العدوان على غزة يرفع نبرة معاداة السامية في أوروبا

حوادث بمختلف الدول منها ألمانيا موطن أكثر من مائة ألف يهودي

العدوان على غزة يرفع نبرة معاداة السامية في أوروبا
TT

العدوان على غزة يرفع نبرة معاداة السامية في أوروبا

العدوان على غزة يرفع نبرة معاداة السامية في أوروبا

يولد الصراع الدائر في غزة ردود فعل واسعة النطاق ضد اليهود، في جميع أرجاء أوروبا، حيث تنطلق التهديدات والخطابات الحاثة على الكراهية وحتى بعض الهجمات الطائفية التي تنتشر في العديد من الدول.
ومن الأمور المثيرة للدهشة، موجة الأحداث التي اندلعت عبر ألمانيا، حيث يعتبر التكفير عن خطايا النازية وجرائم المحرقة (الهولوكوست) هو حجر الأساس للمجتمع الألماني المعاصر. ويعتبر الالتزام بحق إسرائيل في البقاء من الأمور الراسخة بمكان. وتنتشر اللافتات والنصب التذكارية عبر البلاد في تعبير صارخ عن «تلك المأساة لن تتكرر». ويتعلم الأطفال بدءا من المرحلة الابتدائية أن التاريخ النازي للبلاد يجب ألا يتكرر مرة أخرى. وحتى مع ذلك، يقول الأكاديميون إن الأحداث الأخيرة من شأنها أن تعكس مناخا متناميا من معاداة السامية والتي لاحظوها قبل الصراع على غزة.
وهذا الأسبوع، اعتقلت الشرطة في مدينة وبيرتال الغربية الألمانية شابين على خلفية الاشتباه في إلقاء قنابل حارقة على كنيس يهودي افتتح حديثا في المدينة، ولم يخلف الهجوم الذي وقع يوم الثلاثاء الماضي أية إصابات.
وفي مدينة فرانكفورت بألمانيا، يوم الخميس الماضي، قالت الشرطة، إنه قد ألقيت زجاجة كحول من خلال النافذة في منزل أحد أبرز منتقدي معاداة السامية. وقد سمعت المواطنة افتراءات معادية لليهود عقب خروجها للشرفة لمواجهة المعتدي عليها، على حد تصريح صحيفة «فرانكفورت راندشو». وقالت الشرطة إن متصلا مجهولا هدد أحد الحاخامات الأسبوع الماضي بقتل ثلاثين مواطنا من يهود فرانكفورت إذا تعرضت عائلة المتصل الكائنة في قطاع غزة للأذى.
وتصاعدت سلسلة الأحداث الأخيرة عقب إدانة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للهتافات المعادية للسامية من المتظاهرين المؤيدين لفلسطين. ودعا الرئيس الألماني يواخيم غاوك شعبه إلى «رفع أصواتهم إذا ما انتشرت هتافات معادية للسامية في شوارع البلاد».
ولكن مع فرض الشرطة للخناق على المتظاهرين، وحظر الشعارات التي تستهدف اليهود بدلا من السياسات الإسرائيلية، أدى الارتفاع الملحوظ في أعمال العنف إلى انتشار الخوف بين اليهود، ليس فقط في ألمانيا ولكن في غيرها من البلدان الأوروبية كذلك.
وعلى صعيد متصل، بدأ المزيد من اليهود في مغادرة فرنسا خلال الشهور الأخيرة، في أعقاب معاداة السامية التي امتدت عبر الشوارع منذ بداية الصراع في غزة قبل شهر تقريبا. وعلى الرغم من أن معظم المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين كانت ذات طبيعة سلمية، إلا أن عددا صغيرا من المتظاهرين، ومعظمهم من الشباب العربي الصغير، مارسوا أعمال عنف، مستهدفين الشركات والمعابد اليهودية.
