» السيمفونية، مجموعة من الأغاني والمقطوعات الموسيقية الراقية الممتعة.
وفي 16 يونيو (حزيران) 2018، شهدت الظهران أول عرض لأوركسترا «مارينسكي» الروسية، بقيادة المايسترو العالمي فاليري غيرغيف، وذلك خلال الحفل الذي نظمه لأول مرة مسرح مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، بالتعاون مع صندوق الاستثمار المباشر الروسي، حيث اختلط الفن بالموسيقى بالحناجر الأوبرالية.
وشارك في حفل الظهران، تحت قيادة فاليري غيرغيف، العازف المايسترو الروماني لورينز ناستوريكا هيرشكوفيتشكي الذي قدّم قطعة من موسيقى «الفصول الأربعة»، للمؤلف الإيطالي فيفالدي، بصحبة آلة الكمان التي يعزف بها، والتي صنعت عام 1713، بيد صانع الآلات الموسيقية الإيطالي أنطونيو ستراديفاري. كذلك أضفت مغنية السوبرانو إيغول خيسماتولينا القادمة من تتارستان في روسيا صوتاً أوبرالياً موسيقياً رائعاً، وكذلك مغني التنور يفجيني أخميدوف.
كما شهدت بطولة سباقات «فورمولا إي» للسيارات الكهربائية، منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2018، التي أقيمت في الدرعية في منطقة الرياض، إقامة عدد من الحفلات الموسيقية طوال فترة السباق، ضمن فعاليات وأنشطة ترفيهية متنوعة. وشارك في الحفل المغنيان إنريكي إغليسياس وجيسون ديرولو، كما شارك أيضاً الفنان عمرو دياب، والفرقة الأميركية «ون ريببليك».
واستمرت الاحتفالات الفنية في مختلف مناطق السعودية حتى نهاية العام، حيث شهد الأسبوع الأخير من ديسمبر (كانون الأول) 2018 في الظهران إقامة أمسيات على أوتار عود الموسيقار العراقي نصير شمّة، وفرقته «أوركسترا بيت العود»، ليروي عطش عدد كبير من السعوديين الذين غص بهم مسرح مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي، في حفلات استمرت لمدة 3 ليالٍ عامرة بالفن والطرب والدهشة.



إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

في خطوة ثقافية تستهدف حفظ الإرث الفني البصري اليمني وتعزيز حضوره عربياً ودولياً، أعلنت دار «عناوين بوكس» للنشر والترجمة قرب إطلاق مشروعها الرقمي الجديد «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين».

ويُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، وذلك ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية، وإثراء المكتبة الرقمية العربية في مجال الفنون البصرية. ويأتي إطلاقه بعد أيام من تدشين «دليل الأدباء والكتاب اليمنيين المعاصرين»، الذي يسعى إلى توثيق سير الأدباء وأعمالهم وإتاحتها للباحثين والمهتمين، ضمن مشروع رقمي متكامل لإنشاء منصات متخصصة في التوثيق الثقافي اليمني.

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح صالح البيضاني، مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس»، أن المنصة الجديدة تندرج ضمن مشروع ثقافي رقمي تعمل عليه الدار لإطلاق مبادرات توثيقية تُعنى بالأدب والفنون والمعرفة اليمنية، مشيراً إلى أن الفنون البصرية تمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية لليمن.

وأضاف أن إنشاء منصة رقمية متخصصة لتوثيق الفنانين وأعمالهم يمثل خطوة مهمة في حفظ هذا الإرث والتعريف به على المستويين العربي والدولي، مبيناً أن الدليل يهدف إلى تقديم الفنان اليمني بصورة احترافية، وبناء قاعدة بيانات فنية يمكن للباحثين والمهتمين ومقتني الأعمال الفنية الرجوع إليها، إلى جانب تسهيل التواصل بين الفنانين والجمهور والمؤسسات الثقافية.

ويهدف «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين» إلى بناء قاعدة بيانات موثقة للفنون البصرية في اليمن، من خلال تقديم ملفات تعريفية احترافية لفنانين من مختلف الأجيال والتخصصات، تتضمن سيرهم الذاتية وأعمالهم ومعارضهم وإنجازاتهم. كما يوفر الموقع دعماً كاملاً للغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح الوصول إلى جمهور أوسع، ويعزز حضور الفن اليمني على المستوى الدولي.

صالح البيضاني مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس» (الشرق الأوسط)

ويغطي الدليل طيفاً واسعاً من مجالات الفنون البصرية، تشمل الفن التشكيلي، والرسم، والنحت، والتصميم الجرافيكي، والفن الرقمي، والتصوير الفوتوغرافي والوثائقي والصحافي، والخط العربي، والكولاج، والخزف، والجداريات، والفن المفاهيمي. كما يتيح تصفحاً متقدماً وفق التخصص والمدينة والجيل، إلى جانب ملفات متكاملة لكل فنان تتضمن بياناته وسيرته وأعماله ومعارضه وجوائزه وبيانه الفني ووسائل التواصل.