وقد أدانت السلطات الفرنسية بشدة أعمال العنف، في إشارة إلى المخاوف بشأن السلامة العامة، رفضت السلطات التصريح بتنظيم مظاهرات ذات أعداد قليلة مؤيدة للفلسطينيين.
ومن طرفه، تحدث رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فال، الأسبوع الماضي، عن «نوع جديد من معاداة السامية الطبيعية، والتي تجمع بين القضية الفلسطينية مع الآيديولوجيا (الجهادية)، بحسب قوله، مع بغض إسرائيل، وكراهية فرنسا وقيمها»، على نحو ما صرح به للجمعية الوطنية الفرنسية.
حتى في إيطاليا، ظهرت مسحات لمعاداة السامية في شوارع روما. حيث شوهت نوافذ المحال اليهودية في العديد من الأحياء هذا الأسبوع بالصليب النازي المعقوف وعبارات تقول «احرقوا المعابد»، و«اقتربت نهاية اليهود». وتشتبه الشرطة في أن المتطرفين اليمينيين، واحتمال تعاونهم مع نشطاء مؤيدين للفلسطينيين، كانوا وراء تنفيذ مثل تلك الأفعال.
وقال ريكاردو دي سيني، كبير حاخامات روما، إنه يعتقد أن التهديدات ترتبط بالتوترات التي تسود منطقة الشرق الأوسط. وأضاف: «هناك خيط مشترك بشكل دوري يربط بين التوترات المؤسفة في الشرق الأوسط وتصاعد أحداث معاداة السامية».
وفي النمسا، انتقلت مباراة كرة قدم قبل موسمها المعتاد بين فريق مكابي حيفا الإسرائيلي ونظيره بادربورن الألماني إلى مكان أكثر أمانا خلال الأسبوع الماضي عقب اقتحام مجموعة من الشباب الذين يحملون الأعلام الفلسطينية والتركية للاستاد وهاجموا اللاعبين أثناء مباراة فائتة.
وقد استجابت صحف بارزة وسياسيون ونجوم شعبيون في ألمانيا والنمسا إلى انفجار معاداة اليهود بحملة تدعى «ارفع صوتك»، لدعم المجتمعات اليهودية في بلدانهم. ولكن صموئيل سالزبورن، وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة غوتنغن، لا يعتقد أن تلك الجهود سوف تحول من مسار الرأي العام.
حيث صرح السيد سالزبورن قائلا: «إن المسار الرسمي للحكومة الألمانية يعد بمنتهى السعادة والوضوح ضد معاداة السامية، غير أن ذلك يخرج بنتائج طفيفة للغاية. هناك حالة مذهلة من عدم المبالاة بين المواطنين الألمان حيال العرض الحالي لمعاداة السامية».
بالنسبة لأكثر من مائة ألف يهودي يعيشون في ألمانيا، يشكل اندلاع موجة معاداة السامية منذ بدء الصراع في غزة نغمة مقلقة وأثارت ذكريات خاصة ومؤلمة. فقد تلقى المجلس المركزي لليهود في ألمانيا مئات الاتصالات من الأعضاء يسألون عما إذا كان ينبغي عليهم حزم حقائبهم ومغادرة البلاد من عدمه.
وقال ديتر غرومان، رئيس المجلس: «لم أتلق مثل تلك المكالمات منذ زمن بعيد. فحينما تنتشر في شوارع ألمانيا دعوات بحرق وقتل اليهود، فإن ذلك لم يعد له علاقة بالسياسات الإسرائيلية في غزة. بل إنها أكثر أشكال معاداة السامية بغضا وكراهية».
والأكاديميون الذين يدرسون معاداة السامية يقولون إن قبول التلميحات المنتقصة من قدر اليهود قد باتت شائعة ومنتشرة في الطبقة المتوسطة المتعلمة عبر العقدين الماضيين. وخصوصا عبر وسائل الإعلام الاجتماعية، حيث توجد أمثلة الهاشتاغ «#HitlerWasRight» (كان هتلر على حق)، هناك قفزة كبيرة فيما يخص الافتراءات إزاء اليهود.

* خدمة «نيويورك تايمز»



ساعة ذكية تتنبأ بانتكاسات الاكتئاب

تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)
تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)
TT

ساعة ذكية تتنبأ بانتكاسات الاكتئاب

تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)
تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ماكماستر الكندية، بأن اضطرابات النوم والروتين اليومي للشخص، يمكن الآن رصد ذلك عبر ساعة ذكية تُرتدى على المعصم، قد تُنذران بزيادة خطر الانتكاس والعودة إلى عوالم الاكتئاب الحاد. وكشفت نتائج الدراسة أن أجهزة التتبع القابلة للارتداء قادرة على رصد انتكاسات الاكتئاب قبل أسابيع من عودتها.

ويعتمد الرصد الحالي بشكل كبير على الأعراض، التي عادةً ما تظهر لاحقاً مقارنةً بما يمكن رصده عبر الأجهزة القابلة للارتداء التي تمتلك قدرات تنبؤية مبكرة.

وتُسلط الدراسة المنشورة في مجلة «جاما سيكاتري»، الأربعاء، الضوء على طريقة بسيطة وفعّالة لمراقبة خطر الانتكاس لدى الأشخاص المصابين باضطراب الاكتئاب الحاد، حيث ترصد احتمالية الانتكاس قبل أسابيع أو أشهر من حدوثه.

يقول بينيسيو فراي، الأستاذ في قسم الطب النفسي وعلم الأعصاب السلوكي بجامعة ماكماستر: «تُبشّر التطورات في التكنولوجيا الرقمية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي بإمكانات هائلة للوقاية من انتكاسات الصحة النفسية».

ويضيف في بيان: «تخيّل مستقبلاً تستطيع فيه ساعة ذكية تنبيه الأشخاص المصابين بالاكتئاب عبر رسالة بسيطة: (من المرجح جداً حدوث نوبة اكتئاب جديدة خلال الأسابيع الأربعة المقبلة. ما رأيك بزيارة طبيبك؟)».

يُذكر أن حوالي 60 في المائة من المصابين باضطراب الاكتئاب الحاد ينتكسون خلال خمس سنوات من بدء التعافي، حتى مع تلقيهم العلاج.

ويُعد اضطراب الاكتئاب الحاد حالة طبية شائعة وخطيرة تصيب ملايين الأشخاص حول العالم. ويؤثر الاكتئاب على كيفية شعور الشخص وتفكيره وأدائه، ويمكن أن يسبب أعراضاً مستمرة مثل انخفاض المزاج، وفقدان الشهية، والشعور بالذنب، وفقدان الاهتمام بالأنشطة.

تابعت الدراسة 93 بالغاً في جميع أنحاء كندا ممن تعافوا سابقاً من الاكتئاب، وارتدوا جهازاً لقياس النشاط الحركي عالي الدقة، لمدة تتراوح بين سنة وسنتين، مما أدى إلى جمع بيانات عن النوم والنشاط اليومي لهم.

وكشفت النتائج أن الأفراد الذين يعانون من اضطراب في النوم كانوا أكثر عُرضةً للانتكاس بمقدار الضعف تقريباً؛ إذ تبين أن مدة اليقظة الليلية بعد الخلود إلى النوم تتنبأ بزيادة خطر الانتكاس.

ويؤكد هذا البحث على الإمكانات غير المستغلة للتقنيات القابلة للارتداء في دعم المتعافين من اضطراب الاكتئاب الحاد، إذ تجمع هذه التقنيات البيانات تلقائياً، وتوفر رؤية مستمرة بين المواعيد الطبية.

ويشير الباحثون إلى وجود فرص لتطوير النظام الصحي، حيث يمكن للتنبيهات المستمدة من الأجهزة القابلة للارتداء أن تساعد الأطباء على توجيه الرعاية نحو الأشخاص الأكثر عُرضة للخطر، مما يحسن النتائج، ويقلّل من عبء النوبات المتكررة.


تصرف لا يستغرق دقيقة قد يعزز مزاجك

هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
TT

تصرف لا يستغرق دقيقة قد يعزز مزاجك

هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)

كشفت عالمة نفس أميركية عن تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة، يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص وزيادة شعورهم بالسعادة.

وقالت الدكتورة ليندسي غودوين لموقع «سايكولوجي توداي» إن هذا التصرف يتمثل في «تقديم مجاملة صادقة واحدة يومياً لمدة أسبوع لشخص لا نعرفه جيداً».

ولفتت غودوين إلى أن تقديم مجاملة صادقة لشخص آخر قد يكون كافياً لإحداث تغيير ملموس في المزاج والشعور بالرضا لدى الطرفين.

وأضافت أن الشرط الأساسي هو أن تكون المجاملة محددة وتعتمد على سلوك أو ملاحظة حقيقية، بعيداً عن الإطراءات العامة، لافتة إلى أن الأبحاث تشير إلى أن المديح المحدد أكثر مصداقية وتأثيراً من العبارات العامة؛ لأنه يعكس انتباهاً حقيقياً للطرف الآخر.

أدلة علمية

وأشارت غودوين إلى وجود أدلة علمية على فائدة المجاملات للصحة النفسية لقائلها وللمتلقي.