ويضم الموقع معرضاً فنياً رقمياً يعرض نماذج مختارة من الأعمال، مع تفاصيلها الفنية، إضافة إلى قسم للمقالات والدراسات النقدية والأكاديمية المرتبطة بالفنون البصرية اليمنية.

كما يوفر قسماً خاصاً لانضمام الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين، أو من أصول يمنية، عبر استمارة تسجيل تتضمن بياناتهم ونماذج من أعمالهم وروابطهم المهنية، على أن تخضع الطلبات للمراجعة قبل النشر. ويتضمن الموقع كذلك قسماً لطلبات اقتناء الأعمال الفنية لتسهيل التواصل بين الفنانين والمقتنين، إلى جانب مساحات مخصصة للشراكات الثقافية والمؤسسية، وصفحات تعريفية برؤية المشروع وأهدافه.


تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوّر فريق بحثي صيني طلاءً مبتكراً للأقمشة قادراً على تنظيف الملابس باستخدام الماء فقط، دون الحاجة إلى أي منظفات كيميائية.

وأوضح الباحثون من جامعة جنوب شرقي الصين، أن الاستغناء عن المنظفات يعني خفض تصريف المواد الكيميائية والميكروبلاستيك إلى الأنهار والبحيرات، مما يحمي النُّظم البيئية المائية. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Communications Chemistry».

ورغم فاعلية منظفات الملابس التقليدية في إزالة الأوساخ، لكن استخدامها ينتهي بتلوث الأنهار والبحيرات والمحيطات، مسببة أضراراً كبيرة للكائنات المائية. وحتى بعد معالجة مياه الصرف، تستمر بعض المواد الكيميائية في التسلل عبر أنظمة الترشيح، مما يجعلها تُواصل تلويث البيئة بشكل مستمر.

وللتغلب على هذه المشكلة، ابتكر الفريق البحثي طلاءً ذاتي التنظيف يعتمد على رش الأقمشة بطبقتين من بوليمرين مختلفين هما PDADMAC وPVS، بطريقة متناوبة. ويؤدي هذا الأسلوب إلى تكوين طبقة مائية كثيفة على سطح النسيج، تعمل كحاجز يسمح بإزالة الأوساخ والميكروبات بسهولة باستخدام الماء فقط.

100 دورة غسيل

وأظهرت النتائج أن الطلاء يحتفظ بفاعليته لأكثر من 100 دورة غسيل، كما يسهم في تقليل استهلاك المياه والكهرباء بنحو 82 في المائة، مقارنة بعمليات الغسل التقليدية التي تعتمد على المنظفات.

وأشار الباحثون إلى أن «معظم الجهود السابقة لتحسين كفاءة الغسيل ركزت على تقليل استهلاك المياه، في ظل ازدياد المخاوف العالمية بشأن ندرة الموارد المائية، بينما لم تحظ مشكلة المنظفات بالاهتمام الكافي، رغم دورها في تحويل المياه النظيفة إلى مياه ملوثة بسبب المواد الكيميائية والميكروبلاستيك».

كما لفت الباحثون إلى أن محاولات سابقة لتطوير مواد ذاتية التنظيف، مثل الطلاءات المستوحاة من أوراق اللوتس، واجهت تحديات عدة؛ أبرزها ضعف قدرتها على إزالة البُقع الزيتية وتراجع كفاءتها مع مرور الوقت، كما تعتمد بعض التقنيات الأخرى، مثل طلاءات ثاني أكسيد التيتانيوم، على الضوء لتنشيط خصائصها، ما يقلل فاعليتها في الظلام.

أما الطلاء الجديد فيتميز بقدرته على العمل في جميع ظروف الإضاءة، بفضل تكوين طبقة مائية مستمرة على سطح القماش، كما أنه يحافظ على خصائصه حتى بعد الجفاف، نتيجة تثبيت الجزيئات في بنية مستقرة لا تتغير بسهولة.

وخلال الاختبارات، أثبت الطلاء فاعليته على مختلف أنواع الأقمشة، سواء الصناعية الطاردة للماء أم القطنية المحبة له، حيث نجح في إزالة بقع الطعام والدهون، إضافة إلى البكتيريا والفطريات، عبر شطف بسيط بماء الصنبور فقط.

وبيّن الباحثون أن هذه التقنية تختصر عملية الغسيل التقليدية متعددة المراحل، التي تشمل دورة غسيل وعدة مراحل شطف، إلى خطوة واحدة فقط، دون التأثير على مستوى النظافة المطلوب.

ويأمل الفريق أن تسهم هذه التقنية المبتكرة في جعل الغسيل أكثر استدامة، عبر تقليل استهلاك الموارد المائية، والحد من التلوث، والحفاظ على مصادر المياه العذبة للأجيال المقبلة.


الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
TT

الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)

غَيَب الموت المخرج والناقد المصري أحمد عاطف عن عمر ناهز 55 عاماً، متأثراً بتداعيات إصابته بمرض السرطان، وشُيعت جنازته ظهر الثلاثاء بالقاهرة. وكان عاطف قد جمع في مسيرته بين النقد والإخراج السينمائي والعمل الصحافي بمؤسسة «الأهرام»، حيث كان الناقد السينمائي لصحيفة «الأهرام إبدو» التي تصدر بالفرنسية، وشارك بلجان تحكيم النقاد في كثير من المهرجانات ومن بينها «كليرمون فيران» بفرنسا و«قرطاج» بتونس.

كما أخرج 5 أفلام سينمائية، من بينها «عمر 2000» و«قبل الربيع» و«الغابة»، ومسلسلاً تلفزيونياً بعنوان «ستات قادرة»، إلى جانب مقالاته العديدة التي أسهمت في إثراء الحركة النقدية.

ونعت نقابة المهن السينمائية في مصر المخرج الراحل عبر بيان لها، كما نعاه عدد كبير من السينمائيين والنقاد عبر صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، وكتب المخرج أمير رمسيس عنه: «تخالفنا في الرأي والمواقف مراراً، لكن هذا لم يمنع وداً لم ينقطع حتى (قرطاج) الماضي، وداعاً أحمد عاطف»، كما نعاه المخرج شريف مندور واصفاً رحيله بأنه خبر حزين جداً، طالباً الدعاء له بالرحمة والمغفرة.

عاطف وطاقم أول أفلامه «عمر 2000» في كواليس التصوير (حساب مدير التصوير سعيد شيمي على فيسبوك)

وكتب الناقد طارق الشناوي: «تعودنا أن نلتقي سنوياً دون اتفاق في مهرجان (كان السينمائي)، ولم أكن أعلم أنه يواجه المرض الشرس، لقد كان يبدو دائماً في صحة جيدة، هكذا كنا نراه، بينما كان يخفي عن الجميع معاناته».

فيما كتب الناقد العراقي مهدي عباس: «غادرنا اليوم وبشكل مفاجئ المخرج والناقد والتشكيلي أحمد عاطف، وكنت قد رشحته لإقامة ورشة سينمائية على هامش الدورة الثانية لمهرجان بغداد السينمائي، وفعلاً قدم محاضرات جميلة في السينما، وهو إنسان مثقف خلوق وموسوعي».

وكتب السيناريست والممثل السوداني خالد علي ناعياً عاطف، مشيداً بدوره المؤثر داخل الاتحاد الأفريقي للسينما بشمال أفريقيا، حيث كرس جهوده لدعم الحركة السينمائية وتعزيز حضورها بدول الاتحاد.

ودرس أحمد عاطف الأدب الفرنسي بجامعة القاهرة، كما تخرج في معهد السينما قسم إخراج، وبدأ رحلته مخرجاً عام 2000 بفيلم «عمر 2000» الذي كتبه أيضاً وأدى بطولته خالد النبوي ومنى زكي وأحمد حلمي، وتناول من خلاله أزمة الأجيال الشابة ما بين التطلع للهجرة إلى أميركا، والإحباط الذي يعانيه من تجاهل المجتمع له. وفي فيلمه الثاني «إزاي البنات تحبك» 2003 الذي قام ببطولته هاني سلامة ونور اللبنانية، قدم القالب الرومانسي من خلال قصة حب بين بطليه، وتطرق في فيلمه الثالث «الغابة» لمشكلة أولاد الشوارع، وفي فيلمه الرابع «قبل الربيع» 2013 تطرق لثورة يناير (كانون الثاني) 2011 في مصر، وقام ببطولته أحمد وفيق وحنان مطاوع وهنا شيحة.

ملصق فيلمه «قبل الربيع» (حساب أحمد عاطف على فيسبوك)

كما امتد حماسه للربيع العربي ليقدم أول فيلم يؤرخ للثورة السورية بعنوان «باب شرقي» الذي كتبه وأخرجه ودارت أحداثه بين مصر وسوريا من خلال أسرة سورية منقسمة على نفسها بين الموالاة للنظام والمعارضة له، ومحاولة كل طرف إقناع الآخر برأيه.

كما كتب وأخرج عاطف مسلسل «ستات قادرة» الذي عُرض في 2016 من بطولة عبير صبري وريهام سعيد ونجلاء بدر، وقبل عامين أصدر المخرج الراحل رواية بعنوان «روح واحدة»، تطرق فيها للشخصية المصرية عبر العصور من خلال حكايات متخيلة مستوحاة من التاريخ المصري.

وقال الناقد الفني أسامة عبد الفتاح رفيق رحلته إن «المخرج الراحل قدم تجربة سينمائية لم تكتمل رغم بدايتها المبشرة بفيلم (عمر 2000) الذي كان تجربة واعدة، لكنه لم يحقق كثيراً من طموحاته»، حسبما يقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً: «مثله في ذلك مثل أجيال عديدة من صناع الأفلام غيبتهم ظروف الإنتاج السينمائي الصعبة رغماً عنهم، وقد كان متعدد المواهب، طموحاً للغاية، وأصدر دواوين شعر وروايات، كما أقام معرضاً لرسوماته»، ويكشف عبد الفتاح عن أن «المخرج الراحل كان يحلم بصناعة فيلم كبير عن الأندلس، وكان قد كتبه ويبحث عن إنتاج له، كما كانت لديه مشروعات سينمائية عديدة يطمح لإنجازها، لكن الموت كان أسرع».