وأشارت دراسة أجريت عام 2021 إلى أن الناس غالباً ما يستخفون بتأثير المجاملات على الآخرين، إذ يتوقع مقدمو المجاملة شعوراً بالحرج أو الرفض، بينما يُظهر المتلقون مستويات أعلى بكثير من السعادة والتقدير مما يتوقعه الطرف الآخر.

كما أظهرت أبحاث أخرى أن ممارسة أعمال اللطف الصغيرة بانتظام ترتبط بارتفاع مستويات السعادة والرضا عن الحياة.

ووفقاً لنظرية «التوسيع والبناء للمشاعر الإيجابية» لعالمة النفس الشهيرة باربرا فريدريكسون، تسهم المشاعر الإيجابية في توسيع أنماط التفكير وبناء علاقات اجتماعية أقوى بمرور الوقت. وعندما يعتاد الفرد البحث عما يستحق التقدير، يتحول تركيزه من رصد السلبيات إلى اكتشاف الجوانب المضيئة في محيطه.

كما تشير النظرية إلى أن المجاملة وإظهار التقدير للآخرين قد يخففان من حدة النقد الذاتي، إذ يصبح من الصعب الاستمرار في القسوة على النفس أثناء الاعتياد على رؤية الجيد في الآخرين.

لماذا نتردد في الإطراء؟

يرجع التردد غالباً إلى القلق الاجتماعي والخوف من التطفل أو إساءة الفهم. كما أن الثقافة السائدة تشجع على التنبيه عند وجود خطأ، لكنها نادراً ما تحث على التعبير عند ملاحظة شيء إيجابي.

مجاملات بلا مبالغة

تؤكد غودوين على أهمية تجنب المجاملات المبالغ بها. ولفتت إلى أن المجاملة المثالية «قصيرة، وواضحة، ولا تنتظر مقابلاً».


لماذا ترتفع معدلات التدخين بين المصابين بـ«طيف الفصام»؟

هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)
هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)
TT

لماذا ترتفع معدلات التدخين بين المصابين بـ«طيف الفصام»؟

هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)
هل يشعر المصابون بـ«طيف الفصام» بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ (بكسلز)

نحو 70 في المائة من المصابين بـ«طيف الفصام» يدخنون السجائر... لكن لماذا؟ هل يشعر هؤلاء بانجذاب خاص نحو النيكوتين؟ أم إن التبغ يهدئهم بطرق لا توفرها مواد أخرى؟

في هذا السياق، يسلّط تقرير من موقع «سيكولوجي توداي» الضوء على الكيفية التي يؤثر بها التدخين في بنية الدماغ، ووظائفه لدى المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام».

ووفق التقرير، فقد أشارت أبحاث سابقة إلى أن المصابين بـ«طيف الفصام» قد يستفيدون أكثر من بعض تأثيرات النيكوتين، وأن انجذابهم نحوه يكون أقوى من المتوسط، غير أن هذه النتائج لم تكن شاملة. فالمواد المؤثرة في الدماغ غالباً ما تكون معقدة؛ إذ تجمع بين آثار إيجابية وأخرى سلبية.

ونجحت مراجعة منهجية نُشرت عام 2025 في تحديد التأثيرات الدقيقة للتدخين على المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام»، وبيّنت وجود اختلاف حقيقي في الطريقة التي يؤثر بها التدخين على أدمغتهم مقارنة بغيرهم.

بداية... ما «طيف الفصام»؟

يُستخدم مصطلح «طيف الفصام» للإشارة إلى مجموعة من الاضطرابات النفسية التي تتشارك خصائص وأعراضاً مع مرض «الفصام»، لكنها تختلف في شدتها، ومدتها، وتأثيرها على حياة المصاب. ويشمل هذا الطيف حالات تتراوح بين اضطرابات خفيفة في التفكير والإدراك والسلوك، و«الفصام» بوصفه الشكل الأشد والأكبر وضوحاً.

وتبيّن الأبحاث الحديثة أن هذه الاضطرابات ليست حالات منفصلة تماماً، بل تقع على خط واحد متدرّج، يختلف فيه المرض من شخص إلى آخر من حيث الشدة والتأثير. فهي تشترك في تغيّرات متقاربة بالدماغ، وقد تتشابه في بعض الأعراض، مثل صعوبة التفكير بوضوح، أو التحكم في المشاعر، أو تراجع التركيز والقدرات الذهنية.

التدخين واضطرابات «طيف الفصام»

حلّل الباحثون في هذه المراجعة 22 دراسة استخدمت وسائل مختلفة لرصد الخصائص البيولوجية لدى المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام». وشملت هذه الوسائل تقنيات تصوير الدماغ، مثل التصوير بـ«الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)» الذي يتيح مراقبة نشاط الدماغ خلال أداء مهمة معينة، والتصوير في حالة الراحة، إضافة إلى التصوير البنيوي الذي يسمح بدراسة حجم مناطق الدماغ، لا سيما فقدان «المادة الرمادية»، وهو أمر شائع لدى المصابين بهذه الاضطرابات.

وتلعب «المادة الرمادية» دوراً أساسياً في الوظائف المعرفية، ويؤدي انخفاض حجمها إلى تفاقم الأعراض وضعف القدرات الذهنية. ووجدت المراجعة أن المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام» الذين يدخنون يعانون انخفاضاً ملحوظاً في «المادة الرمادية»، مع تراجع واضح في مناطق مثل القشرة الجبهية الأمامية المسؤولة عن التفكير عالي المستوى، واللوزة الدماغية المرتبطة بتنظيم المشاعر، والحُصين المسؤول عن الذاكرة.

ويُعرَف التدخين و«اضطرابات طيف الفصام»، كلٌ على حدة، بارتباطه بتراجع «المادة الرمادية»، لكن اجتماع العاملَين معاً قد يفاقم هذا الأثر السلبي.

جانب غير متوقع

على نحو مفاجئ، أشار بعض النتائج إلى أن التدخين قد يساعد الدماغ والجهاز العصبي على تحسين التكامل الوظيفي. فقد وجدت إحدى الدراسات تفاعلاً أكبر بين شبكة الوضع الافتراضي في الدماغ والجهاز الحوفي لدى المشاركين المدخنين؛ مما يوحي بأن التدخين قد يُحسّن من مشكلة ضعف الترابط بين المسارات العصبية ومناطق الدماغ المختلفة.

ولوحظ هذا التأثير لدى المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام» وكذلك لدى غير المصابين.

كما كشفت دراسات أخرى عن أنماط عصبية مميزة لدى مرضى «طيف الفصام» المدخنين، تشير إلى وجود قابلية خاصة لديهم تجاه التدخين والنيكوتين. ويبدو أن لديهم حساسية أعلى للمكافأة، إلى جانب ضعف في المسارات العصبية المسؤولة عادة عن معالجة الآثار السلبية للتدخين.

وبعبارة أخرى، يجد هؤلاء المرضى المكافآت قصيرة المدى مُرضية، بينما يكون وعيهم أو استجابتهم للآثار السلبية طويلة المدى أقل.

الإقلاع عن التدخين

يُعد المصابون بـ«اضطرابات طيف الفصام» أكبر عرضة لبعض التحديات مقارنة بغيرهم، ويبدو أن النيكوتين يتمتع بجاذبية كيميائية عصبية خاصة لديهم، تحمل في طياتها آثاراً إيجابية وأخرى سلبية في آن معاً. فالتدخين قد يمنحهم شعوراً بالراحة والتنظيم النفسي يصعب تعويضه بمواد أخرى، لكنه في المقابل يؤثر سلباً على الدماغ وقد يؤدي إلى نتائج أسوأ على المدى البعيد.

ونظراً إلى المخاطر المعروفة للتدخين؛ بما في ذلك ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة، فإن الباحثين يشيرون إلى أهمية مواصلة دراسة تأثيرات التدخين على المصابين بـ«اضطرابات طيف الفصام» بشكل أعمق.

وقد تفتح هذه الأبحاث الباب أمام تطوير علاجات تستهدف هذه المسارات العصبية الخاصة، مثل الحساسية المرتفعة للمكافأة، مع تقليل الأضرار عبر إحلال بدائل أعلى أماناً محل النيكوتين.

ويشمل التعافي أيضاً التعامل مع الرغبة الشديدة المرتبطة بالاضطراب نفسه وبالأدوية المستخدمة لعلاجه، والتي قد تزيد الشهية وتؤدي إلى زيادة الوزن. ورغم ذلك، فإن الباحثين يؤكدون أن الإقلاع ممكن، وأن الجهود مستمرة لتعزيز جودة الحياة والأمل لدى المصابين.